10

هل يستحق الحبيب أن يذكره حبيبه في وسط المعركة والخوف؟

"ولقد ذكرتك والرماح نواهل ............ وبيض الهند تقطر من دمي"

هذه الأبيات هي كلمات الصدر لبيت شعر نظمه أحد أشهر شعراء الجاهلية والذي عُرف برفضه للعبودية وحبه للفروسية والشعر والذي نعرفه جميعاً من فروسيته وقصته الغرامية القوية لابنة عمه عبلة... إنه الفارس والشاعر... عنترة بن شدّاد.

ومن العجيب مدى تعلق عنترة بعبلة حتى أصبحت قصة حبهما مثلاً لكل حبيب وعاشق، في هذه القصيدة التي ذكرنا أحد أبياتها نجد عنترة يتعمق في وصف حبيبته فيقول:

"فوددت تقبيل السيوف لأنها........... لمعت كبارق ثغرك المبتسم"

أي أنه رأى وجه عبلة المبتسم في السيوف أثناء الحرب والمعركة وسط الرماح المبعثرة والدماء المتقطرة منه وفي اشتداد المعركة يرى هذا الوجه المبتسم فيهون عليه الشدة ويعينه على اجتياز الحرب!

ولعل هذا يجعلنا نتساءل إن كان من السهل أن يتذكر الحبيب حبيبه في وقت الشدة والخوف والتهديد والضيق؟ وهل يستحق الحبيب هذا بحسب العلاقة بينهما أم هو حق مكتسب لكل حبيب على حبيبه؟

من خبرة عنترة يمكننا القول أنه ليس بالأمر السهل، ولكنه أثبت أيضاً استحقاق وأحقية الحبيب لذلك الاهتمام وأن يكون بذاكرة من يحب حتى ولو كان في أوقات الشدة والضيق!

فتعالوا لنتخيل هذا في القرن الحادي والعشرون ونطبقه على جيلنا الحالي، هل يتذكر الحبيب حبيبه مثلاً أثناء العمل والمرض والضيقة المالية؟ وهل يشعر الحبيب بأحقية حبيبه بهذا الاهتمام؟!

لا أتوقع منكم الإجابة بنعم أو لا فهو موضوع متشعب وليس من السهل وضع حقيقة ثابتة في هذا الأمر، ولكن دعونا نفتح باب النقاش حول رأيكم الشخصي في استحقاق الحبيب لاهتمام الطرف الآخر في جميع الأوقات حتى حين اشتداد الأمور عليهما.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا اعتقد ان استحضار الحبيب في جميع المتوقف يعني مدى تعلق الطرفين ببعضهما البعض !

فهنالك مواقف تكون شديدة حتى ينسى الانسان ان يفكر بنفسه لا ان يفكر بحبيبه!

لايمكن ربط الحب باستحضار الحبيب في جميع المواقف.

انا متزوجة واعتقد ان الحب الذي يجمعنا انا وزوجي لا مثيل له لا يكتب ولا يحكى !

ولكن قبل ما يقارب السنة توفي ابي، وعشت حالة من الاكتئاب والحزن الشديدين لدرجة انني لم أمن أطيق اي انسان بجانبي كنت افضل الوحدة طوال الوقت

حتى زوجي ورغم الحب الكبير الذي بيننا لم اكن ارغب بوجوده بجانبي

واعتقد ان هذا مثال انه رغم الحب هنالك مواقف يرغب الانسان ان يبقى بها وحيدا دون وجود احدا بجانبه حتى لو كان اقرب شخص اليه.

أولاً تعزياتي الحارة لمصابك أميهان، مثل هذه المواقف يصعب معها التفكير من الأساس، لذلك لا يمكن وضع مقياس ثابت لقدرة الشخص على التفكير فيمن يحب فالإنسان بطبعه كائن معقد يقضي سنوات من حياته لفهم ذاته ولا يقدر، فكم بالحري فهم الآخرين والتفكير بهم، وكم وكم في وقت الشدة عندما يكون شخص ما على حافة جبل يحاول النجاة بحياته هل يمكن أن يفكر في شيء آخر أو شخص آخر؟

بالتاكيد هنالك اوقات يكون الانسان بها حبيس ذاته، ولا شيء يشغل باله سواه.

وهي أوقات مهمة لاستعادة الثقة بالنفس والتفكير في مستقبلها.

تختلف علاقات الحب وعمق المشاعر من قصة حب إلى أخرى.

