ممكن ناس كتير تراني قاسي، لكن عندي قناعة راسخة مغيرتهاش من سنين : " لا جنيه واحد لشخص قادر على العمل".
لما أمشي في الشارع ويوقفني شاب في عز شبابه وبصحته، وإيديه ورجله وعينيه بصحة كويسة، ويمد إيده يطلب حسنة، أنا هنا بتوقف عن التعاطف. ليس بخل والله، ولا انعدام إنسانية، لكن لأني مقتنع إن الجنيه اللي هديهوله ده ليس مساعدة... دا أذى ليا وليه .
أذى ليه لإني لما بديه فلوس وهو قادر يشتغل، أنا كده بساعده يستسهل، بخليه يشوف إن مد الإيد أسهل بكتير من الشقا والتعب في شغلانة شريفة حتى لو دخلها بسيط.
وأذى ليا لأن دا حرام أصلا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي ( سليم الجسد القادر على العمل) ".
والدي ليه وجهة نظر في الموضوع دا وعلمني إن الناس اللي إحنا بنشوفهم في الشارع ولو كانوا فاقدين لجزء من صحتهم ولو كانو غير قادرين على العمل فهم أحيانا بيكونوا جزء من بيزنس أكبر بيُدار من ناس مختلفة بغرض الربح السهل زي ما تقول كدا ناس بتشغلهم بالأجرة عشان يشغلوا البيزنس ودا عن موقف شخصي حصل مع والدي.
وعلى الجانب الآخر في المحتاج الحقيقي، قال تعالى : "تحسبهم أغنياء من التعفف" ، قاعدين في بيوتهم مش لاقيين العشا لكن كرامتهم منعاهم يمدوا إيدهم. دول الأولى بفلوسي وتبرعاتي.
لذا دايما صدقاتي وذكاتي بتطلع لإتنين فقط وهما أولا شخص أعرفه حق المعرفة وعارف ظروفه وأحواله ويكون يستاهل فعلا، أو لو أنا مش عارف القدر الكافي في الوقت دا بتوجه لجمعية خيرية معروفة وأتبرع ليها وهما بدورهم هيساعدوا الناس المحتاجه فعلا وأكون خلصت نفسي من الشُبهات.
التعليقات
كنت سابقًا أعطي لأي أحد، لحين من 6 سنوات، نصحني سائق الميكروباص بألا أعطي مهما ألحوا علي وأنهم مجرد عصابة، رجل متزوج ومعه عدة أولاد، فينزلهم للشارع، مناظرهم حقيقة، تجعلني أنهار، لكن عرفت فيما بعد أن خاصة الأطفال الصغار، يجمعون تلك الأموال، ليعطوها لأهلهم، رغم أنه يمكن أن يعملوا بمهنة شريفة، لكن فئة منهم، أهلهم يغصبونهم على فعل ذلك
ومن المواقف الطريفة أن هناك شاب كان يدعي أنه لا يتكلم وأعتاد أن اعطيه، وحينما رفضت مرة تلو الأخرى اكتشفت أنه له لسان ويتحدث مثلنا
فعلا دا جانب آخر للموضوع مهم وهو فكرة ان الآباء أصيحوا بيربوا أبناءهم على العادات دي ودا عمره ما هيطلع جيل مسؤول أبدا وعلى الناحية التانية الناس المحتاجة فعلا هتنظلم لأنك مش عارف إن كان الشخص دا محتال ولا محتاج بجد. وعلي ذكر موقفك
ومن المواقف الطريفة أن هناك شاب كان يدعي أنه لا يتكلم وأعتاد أن اعطيه، وحينما رفضت مرة تلو الأخرى اكتشفت أنه له لسان ويتحدث مثلنا
قابلني أحد الفديوهات الطريقة لبنت صغيرة كانت بتدعي إنها مش بتتكلم وفي شاب قالها لو إتكلمت هديكي الفلوس دي. البنت بكل تلقائية وبدون تفكير ردت عليه وقالته : هات. 😅
أتفق معك خاصة من يتسول ومع طفل هؤلاء تحديدا أرفض تمام أن أعطى له قرش واحد من عدة شهور رأيت طفل رضيع يبكى بكاء شديد من شدة الجوع ومعه طفلة لا تتجاوز الخمس السنوات وتأتى امرأة المفروض انها أمهم تضرب الطفل الرضيع والطفلة وتتركهم فى مكان بعيد لتتفرغ لتتسول ظللت فترة أشاهد الموقف وفى استغراب شديد من فترة بسيطة شاهدت أمرأة تتسول على أحد الطرق السريعة وتترك أنها نائم على رصيف لايتجاوز عرضة 30سم يعنى الطفل عرضه كبيرة أثناء تقلبه يقع وتدهسه السيارات وهى تتحرك بين السيارات لبيع المناديل
أنا أيضًا. كتبت مساهمة سابقًا عن نفس الفكرة:
ولكن تعليقك على مساهمتي كان مناقضًا لفكرتك هنا أ. محمد، ما رأيك؟
تعليقي على مساهمتك كان في سبيل طرح فكرة أنه لايجوز الحكم بالمظاهر أبدا فأحيانا ما يخفى عن عيوننا قد يكون أكبر من إستيعابنا. لكن في نفس الوقت أحرص على التأكد من موضع زكاتي وصدقتي فبعد عدة مواقف تدرك أنك لن تستطيع الحكم أبدا من المظهر إن كان الشخص يستحق أم لا أو إن كان محتاجا فعلا أو مجرد ترس في عملية أكبر لذلك أفضل البعد عن الشبهات والتمسك بما يأمرني به ديني.
الكلام السابق كله ممتاز ..
