نواجه نحن رواد الأعمال مشاكل كثيرة خصوصًا في بداية الرحلة، سواء بخصوص المقدرات المالية والسيولة أو حتى الموارد البشرية والتوظيف. فمنذ عامين كنت أعمل مع صديق لي كمؤسس شريك لشركة تكنولوجيا مالية في بلد خليجي. في البداية، كان الحماس والطموح في أقصى درجاته، ولكن مع مرور الوقت بدأنا نواجه تحديات كبيرة بسبب نقص الموارد المالية. كان الكاش محدودًا جدًا، مما جعلنا نتخذ قرارات مالية غير مدروسة. استثمرنا في حملات تسويقية مكثفة رغم عدم وجود بيانات كافية لدعمها، وقررنا زيادة رواتب الفريق دون الحاجة الفعلية لذلك. مع مرور الوقت، بدأنا نشعر بأننا في دوامة مالية، وكان من الصعب تغطية التكاليف التشغيلية. في تلك اللحظة، بدأنا نفكر بجدية في كيفية إيجاد توازن بين الطموح واتخاذ قرارات مالية حكيمة. السؤال الذي طرحته على نفسي وقتها: كيف يمكن لشركات ناشئة أن توازن بين الحماس والابتكار وبين الإدارة المالية الحكيمة في ظل تحديات السيولة والموارد المحدودة؟
كيف يمكن التعامل مع نقص الموارد البشرية والمالية في الشركات الناشئة خصوصا في السنة الأولى؟
صراحة تواجهني نفس الصعوبات لكن وجدت بعض الحلول فلربما تنفعكم ... الخطوات الجرئية لابد منها ولكن ببطئ شديد جدا فأي عقبة ستواجهها ستعود بك عشر خطوات للوراء لذلك إن كان لديك وظيفة أخرى أنت والموظفين الذين معك فيمكنكم تغطية نفقاتكم حتى يقوم المشروع ويبدأ ربحه بنفسه وتستطيعون الاعتماد عليه سوى ذلك ستشعر بالعجز والحل الاخر أن تمشي ببطئ شديد مع أقل الموارد ومايتناسب معها فلا تقفز قفزات نوعية تحتاج فيما بعد للاستدانة من الخارج حتى تغطيها فامش كما تستطيع أن تمشي بمواردك المحدودة وذلك يعني ان تمشي بشكل محدود فأنت ضمن الشركات المتناهية الصغر وكما تعلم اخي الكريم هذه النوعية من الشركات لاتستطيع أن تقبل ولو هزة صغيرة فتنهار مباشرة وتعود لنقطة الصفر لأنها أصلا قد بدأت من تحت الصفر فالرجوع الى الصفر فقط هو انجاز وانما ستعود الى مادون الصفر بكثير ... والله يوفقك ان شاءلله تعالى ويعوضك بالافضل
من أفضل الطرق برأيي أن تطبق مبدأ الميزانية القائمة على الأولويات وهنا ستعمل على تحديد أولوياتك والتي تؤثر تأثير مباشر على بقاء شركتك ونموها بدلا من الاندفاع وراء الحماس، ووفقا للتنصيف الذي ستجريه، ستوزع ميزانيتك وعند الإنفاق على هذه البنود والتي هي أولوية طبق مبدأ الMVP بكل قراراتك فمثلا أنت تقول أنكم استثمرتم بحملات تسويقية مكثقة رغم عدم وجود بيانات كافية، وكذلك زودتم الرواتب بدون الحاجة لذلك، كل هذه أخطاء، يمكن استبدالها بحملة تسويقية تجريبية مصغرة وتتبع العائد منها، بدلا من زيادة الراتب بدون داعي ودون التوظيف دون داعي فعل البارت تايم، أو الفريلانسر كما قالت هدى بتعليقها، وطبعا قييم كل هذا بشكل شهري لتطويع الميزانية وفقا للنتائج
للأسف يا نورا رغم الخطوات العملية التي ذكرتيها فإن بعض رواد الأعمال في بداياتهم يجدون صعوبة أساسا في تقدير الميزانيات والأولويات، فهو عمله قائم على التجربة وقد يحسب شيء معين ثم عند التنفيذ يجد الميزانية قد اختلفت. بالإضافة إلى ذلك، تذبذب الاقتصاد وعدم استقراره والقرارات السريعة التي تؤثر على الاقتصاد تُضعف جدا من الكيانات والمشاريع الهشة التي بالكاد تقوم بعمل ميزانياتها وتغطية احتياجاتها.
