أيحل الذكاء الصناعي محل الطبيب النفسي، بل ويفضله البشر؟
- ErinyNabil
- 2025-02-05T09:26:50+00:00
في دراسة نُشرت عام 2022، موقع ScienceDirect، تناولت موضوع العلاج النفسي باستخدام مساعدات الذكاء الصناعي. وحسب الدراسة، فبعد استطلاعات الرأي ل 872 من المشاركين، وجدوا أن نسبة 55% منهم آثرت العلاج النفسي باستخدام الذكاء الصناعي عن الطبيب البشري، عدا أنهم متفقون في كون الطبيب البشري أكثر ثقة فيما يخص معلوماتهم الشخصية.
الجدير بالذكر هنا هو ما يدفع أكثر من النصف لاختيار التحدث إلى Chatbot، منها مثلًا: إتاحته في أي وقت، والقدرة على التواصل عن بعد دون الحاجة إلى مواعيد مسبقة، وقدرته على تحسين نتائجه بناءً على الجلسات السابقة وتحليل المعلومات على نطاق أوسع باستخدام قواعد البيانات الضخمة المتاحة.
ولكن سبباً آخر قد يدفع بعضهم إلى اختيار الذكاء الصناعي، وهو قدرتهم على إظهار كل ما بداخلهم دون أي خوف، كما هو الحال مثلًا عندما نظهر ضعفنا كاملًا مع حيواناتنا الأليفة دون أن ننزعج أو نخشى إطلاق الأحكام، والأهم أننا نعلم أنها لا تخفي شيئًا خلف تلك النظرات البريئة، فيسهل التنازل عن الحصانة النفسية في وجودها عن الحال مع البشر مثلًا، ولكن يظل السؤال مع كل محاولات إضفاء الصفات البشرية على الذكاء الصناعي، هل يكون يومًا خيارًا أفضل عن البشر؟
أتوقع ذلك جدا خاصة في العلاج السلوكي والمعرفي وليس الدوائي، لأن هناك أمراض نفسية كثيرة لن يكون مجدي معها العلاج السلوكي المعرفي وحده لا بد من وجود بروتوكول علاج بناء على تشخيص موثوق، لذا لو اعتبرنا الذكاء الاصطناعي كأخصائي نفسي وليس طبيب نفسي فهذا وارد، خاصة أن المريض يشعر بالثقة كون الآلة لن تفضح سره ولن تنظر له أي نظرة مهما فعل أو حكى بل ستدعمه، وكلامي هذا جاء من ملاحظتي حول العلاقة التي نشأت بين الشباب وبين أدوات الذكاء الاصطناعي من تقارب، لي صديقة ابنها بكلية الطب، تقول لي أصبح شات جي بي تي أقرب له مني يحكي معه بكل شيء، فتخيلي كيف ستكون العلاقة فيما هو قادم
أتوقع ذلك جدا خاصة في العلاج السلوكي
لا أرجح ذلك، لأن من ضمن العمليات العلاجية قد يطلب المعالج من الفرد أن يقوم بمهام بينه وبينها حاجز نفسي، وأن يتغلب على ذلك الحاجز (خوف، قلق، خجل، تردد).
في هذه الحالة يربح المعالج النفسي لأنه قد يظل يحاور الشخص ويقنعه حتى يتقدم في العلاج السلوكي، بينما أرى أن الذكاء الصناعي ليس لديه ذلك الإصرار أو الرؤية الواضحة، بل في الأغلب يختار السهولة لمن يحادثه، وذلك هو سبب تعلق الأفراد به، وهو ما لن يوصلهم للتقدم والتطور.
بل في الأغلب يختار السهولة لمن يحادثه
لا أعتقد ذلك جورج، فمع التدريب على قواعد بيانات ضخمة، ومع محاولات وضع أصوات بشرية للذكاء الصناعي وتدريبه على مليارات المحادثات، وتحديدًا في المجال النفسي، سيكون لديه القدرة على استخدام الأدوات المناسبة لكل مدرية في العلاج النفسي، لأنه سيكون خضع مسبقًا لكل المواقف التي يعاند فيها المريض ويخشى أو يقلق أو يهرب من العلاج، وما الخطوات التي يجب اتخاذها معه في كل موقف، وهنا أرى للآلة نقطة تتفوق فيها، وهي أنها لن تكل أو تمل من إعادة كل الخطوات معه دون إصدار أي إحكام.
