بالعودة إلى أصل البشرية (آدم وحواء)، لو سألناهما عن "حدودهما"، لما تبادر إلى ذهنهما أي حدود جغرافية؛ بل لذهب تفكيرهما مباشرة إلى حدود التكليف والمسؤولية الأخلاقية.
لقد كانت الأرض ملكاً مشاعاً لذريتهما جميعاً، ولكن مع مرور الزمن دبت الخلافات؛ فبسبب تضارب المصالح، أو اختلاف الأفكار، أو الصراع على الموارد والقوة، تشرذم البشر.
تشكلت مراكز نفوذ تسيطر على مساحات معينة، نشأت بينها حركات تجارة وتنقل واسعة لم تكن تُقيدها إلا مخاطر طبيعية كالوحوش أو قُطّاع الطرق.
ومع تعاقب العصور، تبلورت كيانات سياسية وممالك كبرى اتخذت لها ثقافة فكرية تميزها وتعطيها شرعيتها.
أما اليوم، فقد تضاعفت الحدود وتجذرت، حتى بات أصحاب اللغة والثقافة الواحدة يعيشون خلف أسوار وحدود متعددة.
أصبحت حرية التنقل وحقوق الإنسان في إخوة مقيدة بأطر قانونية صارمة، بل صار ابن جدك قبل مئة عام يراك غريباً حسب الأسوار والحدود الحديثة، مما أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة، وتملك العقارات، واستقرار الأفراد، وتعارف الشعوب.
برئيك هل الحدود الحالية مفيدة للحضارة العربية والإسلامية؟