غرفة مظلمة

بكيتُ بكاءَ المضطر: ذلك البكاء الذي لا يملك من السلاح سوى الصوت، ولا يعرف إلى أين يلوذ. كنتُ تائهةً داخل صندوقٍ من أربعةِ جدران، كلُّ جدارٍ يهمسُ بحدودٍ جديدةٍ، وكلُّ نفسٍ يعتصرهُ شوقٌ لحريّةٍ بسيطةٍ تسمحُ لي باستعادة روتيني اليوميّ، بعادتهِ الصغيرة التي تمنحني اتّساقَ الوجود.

أشعرُ بأني مقيدةٌ، ضعيفةٌ، كفرعٍ يحاول مقاومة ريحٍ لا تعرف الضعف. اليومَ، كلمةٌ واحدةٌ تُجرحني، ونبرةُ صوتٍ ثقيلةٌ من قريبٍ تُثقبُ يومي كما تخترق الإبرةُ نُسجَ الثوب. كلُّ شيءٍ صار مؤلماً بلا مواربة؛ أريد الهربَ ــ لا إلى وجهةٍ محددةٍ، بل إلى فراغٍ لا يطلبُ مني شيئاً، حيث أتنفسُ دونَ حسابٍ أو ملامة.

أكرهُ نفسَ الوتيرةِ التي أعيشها الآن؛ يأسٌ لطيفٌ وثقيلٌ في آن واحد، لأنّي أعرفُ يقيناً أن لله القدرةَ أن يقلبَ الموازينَ في لحظةٍ واحدة، وأنّ قلبَ القدر يُمكن أن يبتسمَ لي فجأةً. ومع ذلك، أفتقدُ الصبرَ على ما لا أطّلعُ عليه خبراً، وأتوهّجُ بغضبٍ داخليٍّ لا يجدُ مصدراً يتجاوبُ معه. أحاولُ أن أشرحَ رغبتي في الهروب، أن أطلبَ ذاكَ النفَسَ الذي ينقذني، لكن الردَّ غالباً ما يكون أجابةً غير مرضية؛ كأنّ الحقَّ في أن أتحررَ أمرٌ ممنوعٌ عليهم أن يمنحوه لي، مع أنّهم يرونُ أن خلاصَنا قد يكمنُ في ذاكَ الفَرَجِ البسيط.

وهكذا، أقفُ على هامشِ قلبي أراقبُ ظلالي، أعانقُ ضعفي بصمتٍ، وأهمسُ لأمنيتي: أن يأتي يومٌ يزيلُ هذه الجدران، أو أن يعلّمني الصبرَ الذي يجعلني أرتوي من يقينٍ داخلِي، علِّي أجدُ من يفهمُ أن الهروبَ ليس جريمةً بل ضرورةٌ للنفسِ التي تنهكها القيود.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى بتول أنك تعبرين عن حالة اختناق نفسي ووجداني، والرغبة في التحرر والهروب من القيود، سواء كانت واقعية أم معنوية. ولكن برأيي أن الهروب ليس دائماً حلاً ناجحًا ولذا فالمواجهة هي الأفضل هنا. مواجهة مشاعرك و واقعك بمزيد من التخطيط للتحكم في حياتك ومشاعرك هو الذي يصنع المعنى.

لكن اذا كانت المواجهة متعبة أكثر مى الهروب

أريد أقول لك إن مشاعرك حقيقية ومبررة ولا تقللي منها أنت تواجهين ضيقًا وانحباسًا يحتاج اعترافًا قبل أن يحتاج حلًا قبولُ الألم والاعتراف به هو أول خطوة نحو الخروج منه الهروب الذي تتمنينه يمكن أن يكون بأشكال بسيطة لا يحتاج منك قرارًا كبيرًا مرة واحدة يمكنك أن تبدأي بخطوات صغيرة تمنحك نفسًا جديدًا مثل قراءة صفحة من كتاب أو تمشية قصيرة أو تنفس عميق أو كتابة ثلاث نعم تشكرين الله عليها هذه الأشياء تفتح لك مساحات صغيرة من الحرية داخل الروتين الذي تعيشينه كما أنه مهم أن تفهمي أن طلب المساندة ليس ضعفًا بل هو قوة وشجاعة فعندما تطلبين دعمًا من صديق قريب أو من شخص مختص أو حتى من مجموعة دعم فهذا يمنحك طرقًا عملية تساعدك على الصبر والتجاوز وكذلك إعادة ترتيب حدودك مع من حولك وشرح حاجتك لمساحة خاصة قد يخفف عنك شعور القيود

شكرا جزيلا على النصائح

حابة أطمنك إن الله سبحانه وتعالى معاكي في كل لحظة، وهو أقرب إليكي من نفسك، وكل ضيق ومحنة له نهاية، وابتلاءات الحياة وسيلة يثبتنا فيها ويقوّي إيماننا. اصبري واحتسبي، وإن شاء الله الفرج قريب.

ونعم بالله، لكني تعبت من الصبر