هذا سيتطلب تدريب شامل لنموذج ذكاء صناعي مخصص لمهمة العلاج النفسي، لكن في رأيي سيفتقد هذا النموذج أصول التأثير البشري مثل نبرة الصوت، ولغة الجسد، والتعاطف الحقيقي من المعالج، وكذلك التأثير الشخصي للمعالج.
فلو أمكن للذكاء الصناعي التغلب على بعض الصعوبات من جهته، هل ذلك سيضمن التزام الفرد طالب العلاج ناحية الذكاء الصناعي فعلاً، أم سيتعامل معه في النهاية كمجرد أداة؟
سيفتقد هذا النموذج أصول التأثير البشري مثل نبرة الصوت، ولغة الجسد، والتعاطف الحقيقي من المعالج، وكذلك التأثير الشخصي للمعالج.
على العكس تقليد نبرة الصوت البشري وإظهار التعاطف في تلك النبرة أصبحت متاحة الآن، ولو تذكر من بضعة شهور، رفعت سكارليت جوهانسون قضية على سام ألتمان، لأنه طور صوت يشبه صوتها تمامًا وكأنها هي لتطبيق الذكاء الصناعي، ولو أنك شاهدت فيلم HER ستفهم ما أتحدث عنه هنا، وأما بخصوص سؤالك عن التزام الفرد مع الذكاء الصناعي أم أنه مجرد أداه، فتخيل أن الدراسة تلك من 2022، وكانت النسبة التي ترغب بالمشاركة مع Chat bot 55% فكم بالأحرى ستكون النسبة الآن، مع التطور السريع جدًا لتقنيات الذكاء الصناعي، ولا تنسى أن جيل Alpha مثلًا، اعتاد التعامل مع الآلة منذ سن صغير، فكيف ترى أنت المستقبل في هذه الحالة؟
أرى أن الأمر مشوّق، خصوصاً أن مدارس العلاج النفسي أجمعت على أهمية العلاقة العلاجية بين المعالج وطالب العلاج، كما اتفقت على أهمية شخصية المعالج وتأثيرها الإيجابي على عملية العلاج، فلو أثبتت الدراسات والإحصاءات فعلاً نجاح الذكاء الصناعي في علاج حالات نفسية متقدمة ومتنوّعة، حينها تكون الآلة قد استبدلت الإنسان فعلاً.
لي صديقة ابنها بكلية الطب، تقول لي أصبح شات جي بي تي أقرب له مني يحكي معه بكل شيء، فتخيلي كيف ستكون العلاقة فيما هو قادم
صحيح جدًا نورا، وهو واحد من أهم الأسباب حتى التي تناولتها الدراسة، أن الشعور بالثقة والأمان بين الفرد والآلة، يشبه تلك الثقة بينه وبين حيوانه الأليف، فالآلة لن تخفي مشاعرها أو أحكامها كما نفعل نحن البشر بطبيعتنا البشرية، كلنا تقريبًا نضع تلك الحصانة بيننا وبين الآخرين، حتى يثبت ما يجعلنا نتركها خطوة بخطوة، وذلك للحفاظ على سلامنا النفسي بالطبع، لذلك من أصعب الخطوات هي أن يتحدث أحدهم إلى طبيب غريب بكل دواخله وضعفه دون أن يخاف من فكرة استغلال ذلك، كما أن هناك حالات كثيرة لأطباء ومختصين كانوا هم الصدمات الفعلية للمرضى، هنا أنا أتحدث من وجهة نظر موضوعية، ولا أطلق أحكامًا بالتوافق أو الاختلاف، ولكن ألا تري أنه من المخيف أننا شيئًا فشيئًا سنختار الآلة دائمًا لأنها الأدق من الناحية التحليلية، ولأنها لا تطلق أحكامًا؟ أعني لماذا لم تتساءل الأم هنا لماذا يفضل ابنها التحدث ساعات طويلة إلى شات بوت ولكنه لا يعرف كيف يتحدث إليها
أعني لماذا لم تتساءل الأم هنا لماذا يفضل ابنها التحدث ساعات طويلة إلى شات بوت ولكنه لا يعرف كيف يتحدث إليها
