لا أعطي مالًا أبدًا لمتسولٍ أراه بصحة جيدة

كنت جالسة برفقة أحدهم ذات مرة، وإذ بامرأة تبدو في الثلاثينات من عمرها، بدينة إلى حد ما، وعلى وجهها من مساحيق التجميل ما عليه، ولو رأيتها في ظروف عادية لقلت إنها من فئة متوسطة، ولكن المفاجأة أنها اقتربت نحونا وطلبت مالًا.

أسرع أحدهم الذي كان برفقتي إلى إخراج المال وإعطائه لها، وما إن ذهبت هي حتى ثُرت أنا، لماذا تعطيها؟ ولماذا؟ ولماذا؟ لا تبدو أنها بحاجة للمال، وحتى لو كانت بحاجته فلتذهب للعمل وتكسب من عرق جبينها، حتى لو كانت ستنظف البيوت.

بعيدًا عن القصة، لديّ مبدأ بأنني لا أعطي أبدًا مالًا لشخصٍ أراه بصحة جيدة. يعني رزقك الله الصحة والوقت يا بني آدم، وينقصك المال، فلتذهب العمل، أما أن تستجدي الآخرين بكل "بجاحة" ووجه لا حياء فيه، فلا مبرر لك سوى أنك تبحث عن مصدر سهل للمال دون تعب.

أمّا كبار السن ومن ذهبت صحتهم بالفعل، فلا مشكلة صراحةً في إعطائهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ألا يعد الحكم على الحاجة بمجرد المظهر الخارجي سطحية مفرطة تتجاهل أمراضا نفسية أو ظروفا قهرية لا ترى بالعين المجردة ولا تترك أثرا على الجسد

​فهل تحولنا من متصدقين يبحثون عن الأجر إلى قضاة نحاكم الفقراء على صحتهم لنسكت ضمائرنا عن المنع بحجة أنهم لا يستحقون

لكن احيانا فكرة ان من يتمتع بصحة جيدة قادر تلقائياً على الكسب هو تصور قاسي يتجاهل تعقيدات الواقع الاقتصادي والنفسي. و في بعض من الحالات، لا يكون الاستجداء قلة حياء، بل نتيجة لشعور الإنسان بأن كل الأبواب قد أُغلقت في وجهه.

وبصراحة التفريق بين من يستحق المساعدة ومن لا يستحقها بناءً على قدرته الجسدية فيه نوع من الظلم لاني لا اعرف ما هو ما مر به لكي يصل لهذه اللحظة الصعبة، لدي زوجي صديق رجل محترم كان يعمل في محل لسنوات طويلة وفجاة تم طرده وهو في سن كبيرة لم يقبل به أحد لا اريد انزامبرك عن كم المعاناة التي مر بها اقرب للاستجداء رغم انزحالته مم شهر واحد فقط كانت مستورة، المشكلة اولا في النظام الذي لم يوفر له عملاً من الأساس. فالفقر ليس دائماً نتيجة كسل.

وبصراحة التفريق بين من يستحق المساعدة ومن لا يستحقها بناءً على قدرته الجسدية فيه نوع من الظلم لاني لا اعرف ما هو ما مر به لكي يصل لهذه اللحظة الصعبة،

ومن في الحياة لم يمر بتجارب صعبة؟

من كانت حياته كلها تسير بسلاسة وسعيدة؟

ولكن لو كان التسول هو أول شيء نفكر به، لكان المجتمع كله تسول.

ما الحاجة للعمل؟

افهم قصدك، ولكني لم اقل ان يكون التسول اول قرار، لكن فكرة اني لا اعلم قصة الشخص الذي امامي، الصعوبات تختلف من شخص لاخر، شخص يواجه صعاب انه لا يجد قوت يومه سيتصرف ليجد ما يسد به حوعه، وشخص اخر لديه ابن يغسل غسيل كلوي يحتاج الالاف الجنيهات شهريا، لديه استعداد ان يعمل الف وظيفة وان يستول لينقذ حياته، الحياة احيانا تحمل قصص لا نود ان نتخيلها!

انا ضد فكرة التسؤل حتى لاصحاب الحاجه لان الدولة والمجتمع لابد ان تؤمن طرق تكفل هولا المحتاجين وتكفيهم عن السؤال او التسول ولكن مسائلة التسول كظاهرة إجتماعيه لابد ان تدرس من كافة جوانبها فمشكلة التسول قد لا تكون حاجة بقدر ما هي إعتياد على سبيل المثال اعرف قصة عن احد الشخصيات المشهورة في منطقته والذي يعرف بماله وشهرته.

وقع بينه وبين إمراته الطلاق وبينهم طفلة احتفظ الاب بالطفلة ويبدو ان الام تخلت عنها بالكامل وتزوج الاب واصبح لها زوجة اب ثم طلبت الزوجة من زوجها ان تذهب ابنته لتسؤل والا تدخل المنزل إلا وهي معها ١٥٠ جنيه بخلاف مصاريفها بالكامل واستجاب الاب لرغبة زوجته وجري على الابنة هذا القانون ومع الوقت تاقلمت على الامر بحكم كونها طفلة اولا في مرحلة التشكيل الوعي حتى انها كونة شبكة من العلاقات والصدقات ولم تعد تخجل من الامر او على الاقل لا تظهر خجلها.

وانا اتصور هذا الطفلة عندما تكبر وتصبح هي المسؤلية عن نفسها هل ستفضل العمل ام تفضل ما اعتادة عليه منذ صغرها واباها الذي لم يحملها وهي طفلة لن يحملها وهي شابة وامها التى لم تسال عنها وهي طفلة لن تفعل وهي شابة وهنا اصبح مسار الطفلة مرسوم ما لم يحدث شئ يغير هذا الواقع وحقيقة ان يرجعنا لغالب قصص المتسؤلين سنجد ان المشكلة هي مشكلة إعتياد اكثر منها حاجه.

وانا اتفق جزئيا مع فكرة عدم إعطاء المتسؤل إن كان بصحته ولكن هنا يجدر الاشارة ان هناك من يفعل ذلك عن حاجة بالفعل وهنا الامر يرجع لنظرة الشخص وتقديره هل من امامه محتاج؟ وهناك من يري حل وسط وهو إعطاء المتسؤل اي كان بشرط جعله يعمل بعض الاعمال البسيطة كتنظيف المكان مقابل ما يعطيه إياه لتعويضه على ان المال ياتي بالعمل ولكني لا اتفق مع هذا الحل لان حتى هذا النظام قد يصبح محل إعتياد.

اي كان بشرط جعله يعمل بعض الاعمال البسيطة كتنظيف المكان 

ممكن نعمل هذا مقياس.

يعني التسول ليس مهنة في حد ذاته.

لكن مثلًا عمال النظافة ومن أثبتوا حسن النية ورغبتهم في أكلها بالحلال، أليسوا أحق بصدقةٍ تعينهم وتزيد دخلهم؟

هؤلاء أولى مليون مرة.

هو غالبًا سيرفض أخذها منك لعفته وعزة نفسه.

لكنه يستحق.