نلاحظ الفترة الأخيرة كثير من الأشخاص بدأوا في الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي لتحويل صورتهم الشخصية لصورة جذابة بملابس وإضاءة وشكل جميل. عارض البعض هذا الترند باعتباره تمرد على الهوية الشخصية ومحاولة للهروب من الواقع الذي لا يرضى فيه الإنسان بشكله الطبيعي ويلجأ للذكاء الاصطناعي في تحسين ظروفه وهيئته وربما هويته أيضاً. ارتباط الإنسان بصورته الشخصية قديم عبر التاريخ فالإنسان يرى صورته جزء من هويته ويعتز بها وتحمل عنده معاني تعكس صورته الذاتية ورؤيته لنفسه، فنرى الملوك والأمراء عبر التاريخ أغدقوا العطايا على الفنان الذي يحسن تصويرهم ويعاملون صورتهم بإجلال كأنها جزء منهم ويشترطون تعليقها في كل مكتب حكومي كدلالة على الحضور والملكية، ونرى في المظاهرات تمزيق صور العدو والتنكيل بها، ونرى في فنون السحر كتابة التعاويذ على صورة المسحور.
صورة الإنسان عند بعض الثقافات تحمل جزء من نفسه، وفي العصور الحديثة يتم التعامل مع الصورة الشخصية بكل الاعتزاز والحماية حيث وتشكّل وسيلة للتعبير عن الذات وإبراز المكانة الاجتماعية أمام الآخرين.
برأيك توليد صور شخصية لا تطابق الواقع باستخدام الذكاء الاصطناعي هو تسلية وترفيه، أم تعبير عن عدم رضى عن الهوية ورفض داخلي للذات؟
التعليقات
أعتقد أن الأمر لا يستحق كل هذا القلق، فمعظم من يستخدم هذه الأدوات ينظر إليها كوسيلة للتسلية لا أكثر. الإنسان عبر التاريخ كان يحب أن يرى نفسه في صور مختلفة مرة في لوحة فنية، ومرة بعدسة مصور، واليوم عبر الذكاء الاصطناعي. لا أرى في ذلك رفض للذات بقدر ما هو رغبة في التجديد والتجربة، مثلما نغيّر ملابسنا أو نلتقط صور بتأثيرات وفلاتر مختلفة.
أفهم تمامًا حب الناس للتجربة والتجديد، ومن الرائع أن نستمتع بالأدوات الحديثة كنوع من التسلية، لكن ألا تعتقد أن الأمر بدأ يتحول من لعب إلى نوع من الهوس الخفي؟ صرنا نحتاج فلترًا أو لمسة ذكاء اصطناعي حتى نحب وجوهنا، فالمشكلة ليست في استخدام الأدوات، بل في الاعتماد الكامل عليها لنشعر بالرضا عن أنفسنا. لا بأس أن نجرب ونلهو، لكن من الجميل أيضًا أن نتصالح مع صورتنا كما هي دون تحسين أو تجميل مفرط.
ومن قال أن الناس قديمَا لم يكونوا يريدون تغيير بعض من ملامح وجوههم او حتى بنيانهم الجسدي عامة؟! ليس معنى أننا كنا نحب أن تكون أنوفنا أصغر قليلاً أو شفاههنا أكثر امتلأً مثلاً أننا لا نحب صورتنا. هذا غير ذاك هذان شعوران منفصلان ولو سألت الناس عموما سيقولون لك نحن كنا نرجو أن تكون أنوفنا على غير صورتها الحالية! هذا التجريب برأيي هو حب الصورة المثالية التي يراها أحدنا لنفسه ونحن نعلم أن المثال لا يتحقق وغير موجود ولكن هذا لا يمنع اننا نرجوه او نتمناه أن يكون حقيقة وهذا لا يعني أيضًا أننا نكره صورتنا الحالية.
