الاستقلال عن منزل العائلة في سن 18 خيرٌ لا بد منه

ناقشت مع إحدى الزميلات فكرة استقلال الأبناء عن العائلة بعد انتهاء مرحلة ما قبل الجامعة وكم هي تجربة تستحق المغامرة بل إنها ضرورة. لم أتوقع أن تمتلك الزميلة رأي آخر، اعتقدت أنها تشاركني الرأي؛ لقد كنت أتحدث إليها عن الموضوع بحماس شديد حتى نزل عليّ رأيها كالصاعقة حين قالت إنها ترى هذه الفكرة دخيلة على مجتمعنا وإنها عديمة الفائدة بل مجرد تعقيد للحياة؛ فلماذا يقوم شخص بإرادته المطلقة بالانفصال عن أهله والمنزل الذي تربى فيه وبالأخص إذا كان هذا البيت مستقرًا سعيدًا، ليختار العيش بمفرده. وتنهي كلامها الذي استفزني بـ: هل من المنطقي أن يخلق الشخص المشكلة ويسعى إلى حل لها؟!

للأسف من الصعب هذه الأيام أن تجد منزلًا مستقرًا سعيدًا كما تقول زميلتنا؛ وأغلب الأبناء يعانون من مشكلات وضغوطات نفسية لا يعلم عنها أي من الأبوين، وفي أحايين قد يظن الوالدان أن الابن ممتن من معيشته ونمط حياته الذي يوفرانه له، ولكنه يخفي مشاعره لأنه لا يجرؤ على مشاركتها معهم. لا زلت من مؤيدي تجربة الانفصال بعض النظر عن حالة العائلة وأرى أنه حبذا لو تم تعميمها ليحصل الأبناء على حقهم في رؤية الحياة بعيونهم وليس بعيون آبائهم.

وإذا سألني أحدهم هل لو كنتِ أمًا لمنحتِ أبناءك هذا الحق، لأجبت بـ "نعـــــم"؛ فالأمر مثل تعلم قيادة السيارة لأول مرة. سأتركهم يقودون بنفسهم، وسأبقي عينًا عليهم تسندهم حين يحتاجون إلى المساعدة أو الخروج من مأزق. سأتعلم كيف أتمكن من تقليص دوري في حياتهم وسأتقبل ذلك. لم يُخلق أبناؤنا ليكونوا تحت رحمتنا طول العمر.

فدعونا نتناقش، هل تؤيدون فكرة انفصال الأبناء عن أهلهم في سن الثامنة عشر؟ وما هي السلبيات المحتملة لهذه التجربة من وجهة نظركم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أؤيّد هذه الفكرة بالمطلق، أعشق الاستقلالية ولكن ليس بالمطلق، أحياناً البيت والعائلة قد يكونون فعلاً أفضل محيط يمكن أن يحصل عليه الشخص في الحياة، لماذا إذاً يجب أن يتخلّى عن أمور رائعة كهذه من أجل مجرّد اسم مجرّد وهو: الاستقلالية؟ أحياناً الأب والأم يمارسون دور رائع مع أبنائهم، يمنحونهم ربما مساحات من الحرية والاستقلالية أعلى حتى من قدرتهم هم على تأمينها وخاصّة إذا كان وضعهم المادي أفضل بكثير من ناحية الدخل من الابن أو الابنة، الأمر نسبي إذاً برأيي، على أنني ميّال طبعاً إلى الاستقلالية التي تعلّمنا الكثير من الأمور: أهمّها معنى الفقد وبالتالي التعامل مع الحياة بألوانها الطبيعية لا كما يُصوّر لنا ذلك من المنزل.

إذاً على كل فتاة أو شاب أولاً التأكّد من أمان بيئتهم وحريّتهم فيها، من استقلاليتهم وقدرة آبائهم على الدعم ليس المادي فقط بل والمعنوي وهو الأهم بالمناسبة على أننا لا ندري ذلك إلا متأخراً، ثمّ بعد ذلك يتخذ القرار بناءً على المعطيات السابقة كلّها.

لا ستكون فكرة جيدة في المطلق. كل ابن أيًا كان ظروف بيته وعائلته يستحق أن يمر هذه التجربة في وقت مبكر من حياته حتى يرى الحياة كما تقول بألوانها الطبيعية وليس من خلال "الفلتر" الذي يضعه الأبوان. يجب أن يجرب التجرد من كل ما يوفرانه. وقد لا يعيش حياته كلها بهذا الشكل ولكن على الأقل ليجربه بضع سنوات من حياته ولتتح له فرصة القيام بذلك في سن صغير؛ لأنه كلما تاخر الوقت كانت الصدمة المأخوذة في البشر والمجتمع أثقل وسيكون أقل قدرة على التحمل.

