نحن لا نعيش .. نحن فقط نؤدي الحياة

في لحظة تأمل جلست أفكر بصمت في حياتي. لاحظت أنني أمضي أغلب الوقت بين العمل، الالتزامات، والمهام اليومية، وكأنني أؤدي دوراً محدداً لا أختاره بنفسي، الأيام تمر، والضغط يزيد، وتوقعات الآخرين تتحكم في اختياراتي أكثر من رغباتي الحقيقية.

كان شعوراً غريباً رغم أني أعمل، أتفاعل، وأحقق بعض الأهداف، إلا أنني شعرت أنني لا أعيش فعلياً. فقط أؤدي الحياة.

وحين سألت نفسي إذا خرجت من هذا الدور، من أكون حقًا؟ لم أجد إجابة وكأنني ذبت تمامًا في الدور الذي أؤديه حتى نسيت نفسي الحقيقية.

ولا أدري كيف أستعيد شعور اني أعيش حياتي حقاً، لا أؤديها فقط

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفهمك تماماً، المسئوليات والإلتزامات والتوقعات التي تحملها في عاتقك لن تُزيدك إلا ضغطاً، ولكن عليك أن تبدأ بسرقة دقائق في يومك تفعل فيها شيئاً يخصك وحدك، شيئاً تفعله فقط لأجلك دون التفكير في أي شيء آخر، مع الوقت تلك الأشياء الصغيرة البسيطة التي لا تسرق منك سوى دقائق خلال يومك ستجعلك تشعر أنك تحيا حقاً، وستجعلك أكثر حماساً لإنجاز مهامك.

لن تخرج من الدور بل ستطور اللاعب في الدور!

ما تمر به يسمى في النفي احتراق نفسي، و عليك بالفصل لمدة ثم تعود، لكن ان تفصل بشكل عميق و مبتعد تماما عن مهامك اليومية، إن هذا "الابتعاد" ليس هروباً، بل هو إعادة ضبط للمصنع؛ فأنت بحاجة لتذكير نفسك بأنك "الإنسان" الذي يسعى، ولست "الآلة" التي تُنفذ. ابدأ بخلق مساحات صغيرة غير مشروطة في يومك، ولو لـ 15 دقيقة، تفعل فيها شيئاً تحبه لذاته فقط، بعيداً عن الإنتاجية أو إرضاء الآخرين.

عليك أن تتعلم فن قول "لا" للالتزامات التي تستنزف روحك دون إضافة قيمة حقيقية، لتفسح مجالاً لـ "نعم" التي تعيد لك شغفك. تذكر أنك لست مُطالباً بأن تكون مثالياً في كل الأدوار، بل أن تكون حقيقياً في المقام الأول. استعد اتصالك بهواية قديمة، أو ابحث عن لحظات هدوء تامة، فهناك—في تلك المسافة بين المهام—ستجد نفسك التي فقدتها بانتظارك.

كثيرون يمرّون بهذه اللحظة حين يكتشفون أنهم أدّوا أدوارهم بإتقان، لكنهم غابوا عن أنفسهم. الانشغال المستمر، وتوقعات الآخرين، وضغط “الواجب” قد يجعل الإنسان ناجحًا ظاهريًا، لكنه منهك داخليًا.

من تجارب كثيرة حولنا، استعادة الشعور بالحياة لا تبدأ بتغيير كل شيء دفعة واحدة، بل بسؤال صادق:

متى آخر مرة اخترتُ نفسي؟

ومتى فعلتُ شيئًا لأنني أريده أنا، لا لأن عليّ فعله؟

الحياة لا تُقاس بعدد ما نؤديه، بل بمدى حضورنا فيها. والعودة للنفس ليست أنانية، بل إنقاذ هادئ لما تبقى منا.

كل ما قلته شعور عادي ولكن توقفت عند عبارة ( وتوقعات الآخرين تتحكم في اختياراتي اكثر من رغباتي الحقيقية) هنا لابد ان نتوقف.فأنت لا يجب أن تعيش لكي تحقق أماني الآخرين فيك او توقعاتهم عنك لأنه لا يصح ان تعيش أفكارهم وحياتهم وأوهامهم عن الإنجاز و النجاح و الصح و الخطأ! لا بأس من أن تلبي بعض توقعات الأهل ولكن بما لا يجور على سلامك النفسي ورضاك عما تفعله وعن حياتك؛ لأن من تعمل وتلبي توقعاتهم وتقيس نجاحك وإنجازك بقدر ما تلبيهم لو انتفوا من الوجود إذن لفقدت الدافع للعمل أو للحياة أو للعيش بتلك الطريقة التي تعيش بها الان.

اعتقد ان هذا بسبب ان ما تؤديه وتعمل به لا يعكس هويتك وما تحبه فعليا، اذا كنت تعمل وتدرس في ما تحبه فستكون هويتك وحياتك هي عملك ودراستك، ستصبح هي حياتك التي انت تحبها، وما تحققه من اهداف هي ما تشعرك بالسعادة والاستمتاع، اذا كنت لا تستمع ولا تشعر بالسعادة بما تفعله فانت في المجال الخاطئ، تعبيرك بان توقعات الاخرين تتحكم في اختياراتك يعكس ذلك تماما، السؤال هنا لماذا رغم ادراكك للسبب تركته دون اصلاح، من الخاطئ ان تقيم نفسك وتحدد اهدافك عبر تقييم الاخرين وارائهم، افعل ما تريد لنفسك وما تحب فعله ولن تكترث بالاخرين وبارائهم طالما كنت سعيدا بما تفعله

الإنسان مخلوق وله رسالة يؤديها ومن حسن حظنا برأيي أن لنا دور مهم مؤثر على الآخرين حتى لو كان عبارة عن مسؤوليات وتوقعات، ربما فعلاً قد نشعر ببعض الضيق من انشغالنا الدائم وغربتنا عن أنفسنا، لكن يعزينا وقت الفراغ الذي نخصصه لما نحب أن نفعله لنا وحدنا كقراءة كتاب أو مشاهدة وسماع شيء نحبه.

أعتقد بسبب اننا بنقارن أنفسنا بالغير أو بنحاول نكون كاملين لكن الحياة ليست فقط إنجازات أو التزامات بل لحظات نشعر فيها باتصالنا مع أنفسنا ومع العالم من حولنا. قد تكون لحظة هدوء نتأمل فيها الطبيعة أو حديث مع شخص قريب يفهمنا. هذه اللحظات الصغيرة تعيد لنا شعورنا بالحياة وتذكرنا أننا أكثر من أدوارنا ومسؤولياتنا.