كيف تتعاملون مع النصيحة؟

كان لي صديقة تعاني من السمنة المفرطة، في مرحلة ما من عمرها قررت أنه قد آن الأوان ليتوقف الأمر وتعتني بنفسها جيداً.

شجعناها جميعاً، وأكثر من شجعها كان والدتها التي نصحتها بأن تقوم بإجراء عملية (شفط الدهون، وقصّ المعدة)، في خطوة أولى للتخسيس.

كنت حينها في إجازتي السنوية حين جاءني هاتف قبل الفجر من إحدى الصديقات لم تقل به سوى ثلاث كلمات (إيناس.. ماتت غدير)!!.

سنوات ثلاثة مرت على وفاة صديقتي وما تزال والدتها لليوم تحمل بين جنباتها عبء نصيحة خاطئة!!.

هذا الأمر وسواه الكثير جعلني أتوّجه بسؤالي لكم: في حياتكم، هل هنالك نصيحة وجهتموها أو تمّ توجيهها لكم، وندمتم عليها؟

حدثوني بنصيحة غيرتم بها حياة أحدهم أو غيرت حياتكم، سواء كان الأمر للأفضل أو للأسوأ، وكيف تتعاملون مع النصائح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رحم الله صديقتك يا ايناس , من المؤسف حدوث ذلك وأتمنى أن يلهم الله امها الصبر على فراقها .

بالنسبة لكيف أتعامل مع نصائح الآخرين فالبارحه أخذت اقتباساً من كتاب " ابق قويا"

ألا وهو : " لا تتخذ القرارات بناءً على تأثير الآخرين عليك أو نصائحهم لك "

في النهاية ان قدمت لي نصيحة فيجب أن يكون القرار الأخير لي , ولكن هذا لا يعني أن لا نلتفت لنصائح الآخرين , بل نفكر بها ومن ثم نفعل ما يناسبنا , أتذكر حين كنت صغيرة , كنت أحتار بين شراء شيئين فأطلب النصح ومن ثم لا التفت له ههه فقط واقرر ما اريد . . ولكن بالنسبة لي يجب أن نفكر مليا قبل أن تنطق أفواهنا نصيحة لأحدهم ويجب أن نفكر بالنصيحة التي أسديت لنا لكي نفعل الصواب , فلربما أكون أرى الأمر من جانب واحد بينما يرى صديقي الامر من جوانب عدة في نصيحته . .

تماماً، هذا ما علينا أن نعيه جيداً..

من واجب العلاقات بيننا أن نصدق النصيحة إن طلبنت منّا.. ولكن الآخر يتحمّل مسئولية اتخاذها..

ولا يعفيه من المسئولية حيرته، ففي النهاية هو الأقدر على تحديد الأنسب له والأفضل.

ولكن بالنسبة لي يجب أن نفكر مليا قبل أن تنطق أفواهنا نصيحة لأحدهم ويجب أن نفكر بالنصيحة التي أسديت لنا لكي نفعل الصواب , فلربما أكون أرى الأمر من جانب واحد بينما يرى صديقي الامر من جوانب عدة في نصيحته 

لا أخفيك صرت حذرة جداً في هذا الأمر.. ولطالما حين تطلب نصيحة مني أبدؤها كإينس سأفعل ..... ولكن لأن ذلك يتوافق مع ....، عليك أن تدرس .....، في النهاية أضع أمامه الخيارات ونتيجة كلّ خيار ولا أضع نصيحة بقدر ما أقدم رأياً وآثاره..

لأنني اكتشفت أنني غالباً ما نكون سبب دمار شخص ما، لأننا قلنا كلمة لا نعلم أثرها على تصرفه، أو كيف سيزينها عقله له ليفعلها بشكل قد يكون خاطئاً.

وأنا أقرأ النصيحة، قلت في نفسي لماذا الشفط وقص المعدة مرة واحدة، لا أدري شعرت بوخز في قلبي من النصيحة، حتى وجدت أن النصيحة هذه كانت نتيجتها موت، مع أنه أجلها ونسأل الله أن يرحمها ويحسن إليها، ويعين والدتها على التأنيب والشعور بالذنب قبل الفقد.

