الشيروفوبيا، هل حقًا نخاف من السعادة؟

حينما تغمرنا السعادة نردد عبارات مثل "خير اللهم اجعله خير" أو "ربنا يستر"، وذلك نتيجة للخوف الذي ينتابنا من الشعور بتلك السعادة. وكثيرًا ما نسمع بعض الأجداد يبدون خوفهم من اللحظات السعيدة لأن ما سيعقبها هي لحظات أحزان وهموم من وجهة نظرهم. 

هذه الحالة عرفت باضطراب الخوف من السعادة أو الشيروفوبيا، وهو اضطراب يصيب بعض الأشخاص يضعهم في حالة من النفور للسعادة، مجرد نفور غير منطقي وبدون أسباب. وإن أردتم معرفة سر تسمية الاضطراب بهذا الاسم، فكما نعلم أن الفوبيا هي الخوف والرهاب، والشيرو باللغة اليونانية هي السعادة والبهجة وبذلك أصبح هناك رهاب السعادة!

صحيح أنه غير مدرج ضمن الاضطرابات النفسية حتى الآن، حاله حال الكثير من الاضطرابات الأخرى، ولكن بعض الأطباء يعتدون به ويقيمون بعض الحالات على أنها مصابة به ويضعونه ضمن اضطرابات القلق المختلفة.

يصل مريض شيروفوبيا إلى حالة يرفض فيها المشاركة في أي حدث سعيد ولا يجعلنا ذلك نشعر وكأنه شخصية حزينة، وإنما هو مجرد شخص يخشى السعادة ويصاب بإحدى الأعراض الآتية:

  • الخوف من الذهاب للاجتماعات المختلفة، والخوف كذلك من المشاركة في أي نشاط اجتماعي.
  • الشعور بأن السعادة تجلب الأمور السيئة أو تجعله شخصًا سيئًا.
  • إن أفرط في فرحه فإنه سيلاقي أحداث لا يحمد عقباها.
  • قد يرفض فرصًا رائعة في حياته الاجتماعية أو العملية لمجرد خوفه من تبعات هذه الفرصة.
  • يشعر أن السعادة ستضيع وقته أو لن يرغب أصدقاءه وأحبابه في مشاركتها معه لكونها مضيعة للوقت.

وقد قرأت مقالة تتحدث عن أن أكثر الأشخاص عرضة للإصابة برهاب السعادة هم الأشخاص الانطوائيين، ليس فقط لخوفهم من السعادة وإنما لأنهم يفضلون القيام بأي أمر بمفردهم، مما يبعدهم عن الأنشطة الاجتماعية. بل حتى بعض الأشخاص المثاليين الذين يسعون إلى الكمال، ينظرون إلى السعادة وكأنها صفة لا يتمتع بها سوى الشخص الكسول وأن الحياة خلقت للعمل فقط.

وجدت أنه من ضمن طرق علاج رهاب السعادة هو التعرض لأحداث سعيدة ليعرف المريض قدرها، فهل تعتقدون بذلك؟

وهل مرت عليكم أوقاتًا خشيتم السعادة فيها كي لا تحزنوا بعد مرور تلك اللحظات، وكيف تغلبتم على هذا الشعور؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يتم تصنيف رهاب بشكل عام على أنه أحد اضطرابات القلق، ويمكن علاجه بالالعلاج السلوكي المعرفي غالبًا ما تكون العلاجات بالكلام ، مثل الاستشارة والعلاج النفسي وكما ذكرت فإن مواجهة الخوف مرات عدة يعمل على إزالة التحسس أو التعود على الشيء أو الموقف الذي يسبب الخوف، وبالتالي يمكن التغلب عليه لأن شعور السعادة شعور عامر جدًا ويظل عالقًا في الذاكرة ولذا فعند تجربته من السهل إزالة أي تخوفات تجاهه

وبالتالي يمكن التغلب عليه لأن شعور السعادة شعور عامر جدًا ويظل عالقًا في الذاكرة ولذا فعند تجربته من السهل إزالة أي تخوفات تجاهه

ولكني أعتقد أن مواجهة مريض الفوبيا لما يخشاه يعقد الأمر كثيرًا، فبعض الحالات التي قرأت عنها وعن مواجهتها لسبب الخوف دخلت في حالة من الصدمة النفسية أو التروما نتيجة تلك المواجهة. ومع الأسف لم تستطع العودة لنفس المستوى من الاتزان النفسي السابق، لذا أرى أن المواجهة قد تكون الحل الأخير إن لم تجني الحلول المتبقية ثمارها.

