شقة صغيرة بمدينة ضخمة, أم شقة ضخمة بمدينة صغيرة؟

  • jawad_x

بكل بلد توجد تلك المدينة الضخمة التي تعج بالحياة والتي تتوفر على كل المرافق ووسائل الترفيه, والتي بالعادة يهاجر لها المواطنون من قرى ومدن صغرى قصد البحث عن العمل والعيش الكريم, إلا أن هذه المدن لا تخلو من سلبيات جمة كالضجيج والازدحام والتلوث وغلاء المعيشة وانتشار الجريمة وهلم جرا...

كنت في زيارة لأحد أقاربي بمدينة صغيرة, وهو شخص بيتوتي يقطن بمنزل واسع بحديقة ما يصطلح عليه عندنا "فيلا صغيرة" هذا بفضل انخفاض سعر العقار هناك, وقد قضيت رفقته بضعة أيام سرعان ما شعرت فيها بالملل كون المدينة لا تتوفر إلا على مرافق ترفيهية محدودة, لقد زرت كل المرافق في ظرف وجيز وقد كنت أتجه نحو كورنيش البحر بشكل دوري لأنه المكان الوحيد الرائع, في حين أن نمط عيش قريبي هو من العمل للبيت ومن البيت للعمل.

في طريق عودتي نحو مدينتي مررت لزيارة صديق بأكبر مدن البلد وقضيت رفقته بضعة أيام, وعكس قريبي فقد كان صديقي يعيش بشقة جد ضيقة لغلاء العقار, وجلسنا نتحدث عن المرافق الترفيهية وأنواع المطاعم وأين يجب أن نذهب بعطلة الأسبوع, وبدا أنه جد مستمتع بنمط عيشه, فهو شخص يحب إنفاق ماله في المطاعم وعلى أغلى الماركات, ويقضي جل أوقاته في الحدائق أو المرافق الترفيهية ولا يعود لشقته إلا للراحة أو النوم.

عدت بعدها أدراجي لمدينتي وهي متوسطة الحجم أفكر محتارا لو كان بيدي الخيار أين سأقطن؟ فيلا بمدينة مملة أو شقة بمدينة صاخبة؟ لو طرحت علي هذا السؤال قبل سنوات من الآن لكنت اخترت المدينة الهادئة ولكنني اليوم أميل أكثر للصاخبة ذات المرافق, ربما هي المراهقة المتأخرة!

على أي ما رأيك بالموضوع؟ وما تجاربك أو اختياراتك لو بيدك الخيار؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mohammad_Abdelqader أضف ردا

لا بدّ عند الحديث في هذا الأمر استحضار فيلم هام جداً للمبدع محمد خان: فيلم "خرج ولم يعد"

الفيلم يقدّم لهذه الجدليّة بأسلوب رائع وشيّق فيه اعتناء كبير بالتفاصيل وحوارات ذات جودة رائعة. في النهاية يشتري الإنسان صحته النفسية حين يغادر نموذج الصخب والازدحام إلى واحة الراحة والهدوء. الملل بالمناسبة أمرٌ مُبالغٌ في تقديره، وعادة ما يخطئ الناس حين يصفون عدم القدرة على التعايش مع الفراغ بأنها "ملل" !

قد لا أتفق معكَ يا صديقي، حيث أنني أرى أن الاعتزال وثقافته التي يتم بثّها دائمًا في المقارنة بين حياة المدينة وحياة القرية هي شيء غير واقعي بعض الشيء، خصوصًا في ظل التسارع التكنولوجي الذي نشهده هذه الأيام، وفي إطار العديد من الأشكال المختلفة للحياة المعاصرة ومتطلباتها التي ندركها جميعًا الآن.

لكن على الرغم من ذلك، فإنني أحب الفيلم إلى حد بعيد، وأعجب به من الجانب القني أيضًا وأعجب بالإلماحات واللغة السينمائية الخاصة بالمخرج الكبير الراحل محمد خان.

لم أشاهد الفيلم سألقي عليه نظرة.

الملل بالمناسبة أمرٌ مُبالغٌ في تقديره، وعادة ما يخطئ الناس حين يصفون عدم القدرة على التعايش مع الفراغ بأنها "ملل" !

