إدعاء المثالية، ما هي الأسباب وراء ذلك؟
- Tahany18
- 2022-04-21T11:58:35+00:00
لقد خلقنا الله على فطرتنا البشرية، نتسم بالصدق والصفاء والوضوح. لكن في حياتنا الحديثة_المملة_ كثيراً ما نجد من يدعون المثالية، ونحن نعلم حقيقة حالهم.
في البداية الأمر كان غريب، وأسأل نفسي على الدوام، ما الذي يدفع شخص ليتحدث عن نفسه بهذه الطريقة، ويفترض ما ليس موجود في الحقيقة؟؟
لكن بعد وقت من الانغماس في الحياة العملية أكثر، لم يعد الأمر غريباً كما كان في البداية. وجدت أن كل الدوائر التي نعيش فيها لا تخلو مِن مَنْ يدعي المثالية، وربما أحياناً نحن أيضاً نفعلها، ونعطي صورة أجمل عن أنفسنا.
كثيراً ما أقف عند هذه اللحظات، ولماذا نفعل ذلك؟! ربما أن الأمر مرتبط بمدى شعورنا بالرضى تجاه أنفسنا أو الشئ الذي نتحدث عنه، وكلما كنا راضين أكثر لن نكون بحاجة لتضخيم الأمر حيال أنفسنا بشكل إيجابي.
تخيل كم الأشياء التي تحطم بداخلنا، لاعتمادنا صور غير حقيقتنا؟! كثيراً ما تتسبب هذه المثالية المزيفة بالإحباط والتوتر والمخاوف غير الطبيعية من الفشل والهزيمة، وهذا يعني نقد الذات بشكل متكرر ومستمر حتى يحطم الإنسان نفسه دون أن يشعر.
وفقا لما نشرته "ديلي ميل" البريطانية، أن دراسة أعدها باحثون من جامعة كولومبيا توصلت إلى أن الأشخاص الذين يتسمون بالصدق ويقدمون صورة دقيقة عن أنفسهم هم أكثر سعادة.
لطالما أن الوضوح والصدق، يجعلنا سعداء أكثر، لماذا نختبئ خلف ستار لسنا منه، ولا يعبر عنا؟
من وجهة نظركم، ما الذي يدفعنا لندعي المثالية ونعبر عن أنفسنا بطريقة مبالغة؟
- حذف بواسطة المستخدم
شكرا جزيلا لمشاركتك لنا هذه العبرة.
لطالما كانت منصات التواصل تساهم في إظهار ما ليس فينا.. وما هي إلا وسيلة للخداع.. فكل صورة نعرضها نحاول تجميل كل عيوبها لإظهارها بأحسن صورة.. وكل نص نختار مشاركته لا بد أن يعطي عن أنفسنا انطباع جيد لما نملكهم من "أصدقاء"... فبرأيي لا أحد تبلغ مصداقيته على وسائل التواصل أكثر من ٧٠٪... والمتبقي زائف...
عزائي لك على هذا الدرس القاسي...
وسائل التواصل الإجتماعي بيئة مناسبة لنمو مثل هؤلاء، فلا توجد طريقة يمكنك بها التعرف على شخصيتهم الحقيقية. يمتلكون أصابهم وعقولهم التي تشكل الكلمات والألفاظ، والحواسيب بين أيديهم. لا يمكننا أبداً الحكم على شخصية أحدهم من وراء شاشة الهاتف.
مما قرأته لدانييل جولمان أن الكلمات الغير ملفوظة والمشاعر والطاقة الصادرة من شخص في الحقيقة لها الأثر الكبير في التعرف على شخصية المتحدث.
قدرنا على قراءة الشفرات في الواقع كبيرة، لذا إذا كنتي ترغبين في معرفة أحد، تعرفي عليه في العالم الواقعي أولاً.
من وجهة نظركم، ما الذي يدفعنا لندعي المثالية ونعبر عن أنفسنا بطريقة مبالغة؟
هناك فرق بين الواقعية والمثالية وبين القناعة والغرور وامام كل ذلك هناك تقييم مقبول للذات وهناك مبالغ فيه. ولهذا يجب الانتباه ان المثالية قد لا تظهر السلوك الجيد للشخص وقد تخفي الكثير وراءها وقد تصل بالشخص الى الغرور .
