19

باب الغرفة 117 - قصة حقيقية

خرجت مبكراً إلى عملي على غير العادة إلا أني أنهيت غدائي مبكراً. وصلت قبل نصف ساعة من موعدي المتوقع كل يوم، عند السابعة مساءاً إلا دقيقتين. سلّمت على الزملاء الذين استغلوا وصولي مبكراً فخرجوا على عجل.

لا زبائن جدد، الغرف فارغة، لم تحدث حركة مالية في الصندوق، استلمت كل شيء وجلست. تصفحت بريدي الإلكتروني، بضعة رسائل غير هامة حذفتها، رددت على البعض الآخر، بعت بعض الأشياء وقبضت ثمنها، شغلّت الموسيقى وقمت عن الكرسي.

كانت ماجدة الرومي، هي مطربة الليلة، توجهت نحو المطبخ وصنعت كوباً ضخماً من القهوة السوداء بقليل من السكر مشوّبة. عدت إلى حاسوبي وماجدة تتابع بلا تعب ساعتها الأولى.

مرت الساعات الخمس بسرعة على الرغم من الرتابة من حولي، لم يدخل أحد ليحجز غرفة لنفسه أو حتى ليسأل عن السعر ثم يرحل, ما أحبه في عملي في هذا الفندق هو الهدوء المستمر خاصة أني أعمل ليلاً وأنام فيه.

انتصف الليل وتعبت ماجدة فقررت أن أغلق فأنزلت البوابة الحديدية وأقفلتها ثم أقفلت الباب الزجاجي وذهبت للنوم وحيداً في إحدى الغرف الأربعة عشرة المتاحة لدي. منها غرف صغيرة بسريرين وأخرى كبيرة بثلاثة وأخرى أوسع مع أريكة أو اثنتين وحتى غرف للمتزوجين.

لكن بين كل هذه الخيارات الواسعة، دخلت إلى غرفتي الخاصة، هي الغرفة الوحيدة بسرير واحد، وبدون سجادة وبإطلالة على جدران خلفية من الأسمنت المسلح، كانت باردة كالمقبرة.

الغرفة 117

أقفلت الباب ووضعت حاسوبي على السرير لتتابع ماجدة أغنياتها الأخيرة وليكتمل طوق الياسمين، رفعت الصوت قليلاً وتوجهت نحو الحمام لأخذ دوش دافئ لعله ينعش عظامي قبل النوم.

نزل الماء بارداً كالعادة وبعد خمسة دقائق وصل الماء الدافئ من السطح إلى الطابق الأرضي قاطعاً خمسة طوابق للأسفل. نزعت عني ملابسي تدريجياً بعد أن دار البخار من حولي وماجدة في الخارج تغني ( وجلستي فى ركن ركين تتسرحين وتنقطين العطر من قارورة وتدمدمين .. لحناً فرنسي الرنين لحناً كأيامي حزين )

وبدأت أدندن معها وأدرت مقبض الدوش ونزل الماء الحار على فروة رأسي. مرت بضع ثواني حتى استطاع الماء أن يقتحم شعري الملبّد فوق بعضه نتيجة ضغط القبعة الصوفية التي حاكتها أمي وأرتديها طوال اليوم.

نزل الماء وغطى جسمي بالكامل وأمسكت بعلبة الشامبو الطبي وسكبت قليلاً في راحة يدي، بمقدار حبة فول وفركتها حتى تتباعد ذراتها عن بعض نتيجة التجمد الذي أصابها.

فركت فروة رأسي ولم تنتج عنه أية رغوة لأنه ليس مخصصاً لهذا الغرض فأسعفته بإضافة من شامبو طبي آخر لكنه ينتج رغوة.

وهكذا غرق وجهي برائحة طبية ورغوة كثيفة

وفجأة سمعت صوت ثلاثة طرقات على الباب

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اسلوب جميل بالسرد، لكن هل انتهت القصة ام ان هناك جزء ثاني ؟

سأوقفها هنا لتكون ضمن أدب التشويق

تراودني نظريات مؤامره حول ردك هذا ما الذي يجعله يستحق +6

D:

تحدث ما يجول في خاطر ستة أشخاص

ماذا هل تمزح...!!

نجح أسلوبك تماماً في شدي للنهاية لأراها لم تكتمل!!

بالمناسبة هذه أول مرة أقرأ لك شيئا بعيداً عن ريادة الأعمال و الإقتصاد، الحق يقال أسلوبك ممتع جداً و لا تشوبه شائبة.