إذاً على كل فتاة أو شاب أولاً التأكّد من أمان بيئتهم وحريّتهم فيها

ومتى كانت الحياة للبحث عن الراحة؟! عاجلًا أم آجلًا سيخرج هذا الابن الذي يشعر بالراحة من حضن أبويه إلى حَلبة الحياة، فلماذا لا يكون هذا باختياره قبل أن يحدث بالإجبار؟

ومتى كانت الحياة للبحث عن الراحة؟! عاجلًا أم آجلًا سيخرج هذا الابن الذي يشعر بالراحة من حضن أبويه إلى حَلبة الحياة، فلماذا لا يكون هذا باختياره قبل أن يحدث بالإجبار؟

الحياة كلّها عملية بحث عن الراحة والأمان، كل شيء ينطوي تحت هذه العبارة، بالتأكيد الكل يفعلون ذلك واستغرب استغراب حضرتك من الأمر، وبرأيي إن كان ولا بدّ أن يخرج الشاب أو الشابة من محيطهم أو راحتهم فالأفضل أن يخرجوا مضطّرين إلى ذلك لا مختارين، من يريد لنفسه العذاب والشقاء؟ مع ملاحظة أنني لا اقول بأن يكون مدللاً عند أهله، ابن أمه كما يقولون، لا بكل تأكيد، بل هو مرتاح فقط وفي بيئة داعمة، فلماذا عليه أن يغيّرها؟!

لا ستكون فكرة جيدة في المطلق. كل ابن أيًا كان ظروف بيته وعائلته يستحق أن يمر هذه التجربة في وقت مبكر من حياته حتى يرى الحياة كما تقول بألوانها الطبيعية وليس من خلال "الفلتر" الذي يضعه الأبوان. يجب أن يجرب التجرد من كل ما يوفرانه. 

اليوم يتم أحدهم الثامنة عشر من عمره ، جرده أبواه من كل الأشياء التي منحوها له ، سمحوا له أن يأخذ ملابس شخصية ومن ثم تمننوا عليه بمبلغ مالي ثم أخرجوه من المنزل ليبدأ حياته ، شخص يصطدم بالعالم الخارجي بالكلية ... الآن يجب عليه أن يجد مأوى ووظيفة وأموال ودراسة وطعام وشراب ،

ما رأيك في هذا السيناريو ؟ هل هذا هو الحل الأمثل لمن هم في هذا السن لمواجهة الحياة ؟ هل بهذا السيناريو لن يُصدم في البشر ؟

! عاجلًا أم آجلًا سيخرج هذا الابن الذي يشعر بالراحة من حضن أبويه إلى حَلبة الحياة

سيخرج لمواجهة الحياة ، لكن في الوقت المناسب وبالتدريج ، لماذا يدرس الناس في الجامعة ويسعون للحصول على وظيفة ومن ثم الزواج وتكوين أسرة ... هذا من أجل الوصول إلى نقطة الاستقلال الطبيعية .

هناك أمور لا يكتشفها الإنسان بنفسه إلا إن كان بمفرده، مستقلا بذاته ومسؤولا عن قراراته، هذا الاستكشاف يستحق هذه الفرصة، طبعا نعلم أننا بعالم عربي يحكمه عادات ومعتقدات، لكن هناك فرص في حدود ذلك، فمثلا هناك عائلات تمنع بناتهن من السكن بمدينة جامعية بالجامعة حتى لا تكون بمفردها، أو تحرمها من كلية بذاتها لأنها تبعد الكثير عن بيتهم، رغم أن هذه فرصة طالما ستكون الفتاة بأمان، كذلك فرص السفر والمنح الدراسية، كل هذه الأمور هي فرص للاستكشاف، نرى من خلالها ما يمكننا فعله، وما يمكننا تجاوزه وتحمله.

نعلم أننا بعالم عربي يحكمه عادات ومعتقدات

هذه الأمور مطّاطة ويستخدمها مجتمعنا غالباً كأدوات للسيطرة على حياة الأشخاص، لا يجب أن يؤمن أي شخص بأي شيء لمجرّد أنّهُ تقليد أو عادة، لديّ مقياس لتقييم الأمور في هذه المواضيع، هذا المقياس سهل وواضح جداً: هل أؤذي أي أحد بما أفعل أو تتم أذيتي به؟ هل أقوم بواجبي وآخذ حقوقي؟ هذه الأسئلة وهذا المقياس يوضّح كل شيء بعيداً عن أي فوضى أحكام لا يجب أن نحتكم إليها أو نواجهها على الأقل إن وقعنا فريستها.

raghd_agaafar أضف ردا

بقاء الشخص مع عائلته يمنعه من رؤية "الوضع الافتراضي الـ default" بالعالم الخارجي. قد يرضى بظلم أو قهر لأنه لم يعرف ما هي المعايير التي يمكن له القياس عليها. أنا لم أعرف هذا إلا بعد أن قمت بالاستقلال عنهم وخلق حياتي الخاصة. تعرفت على أشخاص يعيشون ظروفًا مختلفة عن التي تعودت عليها في محيطي ودائرة أماني التي كنت أظن كل ما يحدث فيها هو "الاختيار الوحيد"؛ فعرفت أنّ هناك اختيارات أخرى وأن الحياة أكبر من بيت أو مدينة تعيش فيها.

تعرف ربما يفاجئك ما سأقول ولكني أصبحت أقل خوفًا من الماضي. قديمًا كنت أرتعب لأمور غريبة لا دخل لي بها ولا سيطرة لي عليها، على سبيل المثال حين أسمع عن بلد أخرى قررت بناء سدٍ سيخفض حصة بلدي من المياه، أشعر بأن هذه هي نهاية الحياة. لكن بعد هذه التجربة علمت أن الحياة أكبر من الدائرة الضيقة التي أعيش بها وأنّ هناك مخرجًا من كل مشكلة.

samahalzaareer أضف ردا

في عام 2016، اتخذت قراراً بشأن حياتي، وهو أن أستقل عن عائلتي وأعمل في العاصمة التي تبعد عن منطقتي قرابة المئة كيلو، في هذه الفترة عرفت نفسي جيداً، أدركت أن الإنسان حين يعيش بمفرده دون قيود، يستطيع التعرف إلى حدود نفسه!