هذا الأمر وسواه الكثير جعلني أتوّجه بسؤالي لكم: في حياتكم، هل هنالك نصيحة وجهتموها أو تمّ توجيهها لكم، وندمتم عليها؟

في الحقيقة لا أذكر أي نصيحة لا في الجانب السلبي ولا حتى الإيجابي، ربما لا يحضرني فقط.

مؤخرا أصبحت أكثر وعيا بالنصيحة التي أقدمها وأفكر في ذلك قبل تقديمها أو حتى طلبها، لأن النصيحة ليست مجرد كلام واليوم تأكدت أنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج أسوء مما نتخيل.

وأنا أقرأ النصيحة، قلت في نفسي لماذا الشفط وقص المعدة مرة واحدة، لا أدري شعرت بوخز في قلبي من النصيحة

لقد زيّن الطبيب لها ذلك، وأكّد لها سهولة الأمر.

نصيحة الطبيب لاقت قبولاً لوالدتها، وقد نصحناها جميعاً بأن لا تقدم على الأمر لكنها في النهاية استمعت لرأي الطبيب ونصيحة والدتها.

مؤخرا أصبحت أكثر وعيا بالنصيحة التي أقدمها وأفكر في ذلك قبل تقديمها أو حتى طلبها، لأن النصيحة ليست مجرد كلام واليوم تأكدت أنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج أسوء مما نتخيل.

علينا أن نفعل ذلك فعلاً.. في الزمن الحالي لم تعد عبارة أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة..

الأمور اختلفت والمقاييس تغيرت..

صدقاً علينا أن نكون حذرين كناصحين أو منصوحين.

علينا أن نفعل ذلك فعلاً.. في الزمن الحالي لم تعد عبارة أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة..

لدينا مثل شعبي يقول: من فاتك بليلة فاتك بحيلة، بمعنىأن من يكبرك بليلة يعرف أفضل منك وهذا مقياس كارثي جدا، لأن الأغلبية تأخذ به .

أحيانا نجد عند الطفلة ما لم نفكر به أبدا نحن البالغين، فعلا الأمر لا يعتمد على الخبرة ولا حتى التخصص، وها هو قرار الطبيب يفعل مشكلة كهذه.

مؤلم جدا هذا الأمر ان ننصح غيرنا لنقوده الى الهلاك او ترك ندبات موجعة في حياته.

في اثناء عملي في الصيدلية كان يأتون لي الكثير من السيدات والرجال لطلب نصيحة حول علاج تخسيس معين وقد تم وصفه له عبر تسويق الانترنت الذي اعتبره الطامة الكبرى في المجالات الطبية؟

كنت أعتقد ان كل شيء يسألني يحتاج أن اقول له حسنا انت اخترت الافضل تفضل باستخدام الاقراص انها رائعة وسوف تحول حياتك الى الأفضل. ولكن هذا اسمه خداع فكري وقناعات سلبية.

انا ضد استخدام الاقراص في التخسيس فهو تؤدي الى تهتك في عضلة القلب وتعب في الكبد وارهاق الكليتين وبل انها تسبب التعب والارهاق وتغير المزاج .. لا تستخدموها .. هكذا انصح كل من يطلب النصيحة وبالتالي اغير حياته نحو استخدام الطعام الصحي بدون تجويع بل ممارسة الرياضة وتناول وجبات في اوقات محددة واقوم بمتابتعتهم لاحقا ... كثيرون تحولت حياتهم للافضل واستفادوا ورجعوا يقولوا لي لقد استفدنا من نصيحتك وها نحن افضل .

وللاسف البعض لم يقتنع وجرب وتعب ومرض ودخل المستشفى.

علينا ان نحارب الاعلانات الممولة التي تخص التجارة مع صحة البشر.

في اثناء عملي في الصيدلية كان يأتون لي الكثير من السيدات والرجال لطلب نصيحة حول علاج تخسيس معين وقد تم وصفه له عبر تسويق الانترنت الذي اعتبره الطامة الكبرى في المجالات الطبية؟

لقد كنت مدمنة على هذه الأقراص لا أخفيك.. كلما شعرت ببضع كليوغرامات أجرّب ما أجده على الانترنت.

