الشيروفوبيا، ما الذي يجعل البعض قلقًا من السعادة؟

خلال اللحظات السعيدة والمناسبات المفرحة، عادةً ما نتمنّى أن يمر الوقت ببطء كي لا نصل إلى لحظة النهاية! لكن بالنسبة لفئة قليلة من الناس، فإن تمنّي أن يستمر وقت السعادة والانبساط إلى فترة أطول ليس واردًا في أجندتهم! بل على العكس تمامًا، نجدهم يرقبون يشعرون بالخوف والريبة والقلق كلّما اقترب وقت الحدث السعيد!

مؤكّد أنك التقيتَ أشخاصًا من هذا القبيل من قبل، أشخاص يخشوْن أن يمرّوا بلحظات سعيدة، بل ويدخلون في حالة من القلق والتوتر الواضح، ويربطون ذلك بأمر سيء قد يحدث بعد هذه اللحظات السعيدة!

مثل هؤلاء ليسوا أشخاص سوداويين، إنّما يُعانون من متلازمة تُعرف باسم الخوف من السعادة أو الشيروفوبيا.

ويبدو أن هذه المتلازمة لم تحظَ بالاهتمام والشعبية نظرًا لأن أعراضها عادةً ما تُصنّف على أنها أحد أشكال الاكتئاب.

غالبًا ما يرفض المصابين بهذه المتلازمة الاعتراف بالسعادة أو الخشية من تجربتها لصدمة تعرّضوا لها في الماضي أو تجربة غير سعيدة مرّوا بها.

عدا عن أن نسبة كبيرة منهم يروْن أن الشعور بالسعادة لفترة طويلة ليس بالأمر الجيّد لأنه شعور سيتلاشى مع الوقت كلّما زادت الحماسة. كما أن الانطوائية والاكتئاب عوامل تُساهم في تطوّر المتلازمة.

أنماط أخرى تساعد على الإصابة بهذه المتلازمة، وغالبًا ما تكون موروثات فكرية غير صحيحة، مثل ربط السعادة الظاهرة بالسذاجة والسطحية. لذلك قد نجد الشخص الذي يخشى السعادة يسعى إلى الكمال ومن وجهة نظره تجنّب السعادة أحد الوسائل لذلك!

وحيث أنها متلازمة نفسية، فما من علاج موضعي معيّن يقضي على هذه المشاعر السلبية. لكن بالتأكيد هناك ممارسات يُمكن أن تُخفف من آثارها وتُخرج الشخص من الفقّاعة التي أحاط نفسه بها.

من هذه الممارسات، تقنيات الاسترخاء والعلاج السلوكي المعرفي، وحتى يوغا الضحك!

وأنت عزيزي القارئ، هل صادفتَ شخصًا في حياتك يُعاني من الشيروفوبيا؟ وباعتقادك كيف يُمكن علاج هذه المتلازمة إضافةً لما ذكرناه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه المتلازمة تذكرنى بالمقولة المصرية الشهيرة التى يذكرها المصريين عند شعورهم بالفرح "اللهم أجعله خير" حيث دائما يتم ربط الفرح والسعادة بأنه سيحدث بعدها شر والم .

الإنسان يجب أن يعى إن حياته متقلبة ما بين الفرح تارة والحزن تارة أخرى ،فالحزن يجعلنا نعى قيمة الفرح ،والسعادة تجعلنا نعى قيمة وجودنا فى الحياة .

أذكر أنه يوجد مرض أخر فى علم النفس يسمى ثنائى القطب مشابه نوعاً ما لتلك المتلازمة .

هل تعرفين هذا المرض ؟

أعرف ذلك المرض، لكن أظن أنه يختلف تماماً عن الشيروفوبيا. مرض ثنائى القطب هو تغير فى الحالة المزاجية ومبالغة فى المشاعر، مثلاً قد يفرح الشخص بشكل مبالغ فيه ثم يحزن فجأة بشكل مبالغ فيه أو يعمل بنشاط فى يوم ويليه إحباط شديد فى اليوم التالى.

هل تعرفين هذا المرض ؟

بالتأكيد سمعتُ عنه من قبل..