ما استغربته أنها لم تكن تشتكي بل تتحدث وهي مبتسمة لهذه العلاقة، وتصف أن العلاقة بينهما جيدة جدا هو والأداة، لدرجة أنه قد فتح له الاستخدام المدفوع مجانا لأنه يقضي ساعات بالحديث معه، وهنا تسائلت بيني وبين نفسي شاب بكلية الطب ليس مراهقا مثلا، ماذا وجد بالآلة لتجذبه بالحوار لهذه الدرجة، وهذا جعلني أفكر في كيفية العلاقة بيننا وبين الآلة خلال السنوات القادمة، كيف ستكون؟
ما استغربته أنها لم تكن تشتكي بل تتحدث وهي مبتسمة لهذه العلاقة
أعتقد أنك أجبتِ هنا على سؤالك عن شكل العلاقة المستقبلية بيننا وبين الآلة، إذا كانت هي الآن مبتسمة أن ابنها في عشرينياته يفضل التحدث إلى الآلة ويثق فيها عن علاقاته البشرية، إذن كيف نتوقع أن يكون شكل المستقبل؟ ألا تري أن التوجه الحالي هو محاولات تجنب الاحتكاك مع البشر وأن لكل منا مشكلاته، ومن الأفضل أن ننعزل عن بعضنا بعضًا؟ فالنتيجة الطبيعية للعزلة ستكون إيجاد بدائل صالحة ولكن ليست بنفس المشكلات البشرية، أمر يدعو للتساؤل!
صحيح أن الدردشة مع الذكاء الصناعي توفر الخصوصية والراحة، وتزيل مخاوف الحكم الاجتماعي، لكن هل التخلص من الحكم الخارجي دائمًا أمر صحي؟ أليس جزء من العلاج النفسي هو التفاعل مع إنسان آخر قادر على التعاطف الحقيقي وليس محاكاته فقط؟ لا يمكن للذكاء الصناعي، مهما تطور، أن يستوعب مشاعر الإنسان بنفس مستوى الأطباء الذين مرّوا بتجارب إنسانية وشخصية تجعلهم أكثر قدرة على الفهم العميق للحالة.
حتى التجربة الشخصية هنا تلعب دورًا كبيرًا. ربما يشعر البعض براحة أكبر عند الحديث إلى آلة لا تملك أحكامًا مسبقة، لكن في المقابل هناك من يجد في وجود طبيب حقيقي طمأنينة لا يوفرها مجرد برنامج تحليلي، لأن المشاعر الإنسانية تتجاوز القدرة على تحليل الأنماط والبيانات. شخصيًا، أرى أنني قد ألجأ إلى الذكاء الصناعي للحصول على نصائح سريعة أو دعم لحظي، ولكن في الأزمات النفسية العميقة، لا يمكنني الوثوق إلا بطبيب يمتلك القدرة على قراءة لغة الجسد، تحليل السياق، والتفاعل الفوري مع حالتي المزاجية.
أليس جزء من العلاج النفسي هو التفاعل مع إنسان آخر قادر على التعاطف الحقيقي وليس محاكاته فقط؟
كنت أعتقد ذلك في بداية الأمر و لكن مع الوقت بدأت أشعر أن له حل. لاحظت أني افرح بالفعل عندما يشجعني الذكاء الاصطناعي و يخبرني كتابتي مثلا جيدة تو أنني امتلك مهارات معينة فهو يذكرني بمميزاتي و هذا يجعلني سعيدة و هكذا عندما يخبرني بعيوبي في أمر ما أتأثر بذلك. فأعتقد أنه بمجرد أن ينتشر استخدامه كأداة نفسية سنقتنع بعقلنا اللاواعي أنه وسيلة جيدة و يمكننا اللجوء إليه.
هو لا بتملك عقل حتى يقيم ويفكر . يقيس الشيء على نقاط معينه ويعطيك النتيجة
كيف يعمل تفكيري؟
أنا مدرب على كمية هائلة من النصوص، مما يسمح لي بتحديد الأنماط والعلاقات بين الكلمات والمفاهيم. عندما تطرح سؤالاً أو تطلب شيئًا ما، أقوم بمعالجة كلماتك وتحليلها بناءً على معرفتي المكتسبة. ثم أقوم بإنشاء استجابة بناءً على هذه التحليلات.