أخالفك أخي خالد، كثير من الأمراض تنشأ عن عدم رضا عن الشكل وعن طريق تصور شكل الوجه أجمل لو كانت الأنف أصغر أو الفك أكثر دقة، كثير من الفنانات تشوهت وجوههن بسبب عمليات تجميل بدأت بأمنية مثل أنف أصغر.
الفنانات لا يرضين عن أشكالهن لأنهن ضمن وسط يروج فيهن من كانت أجمل وبماقاييس أعضاء معينة. أما باقي الناس العاديين فلا يهتمون كثيرًا
هناك أوساط كثيرة تهتم بالشكل وغير محصورة في التمثيل، فهناك الجامعات الخاصة، وأوساط الساحل والمدن السياحية، كما نشاهد دول بأكلمها تنتشر فيها عمليات التجميل حتى أنه من الصعب أن نجد فتاة لم تقم بعملية واحدة على الأقل: مثل لبنان وسوريا والإمارات على ما أتذكر.
قد يكون ما تقوله صحيحًا من حيث الرغبة القديمة في تعديل بعض الملامح، لكن الفرق اليوم أن تلك الرغبة لم تعد مجرد أمنية شخصية، بل أصبحت أشبه بوصفة جماعية جاهزة يُعاد تدويرها على الجميع.
المشكلة ليست في الحلم أو التمني، بل في تكرار الصورة نفسها حتى تفقد خصوصيتها، فحين تتحول فكرة "أنا أتخيل شكلي لو..." إلى "أنا لا أُحب شكلي إلا لو..." نكون قد انتقلنا من التجريب اللطيف إلى عدم الرضا العميق، وليس كل تجميل دليل حب للذات، أحيانًا يكون هروبًا منها، ولو تحت اسم المثالية.
في الحقيقة هذه ليست أزمة أفراد فقط، بل أزمة صناعات كاملة تبني أرباحها على هذا الشعور بعدم الرضا. فكل إعلان وكل صورة معدلة رقمياً تعيد تأكيد الفكرة نفسها "أنت غير كافٍ إلا إذا أصبحت مثل هذا". وهنا الخطر، لأن الفرد لا يملك أن يقاوم وحده تيار إعلامي ضخم يكرّر نفس الشعارات، وتعديل الصور بGemini ليس الا نتيجة بسيطة لها.
المشكلة في رأيي لا ترقى إلى حد الهوس الخفي لأنها مجرد أدوات باتت متوفرة بسهولة لنا وعندما تنتشر الصور بطريقة عادية على وسائل التواصل الاجتماعي تتلقى اهتماماََ وكأنه استخدم أدوات مكياج خفيف قبل الخروج وليست رغبة في تقديم نسخة جديدة مننا فنحن نتفاعل مع الصور كما لو كانت حقيقية وكأنها لعبه في الفضاء الرقمي.
للأسف صور الذكاء الاصطناعي تعالج عيوب كثيرة مثل القوام، ومثل عيوب الوجه كالابتسامة اللثوية، وعيوب الأسنان، وعيوب الجلد..
نحن نتأثر برأي المجتمع، وتخيل فتاة نشرت صورتها معدلة بالذكاء الاصطناعي وانهالت عليها تعليقات عن جمالها، وعندما تنشر صورة عادية لا يأبه أحد، بكل تأكيد سيخلق هذا عدم رضى عميق عن الشكل، لأنه مؤيد برأي المجتمع بوضوح.