البعض ممن يعانوا من الافراط في مدح الذات والنرجسية التي لا تبتعد عن تلك المعاني يكون لديهم الكثير من المتناقضات . ولربما في داخلهم تنخفض ثقتهم في انفسهم او لديهم مشاعر دونية قد تكون بسبب تراكمات لسنوات طويلة او بسبب التعرض لمواقف اما او بسبب شعورهم بتدنيء قدراتهم
البعض ممن يعانوا من الافراط في مدح الذات والنرجسية التي لا تبتعد عن تلك المعاني يكون لديهم الكثير من المتناقضات
من يعانون من النرجسية وبعض الشخصيات الغير سوية تعاني من إدعاء المثالية وترويج صورة غير حقيقة عنها. من المهم أن ندرك طبيعة شخصية من نتعامل معهم حفظاً على سلامتنا النفسية من سموم هذه الشخصيات.
المثالية داء يقتات على الإنسان حتى يهلكه، المثالية لن تنحصر فقط في تحسين صورنا أمام الآخرين بل ستؤثر على كل حياتنا ومهامنا اليومية.
من وجهة نظركم، ما الذي يدفعنا لندعي المثالية ونعبر عن أنفسنا بطريقة مبالغة؟
من وجهة نظري نحن نخاف الرفض، نخاف أن لا يتقبل الآخر جوانبنا السيئة والمظلمة فنقوم بتجميلها وتغليفها بغلاف وهمي وغير حقيقي، ونعتقد أن تلك الستارة لن تقع وأننا سنكون بخير لكن الحقيقة عكس ذلك تماما.
برأيي أن الصدق والوضوح هم أقرب للتصديق من ادعاء المثالية، وأزعم ان الأشخاص المدعين ذلك هم مكشوفين للآخرين وهذا بدوره يقلل الثقة بينهم وبين الغير.
فالدعاء أمر مرهق للشخص ذاته ولن يطول تحمله لتمثيل دور ليس حقيقته. فآجلاً ام عاجلاً سينكشف أمره وبالتالي سيفقد ثقة والأخرين به و لن يتمكن من استرجاعها بسهولة.
بالنسبة لي: أن أتعامل مع شخص سلبي واضح أفضل مئة مرة من التعامل مع مدعي المثالية.
الصدق والوضوح أقرب طريق لاتصالنا الجيد مع ذاتنا، وأفضل طيغة نعبر بها. من الجيد أنكِ تدركين أثر مثل هذا الأمر وانعكاسه على ثقتنا بأنفسنا وثقة الآخرين بنا.
بالنسبة لي: أن أتعامل مع شخص سلبي واضح أفضل مئة مرة من التعامل مع مدعي المثالية.
ولماذا هذا الخيار الصعب؟ كلاهما يشعان طاقة سلبية، فلا حاجة لهم في حياتنا.
أؤمن أنه كلما كنا صادقين أكثر مع أنفسنا وإيجابيين ،سنجذب من نتبادل معهم هذه الطاقة، والعكس صحيح.
برأيي أن الصدق والوضوح هم أقرب للتصديق من ادعاء المثالية، وأزعم ان الأشخاص المدعين ذلك هم مكشوفين للآخرين وهذا بدوره يقلل الثقة بينهم وبين الغير.
صحيح لكن لماذا برأيك تنتشر المثالية الزائفة مع ان ادعائها صعب، والحقيقة والجاذبية تكمن في الصفاء والوضوح؟
أعتقد أن ذلك يرجع لعقد نفسية مجبولة بالذات منذ الطفولة فالأهل المتشددون بطلب الكمال من أطفالهم أورثوهم مرض الخوف من الجمتع والخوف من عدم تقبل أخطائهم. بالإضافة لأن الأهل المهملين لأبنائهم: دعوهم يبحثون عن وسيلة للفت الأنظار ..
لذا يرجع اي خلل للأسرة والتنشئة الاجتماعية. يرى البعض: أن هناك جينات معينة تتحكم بذلك ولا علاقة للتنشئة؛ ولكني أجد أن الأسرة هي علاج كل شيء. فعندما يكتشف الوالدان مشاكل أطفالهم مبكرًا، سيسعون لتقديم الحلول وان كانت هذه الحلول غير جذرية إلا انها ستهذب الامر وتجعله في حدود معقولة.