لقد جعلتني الغربة كما أسميها، أكثر قدرة على الاعتماد على النفس، أكثر معرفة بالنفس الإنسانية، لأن مجتمعي أصبح متنوع الثقافات، بخلاف الصورة النمطية، وردود الأفعال المتوقعة إزاء كل موقف يحدث بين أفراد العائلة.

الاستقلالية هي أن تعرف نفسك، أن تقف أمامها مجرداً من كل القيود، لتخبرك ماذا تريد حقاً من هذه الحياة.

أشعر إذا رزقني الله بطفل أو طفلة سأمنحهم حق الخيار، بوجود رقابة منطقية كما ذكرت صديقتي، فأنا لا يحق لي الاختيار بالنيابة عنهم، ربما كنت سبب وجودهم في هذا الكون، ولكنني لن أضعهم في أسري، بحجة حبي وحوفي عليهم.

صحيح سماح، كونك أمًا لطفل لا يعني أبدًا أنكِ تملكين حق التقرير عنه أو استبدال شخصيته. بالعكس كأم سيكون هدفك التوجيه ووضع الاختيارات والتعديل، مهمات إشرافية وليست تنفيذية.

هل أدى هذا الاستقلال إلى فصلك تمامًا على العائلة أم ما زلتِ على تواصل معهم؟ وإلى أي مدى؟

كيف ينفق على نفسه ومن أين له بالسكن المستقل؟ أصلا الناس بعمر الثلاثين لا تجد سكنا بالبلدان العربية, فكيف بطفل ثانوية؟ يوفر له والداه سكنا ومرتبا ما الفائدة إذن التي ستعود عليه, الاستقلالية مفهوم أوسع من العزلة.

من ناحية أخرى 18 سنة سن صغير جدا على الاستقلالية بعصرنا الحالي,فهذا سن مراهقة متأخر يمكنه أن ينزلق بسهولة, عندما كنت أدرس بالجامعة النسبة الأكبر من المدمنين والداعرين وحملة الأفكار المنحرفة المخربة المتطرفة هم أولائك الذين يكثرون شقة للدراسة بعيدا عن الأهل, بل حتى الطلبة الذين وصلتنا أخبارهم دخلوا السجون بسبب جرائم كتعاطي للمخدرات والضرب والاغتصاب والدعارة.... الأغلبية الساحقة هم طلبة وافدون من مناطق اخرى يكثرون شققا يعيثون فيها فسادا.

فكرة الاستقلالية قد تتحقق بطرق كثيرة ومختلفة، مثل السفر للدراسة سواء داخليا بجامعات أخرى والسكن الجامعي وبالمناسبة هناك نماذج إيجابية جدا ومشجعة على عكس ما ذكرت، يعني المقصود أن هذا موجود وهذا موجود والفيصل في الشخص نفسه، كان لي زملاء قضوا سنوات جامعتهم بمحافظات أخرى وكانت أفضل أيامهم بسبب الاستقلالية وأثرت بشكل إيجابي على شخصيتهم.

كما أن عمر ال18 ليس صغير، فلدينا بمصر طلاب الدبلومات متوسطي التعليم ينهون الدراسة بعمر ال16 تقريبا ويخرجون لسوق العمل وأغلبهم كونهم يدرسون مواد تطبيقية عملية تجدهم بسوق العمل منذ أن بدأوا دراسة الدبلوم ولديهم حرف يتقونها، وهي نسبة كبيرة بالمناسبة، وبالتالي منهم من يسافر داخل الدولة ومنهم من يملك القدرة على الاستقلال لكن تظل العائلة هي العائق

أنا أيضا كان لي أصدقاء بمنتهى الالتزام والانضباط بسكن مستقل أيام الجامعة السنة الأولى تحديدا, أنا أناقش الفكرة المعروضة التي تتحدث عنها كضرورة يجب على الجميع نهجها وكأنها كلها إيجابيات في حين سلبياتها أكثر من إيجابياتها.

فلدينا بمصر طلاب الدبلومات متوسطي التعليم ينهون الدراسة بعمر ال16 تقريبا ويخرجون لسوق العمل

في العالم كله وليس في مصر, نحن أيضا لدينا أطفال يعملون بأقل من 16 سنة بل أن السن الرسمي للعمل بالعالم ككل هو 15 سنة, ولكن السؤال هو في مصر لديكم كما لدينا كم نسبتهم أولا؟ ثانيا كيف هي حالتهم المادية النفسية والأخلاقية والجسدية و و و؟ هل هم أفضل حالا من نظرائهم الذين يعيشون في كنف والديهم؟

بالتأكيد النهج ليس قاعدة، فهناك عائلات تسمح لأولادهن بنفس الاستقلالية التي قد يحصل عليها الشاب أو الفتاة إن استقلوا بشكل منفرد، ولكن قد يكون مفيد لمن تسيطر عليهم عائلاتهم، أو تقيد حرياتهم بشكل كبير.