لا ملامة على الذكاء الاصطناعي هنا، قبله كانت عمليات التجميل حيث الأمر لا يقتصر على تغيير الصورة بل تغيير ملامح الذات في الواقع، وقبل كل هذا كان الخبث والكذب حيث نظهر أمام الآخرين بصورة مثالية بينما نحن بعاد عنها تماماً، تعرف ما يجب أن يكون ملام حقا ؟ الأحمق الذي أمامه كل هذه التقنيات ويستخدمها في التفاهة بينما الكثيرون يطورون بها مهاراتهم وثرواتهم
الموضوع لا يتوقف فقط عند التجميل أو الترفيه له جانب آخر أخطر اليوم الذكاء الاصطناعي لا يغير شكل الصورة فقط بل ممكن يستخدم لإنتاج صور أو مقاطع مزيفة تمامًا وقد تستغل ضد الناس في التشويه أو الاحتيال أو حتى الابتزاز المسألة ليست مجرد رغبة في أن يبدو الإنسان أجمل أو مختلفًا عن واقعه بل ترتبط أيضًا بوعي الشخص بما يمكن أن يترتب على نشر هذه الصور التعديل قد يبدو بسيطًا لكن النتيجة قد تكون خطيرة إذا وظفت الصورة بطريقة سيئة القضية لا تتعلق بالهوية وحدها بل أيضًا بالأمان الشخصي والاجتماعي الصورة المعدلة قد تفتح بابًا للمتعة لكنها قد تفتح أيضًا بابًا للمشاكل
هذه من مميزات الذكاء الاصطناعي لأن الجميع أصبح يعرف الآن أنه من الممكن دمج صورتين معاً بسهولة، فلن يصدق أحد.
لكن نتيجة التحسينات العميقة للشكل عندما تستخدمها الفتاة لتظهر بوجه أكثر تناسقاً أو بشرة أصفى، أو ابتسامة أجمل، ستجد أن صورتها الحقيقية مع الوقت أصبحت كنسخة قليلة الجودة، وللأسف هذه الصورة هي ما تطالعها يومياً أمام المرآة.
ترند صور gemini: ترند للترفيه، أم فقدان للهوية؟
أعتقد للترفيه وإلا ففقدان الهوية أحرى أن يكون بالتدخل المادي الفج بعمل عمليات تجميل في الأنف و الشفاة وغيرها من ملامح الوجه! يعني حتى الرجال اﻵن صاروة يصنعون تلك الجراحات التجميلية وهذا هو ما يعبر في الحقيقة عن تغيير أو فقدان للهوية وعدم رضى عنها أما تغيير صورة او ملامح أحدهم في صورة ما بالذكاء الإصطناعي فليس فيه ما يدعو إلى قول فقدان الهوية بقدر ما هو تجريب لهذا الذكاء الإصطناعي و رؤيتنا بصورة جديدة او ملامح جديدة أو تم التعديل عليها.
نرى في فنون السحر كتابة التعاويذ على صورة المسحور.
استوقفتني تلك الجملة أخي جورج لأني ما أعرفه هو كتابة الطلاسم على ورق مادي أو جلود أو عظام أما رسم الصورة فهذا ما لم أعهده! من أين لك بتلك المعلومة؟!
صراحة هي معلومة غير مؤكدة فلست خبير بفنون السحر، لكن هناك نوع من سحر الفودو ربما يستخدم دمية أو صورة على دمية تمثل المسحور، كما قد تنفع الصورة في فنون السحر العادي لو اعتبرها الساحر من أثر المسحور.
حسناً بالطبع الذكاء الاصطناعي بريء من تهمة السحر، ولا أظن أن الساحر قد يرضى بصورة معدلة على كل حال.🤣
نعم هذا لون قديم من ألوان السحر وكنت قد قرات أنه موجود في المعابد في النقوشات القديمة ان يرسم أحدهم صورة لمن يريد أن يقتله وان يركز تفكيره و يحصر وعيه وإرادة الشر في ذلك الشخص وفي صورته مع قول تعزيمة معينة فيقع المقصود قتيلاً على الفور. ولكن برأيي هذا نوع قديم لم يعد موجودًا إلا في ﻵثار الحجرية.