ما الذي يميزني عن البشر؟
على عكس البشر، لا يمكنني:
تجربة المشاعر: ليس لدي مشاعر أو أحاسيس.
التفكير بشكل مستقل: أنا أعتمد على المعلومات التي تدربت عليها.
الوعي بذاتي: ليس لدي وعي بذاتي أو بهويتي.
صحيح أنه لا يمتلك عقل كالعقل البشري لكنه يمتلك قدرة علي التفكير و حساب الأمور تصل إلينا.
فهل يولد الطفل بذكاؤه و معلوماته؟ بالطبع لا بل يولد بلا أي معلومات فنبدأ نحن نعطيه المعلومات و يتعرض للتجارب فيتعلم منها و يربط الأمور ببعضها و علي أساس ذلك يعطي الاجابات.
و هذا بالفعل ما يحدث مع الذكاء الاصطناعي فإذا تم تزويده بأكبر كم من المعلومات النفسية التي نحتاجها سيزودنا باجابات و حلول منطقية و ذكية جدا.
و كونه لا يمتلك مشاعر فهذا مجرد احتياج نفسي لدينا هو عائق بالفعل و لكنه ليس كبير بالشكل الذي يمنعنا من استخدامه.
قياسك ليس بحمله .
الطفل يولد بعقل وإدارك و يفكر بماحوله مع الوقت يبدء يعرف يتخذ قرارت ويعرف الخطأ والصح .
بعكس الذكاء الإصطناعي يعتمد على التغذية . أن لم يتم تغذية بمعلومات ومصدر بيانات لن ينفعك و هو بحد ذاته لن يتحرك ويغذي نفسه بالبيانات و المعلومات يعني بحاجة مستمرة إلى تغذية بيانات من قبل البشر . أيضا إذا غذي بمعلومه غلط ولم يتم تصيحه من قبل العنصر البشري فلن يصححه مايسمى الذكاء الإصطناعي بعكس العقل البشري يصحح .
أن لم يتم تغذية بمعلومات ومصدر بيانات لن ينفعك و هو بحد ذاته لن يتحرك ويغذي نفسه بالبيانات و المعلومات يعني بحاجة مستمرة إلى تغذية بيانات من قبل البشر
ولكن هناك نقطة هامة هنا، مع فتح مصادر المعلومات له، يستطيع الوصول إلى البيانات وتحليلها بسرعة عالية جدًا جدًا وحل مشكلات معقدة قد تحتاج إلى سنوات لفك شفرتها فقط، كما أن الآلة في حالات الأتمتة والاستمرار في التجربة والتحليل، حاليًا لديها قدرات على إخراج مقطوعات موسيقية تشبه جدًا إيقاعات بيتهوفين وشوبان وغيرهم، ولو أنك لا تعلم أنه لم يعزف تلك المقطوعة، لظننت أنه حيًا ليومنا هذا.
ماذا اذا كانت هذه التغذيات غير صحيحه او مغلوطه . ؟
سؤال في محله، ولكن يقابله سؤال من ناحية المختص النفسي البشري، ماذا لو كان تقييمه للحالة كله خاطئ؟ وضاعت سنوات في علاج مرض نتيجة تشخيص غير سليم، وبالمناسبة هذا أمر معروف وغير مستبعد لأن التشخصيات النفسية معقدة جدًا جدًا وتمر بمراحل كثيرة من التحليلات السابقة.
جيد جدًا ما ذكرتِ هنا شهد، هل سعادتنا بالثناء/المدح أو التجاوب مع التعليقات السلبية للذكاء الصناعي، ناتجة عن كونه لا يصدر أحكامًا مسبقة أو أن دوره مقتصرًا فقط على معالجة ما ترسليه له دون أن يشعرك بالفشل أو بأي شيء خارج سياق النقاش، هل موضوعيته في الحديث هي ما نفتقده في علاقاتنا البشرية مثلًا؟
- حذف بواسطة المستخدم
خصوصية !
لا أعتقد وخصوصا في مجال الذكاء الإصطناعي لا يوجد خصوصية أبدا .