- حذف بواسطة المستخدم
قد يقول قائل أن هذه الامور غير مرتبطة ولكنني لن أقوم بكتابة ورقة بحث علمي لأثبت الترابط. 🥱
ومالمانع، سيكون بحثا مفيدا أو ربما قد يكون هناك من سبقك لذلك فيما يخص مواقع التواصل الإجتماعي لأن الدراسات حولها كثيرة جدا، لكن بخصوص الرأسمالية لا أدري.
أرى ما قلته واقعيا ومنطقيا إلى حد بعيد، بسبب كل ما ذكرت أصبح الانسان يرى نفسه والآخر نظره مادية فلم يعد مهما أن يُعبر الإنسان عن حقيقته المعنوية بقدر ما يعبر عن ظاهره المادي، بالتأكيد لا أعمم لكن هذا ما أصبحنا نراه مؤخرا.
لذلك هناك فجوة كبيرة بين الواقع وبين العالم الافتراضي. حتى أصبح الشخص ذاته وكأنهم منفصم ويعيش حياتين بشخصيتين
أما بالنسبة للشركات : فإن من الممكن جداً ان تكون مثاليتها حقيقة خاصة وأن هذا الأمر وارد جدا في العمل الجماعي اكثر منه في العمل الفردي فيبقى الفرد على قدر من النقصان اكتسب من معارف ومهما تطور تطبيقاته لها. فمن الطبيعي أن تنتج شركة عملاً مثاليًا لانه مبني على استراتيجية معينة ومجزءة على اعضاء الفريق وبالنهاية يكون النظر للمنتج الكامل بشكل مثالي او لا ويكون من الصعب الإدعاء بذلك.
ايضاً شركات الإعلان والتسويق أو لنقل "الرأس مالية" ساهمت بدعم الفكر الفلسفي المادي والذي جعل الإنسان يسعى خلف المثالية. قد يقول قائل أن هذه الامور غير مرتبطة ولكنني لن أقوم بكتابة ورقة بحث علمي لأثبت الترابط. 🥱
التسويق والإعلانات لها الأثر الكبير في تشوية صورة الحياة الطبيعية، وكما أنها تصور المثالية أصبحنا نحن أيضاً نسعى خلفها. كثيراً ما أرى من الفتيات تصاب بالاكتئاب لأنها لا تعيش واقع جميل كالذي تراه على التلفاز أو كما يُنشر عبر الإنترنت. فكل منا يظهر الصورة الجميلة ويظن أنه الوحيد من يعايش المشاكل في حياته،فيدسها بعيداً عن العالم، حتى أصبحنا في عالم معظم من فيه يحاول التميز على الآخر بإدعاء مثالية أعلى.
الله وحده الذى يتسم بالكمال و نحن ما الا نفخه من روح الله ، النفس البشريه تسعى للكمال دوما ف أعتقد أن البعض من لا يرضون عن أنفسهم بشكل مناسب يسعون المثالية المزيفه ، عزيزتى المثالية شيئا يدفعنا للاستمرار نحو الأفضل و الاعلى لكن عندما تكون نابعه من حب الذات و التوجه لتنميتها و تحسينها إنما عندما يشعر شخصا ما بالنقص بداخله أو ضعف شخصيته يسعى للمثالية المزيفه و هذه تجعله شخصا ناقصا بالفعل لانه مهما حدث سيظل من داخله متيقن أنه كاذب و مزيف .
من وجهة نظركم، ما الذي يدفعنا لندعي المثالية ونعبر عن أنفسنا بطريقة مبالغة؟
أعتقد أن تأثير مواقع التواصل الإجتماعي هو السبب في تفشي فيروس المثالية بين الناس، أعطيك مثال من واقع ملاحظتي، مجتمع تويتر هو المساهم الأكبر في تصدير المثاليين إلى حياتنا، فعندما تدخل في هاشتاق لقضية معينة تجد الغالبية العظمى من الناس يتبنون ذات الرأي المثالي ويقفون مع الحق ويجاملون الإنفتاح والتعايش وينبذون العنصرية والكراهية، ولكن هل يعقل أن كل هؤلاء هم هكذا في الحقيقة فعلاً ؟ إن كانو هم كذلك بالفعل هذا يعني أننا نعيش مع ملائكة وأن حياتنا خالية من المشاكل والقصور، وهذا يتنافى مع حقيقة مجتمعاتنا .