أظن أن الشركات الناشئة في عامها الأول تحتاج إلى عقلية البقاء الذكي قبل التوسع. فبدلاً من البحث عن الحلول المكلفة، يمكن الاعتماد على بناء شبكة من الشركاء والداعمين المؤقتين، مثل المستقلين أو المتدربين، لتغطية النقص البشري بأقل تكلفة. كما أن اعتماد منهجية MVP (أبسط منتج ممكن) يساعد على اختبار الفكرة دون استنزاف مالي. فالمسألة ليست فقط في قلة الموارد، بل في كيفية إدارتها بمرونة وذكاء. أما على الجانب المالي، فالتفرقة بين النفقات الضرورية والنفقات العاطفية (كالإنفاق بدافع الحماس أو المبالغة في الحوافز) هي أول خطوة لحماية السيولة. في نظري، من ينجو في السنة الأولى ليس الأكثر تمويلاً، بل الأكثر انضباطاً.
مثل المستقلين أو المتدربين،
فعلا الكثير من الشركات الناشئة في سنواته الأولى يعتمد بشكل كبير على المتدربين خصوصا ولو كانوا خريجين ولديهم خبرة سابقة في مجالاتهم، ولكن نعود فنقول أنه لو كان أصحاب الشركة أو من يديرونها غير قادرين على وضع مؤشرات الأداء وقيادة الفرق فإن الأمر سيتحول إلى فوضى عارمة بدلا من أن يأتوا بالمدربين ليساعدوهم يكونوا هم أنفسهم عبءا عليهم.
وهناك مشكلة تواجه هذه الشركات دائما في حالة الاعتماد على متدربين ميدانيين وهي نقص التوجيه خصوصا لو كان من يُدير ليس من نفس الخلفية العلمية أو الدراسية بمجال التدريب الميداني وهنا تكمن المشكلة، هو فعلا لا يفهم هل يقومون بالعمل بشكل صحيح أم لا وهم أيضا يشعرون بالاستغلال لمهاراتهم وليس الاستفادة فيحدث التصادم فيما بينهم.
اللجوء إلى خيار توظيف المستقلين،
بهذا الخيار أنت تضمن توفير جزء من المال وتخفض من التكاليف ، وفي نفس الوقت توظف المستقل المميز الذي يستطيع أن يبدع في المجال الذي أردت ان توظفه ، مثل هؤلاء المستقلين قد يمتلكون الافكار المميزة فضلا على أنهم لديهم المرونة في التعامل والعمل. المهم عن البحث لابد أن تختار المستقل بعناية، وأن شعارك هو الجودة في العمل مع وما هي توقعاتك تجاه العمل، و الالتزام بمواعيد العمل والديدلاين
لكن أحيانا توظيف المستقلين يكون عائقا؛ إما بأن يكون توظيفهم مكلفا باعتبار أنهم يعملون على مهمة واحدة بخلاف الموظف في الشركات الناشئة المبتدأة الذي يا حرام قد يعمل كل شيء في الشركة بداية من مهامه الأساسية المكتوبة بالعقد إلى عمل الشاي والقهوة للضيوف، والسبب الثاني أن بعض أصحاب الأعمال ليس لهم خبرة كافية بفكرة التوظيف أو اختيار الأفضل مثل صاحب شركة تخصصه التسويق ومهمته اختيار شخص يقوم بعمل الخطة المالية للشركة؛ أي شخص يأتيه ولديه لسان متكلم قد يقنعه بتوظيفه ناهيكِ عن المهارة أو الخبرة وبذلك قد يضيع الكثير في التوظيف الخاطئ.
