التسامح سلاح ذو حدين، فكيف نُحسِن إستخدامه؟!
- Amany11
- 2023-06-27T16:06:46+00:00
كن كشجرة الصنّدل تُعَطّر الفأس التي تقطعها!
كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا، يُلْقَى بصخرٍ فيُلقِي أطيب الثمر!
هذه كلمات الشاعرين، الشيرازي والمتنبي على التوالي، في مدح صفة التسامح الإنساني، لكني أرى أن مبالغتهما بذلك المديح يمكن أن تأتي بنتائج عكسية لدى البعض.. فهناك فرق كبير ما بين التسامح، وتقبل الإساءة دون ردة فعل تُذكر، خاصة وأن الكثيرين قد يسيئون فهم ذلك التسامح، ويظنونه ضعفا أو خضوعا أو سذاجة!
برأيكم، متى وكيف يمكننا أن نتسامح مع الآخرين؟..ولماذا يُنعت المتسامحون بالضعف والسذاجة أحيانا؟!
التسامح مع الضعف ليس تسامحًا حقيقيًا. التسامح الحقيقي لا يكون إلا حينما يستطيع الشخص أن يرد الإساءة ولكنه يختار ألا يفعل ذلك بإرادته.
يُنعَت المتسامحون بالضعف لأن المجتمع كوّن عنهم صورة نمطية فقط. من الطبيعي حينما تكونين في مجتمع يميل إلى تصنيف وتعليب كل شيء أن تجدي التسامح = الضعف.
للتسامح أيضًا تعريف آخر أشمل من السابق وهو قبول الأشخاص المختلفين عنا، حتى لو اختلفنا معهم عن طريق:
- تقبل معتقداتهم وآرائهم.
- عدم التحيز.
- تجنب وضع افتراضات حولهم بناءً على مظهرهم.
- التفهم ومعاملة الشخص الآخر كما نحب أن يعاملنا الآخرون.
للتسامح أيضًا تعريف آخر أشمل من السابق وهو قبول الأشخاص المختلفين عنا،..
نعم رغدة، هناك تسامح ديني، وتسامح إجتماعي، وحتى تسامح رياضي!
ولكن هل يمكن تطبيق رؤيتك المذكورة للتسامح داخل تلك الإطارات؟!
فمثلا إذا طبقناها على التسامح الإجتماعي.. هل يصبح تسامح الأقليات مع ما تتعرض له من معاملة عنصرية أحيانا، نوعا من الضعف، خاصة في حالة عدم تمكنها من الدفاع عن نفسها ومصالحها؟ وهل حقا الوضع يكون مختلفا إذا ما تسامحت الأغلبية مع إساءة ما؟
يصبح تسامح الأقليات مع ما تتعرض له من معاملة عنصرية أحيانا، نوعا من الضعف
انظري إلى النقطة الفارقة فيما سأقول هنا، ليس هناك شخص أو جماعة ضعيفة، دائمًا هناك شيء يمكن فعله تجاه الأذى أو الظلم. دائمًا هناك الخيار للتحرك ضد الإساءة.
كل شخص هو من يقرر حسب الموقف هل كان تخليه عن حقه تسامحًا أم ضعفًا ذلك وفقًا للسبب الذي اختار عدم المواجهة لأجله. لنتخيل مثلًا أن هناك أقلية من ديانة معينة يتعرضون للعنصرية والاضطهاد في بلد ما، هنا إذا اختاروا السكوت على عدم الانتفاض فهذا من المستحيل أنْ يُسمى تسامحًا بأي شكل. أما إذا كان بإمكانهم التصدي واتخاذ خطوة تجاه الأمر ولكنهم اختاروا ألا يفعلوا ذلك مثلًا فقط لأنهم يعلمون أن ذلك سيسبب زعزعة أمن البلد ونتائج شبيهة لذلك فهنا السبب قوي ويجعل موقفهم هنا يُصنف تسامحًا.
برأيكم، متى وكيف يمكننا أن نتسامح مع الآخرين؟
التسامح فضيلة رفيعة، وليس الجميع قادرون على القيام بها، كما أنها قد لا تكون مطلوبة في كل المواقف والإساءات التي نمرّ بها، بالأخص إذا ما تم استغلال هذه الصفة من قِبل المسيء وهنا قد يكون الردع حلًّا أفضل.
حسب د.فينتشام "التسامح ليس تقبل"، وهذه نقطة ينبغي التنبه إليها عند الحديث عن التسامح، فمسامحتي لك لا تعني أنني متقبل لفعلك أو إساءتك، أما بالعكس، ففي حالة أنني متقبلة لك فلن أحتاج لمسامحتك في كل الأحوال.
وتكمن المشكلة عندما يظن الطرف المسيء أنك بمسامحتك إياه تعطيه الضوء الأخضر للإستمرار لأنك متقبل له وستسامحه في كل الأحوال.
ولماذا يُنعت المتسامحون بالضعف والسذاجة أحيانا؟!
بالعكس، يوصفون بالقوة عادةً، لأنه وكما ذكرت أعلاه المسامحة صعبة ولا يقدر عليها كل أحد، بل تتطلب مجهودًا ومقاومة للنفس المتعطشة للإنتقام ورد الإساءة رغبةً في تحقيق الإنصاف .
بشكل عام للمسامحة فوائد على الصعيد النفسي، فهي تساهم في تخفيف القلق والتوتر والعدائية والتحرر من الحقد والرغبة في الإنتقام، كما تساعد الشخص على بناء علاقات صحية، كما أن الشخص يؤجر على هذا المسامحة والعفو عن الآخرين.
بالعكس، يوصفون بالقوة عادةً،..
من يعتقد ذلك تقوى، هم في الغالب من يُقدّرون التسامح، ويفهمون معناه الحقيقي، وهم للأسف ليسوا بأغلبية!
بشكل عام للمسامحة فوائد على الصعيد النفسي..
أعتقد ان ذلك يوقف على من تسامحنا معه؛ فإذا ما مُنح التسامح لمن يقدره ويدرك معناه،سنشعر حينها بتلك الفوائد النفسية.. أما إذا ما اكتشفنا أننا تسامحنا مع من لا يقدر أو يستحق ذلك التسامح، فغالبا ستسوء نفسيتنا أكثر لأننا لم نحسن التعامل مع الموقف.
برأيكم، متى وكيف يمكننا أن نتسامح مع الآخرين؟..ولماذا يُنعت المتسامحون بالضعف والسذاجة أحيانا؟!
برأي إن ما نمارسه عادةً في المنطقة العربية هو أقل بكثير من تسامح، نحن نمارس ضعفاً فعلاً، الضعيف لا يسامح ونحن بالغالب من يسامح فقط هم الضعفاء، نسمع عادةً بأن الموظف قد سامح مديره على الكلمة التي وجهها له صباحاً وفي الحقيقة الموظف يتجاهل هذا الأمر ويحب أن يتجاوزه بأقل خسائر نفسية ممكنة، يقول نيتشه: "لا تقل لي عن الضعيف أنه رجل صالح لمجرّد أنه ليس لديه مخالب لينشبها".
إذاً الغفران والمسامحة بلغة نيتشه واضحة، عليك أن تكون قوي جداً وليس قوي بشكل عادي بل لديك مخالب لتكون قادراً على أن تدّعي أنك تسامح وتقدم الغفران للكثير من الناس.
لذلك هناك حوادث تاريخية عظيمة تخلّدت في هذا الأمر لإنها علاقة بين قوي جبار وضعيف كان متسلطاً، حيث مثلاً أذكر منها حادثة يوسف عليه السلام، لم يسامح إلى أن أصبح عزيز مصر، حاكمها.
عليك أن تكون قوي جداً وليس قوي بشكل عادي بل لديك مخالب لتكون قادراً على أن تدّعي أنك تسامح وتقدم الغفران للكثير من الناس.
أي أن الأمر برُمته يدور حول القوة والقدرة على رد الإساءة..
ربما لذلك اعتدنا على مدح من يعفو رغم مقدرته على رد الإساءة بمثلها.. لكن ان كان الوضع كذلك، فهل كل الإتفاقيات والموائمات التي تحدث بين الأمم المتحاربة لا تكن ناتجة عن تسامح تلك الأمم فيما تعرضت له من ظلم، وإنما لعدم قدرتها على مجابهة أعدائها لحماية مصالحها؟!
فصراحة لطالما أُعجبت واستغربت ذلك الوضع الأوروبي الذي يسوده السلام والتسامح بين دول الإتحاد الأوروبي، رغم ما دار بين معظمها من معارك ضارية!
أذكر منها حادثة يوسف عليه السلام، لم يسامح إلى أن أصبح عزيز مصر، حاكمها.
وهو نبي له أخلاقه وصفاته المطهرة، فما بالنا بالبشر العاديين الخطائيين بفطرتهم!
ومع ذلك يبقى المثال الأعظم، وربما الشاذ عن قاعدة القدرة على الرد، ما تحلى به رسولنا الكريم مع تسامح غير مشروط مع أهل قريش ـ رغم كل ما اقترفوه من جرائم بحقه ـ لدرجة أن يرفض مجرد الدعاء عليهم!
التسامح هو صفة مهمة في التعامل مع الآخرين وبناء علاقات صحية ومجتمع متناغم. يمكننا أن نتسامح مع الآخرين عندما نمتلك القدرة على قبول الاختلافات والتعايش معها، حتى في حالات الصراع أو الخلافات. ويمكننا الوصول للتسامح عندما:
نعمل على فهم واحترام الآخرين: نحاول فهم وجهات نظر الآخرين واحترام تجاربهم وثقافاتهم المختلفةقد يكون لديهم أفكار وقناعات مختلفة عنك، ويجب على المتسامحين تقدير هذا التنوع.
الاستماع الفعال: امنح الآخرين الفرصة للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم بصدق استمع بتركيز ودون انقاض، وحاول فهم وجهة نظرهم قبل الرد.
التحلي بالصبر: قد يستغرق الوصول إلى تفاهم وتسوية الخلافات بعض الوقت يجب أن نظهر صبرًا ونتعاون من أجل الوصول إلى حلول مرضية للجميع.
التعلم من التجارب: يمكن أن تكون الصدمات والصراعات فرصًا للنمو الشخصي والتعلم حاول استخلاص الدروس من الخلافات وتحسين طرق التعامل في المستقبل.
يمكننا أن نتسامح مع الآخرين عندما نمتلك القدرة على قبول الاختلافات...
لكن غالبا ما توجد فئة لا يمكنها قبول تلك الإختلافات أو التعايش معها.. فكيف لنا أن نتعامل مع تلك الفئة أو نتسامح معها؟!
فهم وجهات نظر الآخرين
بالفعل مريام، فعندما نهدأ ونستمع لآراء الآخرين ودوافعهم، غالبا ما نشعر بتعاطف داخلي ينبئ ببوادر تسامح كلي.. فالمصارحة والإستماع مهمان جدا للوصول للتسامح الفعلي.
اليوم كنت أتحدث حول هذا الموضوع تحديدا مع إحدى قريباتي. كنت أخبرها أنني أسامح ليس من فرط طيبتي بل لسبب وهو أنني أحتاج لما يمكنني أن أتسلح به عندما أحاسب أمام الله. فمن سامح أو صفح سيواجه من يسامح ويصفح عنه إذا ما ظلم يوما بدون أدنى انتباه. إلا أنه وبنفس الوقت هناك أفراد لا أستطيع أن أسامحهم على هول ما اقترفوه بحقي وأنا أتحدث في هذه الحالة عن ظلم كبير. وهنا أستعين بما يثتب حجتي " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" ، فكل أمر يشعر المرء أن المسامحة به تفوق طاقاته عليه أن يدع الفكرة من أساسها. وبالتالي فإن المعيار هو النفس وقدرتها على التحمل، فإن كان ما تحمله أقسى من أن يحتمل فلتقول فقط " حسبي الله ونعم الوكيل".
فكل أمر يشعر المرء أن المسامحة به تفوق طاقاته عليه أن يدع الفكرة من أساسها..
أي لا يمكنك أن تكوني تلك "الشجرة التي تعطر الفأس التي تقطعها" كما زعم الشيرازي؟!
لا عليك فاطمة، فصراحة أستبعد وجود شخصيات تتسامح مع الإساءات المتعمدة والصارخة لتلك الدرجةمن الأساس، إلا إذا اكتشفنا أنها حدثت دون تخطيط او تعمد الإيذاء، فحينها يمكن فتح الباب للتسامح، خاصة إن كان الأمر متعلق بشخص له رصيد من الثقة والمحبة لدينا.
اطرح اسئلة مثيرة للتفكير وأجب على استفسارات أعضاء حسوب I/O العامة, بالاضافة إلى بعض الاسئلة المرحة التي تستمتع بها وتساعدك على التعرف على افكار المتابعين. الفكرة مأخوذة من مجتمع AskReddit