وكما ذكرت مي،، فهو المبالغة في الاكتئاب والحزن أو المبالغة في السعادة بشكل غير طبيعي على شكل نوبات تأتي وتذهب.

وهو يختلف عن حالة الشيروفوبيا التي يربط بها الشخص عادةً المواقف السعيدة بشيء من الترقب والخشية والحزن، وكأنه "مغناطيس للنكد" على نفسه! ولا عجب أن يمتد ذلك لمن حوله، فكون شخص حزين وخائف في لحظة فرح يُربك الجميع ويتسلل إلى قلوبهم مشاعر سلبية.

وباعتقادك يا زينب، لماذا في مجتمعاتنا بشكلٍ عام نربط الفرح بالترقب والقلق؟ ألا يُعتبر ذلك من التطيّر الذي نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟

المجتمعات العربية متناقضة للغاية يا سها ،فتجدين دائما الشئ وعكسه ،يذكرنى بمقولة من شر البلية ما يضحك.

ولكن هل يوجد علاج لمرض ثنائى القطب؟

الحقيقة يا زينب لا أعلم على وجه التحديد كونه خارج اختصاصي، لكن ما فهمته من مسلسلات تناولت هذا المرض أن العلاج عبارة عن مثبطات للاكتئاب والذهان وأشياء من هذا القبيل إلى جانب العلاج النفسي.

لكن كعلاج يُنهي هذا المرض بشكل قاطع، لا أعتقد ذلك.

“وإذا جاءك الفرح, مرة أخرى, فلا تذكر خيانته السابقة. ادخل الفرح, وانفجر!”

كثيراً ما أفكر في قول محمود درويش هذا واتساءل: ما الخيانة التي جاء بها الفرح والتي قصدها درويش؟

أظنها عدم الاكتمال أو قصر المدة أو اختلاط الشعور الفرح بالتعاسة!

خلال اللحظات السعيدة والمناسبات المفرحة، عادةً ما نتمنّى أن يمر الوقت ببطء كي لا نصل إلى لحظة النهاية

أنا من هذا الصنف ولكني أيضاً أجيب نفسي أنه سينتهي وتشوبني نظرة سارحة للبعيد كأنه الخيانة التي يقصدها درويش!

ولكن لا اسمح لهذا الشعور أن يُضيع علي اللحظات السعيدة فأدخل الفرح وأنفجر مستجيبة لدعوة درويش.

هل الخوف من السعادة هي أحد أشكال الاكتئاب حقاً؟

أنا كنت قديماً هكذا صراحة ولكني عالجت نفسي دون أن أدرك أني أمر بفترة علاج حتى رأيتني أحب الفرح وأود القبض عليه في كل لحظة وهذا ما لاحظه الناس من حولي، يبدو أن مللي من الحزن دفعني للفرح.

أظنها عدم الاكتمال أو قصر المدة أو اختلاط الشعور الفرح بالتعاسة!

وذلك ما جال بخاطري أيضًا...

خيانة الفرح والسعادة هي أنها تأتي ولا تدوم.

لكن هل يُمكنكِ تخيّل حياة كلها فرح وسعادة؟ بالنسبة لي أجد الأمر مملًا وربما اعتياد السعادة يُفقدنا الإحساس بها بحق!

هل الخوف من السعادة هي أحد أشكال الاكتئاب حقاً؟

الاكتئاب مرتبط بالمبالغة في المشاعر السلبية.

نحن خليط من المشاعر، ويجب أن نوازن بينها ونجعل كل شعور منها في منطقة الامان كي نظفر بحياة هادئة مستقرة.

متى ما طغت المشاعر السلبية من القلق والتوتر والخوف والترقب أصيبب الإنسان بالاكتئاب.

نعم التقيت هؤلاء الأشخاص كنا حينما نضحك كثيراً وتمر علينا لحظة لا تشوبها شائبة تجدينهم يقولون ما الذى سيحدث استر يارب لكنهم بالفعل مروا بلحظة حزينة بعد السعادة ربما هى المتسببة فى ذلك الخوف من السعادة.