ولأكون صادقة لم يكن هناك صيدلاني يخبرني بأن الأمر لا حاجة له.. أغلبهم ينصحني بنوع أكثر فعالية!!.

لكنني تنبهت إلى أنني أنفق أموالي على أمر لا يقدّم لي الفائدة المرجوّة خاصة وأنني شعرت بأنّ عقلي بات يقنعني بأنني إن لم أتناول هذه الحبوب فسوف أسمن.. أصبح الأمر مرضياً حتى قررت التوّقف..

ولكن ما أعنيه كم يكون مؤلماً حين تكون المسألة تجارة لا أكثر.

فصديقتي حين خضعت لعمليتي الشفط وقص المعدة كان ذلك بناء على عرض من الطبيب إن قامت بالعمليتين معاً سيكون هنالك خصم كبير!!

بات الأمر تجارة وهو ما يؤلم.

علينا ان نحارب الاعلانات الممولة التي تخص التجارة مع صحة البشر.

إن كان من نصدّقهم (كالأطباء) يزينون الأمر أستاذ مازن فمَن بربك سنحارب؟

رحم الله صديقتك.

بالنسبة لي لا أهتم بالنصائح، ببساطة أسمعها لكنني لا أتأملها يوما. هذا لا يعني أنني لا أطبق النصائح، بل على العكس أختار من النصائح ما أراه منطقيا و مفيدا لي. ذلك الشيء الذي عندما تسمعينه تقولين: خذ، هذا ما أبحث عنه. أما أن ينصحني أحد مثلا باختيار تخصص المعلوميات لأنه تخصص المستقبل و يدر المال فلن آخذ بنصيحته أيا كان، ببساطة لأنها لا تناسبني، أنا كشخص قيمته الأولى في الحياة ليست المال فقط و أؤمن بأن علي اختيار التخصص الذي أرتاح فيه و أجد فيه المتعة فلن آخذ بنصيحته أبدا. و قيسي على ذلك عدة الأمور، هنالك نصائح كما قلت أسمعها لكنني لا آخذها على محمل الجد و لا أتأملها و هذا ما أحاول التقليل منه. لكن الكثير من النصائح سواء من أشخاص أعرفهم أو من كتاب فأنا أزنها، إذ في النهاية هي ليست قرآنا، لا بد أن آضعها أمامي، أتوافق مبادئي؟ هل ستنفعني حقا؟ ما محاسنها و ما أضرارها؟ و هكذا أستخلص من النصائح الزبدة التي تنفعني.

لا أذكر إيناس أي نصائح وجهت لي و ندمت عليها و لا أخرى وجهتها لأحد.

