ما وراء الحدث

ما وراء الحدث | تحليل سياسي

في عالم السياسة، لا تأتي الأحداث الكبرى صدفة، بل تُصنع بعناية لتوجيه الرأي العام وتغطية ما يُراد تمريره خلف الكواليس. الحرب الإسرائيلية الإيرانية قد تكون أحد هذه الأحداث المُفبركة أو المستثمرة لتحقيق أهداف غير معلنة.

فمع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق هدنة بين إيران وإسرائيل، تنتهي فصول حرب دموية، ظاهريًا، بتوافق الطرفين. ولكن... لفهم الصورة الكاملة، لا بد من العودة إلى نقطة البداية: أحداث 7 أكتوبر.

منذ الساعات الأولى لتلك العملية، بدا واضحًا أن هناك شيئًا أكبر يُراد تمريره. خلال الحرب، أظهرت إسرائيل قدرات استخباراتية وعسكرية هائلة، تمثلت في اغتيال شخصيات قيادية بارزة في طهران، إضافة إلى تصفية نخبة من علماء المشروع النووي الإيراني. وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا:

هل كانت إسرائيل، بكل أجهزتها الاستخباراتية المتقدمة، عاجزة عن كشف مخطط 7 أكتوبر قبل وقوعه؟

التحليل المنطقي يقودنا إلى إجابة واحدة: إسرائيل لم تفشل في منع الهجوم، بل سمحت له بالحدوث. بل من المرجح أنها أعطت الضوء الأخضر لتنفيذه، تمهيدًا لحرب أوسع تُوظّف لخدمة أهداف استراتيجية بعيدة المدى.

من هذا المنظور، يتضح أن الهدف الحقيقي من حرب غزة لم يكن الرد على أحداث 7 أكتوبر، ولا حماية أمن إسرائيل، بل تنفيذ مخطط تدمير ممنهج لقطاع غزة وتهجير سكانه.

ما جرى لم يكن مجرد رد فعل... بل كان حدثًا مُبرمجًا لصرف الأنظار عن جوهر المشروع السياسي والعسكري الجاري تنفيذه.

التحليل لم ينتهِ بعد، فالقادم يحمل أحداثًا مترابطة تحتاج إلى تفكيك وربط لفهم كامل المشهد.

تابعونا في التحليل القادم: لنكشف ما وراء الحدث.

شاركنا رأيك… فالبحث عن الحقيقة يبدأ من السؤال.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا اتفق مع فرضية أن اسرائيل كانت على دراية استخبارتية بعملية السابع من أكتوبر وسمحت بها .

مع كامل احتراماتي ، وجهة النظر التي ترى في كل شيء مؤامرة ، هي إنقاص من قيمة العمل الجبار الذي قامت به المقاومة في غزة ، هذا رأي محبط و يستند لضعفنا و كأنه لا يمكن أن نكون يوما فاعلين في التاريخ ، هذا بالضبط مثل أن نقول إن عملية ردع العدوان في سوريا سمح النظام و روسيا و إيران بتنفيذها ، فمن غير الممكن أن هذه الدول بإستخباراتها لم تكن تعرف ما كانت تجهزه له المعارضة .

لكن نظرة مجردة للأحداث ، يقول لك أن طوفان الأقصى كان نصرا للمقاومة و هزيمة للكيان الصهيوني في وقتها لعدة أسباب :

  1. أولا المقاومة في غزة قادرة على قراءة و فهم عدوها أكثر من أي أحد ، و هذا موجود في أدبياتها ، ثم إن نظرة موضوعية للسنوات التي سبقت الطوفان من بناء المقاومة لحاضنتها الإجتماعية و حالتها الجهادية و إعدادها الحثيث ، يقول لنا إنا المقاومة فعلا قادرة على الخداع الاستراتيجي الكافي للقيام بطوفان الأقصى.
  2. الكيان الصهيوني في ذلك الوقت كان قابلا للهزيمة في طوفان الأقصى : بمعنى عدم القدرة على توقع أو صد الهجوم : لأن الكيان ارتكن للراحة و الاعتماد المفرط على التكنولوجيا مع ثقة مفرطة أعمته عن مواطن ضعفه ، و هو ما اعترفت به كل الأجهزة الأمنية و الاستخبارية عندهم .
  3. نظرة استراتيجية تقول لنا إن الكيان و رغم الإنجازات اللحظية ، إلا أنه خسر كثيرا إستراتيجيا و على المدى الطويل : خسر موجة التطبيع التي كانت ستبدأ مع السعودية ، خسر تماسك مجتمعه (اليوم الانقسامات عندهم تنذر بكارثة)

الملخص ، لفهم حدث سياسي ، يجب دراسة جميع المعطيات المرتبطة به ، لا أن نرى الصورة من زاوية وحيدة مبتورة و هي الزاوية التي تقول إننا أقل من أعدائنا تكنولوجيا و عسكريا ..... هذه الزاوية صحيحة ، لكنها لا تعبر عن الواقع و لا تعيننا على فهم موضوعي له ، و هي تجسيد لضعف إرادتنا ، إذ أصبحنا لا نرى إلا ضعفنا و قوة أعدائنا .