إذاً ما الذي يجعل المغرد يرتدي ثوب المثالية عندما يلج إلى ساحات تويتر ؟ الخوف من ردة فعل الجمهور، فعندما تخالف مثالياتهم ستظهر بمظهر المنبوذ سيء الخلق والآفة المجتمعية، لذا الأسهل أن تتبنى رأيهم وتشارك معهم حتى وإن كان لا يتوافق مع قناعاتك وتصرفاتك .
المشاهير أيضاً دائماً ما يحاولون الظهور بمظهر مثالي وحياة مثالية أمام جمهورهم ويجاهرون بمدى سعادتهم بحياتهم، ولكن هؤلاء وضعهم أسوء فخطأ واحد بسيط أو تسريب بسيط قد يكشف زيف ما يبثونه للناس وهو ما حدث مع كثير من المشاهير وأفقدهم مصداقيتهم أمام الجمهور حتى أن الناس الآن أصبحت أكثر وعياً بمحتوى هؤلاء وبدأت الثقة بهم تتلاشى، فتلك الفنانة التي تخبركم بأن سر جمال بشرتها هو شرب الماء هي مجرد كاذبة قامت بدفع آلاف الدولارات في عمليات التجميل والليزر والشد، وتلك التي تخبركم أن سر جسمها الرشيق هو الأكل الصحي ثم يتم تصويرها خلسة وهي تستمتع بألذّ الوجبات السريعة الدسمة في أحد المطاعم هي مجرد دجالة، وذلك الذي يخبركم أنه كوّن ثروته من التداول بالعملات لمدة أسبوعين فقط هو مجرد منافق يحاول التكسب من إعلانه الذي يقوم على إقناعك أنت بالمخاطرة حتى يحصل هو على المال .
ألم تسمعي بقصة المؤثرة التي اشتهرت باتباع النظام النباتي وقامت بنشر محتوى عنه وألفت كتباً لوصفات نباتية وأقنعت الآلاف بتغيير نمط غذائهم ليصبحوا نباتيين، وتم تصويرها خلسة دون أن تلاحظ وهي تتناول وجبة تحتوي على اللحوم في أحد المطاعم من قبل صديقة لها !
ببساطة إذا أظهر المشاهير حقيقتهم فلن تتابعهم ذات الأرقام التي تتابعهم الآن، لأننا وببساطة تشرّبنا المثالية التي يبثونها لنا لدرجة أننا ربما لن نتقبل ظهورهم كبشر طبيعيين بأخطائهم وعيوبهم .
تعليق قيّم. من المؤكد أن سبباً مهماً فيما نحن فيه يكمن في وسائل التواصل الإجتماعي _ أو بالأحرى وسائل الإنعزال الإجتماعي _. الكم الهائل من العبء الذي وضعته هذه المنصات على أكتافنا كبير، جعلتنا نعيش في عصر أسرع من الواقع، وكلٌ يدعي مثالية زائفة ليظهر بصورة أفضل، ويتلقى الكثير من الإعجاب على ما يقوله أو يفعله فيشعر بإطراء واستحسان أكبر من الناس.
الكارثة أنه رغم أن الكثير يعي لهذا الاصطناع الزائف، إلا أن الكثير أيضاً يقع تحت سطوة هذا الزيف دون وعي.
الكارثة أنه رغم أن الكثير يعي لهذا الاصطناع الزائف، إلا أن الكثير أيضاً يقع تحت سطوة هذا الزيف دون وعي.
تبرمجت عقولنا على الخوارزميات الإجتماعية !
هذا بسبب تعرضنا له بكميات هائلة فتتشكل لدينا مناعة ضده أو اعتياد حياله .
المثالية في الفلسفة والميتافيزيقيا تتخذ عدة أنواع ولعل ما طرحتيه يعبر عنه (فيتشه) بأنه المثالية الذاتية : التي تجعل من المثال مبدأ للوجود وبالتالي تتخذ صورة معينة لتطبيقها في الواقع بحيث تصبح ( ذاتية) كونها تتضع هذا المثال في الذات الأخلاقية المطلقة. ومن هنا تصبح حقيقة العالم الخارجي هي مجرد انعكاس للتمثيلات الفردية.
بينما (هيجل)يرى المثالية مطلقة بحيث هناك تماثل بين العقل والواقع فيكون كل ما هو واعقي عقلي وكل ما هو عقلي واقعي وتصبح هذه الصورة هي تمام المثالية وكلما تطور العقل لابد من تطور الواقع..