بصراحة لا امتلك فكرة عن الجانب المالي في إدارة المشاريع فكل ما كنت أعمل به أنني أحصل على ميزانية انا وأكثر من مختص ومهمتنا أن يجهز كل واحد منا خطة مالية وخريطة توزيع موارد وجدول طوارئ مالي وآخر للاحتياط وخطة متابعة وإشراف لأن مشاريعنا تمتثل أمام رقابة مالية دورية، وبعدها يتم اعتماد أفضل خطة من بينهم والبقية يتم الاستغناء عنها.
تعلمت وقتها أن التخطيط المالي ليس لشهر فقط بل يجب أن لا يقل عن عام وأن لا يكون الأمر متعلق برواتب أو اساسيات فقط ولكن يجب أن يتم احتساب أي نفقات حتى نفقات التنقل والطعام فواتير الانترنت و المكالمات تكلفة الصيانة فواتير المياه تكلفة الزيارات و....، وأنه يجب أن تخصص ميزانية طارئ حتى لا ينهار المشروع فجأة، وأظن يمكن أن تتخطى الشركات الناشئة المشاكل المالية بمثل هذه الآلية في التخطيط مع إضافة خطة لجذب تمويل استثماري مثلاً
معظم رواد الأعمال أساتذة في التخطيط يا إسلام لكن للأسف ليسوا كذلك على نفس الدرجة في التنفيذ، أو بالأحرى تنفيذ هذه الخطط لأنهم تعلموا كيف يخططون لكن لم يتعلموا كيف يقومون بتطبيق هذه الخطة على الوجه الأمثل فتحدث المشكلة والصدام بين ما على الورق وبين ما هو بالفعل على أرض الواقع فتنهار الشركات أو على الأقل تأتي تحت طائلة القرارات الخاطئة والغير محسوبة.
لكن ليس من المفترض أن يكون رائد الأعمال هو المسؤول عن التخطيط أو حتى التنفيذ نفسه؟! من الطبيعي في أي بيئة ناجحة أنه هناك مسؤول تخطيط ومشرف ميداني ومختص رقابة وجودة ومتابعة الإجراءات، وكل ما على رائد العمل هو التوجيه العام فقط
لكن ليس من المفترض أن يكون رائد الأعمال هو المسؤول عن التخطيط
غالبا رواد الأعمال في بلادنا ميزانياتهم محدودة في البداية فعلى الأغلب هم يعملون كل شيء في الشركة حتى أنهم قد يحضرون الشاي للفريق وهذا مع أنه ميزة لاكتساب خبرة أكبر ولكنه يسبب ضغط كبير وأحيانا تصل لاحتراق وظيفي.
حتى مع نقص المال هناك حلول، كأن يكون مسؤول التخطيط شريك بنسبة ربح تعوضه عن الراتب القليل أو حتى غياب الراتب، رأيت مؤسسات كثيرة تنجح وتنمو بهذه الطريقة
يا إسلام أنت لا زلت مصِرّ على إخراج ما بداخلي، يا صديقي أصلا نحن هنا لا نعترف بالشراكة بتقديم الخدمات ونظن أنّ الشراكة برأس المال فقط كما في المشاريع التقليدية.
ودعني أزيدك من الشعر بيتا: كنت أقوم بدور استشاري لشركة توريدات جديدة تريد تقديم حل جديد في السوق وكان فيها شريكين أحدهما مصري والآخر أردني، طلبت منهم تحديد ميزانية لعمل دراسة سوق احترافية وأيضا عمل دراسة جدوى اقتصادية وبذلك نستطيع عمل خطة عمل وخطة تنفيذية؛ بعد أن قمنا باعتماد كل شيء أخذني الأخ المصري في ركن من أركان القاعة وقال لي: انسى كل هذا فشات جيبيتي سيقوم بكل شيء ولا داعي للمصاريف التي سننفقها في الأرض. فهل بالله هذه العقلية ستوظف رجل متخصص في تطوير الأعمال وتعطيه نسبة من الشركة؟
التعليقات