النصيحة التي غيرت حياتي و بدلت نظرتي و ترتيبي للأمور كانت نصيحة وجهت لي هنا في حسوب، أنا كفتاة كانت الأولى في مؤسستها دائما و كان ينظر لها كعبقرية قادرة على كل شيء، هذا العام وجدتني بقسم يضم نخبة الطلاب، أذكياء و مجدين. و النتيجة أن علاماتي انخفضت و صدمت بها، و جئت بالمرتبة السابعة في القسم لوحده. لك أن تتخيلي ما شعرت به، رغم أن نتيجتي كانت جد ممتازة مقارنة بالتخصص الذي اخترته (الرياضيات و هو الأصعب) لكن الترتيب أحبطني حقا. نقص تقديري لذاتي بشكل مخيف و أصبت بحزن عميق. و أصبحت ثقتي بنفسي في الحضيض. طلبت النصح على حسوب، كمجهول، ربما لأنني كنت خجلة أو لأتجنب أي نظرة سيئة تجرحني في اسمي، لكن لك أن تلاحظي أن ذلك تغير الآن و أنني أنشر هذا التعليق باسمي. على أي، النصيحة التي قدمت لي و أثرت في حقا هي أن ترتيبي لا يهم بقدر ما تهم نتيجتي لأنها هي ما ستؤهلني للدراسة بالمدارس التي أريد، نفس المدارس التي سيدرس فيها من أحضروا نقاطا أعلى أو أقل مني. بعد مدة عرفت أن الفتاة الأولى بالقسم و التي تجاوزتني بكثير أبوها أستاذ فيزياء بالأقسام التحضيرية (في نظامنا هي عامين بعد البكالوريا تدرس فيهما الرياضيات و الفيزياء و الفرنسية و الإنجليزي للتأهيل للدراسة بمدارس الهندسة و تعرف بكونها جد صعبة) بينما أنا والداي أميين و أنا الكبرى في العائلة و كل ما وصلت له كان بمجهودي الشخصي (لا أنكر دور والدتي في الصغر و بعض أقاربي) و على أي فالمقارنة بهذا تصبح غير عادلة أبدا و قد ظلمت نفسي فعليا, هذه النصيحة إيناس، و آسفة لأنني أطلت كثيرا، غيرت نظرتي و ترتيبي للأمور و لم يعد تقديري لذاتي مرتبطا بنقطتي، ترتيبي و لا مدح الآخرين. جلست مع نفسي حددت هدفا لي و رسالة أطمح لها و اكتشفت في النهاية أنني كنت أتشبت بوهم كاذب و تحد أخرق غير متكافئ الأطراف.

أما النصيحة التي غيرت بها أنا حياة شخص آخر، فلي الشرف حقا أنني استطعت فعل شيء ما، حسنا كان ذلك في الإعدادي، كانت لي صديقة تدرس معي، لا أذكر كثيرا التفاصيل، لكن ما أذكره أنني وجهت لها كلاما قاسيا لأنني أسأت تقدير الأمور و نظرت لها بشكل خاطئ بل و احتقرتها. النتيجة، تسببت في بكاء المسكينة. عندما عدت للمنزل أعدت التفكير ثم كتبت لها رسالة اعتذار، أعطيتها لها، أجابتني بأخرى شرحت لي فيها موقفها و تنبادلنا رسائل مكتوبة بخط اليد. آخرها كان رسالة لا زلت أحتفظ بها للآن رسالة أخبرتني فيها بمدى تأثيري الإيجابي عليها و بأنها سعيدة للغاية لأن أحدا فكر فيها كإنسان و ليس كحيوان أو بالأحرى كجماد، كانت هذه كلماتها. اكتشفت الكثير مما لا أعرفه عن تلك الصديقة و رأيت بنفسي جرحا دفينا فيها، تأكدت أني ظلمتها و تعلمت أن لا أحكم على الناس بهذه السرعة. ثم بعد ذلك قدمت لها الكثير من النصائح عن الدراسة، النتيجة أن مستواها الدراسي تحسن كثيرا و حتى حالتها النفسية تحسنت. شعرت بالفخر من ذلك.

تجربتك جميلة جداً يا فردوس كناصحة او منصوحة..

وسعيدة جداً أنني أدركت أنّ المقارنة لا تهدم إلا روح صاحبها.. أحبّ المنافسة كثيراً.. وأرى أن مكاناً لا منافسة فيه هو مكان ميّت بلا حياة..

لكن المنافسة التي أراها صحيحة، هي تلك التي تجعلني أرتقي بمستواي، وأشهد تحسن أدائي، وأتدارك أخطائي، وتشكّل حافزاً لي بالاستمرار، وليست تلك التي تقوم على أن أكون الأفضل وأضع شخصاً كهدف عليّ الارتقاء عليه.. فربما ظروفه أفضل من ظروفي ووضعه أحسن من وضعي فيتمكن من إنجاز أضعاف ما أعجز عنه لأنه يملك كلّ المقومات التي تمنحه التقدم وهو ما قد لا أجده لدي..

لذلك سعيدة أنكِ تيقظتِ جيداً لهذه النقطة وانتبهت لها قبل أن يحرقك شعورك بأنك ما زلت تحاولين دون نتيجة.

