كيف نتعامل مع انعدام الثقة في قريب أو حبيب؟

 قبل يوم رحل عنا الشاعر العراقي الكبير كريم العراقي إلى دار البقاء تاركا أثرا من شعر مُحلى بكلمات عذبة المأخذ، تمثل لحظةَ تفاعُل إنساني رقيق دقيق. فما يحببك في شعر كريم العراقي هو ملامسة ما في الذات البشرية من نزعات دفينة، تختزل إنسانية الإنسان في عفويتها وشفافيتها كما في قصيدته:

كم خَــاب ظَنــي بمن أَهديته ثِقتـي ** فَأَجبــرتْني علــى هجــرانه التُّــهمُ

كم صرتُ جسرا لمن أَحببته فمشى ** علـى ضلـوعي وكم زلَّـت بـه قدمُ

فَداس قلبـي وكـان القلــب منــزله ** فـــما وَفَــائِي  لِخِــلٍّ  مـــالَهُ  قــــيمُ

هذه الأبيات رسالة قوية من حبيب خيب ثقة حبيبه. وكم كانت حسرة الشاعر كبيرة، وخيبة ظنه صادمة أجبرته على قرار الهجران بلا هوادة. فلا وفاء لخل بلا قيم ولا أخلاق، ولا إخلاص لحبيب مشى على ضلوع حبيبه وداس على قلبه ذلك المكان الذي يحجزه المحب للمحبوب دون غيره. وكأن الشاعر يجسد في تصرفه قول القائل: "ساعاتنا في الحب لها أجنحة، ولها في الفراق مخالب."

خيبة الظن في الحبيب من أكثر المشاعر شدةً على القلوب. الشاعر في حالته اختار الهُجران، فماذا تختار أنت؟ وكيف نتعامل مع انعدام الثقة في قريب أو حبيب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من أهم الامور لكسب ثقة الآخرين هي الصدق وتنفيذ الوعود والالتزامات

أولى قواعد بناء الثقة هي أن تكون صادقا مع نفسك أولا ومع الآخرين ثانيا. فمن المهم أن تكون صادقا مع مديرك وزملائك في العمل، وقل الحقيقة دائما، حتى لو كان ذلك محرجا. عندما تكون صادقا، فإنك تُفهم زملاءك في المكتب أو زوجتك وأولادك في البيت أنهم مهمون بالنسبة إليك، وأنك لا يمكن أن تغشهم أو تخذلهم.

ومن المهم أيضا الالتزام بتنفيذ الوعود التي تتعهد بها، وألا تقدم وعودا تعرف في قرارة نفسك أنك لا تستطيع الوفاء بها، فهذا أمر سيهدم الثقة بك تماما. أما إذا نجحت في تنفيذ الوعود التي تعهدت بها، فسيعرف الآخرون مقدار صدقك وأمانتك ويثقون بك

abd_laajane أضف ردا

الصدق في اللغة هو الدوام، ومن ثم فالصدق دوام على فعل الإخلاص، ومن الإخلاص الوفاء بوعودنا والتزاماتنا .. وافتقاد هذه المقومات في العلاقات هو الذي يُسقط في خيبة الظن وفقدان الثقة. السؤال هو كيف نتعامل مع قريب أو حبيب في حالة فقدان الثقة، كحالة الشاعر العراقي كريم العراقي رحمه الله؟

وألا تقدم وعودا تعرف في قرارة نفسك أنك لا تستطيع الوفاء بها، فهذا أمر سيهدم الثقة بك تماما..

لا شك أن عدم الإيفاء بالوعود يزعزع أي علاقة، لكن برأيي ذلك يتوقف على طبيعة العلاقة، وعلى نوعية الوعد المقدم أيضا، فأحيانا ما يشطح البعض بخياله عند إعطاء وعد ما لأبنائه أو زوجته، خاصة تلك الوعود بالمكافأة سواء بالسفر لمكان ما أو ربما شراء هدية معينة، وهو ما قد يكن الجميع على ثقة بإستحالة تحققه منذ البداية!.. وبالتالي يمكن إعتبارها بمثابة تمنيات وليست وعود.

أحياناً نغيّر الأمور ونبدلها ونستبدل المسميّات لكي نرضي خواطرنا ونجعل قلوبنا أهدئ في التعامل مع المشاكل والأمور التي نتعرّض لها، مثلاً هنا نسمّي المسألة على أنّها الهجران، إلا أنّها بقاموسي وبالحقيقة على ما أعتقد هو الهروب ولا شيء إلا الهروب، أي فشل في علاقتنا ينتهي بالهجران هو برأيي الهروب، يجب أن لا تنتهي علاقاتنا بهذه الطريقة، إمّا أن نواجه ونفشل ونبقى لنستعيد حياتنا رويداً رويداً بشكل جيد وأفضل مما كان، أو نكمل مع بعض ونحن نحاول إصلاح الفاسد، أو لو كانت هذه مهمة فردية يقوم بها لوحده فقط، هذا أمر طيّب.

لا يوجد برأيي انعدام ثقة، يوجد اختلاف فقط يولّد تغيير وعدم فهم لمسار الأمور، هذا التغيير يجعلنا نعتقد أنّ الآخر يكرهنا أو أنّ الثقة زالت فعلاً في علاقتنا، على أنّ في الحقيقة ما زال فعلاً هو الفهم لمسار تغيير علاقاتنا.

هذا يتوقف على طبيعة الخطأ المرتكب أو المشكلة وحجمها وتداعياتها، بعض المشكلات في العلاقات التي فُقدت فيها الثقة يمكن ترميمها أو معالجتها غير أن حالات أخرى يصعب التعامل معها كهذه.

لا يوجد شيء لا يمكن التعامل معه، حضرتك قلت مثلاً: يصعب التعامل معه. وهذا حقيقي مئة بالمئة وخاصة بمسألة العلاقات، العلاقات حين تتعقد أمر يصعب التعامل معها، ولكن من قال بأنّ الأمور يجب أن تكون سهلة؟ لا يجب أن تكون كذلك بالمرّة، لا يجب أن نعتقد أنّ الصعوبة هو جدار يصعب اختراقه، كل شيء بالحوار ممكن، أحياناً ننتخب لأنفسنا الأفضل بالانسحاب، ولكن هذا لا يعني أنّ نقول بأننا كنا بعلاقة مستحيلة، لا وجود لهذا الأمر برأيي.

Amany11 أضف ردا
فماذا تختار أنت؟ وكيف نتعامل مع انعدام الثقة في قريب أو حبيب؟

طالما وثقت بأحد فهذا يعني أن علاقتنا قوية جدا؛ فلا أمنح ثقتي بسهولة.. وتلك العلاقة القوية تحتم علي عدم التسرع بالحكم على الطرف الآخر، ولذلك سأفكر جيدا وبطريقة موضوعية قدر الإمكان قبل إتهامه بأنه قد خيب ظني.. ولكن إن تأكدت من ذلك فسأسحب ثقتي دون رجعة، وقد أضطر للإستمرار في التعامل معه، لكن لن ألجأ أبدا للوثوق به مرة أخرى!