في العالم كله وليس في مصر, نحن أيضا لدينا أطفال يعملون بأقل من 16 سنة بل أن السن الرسمي للعمل بالعالم ككل هو 15 سنة, ولكن السؤال هو في مصر لديكم كما لدينا كم نسبتهم أولا؟ ثانيا كيف هي حالتهم المادية النفسية والأخلاقية والجسدية و و و؟ هل هم أفضل حالا من نظرائهم الذين يعيشون في كنف والديهم؟

بالنسبة للرقم ليس لدي رقم محدد، ولكن من خلال متابعتي نسبة كبيرة لا بأس بها قد تتجاوز ال60% من عدد الطلاب الكلي، أما عن الحالة النفسية والأخلاقية متفاوتة جدا، والأغلب من وجهة نظري ليس جيدا، لكن حتى بهذا العمر يصعب الإصلاح حتى من قبل العائلة، والاستقلالية هنا قد تعلمهم المسؤولية جدا، وهذا رأيته بنماذج شباب من هذا العمر ذهبوا للجيش أو سافروا للعمل بدول الخارج وعادوا شخصيات مختلفة أكثر مسؤولية وأكثر احتراما.

ولكن قد يكون مفيد لمن تسيطر عليهم عائلاتهم، أو تقيد حرياتهم بشكل كبير.

تريدين أن تقنعيني أن ولدا أو بنتا بعمر 18 سنة إذا شعر بالتقييد من عائلته سهل جدا يخرج يستقل بمنزل منفردا ويتوظف وينفق على نفسه ويعيش مرتاحا أفضل من عيشته في كنف والديه بالعالم العربي! في أمريكا بلاد الفرص الاقتصادية 73 بالمائة من الشباب فئة 18 إلى 24 سنة يعيشون مع أسرهم, ولو عزلنا من هم بعمر 18 سنة فقط سنجد ربما النسبة تفوق 95 بالمائة, لا أدري لماذا تعتقدون أن العيش مستقلا أمر بهذه السهولة, الشباب بعالمنا بالعشرينات والثلاثينات بأعلى الشواهد غير قادرين على العيش باستقلالية بسبب البطالة ضعف الرواتب وغلاء العقار.

شباب من هذا العمر ذهبوا للجيش

لابأس بأن أذكرك أن موضوع المساهمة هو حول إنسان يستقل عن أهله ماديا وجسديا, الجيش كمثال هنا لا يصلح أولا لأن هناك هدفا من الابتعاد عن الأبوين ثم أصلا سيقيد سكناته وهمساته أشد من أي أبوين نازيين في الكون, أما الدراسة فالابتعاد بعمر 18 سنة شر لابد منه ولا أقصد أن كل فرد ابتعد سينحرف ولابد, ولكن لنفترض أن مائة شاب بعمر 18 يعيشون مع أسرهم سينحرف لنقل 10 منهم, مقابل 100 شاب بعمر 18 مستقلين في منازل بمفردهم سينحرف منهم 30 شابا.

المقصود من اعتراضي أنه لا يوجد إيجابيات من الاستقلال بهذا السن يمكن أن تجعلنا نستحمل السلبيات, ولكن بشأن الدراسة فلابد للشاب والبنت أن يدرسا وبالتالي لا يوجد مناص من السكن بعيدا عن الأهل بهذا السن, لأن إيجابيات الدراسة تفوق سلبيات الانحراف المفترض, الأمر ذاته بالنسبة للعمل.

هذا بالضبط هو الاختبار الذي أتحدث عنه. ولأجل ذلك ستكون التربية من البداية لتأهيل الطفل لمنعطف "الاستقلال". وحينها يكون الاختيار له والقرار قراره.. هل ينحرف ويصبح الأمر بالنسبة له مجرد خروج من سجن كتم أنفاسه لمدة ثماني عشرة سنة أم سيقدّر حجم الفرصة ويستغلها بما يصب في مصلحته عمومًا؟

كيف ينفق على نفسه ومن أين له بالسكن المستقل؟

هذا الأمر له حلول شتى، بإمكان الوالدين مثلًا أن يدعماه في بداية الأمر، وليكن الأمر أشبه بمغامرة في استثمار. استثمار في ابنهم. ثم إن 18 سنة ليس سنًا صغيرًا لنتعامل مع بصفته طفلًا وخصوصًا في الوقت الذي نعيش فيه. الأبناء حاليًا ينضجون سريعًا.

يعني على الأهل أن يحولوا أبناءهم لفئران تجارب؟ لا أرى أي هدف من الفكرة التي طرحتها, لأن أي فكرة يجب أن تكون لها أهداف لتحقيقها وليس فقط للتجربة والاختبار, يعني أب أو أم كيف ستقنعيه أن عليه أن يدعم ابنه؟ ما الإيجابيات؟

أما مسألة أن التربية لتأهيل الطفل أولا ثم الاستقلال ثانيا فهذا ما يفعله الجميع, الكل يربي أبناءه التربية الحسنة من وجهة نظره, ولأن 18 سنة هو ليس بسن نضوج الدماغ الكامل فمن السهل عليه أن ينحرف بمفرده وسط المفتنات حتى لو تربى على يد إمام آخر الزمان, ليس كل شاب بعمر 18 سنة سينحرف ولكن نسبة الانحراف بصفوف هذا السن أكبر منها في سن مثلا 25 سنة.

