لماذا ينبغي أن نتحول من عقلية الاستيراد إلى عقلية الابتكار ؟ وكيف؟
لماذا ينبغي أن نتحول من عقلية الاستيراد إلى عقلية الابتكار ؟
التعليقات
لأننا نحتاج إليها، لو نظرنا إلى الصين (بمعزل قليلًا عن أنظمتها الديكتاتورية) لوجدنا أنهم يستخدمون تلك العقلية بثبات، وليست عقلية نجاة من موجة اقتصادية عنيفة، فهم فعلًا لديهم حلول تناسب كل الفئات السعرية لنفس نوع المنتج. وهذا تحديدًا ما نحتاجه، تشجيع الاستثمار في البحث والتطوير، وحتى احترام مبدأ التجربة والخطا والتكرار، لأن ذلك ضروري للابتكار، كما يجب الموازنة في الابتكار بين تقديم حلول لزيادة موارد البلد، وفي الوقت نفسه طرح افكار تناسب التوجه الاقتصادي الاقليمي والعالمي. ولو أننا نتحدث بموضوعية، هذا كله يبدأ من تغيير طريقة التعليم، وتعليم الجيل الناشئ أن القيمة في الإنتاج وليس الاستهلاك.
تأخذني مداخلتك أختي ايريني، لمقال كتبته قبل 6 سنوات حول التجربة اليابانية في التعليم. ويسعدني نقل أجزاء منه هنا للفائدة:
سعدت بالمشاركة في اللقاء الحواري والتفاعلي الذي نقل لنا تركيز اليابانيين على 3 محاور تمثل مرتكزات الهوية اليابانية ومنها الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية والسلوكية، وتعلم اللغة اليابانية كمادة أساسية ومادة الأخلاق التي تبقى مع الطلبة طوال فترات دراستهم الابتدائية والإعدادية والثانوية، وفق نظام مدرسي مؤثر وفعال ومدعم بمجموعة من البرامج التربوية الإضافية والموازية والمناسبة لحاجات الأطفال، وقد أدى ذلك الى ريادة التربية اليابانية وإمدادا جميع الأطفال في اليابان بنوعية عالية ومتوازنة من التعليم الأساسي في مجال القراءة والكتابة والحساب والعلوم والموسيقى والفنون والأخلاق، وذلك خلال تسع سنوات من التعليم الإلزامي، وأثر ذلك على حياتهم العامة.
ولقد استفادت اليابان من العنصر البشري للنهوض بالمجتمع الياباني بعد الحرب العالمية الثانية، حيث دمرت مدنها، وخرجت منها مشلولة تماما، و لإعادة الاعمار البشري والحياتي، كان لابد من الالتزام المجتمعي الكبير نحو التربية والتعليم النابع من تاريخ وحضارة الشعب الياباني.بالتوازي مع التطور الاقتصادي ، وقد تجاوزت مآسي ونكبات الحرب و اعادت بناء العنصر البشري الياباني، وفق تطبيق النظام التربوي الذي اعتمد على بناء الشخصية اليابانية، مما وفر لها عوامل الازدهار التربوي والتعليمي وانعكس ذلك على السلوك البشري الحياتي.
وحول كيفية توظيف البيئة المدرسية مع البيت مع الشارع مع العادات والتقاليد في المجتمع الياباني وتطبيق ذلك في مدارسنا؟
وفي تلك الورشة كان لي رأي: أنه لا يمكن نقل التجربة كما هي نظرا لاختلاف طبيعة البيئة والمجتمعات، ولكن يمكن الاستفادة منها والبناء عليها، (الفرق بين الاستيراد والابتكار) ولأجل الوصول الى درجات متقدمة من النجاح، نحتاج الى العمل الجاد والاجتهاد والمثابرة والاعتقاد الراسخ بأنهما يؤديان إلى النجاح في الحياة عامة والتعليم خاصة، وألا يخلو ذلك من الدافعية والاعتقاد الراسخ بأننا نملك أهم عوامل النجاح وهو العنصر البشري.