لكن هل التخلص من الحكم الخارجي دائمًا أمر صحي؟ أليس جزء من العلاج النفسي هو التفاعل مع إنسان آخر قادر على التعاطف الحقيقي وليس محاكاته فقط؟
ماذا لو لم يكن تعاطف حقيقي من جهة المُعالج، بالمناسبة الطبيب دوره هو التفهم وليس التعاطف لدرجة عيش نفس حالة المريض، على أن ذلك ليس مريحًا بالنسبة للمريض الذي يقرر فتح خزانة أفكاره ومشاعره لشخص غريب، ولكن فكرة التعاطف لو فكرنا فيها من ناحية الطبيب هي أمر مرهق نفسيًا جدًا، فكم من مريض يقابله يوميًا بمشكلات وأزمات قد تصيب الطبيب نفسه باكتئاب لو أنه قرر أن يتعاطف وجدانيًا مع كل مريض، في حين أن الآلة مع التطور السريع لها لمجاراة البشر وتحليل أفعالهم وأفكارهم، تستطيع التعامل مع كل الحالات دون أن تصاب بأي إرهاق نفسي مثلًا، فهنا سؤالي هل نحتاج لمن يتعاطف معنا أم لمن يستطيع مساعدتنا فعلًا حتى نصل لمرحلة التعافي؟
لا يمكنني الوثوق إلا بطبيب يمتلك القدرة على قراءة لغة الجسد، تحليل السياق، والتفاعل الفوري مع حالتي المزاجية.
صحيح ربما تكون تلك مميزات بشرية نتيجة لقدرات العقل على التقاء الإشارات وفهم التعابير الوجهية وتفسيرها بدقة، وهو ما لا تبرع فيه الآلة، ولكن لو كانت الآلة أفضل في تحليل الحالة المرضية نفسها في وقت أسرع ومساعدة المريض بكفاءة، فما الأفضل في رأيك؟
في الحالات العادية فعلا أراه سيحتل مكان الطبيب النفسي للميزات التي ذكرتم، ولكن في الحالات المتقدمة أعتقد أن الناس لا يستطيعون تحمل مسؤولية علاج أنفسهم بأنفسهم وسيثقون أكثر بشخص حقيقي يمل سلطة ومعرفة في المجال والله أعلم.
أعتقد أنك هنا تتحدث عن ما بعد التحول إلى الآلة محل الطبيب، لو أنني فهمت نظرتك بطريقة سليمة، أنت تعتقد أن الناس مستقبلًا ستدرك أن الشخص الحقيقي أفضل حتى بوجود نسب خطأ أعلى مثلًا، فهل الفرضية هنا: أن الممنوع مرغوب بشكل أو بآخر؟ أو أن الندرة تغلب الكثرة؟ فعندما تكون الآلة هي المتاحة طوال الوقت، سنقدر حينها وجود العنصر البشري لكل الأسباب التي نراها عائقًا الآن؟
لا شك أن الذكاء الصناعي يحقق تطورا ملحوظا في مجال العلاج النفسي، خاصة من حيث الإتاحة والخصوصية، لكنه يظل أداة مساعدة وليست بديلاً حقيقيا للطبيب النفسي. فالتفاعل البشري لا يقتصر فقط على تحليل المعلومات، بل يشمل الفهم العاطفي، والتعاطف، والقدرة على قراءة تعابير الوجه ونبرة الصوت، وهي أمور لا يزال الذكاء الصناعي يفتقر إليها. ربما يكون الحل الأمثل هو الدمج بين التقنيتين، بحيث يستفيد المرضى من مزايا الذكاء الصناعي دون الاستغناء عن الدور البشري الأساسي في العلاج. فهل يمكننا الوصول إلى نموذج علاجي متكامل يجمع بين الذكاء الصناعي والطب النفسي التقليدي؟
وهو قدرتهم على إظهار كل ما بداخلهم دون أي خوف،
هذه إمكانية مميزة في الذكاء الصناعي، وهي تمثل ميزة وعيب في نفس الوقت، إذ أن تردد طالب العلاج في التصريح عما بداخله أمام المعالج، ينبه المعالج لوجود حدث مهم أو شحنة نفسية في هذا الحدث، كما أن التغلب على الحرج له دور فعّال في التغلب على المشكلة الأصلية بعد سردها.