لكن ما يحدث اليوم أننا نرى عكس ذلك: فالواقع شيء والصورة الحقيقة للشخص شيء آخر، من هنا أميل إلى تفسير فيتشة الذي يردنا إلى أن العالم هو انعكاسات للمثالية عند كل فرد. وبالتالي يكون كل شخص يعبر عن المثالية من وجهة نظره ويترجمها لسلوك تمثيلي ربما بحثًا عن الكمال !
لكن من الغريب أن يقضي الإنسان حياته وهو يمثل! ولعل ذلك يرجع لطبيعة الثقافات المتوارثة والمطالبات الاجتماعية بالمثالية فمثلا: الكثير من الاهالي يطالبون أطفالهم بالكمال ويتشددون في ذلك بينما في المقابل هناك من لا يكترثون لذلك ويصل بهم الامر لإهمال أطفالهم.. وكلا السلوكين هو يولد نزعة الكمالية السلبية عند الأطفال وتبقى هذه النزعة تتطور إلى أن تتبلور في سن الشباب وهنا نصبح أمام فئتين الأولى نتيجة للاهل المتشددون بالكمال فيصبح ذلك الطفل شابا محاط بالمخاوف والقلق والبحث عن الدقة والكمال أو الفئة الثانية فنتيجة الإهمال يصبح هؤلاء الشباب يتجهون نحو المغالاة من اجل لفت الانظار وتحقيق الثقة بالنفس..
لكن في الاحوال علينا ان ندرك أننا بشر من الطبيعي أن نرتكب الاخطاء والخطايا فلا يعني ان نشيطن انفسنا إذا اخطأنا ولا أن نقدسها إذا أصبنا فنحن الوسط بين الجهتين، علينا أن نكون معتدلين بكل شيء.
لا نشيطن أنفسنا، لكن من المهم أن نكون على اتصال أكبر مع ذاتنا، أليس كذلك؟
ما يتكلم عنه هيجل هو كون المثالية عملية انعكاسية، فكلما كان الشخص أفضل كلما كان الواقع أفضل، وهذا ما يمكننا وصفه بكمال اللا كمال. المهم كيف نصل إلى هذه الدرجة من الشفافية والصدق، لتنعكس صورة العالم الداخلي إلى الخارج. كما قال علي بن أبي طالب "دواؤك فيك وما تبصر، وداؤك منك وما تشعر، وتزعم أنك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر".
إن استطعت الكذب على الآخرين ، ستنكشف أمام مرآة نفسك ولن تستطيع الكذب على ذاتك ، هذا ما أؤمن به و كل ما تدعيه على غير الحقيقة سينقشع ستاره يوما ما و ما يترتب عليه من فقدان للثقة بالنفس و ثقة الآخرين بنا ، و كما ذكرتِ تهاني الوضوح و الصدق هي بوابة للسعادة بالفعل.
من وجهة نظركم، ما الذي يدفعنا لندعي المثالية ونعبر عن أنفسنا بطريقة مبالغة؟
المقارنة ، أحياناً يضع الشخص نفسه في مقارنة مع الآخرين فيذهب مضطراً للمبالغة و تضخيم الأحداث لتؤول به نحو المثالية ليعلّي من شأنه أمام الآخرين ، في حين لو كان صادقاً سيرضى عن نفسه أكثر ، إلا أننا أحياناً نبحث عن رضا و تقبل الآخرين لنا أكثر من رضانا عن أنفسنا وهذا بداية الخطأ.
( لطالما أن الوضوح والصدق، يجعلنا سعداء أكثر، لماذا نختبئ خلف ستار لسنا منه، ولا يعبر عنا؟ ).
فعلا الصدق مع النفس اولا ثم مع الاخرين هو سر السعادة. وهذا ينطبق على الشخصيات السوية من البشر أما الشخصية غير السوية فطبعا لا, فلن تنال السعادة مع الصدق ولن تناله ابدا ولكن هؤلاء الاشخاص الغير أسوياء يخدعون انفسهم ببعض السعادة الزئفة عن طريق الكذب والتدليس والمبالغة في اطراء انفسهم وخاصة امام الاخرين. ونذكر هنا ان الغير اسوياء هم عدة انواع واشكال كثيرة حيث يوجد من يدعي الكمال لان عنده عقدة نقص ما ويريد تغطيتها فيما يشبه استخدام ( رجل القش ) وهناك آخرين يدعون المثالية لتغطية نواياهم الخبيثة سواء لديهم افكار محرمة او اجرامية ويريدون اخفاؤها عن طريق ادعاء الكمال حتى يستطيعون تسويق مايريدون من افكارهم الخبيثة والقبيحة. وهناك من هو مصاب بالعقد النفسية مثل الشيزوفرينيا وغيرها ولايستطيعون فعل شيء سوي ادعاء المثالية والكمال واكذب حتى يصدقك الناس. وعلينا نحن البشر ان نتعلم التسامح والسلام مع انفسنا ثم مع غيرنا والتزام المصداقية قولا وفعلا في حياتنا اليومية فهذا هو المعنى الحقيقي للسعادة.