لكن فيه نقطة مهمة .. الحديث المذكور المقصود به الزكاة وليس الصدقة المستحبة
كلامك صح جدا واتفق معاه في كل الأركان بس معدا حاجه واحده
ساعات بيبقا شخص مثلا مش ضروري يكون في الشارع أو مشرد وهو سليم جسديا وبيمد ايده
بس ممكن يكون حد انت علي معرفه بيه سواء معرفه شخصيه او بس عارفه ك اسم بس هو ملجأش غير ليك وطلب منك مبلغ مالي عشان علي سبيل المثال عمل حادثه بعربيته وهو لسه مثلا في بداية حياته ٢١ أو ٢٢ سنه
وبيشتغل بس لأن الشغل جنب دراسته في السن ده فا مرتبه مش هيكون اعلي حاجه أنه يصلح عربيته بنفسه في الحاله دي انت برضو هاترفض انك تديله فلوس ولا هاتديله
مع العلم أنه هايسدده ليك مره تانيه
وجهة نظر ممتازة لكن في الحالة دي الموضوع طلع برا فكرة المتسولين وكمان برا فكرة الصدقة. دا كدا أصبحت سُلفة لشخص معرفة. فلو إنت شخصيا معندكش مشكلة في مساعدته طالما ضامن الشخص دا فتمام انت حر.
بس لو مثلا الظروف أدت بالشخص ده أنه يكون في الشارع أو مش معاه فلوس أنه يجيب شقه ايجار ومعاه عربيته بس هل كده هتكون في إطار التسول؟
لا أرتاح لفكرة الحكم السريع على القادر، لكنني في الحقيقة لا أعرف قصته. قد يكون بلا أوراق، أو مطرودًا من عمله، أو يعاني اضطرابًا نفسيًا لا يظهر عليه.
أفهم طبعا منطق لا تعودّه على الاستسهال لكنني أحيانًا أتساءل: هل التسول اختيار مريح فعلًا؟ الوقوف في الشارع ومدّ اليد ليس وضعًا كريمًا. قد يكون انهيارًا لا استسهالًا. أنا لا أنكر وجود من يتكاسل، لكن تعميم ذلك يجعلني أتعامل مع كل محتاج كمتهم حتى يثبت العكس.
بنفس المنهجية يمكن الحكم على الجمعيات، ونحن نعلم بوجود جمعيات خيرية في الظاهر ولكن التبرعات تذهب لمشروعاتهم الخاصة، ولا تساعد المحتاجين، والمقصود هنا أن منهجية "عدم اليقين" جائزة على كل ما لا نراع بأعيننا، ولذلك سيكون الحل الوحيد هو إعطاء المال للحالات التي نعرفها شخصيًا، ونعرف احتياجهم.
أحترم وجهة نظرك جدًا .. وفاهم حرصك إن الصدقة تروح لمستحقها الحقيقي .. وهذا حرص يُشكر عليه 🌿
لكن عندي تأمل مختلف شوية…
أنا مؤمن إن المستحق الحقيقي لا يعلمه على وجه اليقين إلا الله وحده. نحن نحكم بالظاهر .. لكن القلوب والظروف الخفية لا يراها إلا هو سبحانه.
أحيانًا الشاب اللي يبدو قادرًا على العمل قد يكون مُثقلًا بظروف لا نعلمها .. أو أزمة نفسية .. أو عائق خفي. وأحيانًا قد يكون فعلاً غير محتاج… لكن في كلتا الحالتين .. نيّتي أنا هي محل الاختبار.
في تراثنا .. رُوي عن الإمام علي عليه السلام قوله: "إذا سألك سائل فأعطه .. فإن كان صادقًا فقد أعنته .. وإن كان كاذبًا فقد أعنته على نفسه."
المعنى العميق هنا أن العطاء في جوهره امتحان لقلبي أنا قبل أن يكون تقييمًا لحاله هو.
بل إن في القرآن توجيهًا دقيقًا:
"وأما السائل فلا تنهر" – لم يقل تحقّق .. ولا فتّش .. ولا قيّم… بل نهى عن القسوة في الرد.
وأرى أن هناك مستوى أعلى في العطاء…
أن تعطي وأنت لا تعتقد أنك تصنع فضلًا على أحد.
أن تعطي وأنت تقول في نفسك: لعل هذا المال لم يكن لي أصلًا .. ولعل الله أراد أن يمر عبر يدي إلى غيري.
أن تعطي بلا مَنّ ولا أذى… لأن المَنّ قد يُبطل الأجر أكثر من منع المال.
في النهاية .. كلٌّ يعمل بما يطمئن له قلبه.
من أراد أن يتحرى ويتأكد فله ذلك .. ومن أراد أن يعطي كل من سأل إذا استطاع دون أن يُجهد نفسه بالحسابات فله ذلك أيضًا.
المهم أن يظل القلب سليمًا…
وأن يبقى العطاء خالصًا .. لا يفسده احتقار ولا ظنّ ولا شعور بالتفوق.
ربنا يرزقنا جميعًا صدقةً تُزكّي قلوبنا قبل أن تُغني غيرنا 🤍
طبعا لا يجوز الحكم بالمظاهر
المستحق الحقيقي لا يعلمه على وجه اليقين إلا الله وحده.
معك حق لكن هناك علامات معينة تتكرر تخبرك بأن هؤلاء ليسوا مستحقين للصدقة فكرة العطاء نفسها مش مرتبطة بشخص بعينه على قد ما هيا مرتبطة بنيتك أنت وان فعلا دا طالع من قلبك لكن فكرة انك تعطي حد معين مال وبعدها تكتشف انه انضحك عليك وانه اصلا أغنى منك وفي تاني محتاج لكن عفته وكرامته مسمحتلوش انه يمد ايده ويطلب من الناس ساعتها بتحس بالذنب والندم فعلا.