إن عصرنا هذا هو عصر "الإعلام الإنساني"، بينما الواقع العملي يتخذ شكلاً مغايراً.

ففي نفس الوقت الذي ألغت أكثر من 112 دولة عقوبة الإعدام مهما كانت الأسباب، ويشمل ذلك حتى جرائم القتل العمد.

يُشرع علنا قوانين لقتل الأسير الفلسطيني تحديدا.

الأسرى الفلسطينيون وقانون الإعدام

الأسرى الفلسطينيون حالة استثنائية؛ فكثير منهم أُسروا بسبب خلافات مع المستوطنين، أو دفاعاً عن منازلهم ضد الاعتداءات، أو ذوداً عن أنفسهم ضد الضرب والإهانة.

يأتي هذا التشريع كعقوبة عنصرية بامتياز، إذ يختص بمعاقبة الفلسطينيين وحدهم ولا يُطبق على غيرهم، مهما بلغت تجاوزات الطرف الآخر من بشاعة.

ما يراد من إعدامهم

في الوقت الذي يعيش فيها الأسير الفلسطيني وضع أشد عليه من الإعدام، يتضح أن العقوبة تهدف إلى إعدام الروح الإنسانية، والحرية الإنسانية للمطالبة بحق الأرض والعرض، مع أن الظاهر أن النتائج تأتي بالعكس.

الأسباب والاحتمالات

لطالما كانت الادعاءات بالإنسانية هي الرسالة التي تتبناها الكثير من الدول الداعمة للاحتلال، مما دفع بعض الباحثين للاعتقاد بأن هذه الدول تدافع عن العدل وتحميه ما يضمن بقاءها.

وتأتي لتؤكد هذا المعتقد مقولة شيخ الإسلام ابن تيمية

"إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة".

إن تجاوز تلك القوانين، وما سبقه من استهداف واسع للأطفال والنساء، يضعنا أمام تساؤل جوهري:

عن القيم الإنسانية، والتقويض المتعمد لأركان العدالة الدولية، والإستهانة بالإنسان والحقوق الإنسانية التي تدعيها وتدافع عنها الأمم؟

أم أن هذه المبادئ لم تكن سوى مسرحية لتخدير الوعي العالمي، وأصحاب الحق لسلب حقوقهم؟

وهل ستكون هذه القوانين الجائرة التي يتم تشريعها علنا سبباً رئيساً في تقويض صورة المحتل عالمياً وزوال قوته المزعومة؟