أما دورك كناصحة فقد كان جميلاً جداً.. حيث اتخذت موقف المساندة والداعمة وهو ما كانت تحتاجه زميلتك..

وجميل أنك علمتِ بخطأك فقمت بتصويبه مباشرة.

لا أخفيك فردوس لطالما رأيتك ناضجة بشكل أكبر من عمرك.. أنت أكثر من رائعة.. ولديك مؤهلات كثيرة لتكوني مميزة.. أولها صدقكِ مع نفسك.. وثانيها رغبتك المجنونة في التعلم حيث لا تجدين مانعاً من تكرار الاستفسارات للحصول على معلومة تروي ظمأك للمعلومة.. كما أراك مميزة حيث تناقشين الكبار والصغار بعقلك كناضجة تماماً كثيرة الخبرات.

استمري.. لأنني أثق أنه حتى تلك الفتاة المميزة في صفك والتي تملك والدان متعلمان لو دخلت حقل نقاش مثل هذا لن تكون سوى تلميذة في وقت أنت فيه أشبه بالأستاذ.

منذ أشهر إيناس قلت لي كلاما لم أنسه أبدا:

أتعلمين لماذا أحبك، لأنك إنسانة محفزة

و اليوم أراه الوقت المناسب لأعيد قول نفس الكلمات لك. لا أخفيك أنني أنا الأخرى جد معجبة بك، بأسلوبك في الكتابة و بأفكارك الرائعة. كما أن مساهمتك هنا في حسوب تمنح لي فرصة أكثر من ممتازة للتفكير و النقاش. أيا أستاذتي.

لذا شكرا عزيزتي على كلماتك الرائعة التي تحفزني كالعادة.

Mohammad_Abdelqader أضف ردا

أفضل ما يمكن عمله هو عدم إسداء نصيحة إلا عن يقين تام بنتيجتها. ففي مثال صديقتك رحمها الله لم تكن النصيحة مبنية على معرفة تامّة بالعواقب الصحية الممكنة. ومع ذلك أرى أنّ الأمّ ليست مذنبة، فلو أكملت صديقتك حياتها في سمنة مفرطة، كان يمكن للسمنة المفرطة نفسها أن تودي بحياتها، فهي كانت في خطر في الحالتين.

من أسوأ أنواع النصائح أيضاً النصائح المرتبطة بالعلاقات وعادة ما تؤدي إلى قطيعة بين الناصح والمنصوح!

أما عن أكثر المواقف التي شعرت أمامها بالعجز: هل أنصح أم لا؟ وبم أنصح؟ كانت بخصوص تلقي اللقاح ضد كوفيد، وتحديداً لأمي. وجدت نفسي أوصلها بنفسي لتتلقى الجرعة الثانية وأنا لا أعلم هل أضرها بذلك أم أنفعها.

ومع ذلك أرى أنّ الأمّ ليست مذنبة، فلو أكملت صديقتك حياتها في سمنة مفرطة، كان يمكن للسمنة المفرطة نفسها أن تودي بحياتها، فهي كانت في خطر في الحالتين.

بدأت القصة حين زيّن الطبيب لها الامر، إنها أفضل طبيب جرّاح بهذه الأمور في الأردن.

أقنعها بإمكانية فعل ذلك وقدّم لها خصماً مالياً يعادل النصف، الأمر الذي جعلها تراه مغرياً.

حاولنا جاهدين إقصائها عن فعل ذلك.. على الأقل لتفعل أحد العمليتين وليس كلاهما، لكن والدتها شجعتها بشدة على ذلك، كلتاهما استقتا المعلومة من طبيب مادّي.. والأمر بين عائلتها وبين الطبيب في المحاكم الآن، حيث اتهموه بتضليل غدير، ولا أعلم أين وصلت القضية اليوم.

ولكن يا أستاذي قد أتفق معك أنّ الضرر حاصل لا محالة، لكن كان يمكنه علاجه بأشكال أخرى، فقط لو لم تتزين عليها الفكرة بصفتها أقل مجهود وأسرع نتيجة.

من أسوأ أنواع النصائح أيضاً النصائح المرتبطة بالعلاقات وعادة ما تؤدي إلى قطيعة بين الناصح والمنصوح!