المسألة ليست عدم قدرة على التعايش مع الفراغ بل اختلاف شخصيات وأذواق حياتية, فهناك من يفضل الهدوء وهناك من يستهويه الصخب. هناك من يطمح لفيلا فاخرة وهناك من يفضل شقة ضيقة, وبالغرب توجه لبعض الأفراد نحو الشقق الضيقة جدا والفاخرة والتي يعادل سعرها سعر أفخر فيلا, هناك من يشتري شاحنة ليحولها لمسكن بمبالغ طائلة.

حسناً بما أنني شخص بيتوتي، وأكره الأماكن المزدحمة وأعاني مشاكل في الاكتظاظ، ويرهقني منظر الصخب فأفضل العيش في مكان هادئ، على أن أقوم بين فترة وأخرى ببعض الجنون والصخب، ولكن متى أردت أنا ذلك وليس متى فرضته عليّ ظروف المعيشة. 😁😁

لي أخ حتى هذه اللحظة يكرّر أنه يتمنى لو يملك قطعة أرض بعيدة عن العالم وعن التكنولوجيا وعن التطويرات ويملك فيها بيت شعر وبعض الخراف والأغنام والدواجن.. يقول لو ملكت هذه القطعة وهذه الحياة فسأظنني أعيش بالجنة!!!

طباعنا تختلف.. هنالك من يثيره الصخب وهنالك من يركن للهدوء.. لكننا لا ننكر أننا من أي طبع كنّا سنحتاج للتغيير هرباً من ما تعودناه وألفناه وتغييراً لروتينية حياتنا.

أظن أن الجميع يردد أنه يرغب بالعيش بمكان هادئ, ولكن التجربة هي المحدد الأساس, من خلال تجاربي ومن خلال ما مكتوب هنا من طرف من جرب العيش بالبيئتين أظن أن الغلبة للمدن الكبرى.

أولا أهلا فعلا بعودتك، وجودك ينير المنصة.

بالنسبة لي، أنا أيضا فتاة بيتوتية، و عليه أفضل العيش بفيلا في مدينة صغيرة، بل إنني أفضل لو كانت بعيدة عن المدينة و المساكن الأخرى و أن تكون وسط الطبيعة. أحب الهدوء و الطبيعة إنها واحدة من أكبر أحلامي.

ربما هي شيخوخة مبكرة 😁

شكرا لك فردوس!

ربما هي شيخوخة مبكرة 😁

أنا أيضا عندما كنت مراهقا كنت أردد دائما أنني أرغب بالعيش بمكان بعيد وسط الطبيعة لوحدي, تجدين ما كنت أكتبه حول رغباتي بأرشيف منتديات سبيستون p:

أرشيف منتديات سبيستون p:

لم أفهم

قبل أزيد من عشر سنوات كان موقع سبيستون مشهورا جدا بين المراهقين والأطفال, وكان به منتدى بمعنى مجتمع مثل مجتمع حسوب لتبادل النقاش, ولحد الآن مايزال موجودا لقد ألقيت عليه نظرة قبل قليل ههههه

أها، معلومة جديدة فعلا، لم أكن أعرف بوجود هذا المنتدى. لو ترسل لي الرابط

أنا لا أدري كيف تحولت مواضيعه الآن وما إذا كان نشيطا, آخر مرة دخلته كانت قبل دهر من الزمان.

نتيجة لظروف خاصة بالعمل اضطررت فعليا للانتقال بين أكثر من مدينة لدينا بمصر، وتقريبا مررت بالحالتين، جربت العيش بشقة ذات مساحة واسعة جدا تقريبا مساحتها تصل ل220 متر، ولكن المكان نفسه كان فقير بالخدمات وهادىء لدرجة الملل والخوف، فحتى وقت معين لا يمكنني الخروج بمفردي أو الرجوع بمفردي، وقتها كنت مستمتعة ولا أفكر كثيرا فلم أجرب نمط آخر، وعشت بها لسنتين تقريبا. بعدها انتقلت للعيش بمدينة تتصف فعليا بارتفاع كبير بالعقار والإيجارات أيضا، فكان إيجار الشقة بها والتي كانت مساحتها لا تتجاوز 70 متر أعلى من الشقة ال220 متر في المدينة السابقة، وتتميز بالكثافة العالية نتيجة صغر مساحة المدينة وكونها مدينة ساحلية كانت رائعة بكل شيء، أماكن للفسح والخروجات، البرندات والتوكيلات، سهولة التنقل، مدينة صاخبة حتى الصباح، فعليا استمتعت بهذه الفترة رغم أن الشقة كانت لا تأخذ ربع أثاثي، ولكن كنت أعشقها، كانت المدينة مليئة بالحياة والحركة الإيجابين وليست الحركة التي تزعجك أو تضايقك.