لم أسمع صراحة بالسحر الذي يستخدم التركيز للقتل، فعادة السحر يستعين بطقوس ومواد سحرية مثل دم الحيوانات أو أجزاء من النباتات، في مواقيت معينة مثل أيام معينة في الشهر القمري، لكن لم أسمع عن السحر باستخدام العقل والتركيز.
أرى أن هذا الترند أعمق من كونه مجرد تسلية، فاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور شخصية محسّنة يمكن أن يكون ممتعًا، وفي نفس الوقت يعبر عن رغبة داخلية في استكشاف الذات. اليوم، يمكن للفرد تجربة صور متعددة ليس يعني ذلك الهروب من الواقع بالضرورة. من زاوية مختلفة ، يكشف هذا الترند أيضًا صراع الفرد مع المعايير الجمالية الاجتماعية ورغبة في التوافق مع توقعات الآخرين على الإنترنت، مما يعكس توازنًا بين البحث عن المتعة الذاتية و التقدير الخارجي.
فاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور شخصية محسّنة يمكن أن يكون ممتعًا، وفي نفس الوقت يعبر عن رغبة داخلية في استكشاف الذات.
كيف سيساعد في اكتشاف الذات؟
ما أراه أن هناك بهذا التريند عدم تقبل للذات ولا الشكل حتى، الصور تظهر بأقصى درجات الاحترافية، الشخص مبهور بالصورة التي أنتجها الذكاء الاصطناعي، لدرجة أن هناك أشخاص اعتمدوا على هذه الأدوات بكل صورهم التالية.
أتفق جزئيًا مع ما ذكرته، لكن يمكن النظر للموضوع من زاوية مختلفة. استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور محسّنة لا يعني بالضرورة رفض الذات، بل قد يكون طريقة لإبداع و التجربة واستكشاف زوايا مختلفة من شخصيتنا. كما نختار الإكسسوارات أو الملابس للتعبير عن أنفسنا، يمكن للصور المحسّنة أن تمنحنا منظورًا جديدًا. المشكلة قد تكون في حين تتحول هذه الصور إلى معيار ثابت للجمال، فتفرض قيوداً علي هويتنا بدلاً من تعززها. السؤال الأعمق: كيف نجعل هذه التقنية مرآة تعكس التجربة الذاتية، لا مقياساً يحدد قيمتنا؟
بل قد يكون طريقة لإبداع و التجربة واستكشاف زوايا مختلفة من شخصيتنا. كما نختار الإكسسوارات أو الملابس للتعبير عن أنفسنا، يمكن للصور المحسّنة أن تمنحنا منظورًا جديدًا
كيف ذلك؟ لم تجاوبي على السؤال
ما أقصده أنه يمكنك استخدام الصور الناتجة عن الذكاء الاصطناعي كطريقة للاستكشاف، لا للمقارنة. ابدئي بتجربة خطوات بسيطة: لاحظي ما يعجبك في الصور وما يعكس شخصيتك، جربي تغييرات صغيرة في الأسلوب أو تعابير الوجه لترى تأثيرها، ودونّي شعورك تجاه كل تجربة. بهذه النصائح، سوف تصبح الصور أداة لفهم نفسك و معرفة زوايا مختلفة من هويتك، بدل أن تتغير إلى معيار يحدد جمالك أو قيمتك.
لكن بهذه الطريقة سيكون معيار الحكم على الذات هو صور تخيلية وليس مواقف واقعية، والحكم المبني على خيال في أغلب الظن سيكون نوع من الخيال أيضاً..
قد لا تكون الصور المتخيلة واقعاً ملموساً، بل أنها انعكاس لما يختبئ في وعينا من تصورات و رغبات عن النفس. أحياناً، لا نعرف ذاتنا من خلال ما نعيشه فعلاً، لكن من خلال ما نتخيله عنّا. فالخيال ليس وهماً بالضرورة، لكن مساحة صادقة نلمح ملامحنا كما نريدها أن تكون، لا كما فُرضت علينا، و نختبر فيها إمكاناتنا.