في الواقع اسمحلي أن اختلف معك جزئيا

فقد استقللت عن أسرتي في المرحلة الثانوية، وأعتقد أن هذا القرار سيظل من أفضل قرارات حياتي، وذلك لأنه جعلني أتعرض للكثير من المواقف والتجارب والاختيارات التي لم أكن لأتعرض لها قط مع اسرتي. وذلك لا يمنع أن هناك الكثير ممن سلكوا هذا المسلك بالفعل انحرفو واتخذوا طرق تودي للهلاك، لكن أعتقد أن الفساد يكون كامن في الشخص وينتظر الشرارة فقط، وبالتالي الفاسد عند استقلاله كان سيفسد في بيت أهله كذلك، الأمر ما هو إلا مسألة وقت فقط

إن أنت تمكنت من الحصول على وظيفة وشراء أو استئجار شقة من مالك الخاص بعمر 18 سنة فهذا أمر يخصك أنت وقلة قليلة تعد على رؤوس الأصابع في العالم قاطبة وليس فقط بالعالم العربي, ولا يمكننا أن نعمم تجربتك الخاصة على الجميع ونجعلها "ضرورة" كما بالمساهمة.

أما إن كنت تتحدث عن أنك استقللت للدراسة فقط, فأخي استقل بعد الاعدادية للدراسة بداخلية ثانوية بمدينة أخرى وأختي سافرت لأوروبا للدراسة ولم ينحرفا وعادا للعمل, ولي أصدقاء من أيام الجامعة كانوا مستقلين بسكن, وكل واحد منا له فرد من أفراد الأسرة أو أصدقاء كذلك, نحن نتحدث عن النسب المئوية وعن إيجابيات وسلبيات إجراء ما لنقيم المسألة, لم أقل أن كل من استقل انحرف كي تعطي لي مثالا بشخصك الكريم يا كريم.

أعتقد أن الفساد يكون كامن في الشخص وينتظر الشرارة فقط

لا يوجد شيء اسمه فساد كامن, المراهق عندما يتبنى ايديولوجية مخربة فلأنه اقتنع بأنها الصواب والحق المطلق, دماغ المراهق لا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ بفعالية, ودون توجيه نسبة مهمة تنزلق, لهذا السبب يُطلق القانون مصطلح قاصر على المراهقين أقل من 18 سنة لقصور عقولهم ويتم معاقبتهم عقابا مخففا, وهذا المراهق ذو 17 سنة و11 شهرا الذي لا يعاقبه القانون لا يتحول فجأة لراشد وعاقل وحكيم بعد شهر واحد وببلوغه 18 سنة, بل يتطور دماغه رويدا رويدا.

وما هي المميزات الكبرى التي سيتحصل على الابن لوجوده إلى جانب أهله. عاجلًا أم آجلًا يتم الانفصال، وعاجلًا أم آجلًا يحدث الفراق بين أفراد العائلة فلماذا تفاضل بين أسباب حدوث الانفصال؟ أحيانًا يتم لأجل الدراسة وأحيانًا لأجل العمل في مكان بعيد وقد يكون الزواج وقد يكون الموت.. فما الفرق؟ هل أنت متأكد من أن علينا الانتظار إلى أن يجد جديد ويحدث الانفصال رغمًا عنا؟ لنتعود هذا باكرًا وبإرادتنا الكاملة.

لا أفاضل شيئا! أنت حددتي لنا 18 سنة كسن الانفصال بشكل "ضروري" وبلا هدف يذكر, أنت تقترحين في مساهمتك أن نختلق انفصالا مصطنعا لمجرد الانفصال بلا هدف, فقط لأن المراهق لديه مشاعر تقييد, لا هو سينفصل للعمل ولا الدراسة ولا أي شيء أي أن المسألة عاطفية, العاطفة تحكم, وهذا فكر غريب عجيب لم أسمع به حتى في أوربا, لم أسمع عن أبوين خصصا لابنهما ذو 18 سنة شقة وراتبا شهريا هكذا بلا هدف.

بصراحة لا أؤيد ذلك إلا إذا كان هذا الانفصال مؤقت، مثل الاستقلال لعدة سنوات للدراسة في الجامعة عندما تكون بعيدة، ثم العودة حين الانتهاء"وهذا ما فعلته أنا".

من وجهة نظري، الحياة قصيرة مهما بدت لنا غير ذلك، وأحاول دومًا أن أذكّر نفسي أنّ هذه اللحظات التي أقضيها مع عائلتي ستكون كذكريات لي يومًا ما، فلماذا أهرب منها وأجعل هذه اللحظات قليلة، وأحاول أن أكون بعيدة عنهم في وقت مبكر؟

حسنًا أنتِ أول من نظرت للأمر من هذه الزاوية صبا، وأحترم نظرتك.

ولكن لكِ أن تحكمي بين الكفتين وترين أيهما يملك مميزات أكثر. إذا كان صنع الذكريات مع العائلة بالنسبة لكِ أولوية فلا يناسبكِ الخروج والاستقلال بنفسك بالطبع. ولكن لنتخيل شخصًا يمثل أمر العائلة له موضوعًا هامشيًا وبيته ملئ بالمشكلات والنزاعات التي تحدث ليل نهار -مثل معظم البيوت العربية. هنا الاستقلال حقًا ضرورة.

كلامك صحيح وأوافقك في ذلك.. لذا أظن أنّ موضوع الاستقلالية عن الأهل نسبي وشخصي.