واستحقاق التفكير من عدمه تحدده قوة شعور الحب والتعلق الذي يحمله كل حبيب اتجاه الطرف الآخر.

قد يرى البعض بأن الاهتمام في جميع الأوقات غير ممكن لأنّ مشاعرهم غير قوية، وقد يرى أخرون أنّ التفكير في الحبيب طوال الوقت حالة طبيعية في الحب لأنهم يعيشون أقصى درجاته.

قد يرى أيضاً البعض أن الحب الذي يستدعي تذكر الحبيب بشكل دائم هو عشق جنوني غير مقبول وغير ناضج حتى أن البعض يعتبره إشراكاً بالله في عشق مخلوق!

فهل ترين الأمر من هذا المنظور؟

الحب الذي يستدعي تذكر الحبيب بشكل دائم هو عشق جنوني غير مقبول وغير ناضج

أنكر في هذا الحب أنه يؤذي صاحبه نفسيا وحتى جسديا في بعض الحالات.

حتى أن البعض يعتبره إشراكاً بالله في عشق مخلوق!

لا أوافق، لأن حب المخلوقات يختلف عن حب الله.

لأن حب المخلوقات يختلف عن حب الله.

ولكن هذا لا يمنع أن بعض الناس يضعون النوعين على نفس القدر من الأهمية!

ليس من الممكن تذكر الحبيبة أو حتى الأهل مع ضغط العمل، هذا صعب جدًا على المستوى الفيزيائي، حيث أننا نركز على شيء واحد فقط، في الضغوط لا يمكننا إلا أن نحوم حول الضغوط بأفكارنا، وإيجاد حلول للتخلص منها، أو ربما الاضجاع على الفراش، يمكننا تذكر الحبيب في هذه الحالة من أجل أن نشتكي له، أو نحتمي فيه، لكن محض تذكره سيكون صعبًا، ربما يكون هذا إذا كانت المشاعر قوية لغاية.

في الحقيقة نسياننا للحبيب عندما نمر بضغوط لا ينفي صدقنا في محبته، ولا أخفي عليك أني أرفض المبالغة في الحب كرفضي للمبالغة في أي شيء، لذلك فلست من محبي الشعر أو القصص الرومانسية.

تذكر الحبيب للشكوى أمر مهم وهو بمثابة علاج نفسي مركز.

على أن هذا الأمر قد يكون متعباً ومرهقاً للطرف الذي يستمع للشكوى باستمرار فهى يريد أن يشعر بأن الحبيب يذكره في وقت غير وقت الشكوى وإلا سيشعر بأنه أداة لإفراغ طاقة الطرف الآخر السلبية وحسب، وهذا يضر بالعلاقة.

من ناحية أخرى أرفض المبالغة بدوري فهي تهبط بالعلاقة ولا ترتفع بها، ووصل الأمر بالمبالغة الهوليودية التي وصفت عشق الحبيب بأنه يوازي حب الخالق عز وجل وهو نوع من الشرك بالله وخلط علاقة الخالق بالمخلوق والمخلوق بمثيله.

لو قمت بإرفاق صورة لعبلة لنسترق حفنة من الإلهام الذي كان يغذي به هذا الشاعر قصائده ...

لكل شخص فلسفته الخاصة للحب ومن الممكن أن يحمل الشخص الواحد أكثر من فلسفة واحدة أو شعور واحد ..

وقد سمعت بأن حالة استيلاء الحبيب على عقل المحب طيلة الوقت تسمى (الشغف ) .

لدي نظرية أخرى أيضا من الممكن أن تندرج في تبرير هذه الحالة التي سيطرت على الشاعر بأنه لم يظفر بها ولقد سمعت ذلك من أحد خبراء علم النفس .

لغات الحب الخمس... كتاب وائل يشرح هذه الفلسفات وطرق التعبير عن الحب وكيفية استيعاب لغة الحبيب ومخاطبته بها.

أعتقد أن عنترة استوعب ذلك قبلنا بقرون وعلم أن عبلة تحب سماع حلو كلامه ولذيذ شعره وجميل مدحه، فأجزل عليها الشعر وغطاها بالمديح.

ولكن هل تعتقدين بأنه كان يعني هذا أم أنها كانت مجرد أبيات شعرية لجلسات السمر؟

رغم أن عنترة لم يعرف بوجود وسائل التواصل الإجتماعي التي نمتلكها نحن الآن إلا أنه حاول الإنتشار بالوسائل التي كانت متاحة لديه كجلسات السمر التي ذكرتها أنت ..