اذن كلمة السر تكمن في الانسان. وكل منا هو تلك الكلمة التي يجب أن يمتلكها وينتقل الى الابتكار بدلا من التقوقع في الاستيراد والتقليد.
اتفاق تام، فالابتكار ليس مجرد استجابة مؤقتة للأزمات، بل هو ثقافة تُبنى على الاستثمار في البحث والتطوير، واحترام التجربة والتكرار. الصين مثال واضح على كيفية تحويل الابتكار إلى نهج دائم يراعي جميع الفئات الاقتصادية، بدلًا من كونه مجرد رفاهية. والأهم، أن أي تحوّل حقيقي يبدأ من تغيير منظومة التعليم، بحيث يصبح الإنتاج هو القيمة الأساسية، وليس الاستهلاك فقط. السؤال: هل لدينا الإرادة لتغيير هذه العقلية على مستوى الأفراد والمؤسسات؟
اهلا سارة، سؤالك مهم .. الاجابة اننا ننوي ان نفعل مثلا زراعة الحديقة بأشجار الفواكه، ولكن تمر الايام ولا تتم الزراعة. السبب هنا أن النوايا لا تكفي لأن نرى المشهد الشمولي وأكل الثمار في نهاية الموسم.
نعود للسؤال مباشرة .. نعم يوجد لدينا الارادة ولكن لا توجد لدينا الاليات السليمة والفعالة على مستوى الأفراد أو المؤسسات وفي وجدت لا يوجد برنامج شمولي متكامل.
ولربما هذه هي أهم الثغرات التي يجب الانتباه لها.
هل تقصد بالتحول من عقلية الاستيراد إلى عقلية الابتكار التركيز على الإنتاج المحلي والتطوير الذاتي بدلا من الاعتماد على استيراد المنتجات والتقنيات من الخارج؟ أم أنك تشير إلى مفهوم أوسع يتعلق بتغيير طريقة التفكير نحو الإبداع والابتكار في مختلف المجالات؟
أيضا، هل ترغب في معرفة الوسائل العملية لتحقيق هذا التحول على مستوى الأفراد أم على مستوى الدول والشركات؟
الأخ عبدالرحمن، يسعد مساك
للتحول من عقلية الاستيراد الى عقلية الابتكار، ويجب على الافراد الاستثمار في البحث والتطوير وتحويل جزء من المكاسب الى عملية اكتساب المعرفة والمهارات.
والابتكار يحتاج الى تأهيل تدريبي وخلق بيئة محفزة وحاضنات ومسرعات أعمال لدعم الأفكار الجديدة وتعزز فرص العمل.
ونعم الامر ينطبق على المستوى الحكومي والاهلي بحيث يجب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وتنظيم القوانين والاجراءات التي تيسر الاجراءات والعمليات.
وعندما نتحدث عن التنمية المستدامة والتي تشمل كافة أجزاءها، نتطلع الى التركيز على الابتكار المستدام وبالتالي ننتقل من الاستيراد للافكار الى ابتكارها وتنميتها وتقدم الافراد والمؤسسات.
بالطبع ينبغي أن نتحول من عقلية الاستيراد إلى عقلية الابتكار لأن الاعتماد على الاستيراد فقط يحد من قدرتنا على التطور ويجعلنا مستهلكين بدلاً من منتجين، فالابتكار هو الطريق الذي يمكننا من خلق حلول جديدة تلبي احتياجاتنا وتتناسب مع ثقافتنا ومواردنا، مما يعزز اقتصادنا ويزيد من قدرتنا على المنافسة، والطريقة المثالية للقيام بذلك تكمن في تشجيع التعليم الإبداعي والتفكير النقدي، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات، وأهم شيء يجب على أي دولة أن تفعله هو منح الفرصة للأفكار الجديدة وخلق بيئة تدعم المخاطرة المحسوبة والبحث المستمر عن حلول مبتكرة.
أضيف لما تفضلتي به اختي بسمة، على أهمية التركيز في العمل الناجح وأن يكون الشخص مبدعًا فيه. والتفاني في العمل والتصرف بحنكة حيث يعتبر هذا من أهم الطرق التي تؤدي إلى الربح وتجنب الخسارة. كما ننصح بالتعاون مع الآخرين، وزرع الثقة والأمانة، ونؤكد في نفس الوقت أن الخبرة تعتبر نصف النجاح. وأما النصف الاخر فهو الوصول الى الابتكار في كل المجالات.