صراحة فأنا لا أؤيد هذه الفكرة أبدا إذ أنّها كثيرا ما تتحول إلى انحلال في الروابط الاسرية . فعلى سبيل المثال وإذا نظرنا للمجتمعات الغربية التي تفرض هذا النوع من السلوك فإنّنا نجد أنّ اللحظة التي ينفصل فيها الأبناء عن ذويهم تكون هي بمثابة الانسلاخ الكلي عنهم. فقد يغيب الإبن عن أهله لمدة طويلة تمتد إلى شهور ولا يكون فيها أي تواصل. فهل هذا الانقطاع (بين الأهل والأبناء وإن كان غير مقصود) محمود ويمكن غض النظر عنه؟ وسؤالي الآخر وهو الأهم: هل بلوغ هذا السن يعني أنّ الإبن أو الإبنة صاروا مؤهلين للانفصال الكلي؟ من خلال مشاهداتي فإنّ بلوغ المرحلة الفكرية المتقدّمة التي يستطيع فيها الفرد الاستقلال الكلّي تتعدّى الخامسة والعشرين عامًا. وأنا لا أقصد أنّه على الأهل أن يكونوا مسيطرين على حياة أبنائهم ولكن يراقبون من بعيد ويهبّون لمساعدتهم في اللحظات الحرِجة. لذلك فأنا أعتقد أنه رغم العيوب الكثيرة لمجتمعاتنا فإنّ الروابط الأسرية ليست إحداها إذ أنها إحدى ميزاتنا القيّمة.

دعكِ من السن، أجبت على هذه النقطة في تعليق زميلتنا خلود.

صدقيني ليس تأثرًا بالغرب ولا انبهارًا بنمط حياتهم. السؤال هنا لمَ لا نأخذ الحسن من التجربة ونطبقه بما يتناسب مع ثقافتنا وديننا وهويتنا العربية؟! هل الأمر صعب إلى هذا الحد؟!

رغدة :

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: 

(( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)).

---------

هذا ان كنت مسلمة ويهمك أن تنضبط أفكارنا بما يتناسب وديننا كما كتبت .

---------

هدانا الله واياك ونصيحة عامة من تجربة وسؤال الصالحين :

تهيأ أسباب السعادة بالمواظبة على ذكر الله تعالى والمواظبة على أذكاء الصباح والمساء وتلاوة القران الكريم لا سيما قلب القرآن ( سورة يس ) والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

هل تؤيدون فكرة انفصال الأبناء عن أهلهم في سن الثامنة عشر؟ وما هي السلبيات المحتملة لهذه التجربة من وجهة نظركم؟

هل تطرحين هذا السؤال بجدية؟ ام هي مزحة ؟ هذا السؤال موجه للعرب ؟

هذا السؤال لم يعد يُطرح حتى في الغرب نفسه، خصوصا بعد اعادة فتح نقاشات جادة هناك حول حقيقة سن الرشد والعمر الحقيقي له، والذي انتهى الى ان سن الرشد النفسي لا يقل عن 22 سنة وبعضهم يقول يمكننا قبول 20 سنة كسن وسطي للرشد العام كأقل سن ممكن .

واذا فرضنا ان هناك من مازال يؤمن بفكرة الرشد 18 عام بحد القانون قصرا، فعلينا ان نعلم العائلات الغربية التي تفصل ابنائها عنها عند18 عام، هي أقلية قليلة توجد في مناطق معينة بالتحديد ، أما العائلات المحافظة فهي لا تسمح بلهذا، وكثر من العائلات من لا ينفصل عنهم اولادهم الاعند الزواج او السفر ....لذلك اقول ان علينا مراقبة الافكار التي تسرب إلينا والتين منها وتحليلها واعادة النظر فيها هل هي صحيحة ام لا قبل ان نطبقها او حتىلا حقبل عرضها للنقاش.

raghd_agaafar أضف ردا

لم أذكر بالمساهمة يا خلود عبارة "سن الرشد" أو "قاصر" وما إلى ذلك ولو لمرة واحدة، ولست أركز على السن بحد ذاته. اخترت الثامنة عشر افتراضًا لأنه السن الذي تتنهي عنده مرحلة الدراسة ما قبل الجامعية في بلدي وفي معظم البلدان العربية على حد علمي.

الإنسان ينضج ويتغير كل يوم والأمر يحدث بصورة تدريجية بحتة. ليس هناك سن محدد.

Nibras_Alhadidi أضف ردا

لا أرى أن فكرة انفصال الأبناء عن أهلهم بهذه السن المبكرة (18) أمر جيد نهائياً. فلا يتحقق النضوج الكافي الذي يؤهل الإنسان ليكون مستقلاً بهذا العمر مهما خاض من التجارب خلال سنوات حياته، وخصوصاً بهذا العصر الذي يتأخر فيه نضوج الشبان والفتيات إلى عمر أبعد من 18 سنة بأشواط غالباً.

في اعتقادي نبراس أن الإنسان قد يموت ولا ينضج نهائيًا؛ فمرحلة النضج هذه وإن كانت تعتمد على عوامل عصبية وخلايا المخ والكيمياء التي تدور بها فمع احترامي للعقل والجهاز العصبي بالكامل هذا لا يكفي في غياب التجارب والمواقف الحياتية الحقيقية. هذا هو العامل الرئيسي للنضج.

أولًا، في هذا العصر من الصعب أن تجد شخصًا ناضجًا وقادرًا ومسؤولًا في سن الثامنة عشر.

ثانيًا، لم تذكري ماهي دواعي الانفصال، عمل، زواج، أم دراسة؟ لو لم يكن هناك سببٌ للانفصال فأرى بأن سلبياته تطغى على إيجابياته. ولذا أميل إلى رأي زميلتكِ الصاعق -على حد وصفك-.