وجدت أنه من ضمن طرق علاج رهاب السعادة هو التعرض لأحداث سعيدة ليعرف المريض قدرها، فهل تعتقدون بذلك؟

أعتقد ذلك بالطبع لأنها آلية منطقية جدًّا. لكن ما أود الإشارة إليه هو أنني في هذه الحالة لا أستطيع أن أجزم بالآلية المتّبعة لتنفيذ هذه الخطوة، فهي خطوة بالتأكيد بها العديد من المخاطر ويجب أن يتم تطبيقها على المريض بحكمة وباحترافية، وبالتالي يجب علينا الاستعانة بشكل مؤكّد بمختص لتنفيذها.

وهل مرت عليكم أوقاتًا خشيتم السعادة فيها كي لا تحزنوا بعد مرور تلك اللحظات، وكيف تغلبتم على هذا الشعور؟

لم أمر بهذه التجربة شخصيًّا. لكن لديّ صديق مرّ بها ذات ومرة، والحق يقال أن استشارته لمختص كانت أبرز وأصح خطوة قام بها في هذا الصدد. والمشاعر وقتها كانت في بدايتها لذلك لم يتكبّد العناء طويلًا مع الأمر، لكنه أمام ذلك اتبع تعليمات المختص بدقّة.

فهي خطوة بالتأكيد بها العديد من المخاطر ويجب أن يتم تطبيقها على المريض بحكمة وباحترافية، وبالتالي يجب علينا الاستعانة بشكل مؤكّد بمختص لتنفيذها.

الحكمة لا تتوقف فقط على الطبيب المعالج، وإنما على حكمة المريض نفسه وتقبله للمرض ورغبته في العلاج. فبعض مرضى الفوبيا لا يتقبلون العلاج بالتعرض ويمكن أن يؤدي ذلك لسوء الحالة بدلًا من استجابتها للعلاج.

لكن لديّ صديق مرّ بها ذات ومرة، والحق يقال أن استشارته لمختص كانت أبرز وأصح خطوة قام بها في هذا الصدد. والمشاعر وقتها كانت في بدايتها لذلك لم يتكبّد العناء طويلًا مع الأمر، لكنه أمام ذلك اتبع تعليمات المختص بدقّة.

من الرائع أنه قام بهذه الخطوة، والعجيب أن الكثير ممن يخشون السعادة لا يعتقدون بالأساس بأنهم على خطئ ويستمرون في تغذية مشاعرهم بهذه الأفكار السلبية حتى تتمكن منهم في نهاية الأمر.

وجدت أنه من ضمن طرق علاج رهاب السعادة هو التعرض لأحداث سعيدة ليعرف المريض قدرها، فهل تعتقدون بذلك؟

كثيرا من حالات الاضطراب تعالج بأن يعرض الإنسان لما يخافه، وأبدت الكثير من تلك المحاولات إلى نتائج طيبة، وعليه فإن رأيي هو الموافقة.

وهل مرت عليكم أوقاتًا خشيتم السعادة فيها كي لا تحزنوا بعد مرور تلك اللحظات، وكيف تغلبتم على هذا الشعور؟

نعم حدث معي هذا كثيرا، حتى أنني ظننت وأنا أقرأ مساهمتك أنني مصاب بهذا الاضطراب، لكني وجدت أن الأعراض المذكورة لا تصبني، فبالفعل أتوقع شيئا سيئا قد يحدث فأقول: اللهم اجعله خيرا.

