كل ما يدور في ذهني.. يتجاوز أرضا ثابتة..
ويبتعد عن الواقع..
من الممكن أن اسافر وأسبح من فكرة لأخرى..
وانا على سرير مهترئ.. مصابة بالأرق..
الأفكار تدور باستمرار مقابل تراجع حياتي..
ثم..
ظننت لفترة أنه من الممكن التلاعب بعقلي المصاب باضطراب ثنائي القطب الصنف الأول..
ظننت أن ذلك ممكن..
من خلال تغيير مسار.. رأيت فيه العظمة أثناء نوبة هوس..
فحجزت نفسي في المنزل..
هروبا من التفاعل مع حياة.. قد تقدم لي نوبة هوس..
حجزت نفسي ووضعت حدودا لا أتجاوزها..
ظنا مني أنه من الممكن أن أعيش بحياة محدودة..
ما دمت راضية.. وما دمت لا أقع في نوبة هوس..
لكن..
عقلي كان يضخم أي مسار أضع يداي عليه.. ولو بدا من الخارج محدودا..
فقد حوّل مشروعا لم يولد في صناعة الحلويات إلى سلسلة مطاعم..
حدث هذا وأنا أملك فرنا منزليا معطلا..
ولا أملك مالا لشراء كيس من الطحين..
أما مشروع ملابس الأطفال..
فقد قام بتحويله إلى السفر إلى ايطاليا لتعلم الخياطة والتصميم..
مع ورشة خياطة كبيرة بعلامة تجارية كاملة..
توقع الأسعار المحلية المرتفعة إلى المتناول وتساعد أولياء الأمور..
حدث هذا وانا مفلسة...
ولا أدرك كيف أمسك قماشا على ماكينة خياطة..
ولا أدرك ماذا يعني خياطة لباس من الصفر..
وكمحاولة مستميتة مني.. فكرت في ضبط عقلي..
فقمت بطبع كتاب pdf يخص تعليم خياطة ملابس الاطفال..
كان عدد صفحات الكتاب أكثر من 400 صفحة..
لم أعجز عن ذلك..
بل وكتبت المحتوى كي اعتاد على المصطلحات..
وكتبت جداول القياس.. بحجة رغبتي القوية في التعلم..
لكن..
لم أتحمل ضخامة أفكاري.. فقلت لماذا لا أقوم بتحويل هذا المسار إلى شيء اقل..
كأن أسعى لخياطة ملابس لابنة اختي الصغيرة..
فأنقذ اختي من الأسعار المكلفة بدل إنقاذ مجتمع كامل..
لكن صفعني الإكتئاب إلى عجز ومات هذا المشروع في المخاض..
حينها.. تيقنت أن المشكلة ليست في المسار بل في عقلي..
عقلي الذي يدفع كل شيء واي شيء إلى حجم كبير.. واندفاع متطرف..
هذا التطرف يتوقف عند جدران غرفتي ويتجاوز عنان السماء في خلايا أعصابي..
فهمت بطريقة صعبة.. أن المشكلة هي عقلي..
لذلك حاليا.. أسعى لتغيير علاقتي مع المسار الذي أختاره..
لن ينقذ مجمتعا كاملا.. ولن يتضخم إلى درجة عدم الاستيعاب..
سأنظر إليه بعيون وعي واقعية ولو سبح بي إلى تطرف..
لا أدري ما سيكون هذا المسار تحديدا..
لكنني أعلم أنني بحاجة لإدارة المرض كي أعيش..
أقول هذا وانا أعلم أن هناك احتمال انزلاق..
رغم ذلك أثق..
أنني ما دمت واعية..
منتظمة في نومي..
ومستمرة على العلاج والمتابعة..
ومادامت اتوكل على الله عز وجل..
سيكون الأمر قابلا للتعايش..