فاستساغ مدح الناس لشعره ، وفي ذلك استغلال لعبلة ...

وإما أنه بالفعل أحبها ، لانستطيع تحديد ذلك لقلة المعطيات فنحن لانعلم من أي النساء كانت عبلة ...

لعلها كانت ذات حظ وفير ...

أو ذات جمال يذهب العقل ...

أم أنها استعانت ( بأم شكيب لجلب الحبيب )...

أم أنها تتمتع بالدهاء وهو أعلى مراتب الذكاء ...

من الممتع إيجاد نص حقيقي يتكلم عن صفات عبلة ...

أعتقد أننا نعرف ما يكفي عن عبلة لنقول بأن شعر عنترة العفيف كان انعكاساً لحب حقيقي ويؤكد ذلك قصة زواجه منها التي تخللها مصاعب كثيرة وجهد طويل نظراً للتقاليد العربية القديمة بعدم السماح للهجين بالزواج من المرأة الحرة الخالصة وهو ما يدل على شرف نسب عبلة كذلك.

يصنف علماء النفس الغرائز الإنسانية من الأقوي إلي الأضعف .. فيقولون ان اقوي الغرائز هي الحفاظ علي الذات أو حب البقاء .. فإذا كان الإنسان في موقف يهدد حياته .. فلن يشغله إلا نفسه و الحفاظ عليها .. لذا فأنا اعتقد ان عنترة كاذب .. و هذا ليس بغريب فأجمل الشعر أكذبه

لذا فأنا اعتقد ان عنترة كاذب .. و هذا ليس بغريب فأجمل الشعر أكذبه

هل يعني حب عنترة لعبلة كان مزيفًا؟! هل الشخص الذي خاض المعارك من أجل حبه كان كاذبًا؟! أم أنه كان حبًا حقيقًا وطاهرًا؟!

لم اقل انه كاذب في حبه .. اقول كاذب في شعره

لا أتفق معك في ذلك، لطالما كان عنترة بن شداد يتبنى الصدق والتعبير عن حبه الحقيقي، لا أعلم

ماذا بنيت بأنه يكذب في الشعر، إن كان هو يكذب، إذًا من الصادق في شعره!

هذا جدل لا طائل من وراءه .. فلا انا عندي دليل أنه كاذب .. و لا أنت عندك دليل علي صدقه

ماذا سيستفيد من الكذب في موقف مثل هذا يا عزيزي؟ لقد حارب وانتصر فهو لا يستعمل حبه كعذر عن هزيمة إذاً، كما أنه معروف بما فعله لأجل هذا الحب الذي حارب لأجله حتى أقرب الناس إليه، فلماذا سيكذب؟ ليجمل صورته ويظهر نفسه كفارس مغوار وحبيب قدير؟

كل شيء وارد ولكن أَجِد الأمر غير منطقي ، فما السبب الذي جعلك تعتقد أنه يكذب في شعره؟ لا يمكن أن نعتمد على الدراسات النفسية فنحن نعلم أن كل شخص له ميوله وانفعالاته المختلفة عن الآخرين.

Yasser_eb73 أضف ردا

هو لا يكذب ليعتذر عن هزيمة .. يكذب ليستميل قلب محبوبته .. و كل الرجال تكذب .. و بالمناسبة الكذب علي المحبوبة أمر محمود .. و إلا لو سألتك مثلا عن تسريحة شعرها و هي لا تعجبك أو عن رأيك في عطرها بماذا تجيب

لماذا لا يكون المدح بطريقة غير تقليدية وبتجنب الكذب، لماذا لا تقول لها أنها كانت تبدو بشكل أفضل في تسريحة الأسبوع الفائت؟ أو أن هذه التسريحة أعجبتك وتريد أن تراها كيف تبدو فيها؟

عزيزي نحن لا نناقش مسألة اخلاقية .. هذا أمر يرجع اليك .. أنا و غيري كثير لا نجد داعي لتجنب الكذب .

لا نناقش مسألة أخلاقية ولكنك قلت أن جميع الرجال يكذبون وهذا تعميم غير صحيح؛ لذلك نحن نناقش هذا الأمر.

اذن دعني استثنيك

كتبت ذات مرة" وما فائدة أن تتقبلني وأنا في كامل زينتي؟ وما فائدة قبولي وأنا مضيء؟ تعلم، مَن لم يكُن بجانبك وأنت مُنطفيء لا يستحق رؤية توهجك".