يبدأ الكاتب عادة بالأدب والقصة والرواية والخواطر والسخرية، ثم يتحول إلى تخصصات يحبها. كنت أدوّن منذ عام 2008 وكتبت مئات التدوينات الشخصية والأدبية وغير التخصصية، قبل أن تتحول المدونة إلى تخصصية وكذلك أنا.

لماذا اعتبرتها ناقصة؟

هناك نوع من النهايات المفتوحة، سأدع لكل قارئ أن يكملها في ذهنه كما يريد.

what_the أضف ردا

القصة من أولها تعطي الانطباع بأن حدثا على وشك الحصول أو أنك على وشك فعل شيء ما مهم جداً، و كذلك كلمة فجأة تقوم بدورها هنا بخلق حالة من التأهب لشيء ما و لكن تننهي القصة هنا!

سأوقفها هنا لتكون ضمن أدب التشويق

[حالة احباط]

يبدأ الكاتب عادة بالأدب والقصة والرواية والخواطر والسخرية، ثم يتحول إلى تخصصات يحبها. كنت أدوّن منذ عام 2008 وكتبت مئات التدوينات الشخصية والأدبية وغير التخصصية، قبل أن تتحول المدونة إلى تخصصية وكذلك أنا.

لا زلت أضع قدماً في عالم التدوين وأخرى في عالم التردد، تبدو كشيء مبشر جداً ربما يجب أن أضع كلتا قدمي بقوة هنا :)

سأحاول تكملتها بخيالي الواسع .. وآمل أن لا يطابق خيالي الواقع الذي حصل معك :)

وفجأة سمعت صوت ثلاثة طرقات على الباب

قلت "من الطارق؟ .. هل من أحد هنا؟!" .. ذهبت لأفتح الباب ورأسي كالغيمة من كثرة الرغوة .. فتحت الباب وأزلت بعض الرغوة من على عيني ونظرت بخِلسة فلم أجد أحدًا .. لففت المنشفة على جسمي وخرجت من الحمام .. تلفَّتْ يمنةً ويسرةً وإذا بباب الحمام يُغلَق بشدة! .. أسرعت لفتحه فلم أستطع .. يا إلهي إنه مغلق من الداخل! .. ماذا أفعل؟

نسيت ملابسي بالداخل!! .. افتحوا الباب .. افتحوا البااااب .. حاولت كسره وإذ بأشخاص يتجمعون حولي ومعهم كاميرات! .. قلت من أنتم؟؟ .. قالوا نحن الكاميرا الخفية يا حبش هههههه .. معقول؟؟ .. لحظات وتخرج ماجدة الرومي من الحمام وقد فطست من الضحك .. قلت يا ماجدة كيف أغلقتي الباب من الداخل؟؟ قالت لقد دخلت من النافذة فور خروجك!!

عمّ التصفيق أرجاء المكان .. قالوا نذيع؟ .. قلت بملئ فمي نعم ذيعوا خلوا الناس تنبسط ورمضان كريم :)

ههههه أضحكتني وهذه الفانتازيا جميلة .. خيالك جامح

بالطبع ماجدة الرومي ارادت استعجالك

سرد القصة كان منطقي و كأنك تروي روتينك اليومي اعتقد بان احد زملائك كان هو الطارق و يريد شُرب فنجان قهوة معك :).

intjeek أضف ردا

واقعية جدا، "سلبية وإيجابية بنفس الوقت"

أيضا أشعر أني قرأت "أسلوب كتابتها" مئة مرة مسبقة

الانطباعات التي فيها صحيح أنها تؤرجح الحدس لكنها لا تعطي ذاك الشعور المفعم الكافي.

لا أشعر أنها تبحر بالقاريء نحو الأفق، مالمغزى منها؟

حتى لو كنت ستجعلها جزئين كان يفترض بك أن تنقط بعض أفكارك المستعجلة هنا لجعل الفكرة تسير سيرا مع الحدث العائم

مالذي تعنيه بقصة حقيقية ، هل حدث معك الأمر ؟

نعم

مع أني عادة اتقمص شخصيات وأكتب بلسانها، لكن هذه المرة كتبت بلساني، أضفت بعض العناصر الثانوية لضرورة النص لكن الجوهر حدث كما هو

أغلقت الفندق ثم سمعت صوت طرقات الباب على شقتك ؟

نعم، البوابة الحديدية والباب الزجاجي

يالله ي أخي يرضيك تحرمنا من هالتشويق في هالجزء من القصة ؟ ههههههههههه

على إنتظار أحر من الجمر لباقي القصة