لماذا يحدث ذلك؟؟

في النهاية هو طلب النصيحة وحصل عليها، فلماذا يتحمل الناصح مسئولية النتيجة؟

بالنهاية أظن المنصوح بالغاً عاقلاً بإمكانه تقدير الأمور واختيار الأنسب له.

أما عن أكثر المواقف التي شعرت أمامها بالعجز: هل أنصح أم لا؟ وبم أنصح؟ كانت بخصوص تلقي اللقاح ضد كوفيد، وتحديداً لأمي. وجدت نفسي أوصلها بنفسي لتتلقى الجرعة الثانية وأنا لا أعلم هل أضرها بذلك أم أنفعها.

في حالات مثل هذه ألجأ للأصدقاء من أصحاب التخصص، وأسأل عن الأعراض المحتملة والآثار الجانبية.

ومن ثم أضعها أمام المعني تاركة القرار له.. حيث أحاول جاهدة أن لا أترك باب لنصيحة أنا أشكّ بأي خيار فيها (نعم/لا) الأفضل.

رحم الله صديقتك

لا أحب نصيحة أحد بمعلومات ليس لدي خبرة فيها لكنني نصحت كثير من زميلاتي بالعمل أثناء الدراسة كون ذلك يضيف لهنَّ خبرة جيدة وبالفعل كثير منهن من سمعت النصيحة وكونت سيرة ذاتية ممتلئة بالخبرات

هل قدمتِ النصيحة وأنت تدركين ظروف تلك الزميلات وقدرتهن على القيام بمهمتين في وقت واحد؟

ما أعنيه هل قمتِ بالنصيحة مستخدمة نفسك أداة قياس أم قمتِ بلك وأنتِ تعلمين ظروف الشخص المنصوح؟

من الخطأ، أخذ جميع النصائح بشكل جدي دون دراستها و تفحصها قبل التقرير و لكن في مثل هذه الأمور، أدّى القدر دوراً عظيماً و مبهماً في نفس الوقت. فقد تكون النصيحة صحيحة و القدر هو السبب و قد ولا يكون.

لي، لا مانع في مناقسة النصائح مع موجهيها و تمحصها داخل ذهني و لكن القرار يعود لي و النتائج تقع على عاتقي وحدي.

ماذا عنكِ أنتِ بشكل شخصي؟

في حالة زميلتي كان الخطأ من الطبيب.. حين قصّ المعدة لم ينتبه لثقب فيها.. ذلك الثقب تسبب بتسرب العصارة الهضمية في المعدة.. تلك العصارة التي بدأت تتسرب لجسد صديقتي وتحرقه..

وحين اكتشف الطبيب ذلك لم يعترف بهذا الأمر حتى لا يتحمل المسئولية رغم أنه كان بإمكانهم إسعافها بوضع شبكة حول جدار المعدة.. لكنه تراخى أو تغافل في النهاية توفيت لأنّ أغلب جسدها الداخلي قد تمّ حرقه وكيّه بسبب هذه المادة..

ما يشكل عزاء لنا أنها دخلت غيبوبة مما يجعلني أدعو الله أنها لم تشعر بكل هذه الآلام التي كانت تفتك بجسدها... رحمها ربي.

ماذا عنكِ أنتِ بشكل شخصي؟

كنتُ قد أجبت في أحد الردود على ذلك..

لا أوّجه نصيحة بشكل مطلق.. لأنني لا أعرف ظروف الطرف الآخر، كما أنني لا أعرف جنونه في تطبيق نصيحتي بشكل خاطئ..

يكون جوابي حين يطلب المقابل نصيحتي بأنني لو كنت في هذا الموقف فسأظنني سأفعل كذا وكذا.. رغم أن هذا يحتمل المخاطر كذا وكذا.. ولو لم أفعله فقد يترتب على الأمر كذا وكذا.. وطالما عرفت مخاطره وإيجابياته فأظنني سأفعله بالشكل كذا... ولكن لا أعلم كيف ستتعامل أنت مع هذه الأمور.. لذلك إن كنت ترغب بأن تفعله عليك أن تسأل نفسك ما هي مخاطر القيام به، وما هي حسنات القيام به وما تراه يناسبك أكثر والمفاضلة تكون نحوه افعله..