اعتقد أن المُحب يتجلى بوضوح في الشدائد، سواء حاله أو حال حبيبه، وبدورهم سويًا وبوجودهم تُصبح الحياة أكثر جمالًا.

مشاركة رائعة من جانبك، هل ترى أن نسيان الحبيب وقت الأزمات قد لاتكون عن عمد؟

كتبت ذات مرة" وما فائدة أن تتقبلني وأنا في كامل زينتي؟ وما فائدة قبولي وأنا مضيء؟ تعلم، مَن لم يكُن بجانبك وأنت مُنطفيء لا يستحق رؤية توهجك".

كلمات رائعة بحق وفي محلها يا عزيزي عمرو.

هل ترى أن نسيان الحبيب وقت الأزمات قد لاتكون عن عمد؟

نسيان الحبيب قد يكون عن عمد بالطبع، ولكن ليس دائماً.

أغلب الأحيان يكون الأمر ناتج عن انشغال أو ضغوط أو إرهاق أو ألم.

أرى أنه لا أحد يستحق هذا القدر المبالغ به من الاهتمام، غير والدك ووالدتك.

وعنترة بطبيعة الحال شاعر، هل ألف قصيدته فعليا في اثناء الحرب؟ لا أظن ذلك، ربما كان جالساً في الصحراء، متمللا من الجو الحار، ولمعت في رأسه هذه الابيات.

أيضا الشعراء لديهم هذه الميزة في جعل العناصر مبالغ فيها بقوة.

فأنا لا اصدق أن مجنون ليلى مثلا كان مجنوناً.. ريما قيلت هذه كتسمية لأنه كان يغني لها الشعر.

في الحقيقة خلدهم شعرهم وقصائدهم، ولم يخلدْ حبهم!

بالتالي.. في أي ازمة يقع فيها الشخص، ربما يخطر في باله فقط الشخص الذي يستطيع مساعدته، ولن يتذكر محبوبه إذا كان يعرف مسبقا أن من طبعه خذلانه في ظروف مشابهة.

هل تظنين أن عنترة لم يكن يعني هذه المشاعر أصلاً وكان فقط يتغنى بها؟ أم أنه بالغ في الأمر فحسب؟

قد يشعر الشخص بأنه يستمد قوته أحياناً بوقوعه في علاقة حب قوية كهذه، ولذلك يبالغ في وصف هذه العلاقة.

ولكن لا أعتقد أن هذا ما حدث مع عنترة.

ما رأيك؟

لا يوجد مقارنة بين الحب في القدم ووقتنا الحاضر، الحب في العصر القديم كان نقي، عفيف، لا تشوبه المصلحة، وعندما يبوح الحبيب لمحبوبته نعلم جيدا بأن ما قيل صادق وحقيقي، لكن الأن قد تغير كل شئ تقريبا، كيف بإمكان أن يحدث أن نسميه حب حقيقي وأغلبه يحدث في الفضاء الإفتراضي.....، أا أعلم إذا كان لا زال يوجد حبا حقيقي في الوقت الحالي، لكن ما أنا متأكدة من حدوثه هو الحب الذي قد يتولد جراء الزواج التقليدي، فأجدادنا و أبائنا، مثلا شاهدنا حبهم لبعضهم ورأفتهم ورحمة بعد إجتماعهم تحت إسم الزواج التقليدي...

لكن السؤال الأهم الذي تبادر الى دهني، ما هي الأفعال التي تثبت حقيقة وجود حب حقيقي في الفضاء الإفتراضي، هل بعدد المنشورات، أو الرسائل، أو التباهي أمام الناس...؟

 الحب في العصر القديم كان نقي، عفيف، لا تشوبه المصلحة، وعندما يبوح الحبيب لمحبوبته نعلم جيدا بأن ما قيل صادق وحقيقي، لكن الأن قد تغير كل شئ تقريبا،

حتى لو كان الحب حقيقًا وطاهرًا ونقيًا هل يصل أن يتذكر الشخص حبيبه في اشتداد المعركة وذروتها، فلو كنت مقاتلًا أو مكان الشاعر لكان ما يهمني فقط كيف أنتصر في المعركة؟ كيف أنجو بروحي وهكذا لا أن يصل إلى أن أتذكر الأشخاص الذين أحبهم؟!

إن أصعب لحظات الإنسان هي تلك التي يُرغم فيها على التفكير بشيء واحد فقط وهو نفسه!