وإضافة لما ذكرتيه من طرق العلاج فى رأيى هؤلاء الأشخاص فى حاجة إلى تغير فلسفة تفكيرهم تماماً ويمكن ذلك عن طريق كتب أو ندوات أو حتى أفلام تلك الأعمال الفنية طالما ساهمت فى تغير معتقداتنا وأظنها أيضاً تستطيع هنا، هل تعرفين أى عمل فنى يتناول تلك الفكرة؟

لكنهم بالفعل مروا بلحظة حزينة بعد السعادة ربما هى المتسببة فى ذلك الخوف من السعادة.

ربما ترقّب الشيء وتوقّعه عجّل في حدوثه! أليس كذلك يا مي؟

بالتأكيد هناك العديد من الكتب التي تُغيّر فلسفة الإنسان ومنظوره للسعادة.

أحد تلك الكتب التي قرأت مقتطفات منها وكانت جميلة للغاية، كتاب: علم السعادة للكاتبة سونيا ليوبوميرسكي. ويُقدّم الكتاب المبادئ الأساسية للمهتمين من أجل تحسين رفاهيّتهم النفسية.

كما أنني أحب بين الحين والآخر مشاهدة محاضرات الدكتور عمر عبد الكافي، وهذه واحدة منها بعنوان كيمياء السعادة.

نعم هناك مقولة تقول كل متوقع آت.

لأن توقعاتنا تنعكس على أفعالنا وأفكارنا حتى على علاقتنا

على سبيل المثال إذا اشتد الحوار بينى وبين صديقتى وبعدها جلست أتوقع أنها ستقول لى أشياء سيئة حينما نلتقى سأتصرف على هذا الأساس وربما تجد منى رد فعل متحفز يدفعها لذلك!

والعكس صحيح وهذا ما كان يحدث بالفعل ويؤثر على علاقتنا! لكن حينما توقفت عن توقع السئ تعدلت الأمور وقلت الخلافات.

ماذا عنكِ سهى هل أثرت توقعاتك على أى جانب فى حياتك؟

ماذا عنكِ سهى هل أثرت توقعاتك على أى جانب فى حياتك؟

في العادة توقّعاتنا هي انعكاس لمتابعتنا لسير الأحداث بمنطقية.

فمثلًا عند قولك أنّكِ تتوقعين ما ستقوله صديقتك، فذلك بسبب أنّك مطّلعة على شخصيتها وطريقة تعاملها مع الحديث وطبيعة الحوار وكيفية تفكيرها، وبالتالي تلك أسباب مقنعة لإجادتك توقّع ما ستقوله.

وهذا بشكل عام أجده ينطبق على الجميع تقريبًا وأنا واحدة منهم. عندما اتوقع شيء ويحصل، فذلك لأن طبيعة الحدث أعطتني إشارات عمّا سيحدث بعد فترة، وليس تنجيمًا مني ههه!

غالبًا ما يميلُ معظم العرب بمتلازمة الخوف من السعادة ولو بنسبة بسيطة، فتجدين دائمًا حتى في التجمعات العائلية البسيطة أو تجمعات الأصدقاء، عندما يمزحون مزحة أو يأتي إليهم أمر مُفرح يشعرون بالخوف، بل ويربطون بين السعادة والحسد ويستعدون لإستقبال شيء حزين نظرًا لأن الناس حسدتهم على سعادتهم!

وإن حدث لهم شيء سيء قضاء وقدار بعد شهر مثلًا يربطونه بحسد الناس لهم منذ شهر!

الأمر يبدو مُركب وغريب ولكنّه واقعي، حتى لو كان به جانب من الكوميديا السوداء التي تدل على الجهل واللاوعي، إلا أن هناك أجيال فعليًا تتربى على هذا الفكر وتكبر بنفس الثقافات الموروثة التي قد تتملك من الشخص تدريجيًا وتجعله تعيس لا يستطيع الشعور بالسعادة حتى!

إن العلاج يكمن أولًا بالتخلي عن الخرافات والثقافات الخاطئة، وهو أمر صعب للغاية على مجتمع مترسخ فيه تلك الأفكار؛ وما يُزيد الأمر سوءًا هو إقناعهم بأن أفكارهم خاطئة، أو اقناع الشخص أنه مريض شيروفوبيا من الأساس!