في اعتقادي أننا نبالغ في الكلام عن أنفسنا نتيجة لعقدة راسخة داخلنا من الصغر، الأهل يريدون منك أن تكون مثالي ويعودونك على إظهار أجمل ما لديك، وإخفاء عيوبنا... فنكبر ونحن نتظاهر بالسعادة لعل الحديث عنه يجعله حقيقة.. أظن أن ما نبالغ في الحديث عنه يكون هو هدفنا وحلمنا الغير مكتمل.. فعزاؤنا الوحيد يكون بإحياء ذكراه في كل مجلس...
أظن أن ما نبالغ في الحديث عنه يكون هو هدفنا وحلمنا الغير مكتمل.. فعزاؤنا الوحيد يكون بإحياء ذكراه في كل مجلس
وهل يمكن إحياء ما يحزننا ويفقدنا هويتنا الحالية؟!
الأهل عامل قوي في تشكيل مشاعرنا منذ الصغر وهشاشتنا النفسية. الدعم الأسري مهم لشعورنا بالرضى تجاه من نكون وما نحن عليه، وإن فقدنا هذا العنصر نصاب بنقص عاطفي وقصور في احتياجاتنا،لكننا نظن أننا نغذيها بإدعاء المثالية، وما كانت إلا طريقاً للهلاك.
وهل يمكن إحياء ما يحزننا ويفقدنا هويتنا الحالية؟!
إحياؤه قد يكون يمزقنا من الداخل ولكنه قد يكون الجواب الأسهل الذي لن يضطرنا للخوض في عقد النقص لدينا وإظهارها على العلن...لأننا في هذه الحالة نكون قد خسرنا هويتنا منذ زمن.. لذلك عندما نبوح بمشاعرنا الحقيقية ونواجه عيوبنا أمام صديق أو قريب يعرفك منذ الطفولة أو لطبيب نفسي، نتخلص من جزء كبير من مشاكلنا.. لأن هؤلاء يعرفون جوهرك وهويتك الشخصية التي ستستدعيها بمجرك إجهارك بالصدق... ولكن هذا قد يأخذ من الإنسان مشوار حياة ليدرك أن ما يتبجح به يوماً سيفقده ذاته...
الدعم الأسري مهم لشعورنا بالرضى تجاه من نكون وما نحن عليه
صدقت، فلطالما كان اللبنة الأساسية التي ستشكل كينونتنا فيما بعد.
أعتقد بأن " إدعاء المثالية " يحدث فى هذا الزمن الذى يغلبه طابع المصلحة الشخصية أولاً بسبب عدة أشياء رئيسية، ومن أهمها :
- تعرض الكثير من الناس لمواقف مخذلة من الأخرين بمرور الوقت مما تسبب فى فقدانهم الثقة فى الأخرين، وبالتالى الظهور بمظهر المثالية أمامهم.
- العصر الحالى ذو الطابع المادى تسبب فى وجود الكثير من الناس السطحية المحبة للمظاهر والتباهى أمام الأخرين لدرجة الغرور الشديد فأصبحوا هم أنفسهم لا يستطيعون التفريق بين الغرور وبين الظهور بمظهر جيد أمام الناس.
- مواقع التواصل الأجتماعى ساهمت فى تقارب الأراء فحينما يحدث رد فعل من شخص ما على موقف معين فجأه يريد الجميع تقليده وعمل نفس رد الفعل بالرغم من اختلاف الموقف واختلاف ظروف الناس ولكنهم فقط يريدون مثل ما فعل الشخص الأخر بدون النظر لعواقب الموضوع أو مدى تأثيره على الشخص الأخر.