فعندما يحارب عنترة ويحاول جاهداً بألا يتعرض للقتل ويدافع عن نفسه بل ويهاجم العدو وفي خضم كل هذا يذكر حبيبته، هذا نموذج فريد لعلاقة حب قوية.

هل يمكننا تخيل أنفسنا نفعل ذلك الآن؟ لقد حولت الحياة الافتراضية والموبايلات حياتنا وعلاقاتنا الأساسية لسراب فالأب والأم متواجدان ويتحدثان مع الابن الذي يمسك بهاتفه ولا يغيرهما انتباهاً!

كيف يمكن لمثل هذا تذكر حبيبه وقت الشدة إذن؟!

قد يكون ظاهر الحب أو طريقة التعبير عنه مختلفة من عصر لآخر يا عفيفة، ولكن الجوهر واحد، والمشاعر واحدة.

فكيف يمكن أن يُحِب شخص آخر ولا يفكر به أو يسعى لإسعاده أو يهتم به ويعمل على إضحاكه؟ أليست هذه أساسيات علاقات الحب جميعاً ؟!

فلو كنتي في علاقة حب وفي خضم عملك وضجيج العاملين تذكرت حبيبك وخطر لكِ بعض اللحظات والذكريات السعيدة التي عشتموها معاً، أليس هذا حباً حقيقياً؟

برأيي يختلف الأمر من شخص لآخر بناء على طبيعة الفرد و عاطفيته.

فمثلاً قد نتذكر الحبيب وقت الشدة لأنه نوع من الدعم و أنك لست وحدك و هناك من يفكر فيك و يدعمك و قد يكون شخص مرهف و عاشق ولهان و طبيعته هكذا يعطي و يهتم بلا ميزان.

أما على الصعيد الآخر البعض يرى الاهتمام يقتصر على وقت الفراغ ووقت سعادة الطرفين .

أي لا أظنها قاعدة و ربما عنترة الاستثناء ، ففي الحب و الحرب حقَّ لعنترة ما لم يحق لغيره 🤣

قد يختلف الأمر بالطبع يا چيهان من شخص لآخر ولكننا هنا نحاول أن نسلط الضوء على مدى أهمية هذا الأمر وأحقية أطراف علاقة الحب.

أما على الصعيد الآخر البعض يرى الاهتمام يقتصر على وقت الفراغ ووقت سعادة الطرفين .

هل يمكن اعتبار هذا حباً حقيقياً من الأساس؟ ماذا سيحدث إذاً وقت الأزمات؟!

صعب أن نحكم بأنه حقيقة أم لا ، لكن الأصل على حسب اعتقادي هو مشاركة الأحزان و الأفراح فأول من يخطر ببالك حين تصبح في مأزق هو الأقرب لقلبك أي الحبيب ولكن لا يمكنني التغاضي عن طبيعة بعض الأشخاص في الانغلاق على أنفسهم وقت الأزمات فلا يستطيعوا مشاركة أي بشرٍ كان !

لذلك ربما هنا تأتي ضرورة التغيير لأن سعادة الطرف الآخر دون أن تؤذي سعادة الأول هي أولوية في الحب.

صحيح الكثير منا لا يستطيع الحديث مع أحد وقت الأزمات والبعض لا يستطيع حتى التفكير في نفسه أو بينه وبين نفسه.

ولعل هذا الأمر للخير فعند الأزمات لا يستطيع الجميع تمالك أنفسهم عما يراودهم من مشاعر وأفكار سلبية قد تضر بالآخرين، حتى ولو كان الشخص الآخر مستمعاً جيداً فسيأتيه يوم ويمل من سماع الشكوى.

وأما الحديث عن الحب فهو أمر مريح حتى وقت الأزمات لذا أعتقد بأن حالة عنترة كانت تتحسن كلما تذكر عبلة في الحرب لذلك كان يحاول أن يراها حتى في السيوف كما ذكر.

أعرف شخصًا كان يحب امرأة، ويكتم حبها في قلبه، حتى أقسم لي أنه دخل لإجراء عملية جراحية وبينما هو تحت تأثير المنوم جاءته في منامه فلم تفارقه لحظة واحدة، أعتقد أنه صادق في حبها له، هل توافقني على ذلك أم هو خدعني؟

لكن للأسف أغلب ما ينتشر اليوم هو الحب الزائف أو الحب لغرض معين، هذا الحب زائل لا محالة بزوال السبب.