مثل هذه الأمراض تحتاج أولًا أن يكون هناك توعية إعلامية حولها، سواء في الإعلام التلفزيوني أو على منصات السوشيال ميديا، لابد أن يتم لفت أنظار الأخرين إلى أنهم قد يكونوا مُصابين بشيء لا يدرون عنه او عن كيفية التعامل معه !

Mohamed_Ahmed_Hamed أضف ردا

بصراحة لم أقابل أحدًا منهم بشكل مباشر، ولكني أزعم أن بداخلي وبدواخل الكثيرين شيءٌ يسيرٌ مما ذكرتم؛ فبالفعل عندما تكون أموري مُيسرةً مُستقرةً، تنتابني بعض الوساوس التي تحاول أن تقلب ما أنا فيه من سعادةٍ واستقرارٍ إلى خوفٍ وترقُّبٍ لتبدُّلِ وتحوُّلِ ما أنا عليه! لا أستطيع أن أقول أن هذه الخواطر قويةً بما يجب، لكي تظهر على انطباعاتي وهيئتي -كما ذكرتم عن المرضى بهذه المتلازمة-، لكن الأمر لا يعدو مجرد وساوس -لعلها شيطانيةً- تدور بالأذهان! فهل ما أنا عليه يُعدُّ إصابة بشيءٍ يسيرٍ من هذه المتلازمة؟ أم أنها وساوس شيطانية تنتابنا جميعًا، حيث تحاول أن تقلب فرحنا بنعمة الله علينا وشكرنا له على ذلك، إلا خوف وقلق بما هو في علم الغيب.

فهل ما أنا عليه يُعدُّ إصابة بشيءٍ يسيرٍ من هذه المتلازمة؟ أم أنها وساوس شيطانية تنتابنا جميعًا، حيث تحاول أن تقلب فرحنا بنعمة الله علينا وشكرنا له على ذلك، إلا خوف وقلق بما هو في علم الغيب.

ظني أنها وساوس عادية يا محمد..

وكما قُلت، فهي تنتاب الجميع تقريبًا وبنسب متفاوتة ومختلفة.

نحن لا شعوريًا نخشى من انتهاء السعادة التي نحن بها، وينتابنا الحزن عند معرفة أن موقف سعيد كحفلة أو فررح أو أي شيء آخر على وشك الانتهاء، فنحزن. وذلك شعور طبيعي على ما اظن نابع من حب الإنسان للفرح وكرهه للحزن.

تنتابني بعض الوساوس التي تحاول أن تقلب ما أنا فيه من سعادةٍ واستقرارٍ إلى خوفٍ وترقُّبٍ لتبدُّلِ وتحوُّلِ ما أنا عليه! لا أستطيع أن أقول أن هذه الخواطر قويةً بما يجب

رُبما أنك تعاني من متلازمة الخوف من السعادة أو الشيروفوبيا حقًا ، وإلا لماذا تخشى أن يتحول

الإستقرار والسعادة إلى خوف !

حيث تحاول أن تقلب فرحنا بنعمة الله علينا وشكرنا له على ذلك، إلا خوف وقلق بما هو في علم الغيب.

من الجميل أن يحمد الله على نعمه وأن يشكره كثيرًا ولكن في نفس الوقت قد ينتابنا القلق والخوف من أن تنتهي السعادة وتتلاشى ، وأن يحدث ما لا يحمد عقباه بعد تلك السعادة .

احيانا اصاب بهذه الحاله لكن لااظهر ذلك فعندما اكون سعيده دائما مايراودني شعور ان هذه السعادة ستنتهي بسرعه ويحل محلها حزن شديد...

لكني الحمد لله تخلصت من هذا الشعور تقريبا ولم اعد افكر هكذا كثيرا

وقد تذكرت احدى الطالبات التي معي في الصف حين تخبرني عندما اكون فرحه قبل اي امتحان بأنني سأجيب بشكل سيء لانني فرحه واشعر بالسعاده.. حسنا احيانا اجيب بشكل سيء😅 لكن لااعتقد ان هناك علاقه بينه وبين كوني سعيده

الحقيقة أنني من هدا النوع، ما إن أشعر بالسعادة، أو تتيسر الأمور، وتمر أيام دون مشاكل أشعر بالرهاب أنه الهدوء قبل العاصفة، لا أشعر بالأمان، كنت قد قرأت مقتطفا من رواية في ديسمبر تنتهي الأحلام، قد كانت: السعادة مجرد لحظات فاصلة بين الحزن والحزن

لدا اشعر بالريبة كلما شعرت بالسعادة، ووجدت أن إخوتي مثلي، ما إن يحدث شيء جيد حتى نبدأ بالتكهن لما سيجري..