بهذا الشكل عادة ما أجيب.. أخضع نفسي للموقف وأقيس كيف سأتعامل معه وأضع المتلقي يحلل الأمر والقرار له في النهاية..

ولو أصرّ على أنه يريد مني نصيحة محددة أكرر له: أنا لست أنت.. بالنسبة لي أعرف مشاكلي ونقاط قوتي.. وأنت وحدك من يدرك ذلك.. عند هذا ينتهي النقاش.

لكنني أهتم بالاستفسار لاحقاً عما قام به وما واجه لأفكر معه بصوت مرتفع قليلاً وأساعده في رؤية الأمور التي قد تكون غائبة عنه.

ShahdSafi أضف ردا

قمت بالبحث في الموضوع و وجدت ها المقال. ما رأيك فيه؟ هل تعتقدين ان ما بنص عليه صحيحاً؟

عدم تطابق الأهداف بين مقدّمي النصائح ومتلقيها يُمثل جزءًا من مشكلة أكبر: غالبًا ما يفشل الخبراء وغيرهم من الناصحين في فهم رؤى ملتمسي النصيحة وشواغلهم فهمًا حقيقيًا، فرغم أننا عادةً ما نتعرض لكلتا خبرتَي التماس النصيحة وتقديمها، فإننا عندما نقوم بدور مقدم النصيحة، ننسى -على يبدو- الأمر الذي نراه مفيدًا للغاية في مد يدّ العون إلى الآخرين أو تلقيه منهم.

إن النصيحة السيّئة شيء عديم القيمة، والمستشارون والموجّهون والآباء والمعلمون والأطباء والمحللون الماليون، وجميعنا، كثيرًا ما نرتكب خطيئة عدم بذل وقت وجهد كافيين في تقديم النصيحة، وتكون النتيجة تقديمنا توصيات فاشلة. إن تغييرًا بسيطًا في الأهداف، ونحن نتعامل مع مواقف إسداء النصيحة، يمكن أن يساعدنا على تجنب هذه النهاية.

على سبيل المثال، بصفتنا مقدّمي نصائح، نركِّز اهتمامنا في فوائد توصياتنا على نحو أكبر من اهتمامنا بعواقبها. في إحدى الدراسات، ركَّز خبراء الاعتداء الجنسي، الذين قدّموا نصائح للنساء بخصوص كيفية تجنّب الاعتداء الجنسي والتعامل معه، على الفوائد بشكل أكبر من اهتمامهم بعواقب استراتيجيات الوقاية المحتملة. فمثلا، شدّد الخبراء على الكيفية التي يمكن بها لاستعمال استراتيجيات الدفاع عن النفس أن تعزِّز صحة النساء النفسية وثقتهن بأنفسهن، في حين أن النسوة ركّزن على أنها يمكن أن تؤدّي إلى مزيد من الإصابات لهن، أو تجعل المهاجم أكثر جنونًا وعنفًا. من وجهة نظر النساء، ما أوصى به الخبراء يمكن أن يؤدي إلى استفحال المشكلات (مثلًا: المزيد من العدوانية) وليس إلى حلّها.

وبصفتنا مقدّمي نصائح، نُعطي أيضًا الآخرين توصيات تختلف عمّا من شأننا أن نقدمه لأنفسنا. فالقادة ينصحون مديري المستويات الأدنى بأن يضعوا للعاملين أنماط السلوكيات الصحيحة، كدعوتهم للإسهام بأفكارهم أو إعطائهم فرصة أكبر للنمو الشخصي، في حين أنهم هم أنفسهم في الواقع لا يتصرفون غالبًا بتلك الطريقة.

وعادةً ما نطلب من الآخرين ألا يُمضوا وقتًا أطول مما ينبغي في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يتردّدوا أكثر على صالات الألعاب الرياضية بدلًا من الجلوس على الأريكة ومشاهدة التليفزيون، وأن يكونوا أكثر مسؤولية في تعاملهم مع البيئة، في حين أننا أنفسنا لا نفعل ذلك.