لذا لو كان بإمكاني كنت سأستمر بها طوال الحياة.

التجربة هي خير حكم.

كانت المدينة مليئة بالحياة والحركة الإيجابين وليست الحركة التي تزعجك أو تضايقك.

هذا هو بيت القصيد!

تبهرنا الأماكن بجمالها كما الأبراج بارتفاعها الشاهق، وتغرقنا مياه البحر في الشاعرية وسطوع القمر في التأمل الذي يهديء النفس ويبعد عنا أمراض السأم والضيق.

صديقي تجاربنا الشخصية تعكس طبيعة قراراتنا وما تجارتنا الا معرفتنا وقدرتنا على التأقلم والتكيف مع البيئة التي نعيش فيها أو نتمتع بها.

سأخبرك بشيء: في 1994 كانت لوالدي ارض في منطقة الخطاطبة على الطريق الصحراوي بالاسكندرية. بجوار تلك الأرض والتي كانت قرابة 200 فدان، قرية صغيرة فيها الفلاحين الذين يعملون في تلك المزارع الضخمة. تلك المزارع كان فيها الفواكه والخضار والماء النقي والحياة البدائية ولاحظ لم يكن هناك تقنيات او انترنت.

كنت اعيش اسابيع اتمتع بالحياة حقا وحين انزل للقرية اشعر وكأنني دخلت الجنة. حياة فيها كل شيء مختلف وفي نهاية الاجازة انزل للقاهرة الصاخبة والهواء الملوث بغبار الطوب الأحمر والضجيج ولكن فيها المريديان والبحر والاسماك والمقاهي.

وسرعان ما أعود للعاصمة الاردنية لاستمتع بحياة من نوع مختلف. هل تعلم نحن من نصنع السعادة كما نصنع القبول والتأقلم.

بطبيعتي احب الهدوء والبحر وجمال الطبيعة والخضرة والماء.

ولكن أين تفضل العيش بشكل دائم لو بيدك الخيار؟ بالقرية في منطقة الخطاطبة كما كانت عام 1994 أم العاصمة الأردنية الآن؟

بطبيعتي احب الهدوء والبحر وجمال الطبيعة والخضرة والماء.

والوجه الحسن!

طالما أن المدينتين آمنتين، فهذا يجعلني أفكر بالمنزل الأكثر اتساعا. خاصة أنه يؤثر على طبيعة الأشخاص ونفسيتهم . في دراسة قرأتها سابقًا تقول أن : الأشخاص الذين يعيشون في الأماكن المريحة والواسعة ؛ يكونون أكثر هدوءًا و سماحةً من الذين يعيشون في أماكن ضيقة. حيث تؤثر على تصرفاتهم وتجعلهم أكثر عدائية .

للأمران عيوب ومميزات بالطبع، ولكن عن إختياري لمثل هذا الأمر هو ( فيلا كبيرة في مدينة صغيرة) لا أعرف هل ستتغير إهتماماتي فيما بعد من الممكن، وأظن أن أمر الإختيار هذا يرجع إلي كيفية سير حياتك وإهتماماتك كذلك؛ هل تبحث عن الهدوء الريف أفضل هل تبحث عن المرح المدن أفضل؛ لذا الأمر معكوس علي حسب رغباتك.

إختياري هذا يتناسب جداً مع تفكيري أنا شخص أريد الهدوء للتركيز علي ما هو قادم، أريد النمو أريد أن أصبح أفضل بلا مشتتات

وحين أريد المرح في المدن لابأس بزيارة صديق والمرح معاً.

بالنسبة إلي فأنا أرى الجمال والسكينة في البيت وبصحبة أهله ، وأكره الزحام فهو يشعرني بالضيق لذا إن أُتيح لي الاختيار، بالطبع سأختار مدينة هادئة وبيت واسع مليء باللون الأخضر لون الزرع والطبيعة . ولا مانع بالتأكيد من زيارات للمدن المليئة بأماكن الترفيه والمطاعم لكسر الروتين.