في الحقيقة يصعب تحديد ما إن كان هذا الحب صادقاً أم لا يا عزيزي فالكلام سهل ولكن الأفعال هي التي توضح النوايا.

وعلى كل حال فإن كان صادقاً ستشعر هي بذلك وسيشعر المحيطون بهم كذلك.

الحب المُغرِض لا يستمر بالتأكيد ولا ينفع ولا يشبع.

ما علمته منه هو أن كتمان حبه لها لأنه ليس بإمكانه الإفصاح الآن لبعض ظروفه الشخصيه

أشعر من كلامه صدق مشاعره ولكن لا سبيل لهذا الحب الآن

نصحته أن يتجاوز ولا يقف كثيرًا عن هذا الحب ولكنه يأبى

فلا ندري أين سيصل به هذا الحب

الحب مراحل معها تأتي اكتشافات وإحباطات ولحظات جميلة، دعه يكتشف وينتقل من مرحلة بأخرى وسيعلم فى الوقت المناسب إن كان هذا هو الحب الحقيقي الناضج.

ولكني أخشى عليه إن لم يكتمل هذا الحب، أخشى عليه من الدخول في هذا النفق المظلم، لا أريد له الانطفااء

ينبغي له خوض التجربة بنفسه وإلا فلن يعلم الفرق بين الحب الناضج والمراهق، انطفاءه قد يكون سبباً في توهجه من جديد بشكل مختلف.

ليس الجميع عنترة بن شداد

الحب درجات متفاوتة لا يوجد أحد في العالم مثل الآخر فهناك من يعبر عن حبه بالكلمات وهناك من يعبر بالأفعال وهناك من لا يستطيع التعبير أصلا ، وكذلك درجات التفكير في من يحب فهناك من لا يغيب حبيبه عن عينه لحظة وهناك من يفكر في من يحب عندما يحدث امر يذكره به وهناك من يجن من كثرة التفكير في محبوبه كما حدث مع ابن الملوح الذي اشتهر بمجنون ليلى

فكل شيء في الحياة متفاوت فلا يمكن أن نقيس أمر فعله احد الأشخاص على الجميع كذلك لا يمكن لأحد أن يملي على آخر الطريقة التي يريد أن يحبه بها

فكل شيء في الحياة متفاوت فلا يمكن أن نقيس أمر فعله احد الأشخاص على الجميع كذلك لا يمكن لأحد أن يملي على آخر الطريقة التي يريد أن يحبه بها

ما يقصده مينا من طرحه للموضع، بأنه في ظل اشتداد المعركة واحتدامها، هل يمكن للشخص أو المقاتل أن يتذكر حبيبه؟ هل جل تفكيره سيكون على حبيبه؟ أليست أرض المعركة يسودها الخوف والتوتر، فالمقاتل يخشى أن يهزم ولكن حصل مع عنترة أنه يتذكر حبيبه في وسط هذه المعركة!

وأنا قصدت أن أوقات تفكير المرء فيمن يحب هو أمر نسبي، فـ عنترة قد استطاع أن يقطع جزءًا من تفكيره أثناء المعركة ويجعل ذهنه ينصرف إلى حبيبته ، وهذا يعود إلى طبيعة عنترة وطبيعة هذا الحب لمحبوبته

فهل يمكن أن يتذكر المقاتل حبيبته أثناء المعركة ؟ نعم يمكن، يمكن لشخص ان يتذكر محبوبته في جميع الأوقات وربما يعطيه تذكرها مزيدًا من القوة والإصرار على الفوز في المعركة حتى يعود إليها مرة أخرى وهو منتصر

ولكن هذا لن يحدث مع جميع المقاتلين فقد ينسى أحدهم اسم أقرب الناس إليه ، يمكن أن ينسى اسمه هو نفسه من شدة الخوف والفزع

فكما قلت ليس الجميع عنترة بن شداد

بالطبع يختلف الناس عن بعضهم يا أسماء وهذا مفهوم فمثلاً يصعب أن يضحي شخص بنفسه لأجل حبيبه لذلك فالحب يأتي مع المسئولية التي ترتقي به من مرتبة الحب المراهق الشهواني إلى الحب الناضج الذي يضحي من أجل الآخر ويتذكر حبيبه في أغلب الأحيان.

أنا أعلم أشخاصاً كانوا يذكرون أحبائهم حتى عندما يقضون عليهم أي يضرب الرجل زوجته وهي تذكره بالخير وتتذكره في مجالسها وتصلي من أجله! هذا هو الحب الحقيقي.