يوجد انفصالٌ -على ما يبدو- بين ما يقدِّر الناصحون والعالمون قيمته، فالناصحون يركّزون على العوامل المقبولة اجتماعيًا، ويركّز الناصحون على العوامل التي تتّسم بطابع عملي أكبر. فعلى سبيل المثال، توصَّل بحث إلى أن المشاركين الذين كانوا ينصحون آخرين بشأن كيفية الاختيار من بين الوظائف لهم، اقترحوا أن يركّزوا على خصائص مقبولة اجتماعيًا، مثل "تحقيق الذات"، بدلًا من إدراج اعتباراتٍ أقل قبولًا اجتماعيًا، مثل مستوى الأجر.  

إن مراعاة منظور الشخص الذي نتحدث معه يمكن أن يساعدنا جميعًا على أن نصبح أفضل في تقديم النصائح (وبشكل أعمّ أن نفهم الناس على نحو أفضل). مراعاة منظور الآخر قد تتضمن التفكير مليًا في القرار، كما لو كنّا لا نمتلك المعلومات التي لدينا بصفتنا خبراء، وتوصَّل البحث إلى أنه عندما نفكر على نحو أقرب إلى المبتدئين، تكون النتيجة أن نصيحتنا تصبح أكثر نفعًا.

ففي إحدى الدراسات، استقدمت تينج شانج، من كلية هارفارد للأعمال، عازفي جيتار خبراء وطلبت من بعضهم قلب جيتاراتهم على الناحية الأخرى بحيث يعزفون على الأوتار بيدهم غير المهيمنة (اليد اليمنى للأعسر، واليسرى للأيمن)، وطلبت من آخرين، ضمن المجموعة المرجعية، أن يعزفوا بالطريقة الطبيعية، ثم شاهد هؤلاء العازفون الخبراء جميعهم مقطع فيديو لعازف جيتار مبتدئ، كان يلقى عناءً في عزف قليل من النغمات، وطُلِب منهم تقديم نصيحة له.

واستقدمت شانج أيضًا مجموعة منفصلة من عازفي الجيتار الذين كانوا يمارسون العزف على الجيتار منذ سنة فقط أو أقل، وطلبتْ منهم تقييم نصائح الخبراء، واعتبر هؤلاء المبتدئون في تقييمهم أن نصائح الخبراء الذين حملوا الجيتارات وعزفوا عليها بالطريقة غير التقليدية أكثر نفعًا من نصائح أولئك الذين في الوضعية المرجعية، إذ جعلهم التصرف كمبتدئين يفكّرون بعقلية المبتدئين، وكانت النتيجة نصيحةً أفضل.

بصفتنا مقدّمي نصائح، نعتمد في كثير من الأحيان، اعتمادًا مفرطًا على افتراضاتنا الذاتية عندما نحاول التنبؤ بتصرفات الآخرين وأفكارهم ومشاعرهم، لذا، قبل تقديم التوصيات، ينبغي أن نسأل متلقي النصيحة أسئلة تهدف إلى فهم أفضل لسبب استشارته إيّانا في المقام الأول، والكيفية التي يمكننا بها أن نقدم له أقصى منفعة.

عندما سافر دايك في أرجاء المملكة المتحدة من أجل التحدث إلى موظفي هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، طرح عليهم أسئلة، ثم استمع بعناَيةٍ إلى إجاباتهم، وعرف أن العاملين كانوا محبطين، ومجرَّدين من الدافع، وقليلي الحيلة، لكنّه أيضًا اطّلَع على أفكارهم بشأن كيفية حل هذه المشكلات، واكتسب فهمًا عميقًا لوجهات نظرهم، لذلك عندما خاطب دايك، كما هو متعارف عليه، طاقمَ العمل في اليوم الأول لتولّيه المنصب رسميًا، كان الجميع متلهفين لسماع خططه والعمل معه لجعلها واقعًا ملموسًا.