قد نختلف لا بأس بذلك.

الهدف من حديثي هو التأكيد على أنه لا داعي لوجود داعي. وإن لم يكن هناك داعي فلنخلق واحدًا. ولا أعني طبعًا بذكري لهذا السن تحديدًا أنه شيء مقدس. لا قد يتأخر حدوث الأمر بعض الشئ، ولكن المهم أن يكون السعي إليه حاضرًا. التجربة حقًا تستحق نسيبة. فكري في أحد الأشخاص من محيطك ممن عاشوا هذه التجربة وأخبريني كيف هي حياته.

في رأي من غير المنطقي أن يتحمّل الإنسان مشاق لأجل أن يخوض تجربة تكلّفه الكثير من المتاعب وبعضًا من الخبرة التي سيكتسبها عاجلًا أم آجلًا.

أنا شخصيًا أعيش هذه التجربة وفي السن الذي ذكرتيه تمامًا، ورغم ألا متاعب واجهتني، ولن أنكر إيجابيات الاستقلال، لكن أظن أنه لو كان الخيار بيدي لاخترت أن أعيش مع أسرتي، فالإنسان مجبولٌ على الاجتماعية، ولا أعني هنا الشخصية الاجتماعية عكس الانطوائية، وإنما ألا يقدر المرء على العيش بمفرده لفترة طويلة الأمد، لذا يركن إلى أشخاص يمنحونه دفئًا وأمانًا ومشورة.

وأحترم رأيكِ بكل الأحوال.

لا أؤيد الفكرة إطلاقًا في هذا السن ، ربما في المستقبل لطبيعة ظروف الحياة ... قد يكون هناك استقلالًا طبيعيًا ، لكن خلال سن الثامنة عشر فأرى أنها فكرة سطحية نوعًا ما وليست عميقة كفاية ليتم النظر فيها .

قد يظن الوالدان أن الابن ممتن من معيشته ونمط حياته الذي يوفرانه له

أولًا ، الاستقلال يتطلب استقرارًا ماديًا بما يكفي ليتحمل المرء ظروف معيشته من سكن وطعام وشراب وملابس وتعليم وصحة وغيره ، الكثير من هذه الأعباء تتحملها الكثير من الأسر حتى هذا السن ، فلا أرى أن معظم الأشخاص في هذا السن قادرون على تحمل هذه الأعباء وهم ما زالوا مقبلون على الدراسة الجامعية التي هي حرفيًا الخطوة الأولى للكثير للاصطدام بواقع الحياة ، وفي الحقيقة لا يشعر الابن فعلًا بالامتنان لوالديه إلا عندما يُواجه ظروفًا قاسية حيث يكون مطالبًا بتوفيرها لنفسه .

ثانيًا ، الأسرة تُوفر للشخص متطلبات واحتياجات كثيرة غير الاحتياجات المادية ، يكفي الاحتياجات النفسية والشعور بالسند والحنان و" العزوة " وأن هناك من يقف بجانبك ويهتم لأمرك والكثير والكثير ، صحيح أن كل الأسر ليست مستقرة لكن على الأقل لا يُوجد أب يغدر بابنه أو أم تتمنى لأولادها الأسوأ .

  • تجربة شخصية

تقريبًا منذ الرابعة عشر من عمري وأنا أتردد على المنزل بين الحين والآخر ، درست بمدرسة داخلية ومن ثم سافرت للخارج .. لهذا فأنا أدرك جيدًا فكرة أن يكون الشخص شبه مسؤولًا بالكلية ، لدي الكثير من الأصدقاء بأوروبا المنفصلين فعليًا عن آبائهم ، لكن لا يُمكنك أن تتصور كيف هو حالهم النفسي والاجتماعي أو حتى المادي ؟ قد يضطر للجوء إلى تجارة المخدرات أو الممنوعات وغيره أو العمل بوظائف مشبوهة من أجل توفير التكاليف المادية ، كذلك لا يوجد لديه أي نوع من أنواع الاستقرار .

raghd_agaafar أضف ردا
فأرى أنها فكرة سطحية نوعًا ما وليست عميقة كفاية ليتم النظر فيها .

جميعكم ركزتم على السن وتركتم موضوع المناقشة للأسف، وأنا أعتبر هذا خطأ مني لأن طرحي هو المسبب لذلك. الثامنة عشر ليست مقدسة، مجرد سن افتراضي على أساس أنه السن الذي ينهي فيه الابن المرحلة ما قبل الجامعية، ومعظم حالات الانفصال عن العائلة تتم في هذه المرحلة بغرض الدراسة إلى حد كبير.

 وفي الحقيقة لا يشعر الابن فعلًا بالامتنان لوالديه إلا عندما يُواجه ظروفًا قاسية حيث يكون مطالبًا بتوفيرها لنفسه .

جاوبت نفسك يا صديق.

ركزت على نقطة السن لأن السؤال كان مُوجها في انفصال الأبناء عن أهلهم في سن الثامنة عشر ، هناك مسار طبيعي يستقل به الابن عن أبويه ماديًا وحياتيًا .