صحيح، لو علمنا جميعًا أهمية التعاون وأدركنا أننا جميعًا نكمل بعضنا البعض، لتمكنا من تحقيق نجاحات كبيرة، فالتعاون يعزز من قدرتنا على الابتكار في مختلف المجالات، وهو لا يقتصر فقط على العمل المشترك كما يعتقد البعض، بل على تبادل الخبرات والمهارات التي تسهم في تطورنا الجماعي.
وجهة نظر منطقية، لكن السؤال هنا، لماذا تظل بعض الدول عالقة فى عقلية الاستيراد رغم معرفتها بأهمية الابتكار؟ المشكلة ليست فقط فى غياب التعليم الإبداعى، بل في الثقافة الاقتصادية التى تفضل "النتائج السريعة" على الاستثمار طويل الأمد في البحث والتطوير. دول مثل كوريا الجنوبية لم تكن رائدة تقنياً، لكنها ركزت على نقل التكنولوجيا ثم تطويرها، مما جعلها اليوم قوة صناعية. هذا يوضح أن التحول من الاستيراد الى الابتكار ليس مجرد قرار، بل يتطلب بيئة اقتصادية مرنة، ونظام تعليمى قائم على التجربة، ورأس مال جريء يغامر في دعم الأفكار الجديدة.
الابتكار ليس بالأمر السهل على جميع الدول، فهناك عوامل معقدة تجعل الانتقال من الاستيراد إلى الابتكار تحديًا كبيرًا، وبرأيي من أبرز هذه العوامل هو نقص "الترابط بين القطاعات"، حيث لا يتم ربط البحث الأكاديمي بالصناعة أو القطاع الخاص بشكل كافٍ، فبدلاً من أن يكون هناك تعاون مستمر بين الجامعات والشركات لابتكار حلول عملية، نجد أن البحث العلمي يظل منعزلًا عن احتياجات السوق، وهذا التباعد يجعل من الصعب تحويل الأفكار الإبداعية إلى منتجات قابلة للتطبيق، مما يعيق القدرة على الابتكار على المدى الطويل.
التحول من الاستيراد إلى الابتكار يمنحنا استقلالية وقوة في مواجهة التحديات. بدلًا من الاعتماد على الآخرين، نصبح قادرين على تطوير حلول تناسب احتياجاتنا. لن يتحقق ذلك إلا بالاستثمار في البحث والتعليم ودعم الأفكار الجديدة، وتشجيع ثقافة الإبداع والإنتاج...
اختي سارة، مساء الخير
بالفعل حين نتمكن من تحديد احتياجاتنا سوف نبدع في استثمار الوقت وفي توفير ما يلزم لنا دون الغوص في الهوامش .. وعلى مستوى العمل الحر. بافتراض شخص يبدع في كتابة المحتوى. وعلى افتراض انه مبتديء، يوجد امامه الكثير من الانجازات التي يجب ان يحققها. وهذه هي جملة الاحتياجات. ومتى تمكن من معرفتها سوف يتمكن من الوصول لها وتطوير قدراته وثم ابتكار الأفضل في مجاله.
ماذا يلزم هذا، هو بالضبط ما تفضلتي به، البحث والتعليم ودعم الافكار الجديدة.وكذلك شراء حزم ممولة، لان الاكتفاء فقط بمجانية البرامج اللازمة لنا، سوف يضيع علينا الكثير من المعرفة والمهارات والتدريب. فما نبذله من اجل الابتكار سوف نجده أمامنا في تطوير قدراتنا.
لأن من يعتمد على الاستيراد يبقى تابعا، ومن يبتكر يصبح قائدا. الاستيراد يعني أننا نستهلك ما يطوره غيرنا، بينما الابتكار يجعلنا نحن المصدر، نحن المرجع، نحن أصحاب التأثير. العالم لا ينتظر من يشتري، بل يفتح الأبواب لمن يخلق شيئا جديدا.