على أي ما رأيك بالموضوع؟

أعتقد أنني سأختار حياة المدينة الصاخبة، ولا أهتم كثيرًا بالعيش في فيلا أو مكان شديد الإتساع، فشقة صغيرة قد تتحول لجنة من خلال تنسيقها جيدًا واختيار أثاث وديكور يبعث الراحة في الأنفس، وصراحة لطالما كنت أرى أن حياة القرية أو المدن الصغيرة جدًا تصلح فقط لقليل من الوقت حيث يمكننا الاسترخاء وتصفية أذهاننا ومن ثم نعود لممارسة حياتنا في المدينة بشكل طبيعيّ؛ وهذا لأن الإنسان ملول بطبعه، فبعد مرور فترة أعتقد أنه سيراودك سؤال: «وماذا بعد؟»؛ فالمنظر الساحر أو الهدوء ليس كافيًا لأن يمنع الحياة في القرية والمدن التي لا يتوفر فيها كل شيء من أن تصبح رتيبة ومملة. 

لدي نفس الرأي!

بل أظن أن أغلب البشر بنفس هذا الرأي وإلا لما ازدحمت المدن الكبرى ولما تخلى شباب القرية عن حياة آبائهم بالطبيعة الساحة قصد الهجرة للمدن.

بعد حياتي بالقاهرة ثم العودة لقريتي المتواضعة في ضواحي المنصورة فأفضل دائما المدينة الصاخبة والممتلئة بكل سبل الترفيه عن تلك الهادئة، وبالتاي أفضل الشقة الصغيرة في المدينة الصاخبة حيث رغم كل الضجيج لا أحد يعرف الآخر.

رغم كل الضجيج لا أحد يعرف الآخر.

تماما! لقد أغفلت هذا الجانب السلبي من العيش بالمدن الصغرى, ألا وهي المراقبة والتطفل.

أفضل أن أعيش بمكان هادىْ بلا أي زحام وضجيج لأنني أبحث عن الراحة دوماً وأرى أن البيت مسكن وهدوء فيفضل أن يكون مريح بلا أي عوائق والحياة الريفية جميلة حيث الماء والخضرة والطبيعة وهذا ما أفضله

وفقًا لتجربتي الخاصة فقد سكنت في كلا المكانيين، شقة واسعة وبها حديقة خلفية ولكنها في قرية، وشقة أخرى ضيقة للغاية إلا إنها في مكان استراتيجي وحيوي جدًا. الشقة الضخمة كانت مريحة أكثر أثناء فترات الراحة والاسترخاء، ولكن شقة المدينة كانت أفضل مكان برأيي. إذ توفر من حولي كل المتطلبات التي أحتاجها سواء للدراسة أو للعمل، وحتى تعدد أماكن الترفيه كما أشرتَ.

يمكنني السكن في المدينة بشقتها الصغيرة والذهاب إلى الشقة الضخمة في الأعياد والإجازات للحصول على قسط من الراحة بعيدًا عن ضوضاء المدينة وسرعتها.

يبدو أن تعليقات كل من جرب كلا الحياتين يميل للعيش للمدن الكبرى أكثر, وهذا هو الأمر أيضا على أرض الواقع.

يبدو أن أغلب من يفضلون العيش بالمدن الصغيرة الهادئة لم يجربوا المدن الكبرى مطلقا, أو العكس لم يجربوا المدن الصغرى مطلقا.

إن كان الخِيار بيدي، لاخترت أن أعيش في منطقة هادئة تميل للطابع الريفي أكثر من المدني؛ كوني أعيش في المدينة و أكره طباعها. و لكني عصرية بطبعي و أفكاري لذا سأحافظ على صلتي بالمدينة بشكلٍ محدود و سأحاول التعويض عن ذلك عن طريق التواصل أونلاين مع العالم.

أعتقد أن الأمر ليس له علاقة بالمساحة، وإنما باحتياجات كل شخص، فأنا أفضل أن أعيش وحدي في غرفة مع مرافقها، على أن تكون مرتبة بالطريقة التي أحبها، وفيها مساحة كافية لوضع مكتبة مثلًا، ومكان للدراسة، وتكون قريبة من مكان عملي، وكل ما أحتاجه، وهذا بالنسبة لي مناسب جدًا، فأنا شخصيًا لا أرى أهمية من أن نمتلك بيوت كبيرة نقضي الوقت في ترتيبها وتنظيفها، عوضًا عن قضاء الوقت في العمل والدراسة، أعتقد أنني أفكر بطريقة عملية.

اذا تتوفر وسائل نقل ساسكن في مدينة هادئة قريبة من المدينة الهائجة