لكن لا أتأثر بذلك بل على العكس فإنني أستثمر هذه اللحظات السعيدة وافرح بها وأستغلها.

ولعل السبب في ذلك الظن هو الموروث الثقافي مع بعض الصدف التي قد حدثت للبعض قديما وحديثا، فأصبح جميع الناس يفعلون ذلك، لمن لم يصل إلى المرحلة المرضية إلا القليل.

فاستغلال لحظات السعادة هذه مع بعض اليقين الإيماني بأني اليأس أو التشاؤم لن يغيرا القدر هذا ما أفعله دائما.

ولعل السبب في ذلك الظن هو الموروث الثقافي مع بعض الصدف التي قد حدثت للبعض قديما وحديثا، فأصبح جميع الناس يفعلون ذلك، لمن لم يصل إلى المرحلة المرضية إلا القليل.

تعد العادات المنتشرة في مجتمعي قريبة من الموروث الثقافي الذي تتحدث عنه يا محمود، فاقترنت السعادة ببعض المواقف الكارثية مثل موت الزوجة بعد زواجها بأيام، لدرجة أن المجتمع أصبح يخشى السعادة المفرطة في أيام الزواج خوفًا من أن يعقبها أحداث محزنة. ورغم أن الكثير من كبار السن يتسمون بالرضا والحكمة، إلا أنهم يميلون للتشاؤم في هذه المواقف. وبرأيي أن الوعي المجتمعي بالسعادة لابد أن ينتشر بين الناس هذه الفترة تحديدًا، وذلك نتيجة الظروف القاسية التي يمر بها الكثيرين في الأوقات الحالية.

وبرأيي أن الوعي المجتمعي بالسعادة لابد أن ينتشر بين الناس هذه الفترة تحديدًا، وذلك نتيجة الظروف القاسية التي يمر بها الكثيرون في الأوقات الحالية.

نعم. والتأكيد على أن التشاؤم من الأخطاء التي تعارض الدين وكذلك اليأس

Dima_Ali87 أضف ردا
وهل مرت عليكم أوقاتًا خشيتم السعادة فيها كي لا تحزنوا بعد مرور تلك اللحظات، وكيف تغلبتم على هذا الشعور؟

لا أتذكر أنني شعرت يومًا بهذا الرهاب، فأنا من الذين يعيشون اللحظة حتى نهايتها و أفتح أبواب السعادة مبكرًا وقبل أن تأتي وحين تصل أغلق عليها كل الأبواب والنوافذ إلى أن تتلاشى وحدها وأعاود الكرة مرة أخرى .. أتألم حين أسمع مثل هذه العبارات وأعتزل هؤلاء المتشائمين في نظري ، حيث أراهم أشخاصًا جاحدين للنعم و يعتقدون القدر سيعاقبهم على سعادتهم، وكذلك هم لا يحسنوا ظنهم بالله لأ نهم ببساطة عشاق النكد شفاهم الله. أحب أولئك الممتنون دومًا والمتفائلين الذي يرون السعادة في ظل الظرةف السيئة ولا يفعلون العكس.

فكل متوقع آت كما يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

فأنا من الذين يعيشون اللحظة حتى نهايتها و أفتح أبواب السعادة مبكرًا وقبل أن تأتي وحين تصل أغلق عليها كل الأبواب والنوافذ إلى أن تتلاشى وحدها وأعاود الكرة مرة أخرى

كيف تفعلين ذلك يا ديما؟ فنحن لا نمتلك أداة للحفاظ على اللحظات السعيدة، وإن امتلكناها فإن هناك أمور أخرى تتحكم فيها كالظروف الاجتماعية والمادية. أسعد حينما أرى أشخاصًا لا يمتلكون مقومات الحياة التي يمتلكها البعض منا، ومع ذلك يخلقون لحظات السعادة بأنفسهم، وإن كنت لا أدري الآلية التي يتبعنها ولكنهم يعطونني أملًا في الحياة.