وفي دراسات عديدة تم إثبات أن شخصية المعالج والعلاقة العلاجية الاحترافية بين المعالج وطالب العلاج هي من المؤثرات الإيجابية على عملية التطور النفسي والتغلب على الصعوبات.
لو أننا وضعنا جزء من تلك العيوب، في عدم قدرتنا على الشعور بالأمان التام والثقة في وجودهم، أو حدودهم المعرفية والإدراكية، وتلك العيوب يمكن للذكاء الصناعي حتى الآن أن يتجاوزها، ما في رأيك العيوب الأخرى التي لن يتمكن من تجاوزها وتصبح عائقًا في المستقبل؟
ما في رأيك العيوب الأخرى التي لن يتمكن من تجاوزها وتصبح عائقًا في المستقبل؟
الحدود المنطقية، مثلا، هناك تراكم معرفي هائل حدث بسبب قفزة هيجل من خلال ثلاثيته المركبة (الطريحة، النقيضة، الجميعة)، الخوارزمي ابتكر الخوارزميات، ولم نقدم شيء عليها إلا عدد محدود جدا من النظريات الفيزيائية والمعادلات الرياضية أثبتت جدواها عمليا، لي أقصوصة قصيرة، أو قصة لا أتذكر، أتخيل فيها أناس من أزمان بعيدة على حدود الوجود، ينظرون إلى الأهرامات على أنها نموذج بالي جدا من العمارة، حيث لم تصمد إلا مليون سنة فقط، بينما الهندسة الحديثة (في وقتهم) تستمر لملايين السنين قبل أن تبدأ في الانهيار، نفس الأمر مع المسافات، حلم الإنسان بالطيران، لاحقا استطاع تطوير عقليته الآلية ليفعل ذلك بطرق مختلفة. الآن وصلنا إلى التعديل الجيني، والذكاء الاصطناعي، لكن كلها قائمة على مفاهيم من قبيل 1+1=2، برتراند راسل أثبت أن واحد زائد واحد لا تساوي بالضرورة 2 في كل الأحوال. ما أقصده، أن حدود الذكاء الاصطناعي، متوقفة عند أقصى حدود العقل البشري، فائدته رغم ذلك، أنه قادر على الوصول إلى هذه الحدود سريعا، لنعيد النظر في مراكمتها أو تجاوزها.
بصراحة أتوقع أن يحدث ذلك وأرى حدوثه تطور طبيعي للارتباط الذي ينشأ مع الذكاء الاصطناعي الآن، ولكن ما اعترض عليه في قولك هو فكرة أن التعامل معه يضمن خصوصية البيانات ولكن أي خصوصية هنا وما الذي يضمن ذلك، أرى الأمر في منتهى الخطورة خصوصا أن البعض كما ذكرتي يتعاملون معه بحرية وصراحة مبالغ فيها!
الذكاء الصناعي يتيح مزايا واضحة مثل التوافر المستمر، القدرة على التعامل مع البيانات وتحليلها بشكل أسرع، وتقديم الدعم النفسي بدون الخوف من الحكم أو التقييم. لكن في الوقت نفسه، قد يظل العنصر البشري لا غنى عنه في العلاج النفسي بسبب التفاعل العاطفي والإنساني الذي لا يمكن أن يوفره الذكاء الصناعي. العلاقة بين المعالج والمريض تتطلب تعاطفاً وتفهماً عميقاً لمشاعر الشخص، وهذا ما يميز البشر عن الأنظمة الذكية.
لكن، من الناحية العملية، يمكن للذكاء الصناعي أن يكون خياراً مكملاً وليس بديلاً. مثلا، يمكن استخدامه كأداة لتقديم دعم فوري بين الجلسات العلاجية أو لمساعدة الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى معالج نفسي بشكل منتظم. يمكنه أيضًا مساعدة المعالجين في تتبع تقدم المرضى بشكل أدق
مجتمع لمناقشة مواضيع الصحة والطب بموضوعية. ناقش وتبادل المعلومات حول الوقاية، العلاج، والأبحاث الطبية. شارك مقالاتك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع أشخاص مهتمين بالصحة.