لكن أحب سماع بعض التوضيحات منك ، ما هي الظروف المناسبة للاستقلال من وجهة نظرك ؟

يعني هل الاستقلال يعني بالنسبة لك انفصال الشخص في قراراته عن أبويه أم الاستقلال الفعلي بحيث يكون لديه حياة كاملة منفصلة وأقصد هنا دخول عناصر أخرى مثل المال ؟

في حال الفكرة الأولى ، فأظن أن هذا ممكن .. يعني يعتمد في الأساس على أسلوب التربية الذي اتبعه الأباء مع الأبناء ، شخصيًا لم أجد أبدًا أي محاولة لفرض الآراء من أبي وأمي فيما يتعلق بحياتي التعليمية ، يعني كما يقولون وضعوني على بداية الطريق وهم بالطبع مراقبون وتركو لي حرية اختيار المسار التعليمي ، فمثلًا لم يفرض علي أبي دخول المجال الطبي على الرغم من كون حجته والأسباب التي ذكرها نوعًا ما قوية ... لكن اقتنع اقتناعًا تامًا بأن المجال المناسب لي هو مجال علوم الحاسوب .

فدعونا نتناقش، هل تؤيدون فكرة انفصال الأبناء عن أهلهم في سن الثامنة عشر؟ وما هي السلبيات المحتملة لهذه التجربة من وجهة نظركم؟

لا أؤيد الفكرة على الإطلاق، فالأبناء ليسوا عصافير أوطيور، هم بشر ومجتمع الإنسان مختلف عن مجتمعات الطيور، فالطائر ما إن يبدأ في معرفة كيف يأكل ويصطاد فستتركه أمه ويهجر عشه الصغير، لكن العلاقات في المجتمع الإنساني أكثر تشابكا وترابطا وتعقيدا، اﻷمر مختلف تماما، فكرة الإنفصال قد تكون منطقية حينما تكون هنالك أسباب مقنعة تفرض ذلك الإنفصال، إضافة إلى تمكن الإبن من التصرف في حياته وجلب قوت يومه، هذا لا يعني أن تواجد الإبن بعد سن الثامن عشر في بيت والديه أمر معيب أو أنه مسجون، بالعكس، فهو يطور من نفسه ويسعى للإستقلالية، وهذا ما يقوم به الكثير من الآباء تجاه أبنائهم، فمن سيرمي إبنه في حافة الطريق في سن الثامنة عشر، خاصة وأن الكثيرين في مجتمعاتنا حتى في سن الثلاثين ولم يجدوا لا عملا ولا سكنا ولم يقدروا على الزواج فكيف بطفل صغير في ريعان شبابه.

raghd_agaafar أضف ردا

ولمَ لا يساعده أهله في بداية طريقه؟ لم لا يصبح هذا أمرًا واقعًا ويتم التخطيط له مسبقًا من قبل الآباء كما يخططون للزواج والأمور المستقبلية الأخرى التي تحدث بحلول مرحلة معينة هي الأخرى؟

ولمَ لا يساعده أهله في بداية طريقه؟ لم لا يصبح هذا أمرًا واقعًا ويتم التخطيط له مسبقًا من قبل الآباء كما يخططون للزواج والأمور المستقبلية الأخرى التي تحدث بحلول مرحلة معينة هي الأخرى؟

هذه نقطة جيدة يا رغدة، وما المانع في ذلك، وفي العمل من أجله، أعرف عائلة كانت ميسروة الحال ولها منزل واسع يكفي لأن يسكن جميع الأبناء مع أزواجهم وأبنائهم داخله، لكن والديهم فضّلوا أن يساعدوهم في بناء حياتهم الخاصة، وتحقيق الإستقلالية، لكن هذا لا يحدث مع الجميع.

مثلا، أنا لا أفضل هذه الطريقة، وأحب أن أعتمد على نفسي في توفير قوت يومي وبناء مستقبلي الخاص، لكنّ مسألة الإنفصال عن البيت قبل بلوغ مرحلة الزواج وإستعداد الإبن، هو أمر غريب وخارج عن تقاليد مجتمعنا لذلك نرى أن هذا الأمر نادر الحدوث، قد أعتمد على نفسي في العمل وغيره، لكن ما دمت غير قادر على تحقيق الإستقلالية المطلقة فلا ضرر في أن أبقى في منزل والدي، مع أن الكثيرين يلجؤون لكراء شقق ومنازل لتحقيقها، لكن ما الطائل أمام غلاء المعيشة، الأولى أن نستغل هذه الفترة في بناء أنفسنا أكثر، عوض إستنزاف طاقاتنا.

egprogrammer أضف ردا

للتذكير لمن يفتتن بمثل هذة الأفكار :

 في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: 

(( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)).

---------

الحديث لمن يمر ويقرأ من المسلمين والمسلمات أما غيرهم فهم وشأنهم .

نعم هي فكرة دخيلة على مجتمعنا ولا تتناسب مع قيمنا الشرقية التي تقدس الأسرة وتقدس ترابطها على المصلحة الشخصية والعامة من قال أن ابن 18 أو إبنة 18 ناضج بالحجم المناسب للاستقلال ومؤهل للإنفاق على استقلاليته، وأين دور الأبناء بالبر والإخوان بالحنان ورعاية الوالدين من روعهما صغارا وقت ضعفهم أليس على الأبنا رعاية والديهم وقت ضعفها هما أيضا.. صدقوني إن زمن الطفولة يظل ممتد بالشباب طوال فترة دراسته لدرجة انهاءه الدراسة الجامعية التي تؤهله للعمل، وينضج الشباب فجأة حين يمارس العمل والتكسب لهذا يطالب أهله بالزواج.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم