12

لماذا تبقى الأخطاء عالقة في الذاكرة رغم التسامح؟

رغم أنني دائمًا ما أُحاول أن أكون شخصًا متسامحًا وأؤمن بقوة التسامح في حياتنا، إلا أنني أواجه صعوبة كبيرة في نسيان الكثير من المواقف السيئة التي مررت بها. حتى لو سامحت لأولئك الذين أخطأوا في حقي، تظل تلك الذكريات عالقة في ذهني وكأنها لن تغادر أبدًا.

أحيانًا أعتقد أنني قد تجاوزت ما حدث، لكن الحقيقة أن تلك المواقف تبقى تؤثر فيّ بشكل غير مرئي، وأجد نفسي أستند إليها في اتخاذ قراراتي المستقبلية، ويبدو أن الألم والتجربة السيئة يترسخان في الذاكرة لدي بشكل أعمق من أي شيء آخر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن تلك هي خدعة أو طريقة من عقلك لحماية نفسه من الشعور بذلك الألم مرة أخرى، لذلك يظل يستخدم تلك المواقف كنوع من التحذير لعدم الوقوع في نفس التجربة أو الخطأ مرة أخرى وبالتالي الشعور بالألم الذي يؤذيكي ويؤذي عقلك.

ولو كان ده صحيح فعلًا، ألم يجد العقل وسيلة اخرى يحمي بيها نفسه من الألم غير إنه يفضل يعيد نفس الذكريات المؤلمة ويعيش فيها؟! يعني بدل ما يتعلم ويتجاوز، يفضل يعذب نفسه كنوع من الحماية؟ ده كده مش وقاية، ده استنزاف. أعتقد العقل أذكى من ذلك، وكان الأولى يخلق آليات صحية أكتر، تساعده يميز ويتجنب الغلط، من غير ما يفضل يحبس نفسه داخل وجع قديم كل شوية بيتم إعادة تشغيله بحجة الحذر.

أحيانًا العقل قد يعلق في وضع معين خاصة مع أو بعد التجارب القاسية، مثلما يحدث بعد وقوع حادث ويقوم العقل بتذكر الحادث وعرضه بشكل مستمر ثم جعل الشخص يخاف من التواجد في مواقف مشابهه، وهنا إما يتغلب الشخص على هذا الشعور فيتوقف مع الوقت، أو لا يفعل شيئًا فيستمر في حذره وخوفه والتجنب.

لا أرى أنه خدعة بل شعور حقيقي وواقعي تشعرين به بسبب تجاربك وألمك الماضي كل ما يعيشه عقلك من ذكريات أو مواقف مؤلمة ليس مجرد تحذير لكنه تفاعل طبيعي للمشاعر والذاكرة حتى يتعامل مع الألم ويعطيك فرصة لفهم ما حدث والتعلم منه هذا الشعور حقيقي وله تأثير على سلوكك وتفكيرك وليس مجرد وهم أو خدعة من العقل

نعم أتفق مع رأي (مي) هنا لأن التسامح لا يعني أبداً محو الذاكرة، بل إعادة صياغتها ، لذا أنت لا تنسي أنت فقط تتناسي وشتان بين الآمرين.

لكن بهذه الطريقة قد يتجنب الإنسان جزء كبير من حياته ومستقبله، لو كان يخاف التعرض لكل ألم محتمل، فهو لن يخوض كثير من التجارب بسبب خشية تكرار الألم.

برأيي هي ليست خدعة أو العقل يحفظها لهذا السبب، انتي عندما تغسلي يدك لن يترك الماء أثر عليها لكن من السهل أن يترك الجرح أثر في يدك حسب شدة الجرح، كذلك الذكريات السلبية يتم تخزينها في العقل وتنتقل للذاكرة الغير فاعلة وتترك انطباع وجداني لا يزول بسهولة

هذا الموضوع فعلاً يثير التساؤل. التسامح قرار عقلي، لكن الذاكرة قد لا تنسى الألم. هذا الألم يبقى في الذاكرة ليس للعذاب، بل كدرس يعلمنا كيف نتخذ قراراتنا المستقبلية بشكل أفضل، وكيف نحمي أنفسنا من تكرار نفس الأخطاء.

لا أظن أن التسامح أن التسامح هو الخيار الأفضل دوماً، من الطبيعي أخذ الحق ورد العدوان، هذا أمر طبيعي برأيي، لكن التسامح بدون شروط لا يمكن اعتباره وصفة حياة جيدة.

الإنسان مخلوق أن لا يقبل بأن يؤخذ حقه أياً كانت طريقة ذلك، لذلك يمكن أن يأتي التسامح بعد رد الحقوق وليس قبلها.

الإنسان مخلوق أن لا يقبل بأن يؤخذ حقه أياً كانت طريقة ذلك، 

ولكن قد يكون التسامح أحيانا غير مشروط، فقد يكون أخذ الحق نفسه مُؤذي لمن ارتكب في حقك شيء، مثلا لو كان الشخص الذي أمامك قتل أحد أقاربك ومطلوب منك أن تسامحه من أجل إنهاء الثأر فهل ستنتقم أولا فتقتله ثم تسامحه؟! وهناك مواقف كثيرة غير هذا. من ناحية أخرى، كيف يجتمع التسامح وأخذ الحقوق في جملة واحدة ما هو ينسامح ينجيب حقنا.

مثلا لو كان الشخص الذي أمامك قتل أحد أقاربك ومطلوب منك أن تسامحه من أجل إنهاء الثأر

لا أرى اي شخص يقبل أن يعيش بتسامح في هذه الحالة أخي، وإلا لما كان تم تشريع القصاص.

مش من الضروري أني آخد حقي بأيدي، لكن رؤية العدالة تتحقق مهمة كأهمية أخذ الحق.

لا أرى اي شخص يقبل أن يعيش بتسامح في هذه الحالة أخي، وإلا لما كان تم تشريع القصاص.

أحيانا تكون روح القانون أفضل من تطبيق القانون نفسه فلو كان هذا الشخص فعل ذلك بالخطأ مثلا في بلاد الصعيد ناهيك عن فكرة القصاص مع القضاء لأنهم لا يعترفون بهذا في أعرافهم المحلية حتى ولو أنهم لا يُنكرونه، فسوف يكون هذا إيقاف ثأر ربما يكون لأجيال باقية.

للأسف، التسامح أحيانًا بيكون ضروري جدًا، ليس لأنه الخيار الأسهل أو الأفضل دايمًا، لكن لأنه الحل الوحيد الممكن لما يكون الشخص المؤذي مرتبط بينا ارتباط وثيق، زي أهل، شريك حياة، أو حد من دايرة قريبة ومفروضة علينا. في هذه الحالات رد الحق أو قطع العلاقة ليس دايمًا متاح أو بسيط، وساعتها لا يكون التسامح ضعف بل وسيلة نقدر نكمل حياتنا بها ونحافظ على قدر من التوازن النفسي، حتى لو من داخلنا إحنا مش متصالحين تمامًا.

 لكن الحقيقة أن تلك المواقف تبقى تؤثر فيّ بشكل غير مرئي، وأجد نفسي أستند إليها في اتخاذ قراراتي المستقبلية، ويبدو أن الألم والتجربة السيئة يترسخان في الذاكرة لدي بشكل أعمق من أي شيء آخر.

وما المشكلة في أن تبقى وتتخذي قراراتك المستقبلية بناءا عليها أو في ضوئها على وجه التحديد؟ لا مشكلة بل هذا مطلوب وإلا فما فائدة الخبرات التي تمر بنا ونتعلم منها؟! حتى كلمة نتعلم لها مدلول حسي يعني أنها تصنع علامة في جسدنا أو في وعينا أو مشاعرنا. وأذكر هنا قول نيلسون مانديلا زعيم التحرير في جنوب إفريقيا لما قال بعد خروجه من السجن: نحن نغفر ولكن لا ننسى!

طبعًا هناك مشكلة، لأن الأشخاص من حولي يتساءلون بناء على ماذا اتخذت هذه القرارات، رغم أنني تصرفت بتسامح وتراضي كاملين؟ والأمر المؤسف أن هؤلاء هم من المفترض أن يكونوا الأقرب إليّ، فبدلًا من الدعم والفهم، أجد نفسي أمام تساؤلات تشكك في اختياري وتجعل القرار يبدو وكأنه يحتاج إلى تبرير دائم، وهذا يثقل عليّ ويجعلني أشعر بأن قراراتي ليست جيدة حتى من أقرب الناس.

لا يصح أن نكون متحاملين في اتخاذ قراراتنا أو نتخذه تشفيًا من احدهم مثلاً ولكن نتخذها في ضوء ما توصلنا إليه. وإلا فالتجربة الإنسانية لا تفيد بالمطلق ونكون كالهاتف الذي عملنا له ضبط مصنع أو فرمتة الذاكرة! لا نتحاملاو نتحيز ولكن قراراتنا تكون منطقية في ضوء ما تعلمناه منهم. ولا نبرر ولا نحس بثقل...

عمق الالم بالذاكرة ،والتخزين على مستوى اللاشعور...

الأفضل أن تسامحي ولكن لا تنسي حتى لا يتكرر معك نفس الموقف وتجدي نفس رد الفعل . لكلا منا طاقة للتسامح وقدرة مختلفه عن الآخرون . اتسماح لكن لااسمح لمن أمامي ان ينتهج نفس الأسلوب معي وإن تكرر لن أسمح له ولكن دون عداوة . فقط أمضى في طريقك بهدوء دون كراهيه أو حقد . أنا وجدت أن هذه الطريقه أسلم حل لأنها تنهي ما بداخلنا من تأنيب ضمير .