هل الأمر وصل ليصبح حتى متلازمة؟

غريب

لدا اشعر بالريبة كلما شعرت بالسعادة، ووجدت أن إخوتي مثلي، ما إن يحدث شيء جيد حتى نبدأ بالتكهن لما سيجري..

الحقيقة يا عفاف هذا الشعور بحد ذاته يمنعك من الاستمتاع بلحظات السعادة التي تعيشين بها!

ألم تلاحظي ذلك؟ وفطرة الأشياء هو التحوّل ودوام الحال من المحال. إن آمنا بذلك تمامًا سنعلم أن لكل شيء نهاية، مشاعر السعادة تنتهي وتحل محلها مشاعر أخرى، لكنها تدور وتعود.

السعادة مجرد لحظات فاصلة بين الحزن والحزن

ولماذا لا يكون الحزن مجرد لحظات بين سعادة وسعادة؟؟ لننظر للأمور من منظور إيجابي لعلّها تُفرج هههه!

هل الأمر وصل ليصبح حتى متلازمة؟

المبالغة بالشيء تحوّله لمتلازمة.. لذلك باعدي بينك وبين المبالغة في أي أمر، حتى المشاعر.

تقولين باعدي وكانني أتحكم في الأمر، لا يمكن يا سهى، الأمر خارج عني، أظل أحاول أن أبتعد عن الأفكار السيئة لكن لا استطيع..

مرة كنا في حفلة التخرج الخاصة بي، وشعرت انني فرحة، توجست أن أمرا ما سيحدث سيء، وأخبرت نفسي أنها مجرد أفكار وتجاهلت، قبل أن نحضر للحفل حصل وعكة صحية لوالدتي كادت تموت فيها، حتى أنني كنت سأتغيب على الحفل،وفوتنا نصف الحفل، ودهبنا إلى آخر لحظة، وفوت صور الحفل، أنا الوحيدة التي لم آخد صورا..

مند تلك اللحظة بدأت أؤمن بأن حدسي صحيح، لا نستحق أن نشعر بسعادة منغمسة، سيحدث شيء بلا شك

أؤمن يا عفاف أن الاعتقاد بحدوث أمر سيّء يُعاجل في حدوثه..

ونحن بشر،، حتى أنا يتملّكني شيء من الترقب لافي مواقف الفرح، والجميع تقريبًا أدلى نفس الرأي،، لكن أنظر للأمور بإيجابية، وأحب أن أستمتع في أوقات الفرح قدر استطاعتي، أحاول التخفيف على نفسي في أي موقف عصيب أو حزين.

قبل أن نحضر للحفل حصل وعكة صحية لوالدتي كادت تموت فيها،

جعلها الله آخر الأحزان،، لكن لماذا تربطين بين حدسك والحادثة هذه؟ أليس إن اعتبرتها قضاء وقدر من الله أخف عليكِ من الظن أن حدسك لا يُخطئ، خاصةً في اللحظات السيئة؟

أود فعلا لو أنني أسقط جزءا من شعوري كي تفهمينني، لم تكن المرة الواحدة، بل قلت آخر مرة كنت أؤمن فيها بأن السعادة هي شعور لا متناهي ينبغي السقوط والغرق فيه..

لدي تراكمات جعلتني آخد به كمبدأ، لأنني لو فعلت هدا ولم يحدث شيء فجيد، لو حدث السيء ففي النهاية كنت أعرف تجنبت أمر الصدمة والمفاجئة، هو قضاء الله لكنني أهيء داتي نفسيا، ربما هو امر دفاعي أصبح خارجا عني

أذكر انه عندما يأتي خبرًا سعيدًا لأمي أو لعائلتها تقلق كثيرًا ، تتمنى أن السعادة تنتهي في أقرب وقت ، كُنت أستغرب من ذلك وأسألها لماذا لا تشعرين بالفرح والسعادة على هذا الموقف التي مرت به العائلة! يكون ردها بأن لحظات الفرح والسعادة قد يأتي وراها الحزن ، أو ستجري الرياح بما لا تشتهي السفن بعد أي خبر سعيد ، وكأنه هناك شيئًا ما قد يحزننا سيأتي بعد أي لحظات سنشعر فيها بالسعادة .

