هل ترى أن سياسة الاستيراد المفتوح هي خطوة إيجابية تساهم بتوفير السلع ببلدنا والخدمات بسهولة للمجتمع ودعم الاقتصاد المحلي، أم أنك تعتبرها تهديداً للاكتفاء الذاتي الوطني وقد تؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي؟ ولماذا؟
تؤيّد سياسة الاستيراد المفتوح أم تعتبرها خطر على المجتمع والاكتفاء الذاتي؟ ولماذا؟
الاستيراد بالعالم قاطبة يكون بأسس وقوانين جمركية!
يمكنك أن تستورد تقريبا ما تشاء ولكن الضرائب الجمركية سترفع سعر المادة المستوردة حسب وفرتها بالبلد من عدمه, بمعنى إن كان البلد ينتج النسيج بشكل كبير فإن الضرائب الجمركية على النسيج المستورد ستكون مرتفعة حماية للمنتوج المحلي, فقد تشتري ملابس تركية أو إيطالية بالسوق أضعاف ثمنها الأصلي وهذا سيدفع بك للتخلي عن فكرة شرائها لصالح المنتوج المحلي,أما إن كانت المادة غير متوفرة بالبلد كالقمح مثلا فإنه يتم إعفاء استيراده من أي ضرائب جمركية أو يتم خفض الضرائب بشكل كبير كي يكون سعره في متناول الجميع.
وهكذا تتحكم الضرائب الجمركية في سياسة الاستيراد دون تدخل مباشر في منعك من استيراد أي مادة تشاء.
أعتقد بالفعل أن سياسة الاستيراد المفتوح قد تكون تهديدًا خطيرًا للاكتفاء الذاتي الوطني، وقد تؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي بشكل كبير، فعلى الرغم من أنها قد توفر السلع والخدمات بشكل سريع ورخيص، إلا أنها تؤدي إلى زيادة الاعتماد على الخارج وتقليل فرص نمو الصناعات المحلية، ومع الوقت سيجد المنتجون المحليون أنفسهم غير قادرين على المنافسة بسبب التكاليف المرتفعة أو نقص الدعم، وهذا يضعف الاقتصاد الوطني ويضر بالعمالة المحلية، لذلك من الأفضل أن نركز على تعزيز الإنتاج المحلي ودعمه ليكون لدينا القدرة على تلبية احتياجاتنا داخليًا، مما يعزز الاستقلال الاقتصادي ويحفظ مواردنا.
سياسة الاستيراد المفتوح ليست تهديدًا مطلقًا، بل يمكن أن تكون فرصة إذا أُديرت بحكمة. التوازن بين الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي هو الحل الأمثل، مع التركيز على دعم القطاعات التي تمتلك فيها الدولة ميزة نسبية، وتحفيز الابتكار، ودعم الصناعات الوطنية بوسائل مالية وتقنية.
لماذا؟ لأنه في بعض الحالات، يمكن أن يكون الاستيراد ضرورة اقتصادية، خاصة إذا كانت المنتجات المستوردة ذات جودة أعلى أو تكلفة أقل. فبدلاً من النظر إلى الاستيراد كتهديد مطلق، يمكن اعتباره مكملًا للإنتاج المحلي، لا سيما في القطاعات التي لا تستطيع الدول إنتاجها بكفاءة. مثلا تستورد العديد من الدول التكنولوجيا المتقدمة والأدوية التي يصعب تصنيعها محليًا، ما يساهم في تحسين جودة الحياة ودعم قطاعات مثل الصحة والتعليم.
إذا فرضت الدولة حواجز صارمة على الاستيراد بهدف حماية الإنتاج المحلي، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار محليًا بسبب قلة المنافسة، مما يرهق المستهلكين وهدا ما حدث لدينا في الجزائر.
الاعتماد المفرط على الاستيراد يجعل الاقتصاد هشًا أمام الأزمات العالمية. وقد رأينا ذلك في استيراد أوروبا للغاز بشكل كبير من روسيا. وهو ما جعل موقف أغلب الدول الأوروبية ضعيفا جدا في الحرب الروسية الأوكرانية رغم رغبتهم في مساندة اوكرانيا لكنهم يعرفون أن تكلفة ذلك ستكون مدمرة لهم. كما أن فتح باب الاستيراد على مصراعيه يستنزف العملات الأجنبية لشراء سلع يمكن إنتاجها محليًا. هذا يؤدي لارتفاع العجز التجاري ويضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الوطني.
سياسة الاستيراد المفتوح ليست خطوة إيجابية بالمطلق، بل هي سلاح ذو حدين يعتمد على كيفية إدارتها. في ظاهرها، قد تبدو وسيلة لتوفير السلع بسهولة ودعم الاحتياجات المجتمعية، لكنها في الواقع قد تكون تهديدًا مباشرًا للإنتاج المحلي إذا لم تُرافقها سياسات تحمي الصناعات الوطنية.
التحدي هنا أن فتح السوق أمام المنتجات الأجنبية يُغرق الأسواق المحلية بسلع غالبًا تكون أرخص بسبب الفروقات في تكاليف الإنتاج أو الدعم الحكومي في دول المنشأ. هذا يجعل المنتجات المحلية غير قادرة على المنافسة، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي وإغلاق المصانع. في هذه الحالة، ما نكسبه من وفرة السلع نخسره من فرص العمل والاستقرار الاقتصادي.
أما إذا تم توظيف سياسة استيراد ذكية، مثل وضع قيود على استيراد السلع التي يمكن إنتاجها محليًا وتشجيع الاستثمار في التصنيع المحلي، يمكن أن تصبح الاستيرادات مكملة وليست مدمرة. السؤال الأهم هنا: هل نحن مستعدون لتطوير صناعاتنا الوطنية بما يكفي لتلبية الطلب الداخلي والجودة المطلوبة؟ إذا لم نفعل ذلك، فالاستيراد المفتوح سيظل تهديدًا أكثر منه فرصة.
كعادتي احب الامثلة ...
منتج شوكولا عربي ... المرجان الجزائرية...
مثله مثل كثير من المنتجات التي تجدها منذ سنوات في زوايا المحال التجارية بفرنسا و اوربا ...
ولكن اصبح هذا المنتج ترند و انشهر بشكل صاروخي واصبح حديث اوربا ...
طبعا فرنسا وخلفها الاتحاد الاوربي ... أخرجو ما بجعبتهم من أسلحة قانونية جاهزة لمحاربت أي منتج ينافس منتجاتهم المحلية ...
ولكي لا نعطي الفرنسيين أكبر من حجمهم ...
عندما قررو فرض ضريبة على فيسبوك او تويتر ... فورا أمريكا شهرت سلاحها الاقتصادي وهددت باضافة رسوم جمركية ١٠٠% على منتجات فرنسا ومنها النبيذ...
لذالك انا مع وضع رسوم جمركية في البلدان العربية ...
على أن تراعي
- قدرتنا على انتاج منافس
- أهمية المنتج ( كالدواء )
- و الميزان التجاري
و الاهم أن يتم توظيف هذه المبالغ ضمن برنامج لتطوير المدن الصناعية ... عندها كلما ذاد الطلب على منتج مستورد ... يصبح هناك مال اكثر لتقوية البديل المحلي.
ولا تكون الجمارك مجرد ضرائب ... ويشعر المواطن كأنه عقاب جماعي ...
التعليقات