- إدعاء المثالية فى حد ذاته أصبح إدمان لدى بعض الناس فأصبحوا يخلطون الأمور ببعضها من أجل الحصول على بعض المتعة فقط من إحباط الأخرين وهم بالفعل مجرد مرضى فى عقولهم.
مواقع التواصل الأجتماعى ساهمت فى تقارب الأراء فحينما يحدث رد فعل من شخص ما على موقف معين فجأه يريد الجميع تقليده وعمل نفس رد الفعل بالرغم من اختلاف الموقف واختلاف ظروف الناس ولكنهم فقط يريدون مثل ما فعل الشخص الأخر بدون النظر لعواقب الموضوع أو مدى تأثيره على الشخص الأخر.
السوشيال ميديا ورغم أنها سلاح ذو حدين إلا أن سلاحها الفتاك أشد أثراً. تصدير هذا التفكير الجمعي لدى الناس، يجعلهم يتخيلون أن الحياة يجب أن تسير على شاكلة معينة، وإن لم تسر يبدأ ينغمس في أحزانه وشعوره بالنبذ لعدم مشابهة حياته للصورة الوهمية التي يراها. ولكن هل الحياة تخلو من المر؟! لو نظر كلٌ منا في جوف الآخر لحمد الله على حاله، وهذه المنصات شوهت الرضى الذي يسكن قلوب البشر. من المهم أن نعلم أن الحياة الواقعية تختلف عند الصورة الجزئية التي نوهم بعضنا البعض بها، ربما هذا يجعلنا أكثر رضا وإدراكاً للعالم الواقعي.
في اعنقادي بأن اي شخص في هذا الوجود يريد ان يظهر جميلا ومثاليا امام الغير وهذه من الفطرة،يريد ان يبين الجانب الايجابي فيه وفقط.
لكن المثالية الزائدة والمبالغ فيها قد تؤدي الى الغرور والتكبر والرياء وغيرها من الصفات السيئة التي قد تعمي أعين الشخص عن الاشياء الواقعية والمهمة.
ما يدفعنا لندعي المثالية ونعبر عن أنفسنا بطريقة مبالغة :
كل إنسان يحب أن يظهر بصورة جيدة و أنه واثق من نفسه و جيد في أمور حياته ، هذا ما يدفعنا إلى إدعاء المثالية ، رغم أن هذه الأخيرة لا وجود لها ، لا يمكن لأي شخص أن يكون مثالي و هذا ما يدفع الشخص للوقوع في هذا الفخ فإدعاء المثالية يجعلنا نظهر لناس بصورة سيئة عكس ما نصبوا إليه .
إذا أردنا حقا أن نظهر بصورة جيدة علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا و نتصرف على طبيعتنا بكل وضوح وصدق هذا ما يدفع الناس لتعامل معنا و التقرب منا و تحقيق سمعة جيدة وكسب حب الناس ، هذا الأخير شيء عظيم جدا لن يحققه مدعي المثالية أو من يعبر عن نفسه بطريقة مبالغة على حسب فهمه أنه يرسم صورة جيدة لنفسه لكنه العكس تماما .
إدعاء المثالية ناجم عن نقص و عدم ثقة يشعر بها ذلك الشخص ، الواثق من نفسه لا يدعي المثالية بالعكس سوف يظهر كما هو بأشيائه الجيدة والسيئة . وهناك مقولة تعبر عن المثالية وعن الشخص الذي يدعي المثالية أنه يجهد نفسه و غير رحيم بنفسه :
" كونوا رحماء بأنفسكم ، ليس على الأيام أن تكون مثالية دائما ، ليس على قراراتك أن تكون صائبة في كل مرة ، لا بأس في أن تخطأ مرة ومرتين وثلاث حتى تتعلم ، لا يجب عليك أن تكون مثاليا ، لست لوحة ولا منحوتة ولا شيئا سيعرض لتعديل والنقد ، يكفي أن تكون أنت بكل وضوح وأن تحب نفسك بصدق " .
يمكننا أن نتساءل من الذي سوف ينجح في حياته مدعي المثالية أو الشخص العفوي ؟ وما أثر ذلك على الفرد والمحيط الذي يعيش فيه ؟ .
من وجهة نظري الغرور هو الذي يدفعنا لذلك والعجب بالذات ،لأن من يدعي المثالية لا يرى غير نفسه ويظن دائما أنه الأفضل. يفتقر للتواضع ... يفتقر لحسن الظن .
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.