لا اخفي عليكِ سرًا أن بعض المواقف السعيدة التي مررنا بها ، يأتي وراها مباشرًة لحظات حزينة ومقلقة جدًا لنا

بخصوص المقولة التي ذكرتها زينب اللهم أجعله خير أذكر أن أمي كانت ترددها كثيرًا أثناء لحظات السعادة وأصبحت الآن أرددها مثل أمي ،يبدو أنني تأثرت بها كثيرًا ، وأصبحت أخشى من اللحظات السعيدة في بعض الأوقات .

هههههه الأمر غريب تقريبا انا أعاني منها وليس بشكل حاد ربما بدرجة معينة،

سأخبرك ما يحدث معي في الحقيقة أكون أتنمى شيء ما أن يحدث وأرقبه بشدة وعندما يحدث يختفي شعور السعادة ويملؤه شعور بالخوف والقلق من ما هو قادم، كل خطوة نجاح أحققها في خياتي أخاف مما بعدها وأشعر بان علي ثقل ومسؤولية ويزعجني ها الشعور جدا فأنا إنسانة متفائلة ودائما أهون الصعاب على من حولي ولكن ما يحدث غريب حقاً..

وأصدق في ان الإنسان عندما يمر بحث سعيد يليه شيء محزن كنوع من التوازن والعدالة الحياتية!!

ألا يحدث معك هذا يا سُها؟

أكون أتنمى شيء ما أن يحدث وأرقبه بشدة وعندما يحدث يختفي شعور السعادة ويملؤه شعور بالخوف والقلق من ما هو قادم

ربما خوفك من أن يحدث أمر يُعكّر صفو هذه السعادة وفرحتك بها هو ما يدفع شعور القلق والتوتر لك.

تقريبًا يحدث ذلك معي بين الحين والآخر، في المواقف التي تُسعدني أخشى أن يحدث أمر وتتوقف هذه السعادة، لكن أحاول قدر المستطاع أن أخفف من شعوري وأن أعيش اللحظة ولا أسمح لتهيّؤات أن تُقلل من شعوري بالسعادة.

وهذا ما أنصحكِ به :)

اؤمن بأن السعادة قرار، لذلك اعتقد أن مثل هؤلاء الذين يعانون من الشيروفوبيا قد قرروا أن يحيطوا أنفسهم بدائرة الحزن و مع التعود على الإكتئاب فإنهم يخافون من لحظات الفرح معتقدين ان بعد كل فرح هناك حزن

يحتاج هؤلاء الاشخاص الى الشعور بالإطمئنان و أن من حقهم الفرح و إحاطة نفسهم بأشخاص سعداء و حياة سعيدة مستقرة

لذلك اعتقد أن مثل هؤلاء الذين يعانون من الشيروفوبيا قد قرروا أن يحيطوا أنفسهم بدائرة الحزن و مع التعود على الإكتئاب فإنهم يخافون من لحظات الفرح معتقدين ان بعد كل فرح هناك حزن

السعادة قرار وأتّفق معكِ في ذلك..

أما بالنسبة للجزء الثاني من جملتك، وهي أن المصابين بالحالة النفسية أحاطوا انفسهم بدائرة سوداء،، فربما أختلف معكِ بذلك.

مما تبيّن لي من التعليقات فالخوف من السعادة موجود لدى كل شخص منا تقريبًا، لكن بمستويات ودرجات مختلفة.

البعض يخشى أن تنتهي لحظات السعادة أو يطرأ شيء يقلب هذا الفرح لحزن وبدأت أظن أنها حالة طبيعية!

لكن البعض الآخر وهو ما يُسقط عليه اسم "شيروفوبيا" فأظن أن خوفهم من السعادة مَرَضي وليس الخوف الطبيعي.

لدرجة أنهم لا يُحبون الاختلاط بأي مناسبة سعيدة ويرفضونها بشدة. وهذه الحالة التي تستوجب العلاج.