11

ليس من حق الكاتب الكتابة عن أحد دون إذنه

بالنسبة للكاتب كل ما حوله يعتبر مصدرًا للإلهام تقريبًا، فمشاجرة عادية بالشارع قد تمر مرور الكرام على أي شخص، لكن بالنسبة للكاتب فقد يركز في كل التفاصيل من أول الأشخاص وتصرفاتهم وردود أفعالهم إلى ماذا يقولون لتعبيرات وجوههم فهذا بالنسبة له مشهدًا يمكن أن يرسمه بكلماته في إحدى قصصه أو رواياته.

شاركت معكم منذ عدة أشهر مثلًا قصة قصيرة للكاتب الكبير يوسف إدريس كان يحكي فيها موقفًا عابرًا عن طفلة صغيرة تعمل خادمة طلبت منه أن يساعدها في تعديل عدة صواني تحملها، هذا الموقف جعل قصة هذه الطفلة تصل إلينا ونشعر بمعاناتها وسلطت الضوء على قضية هامة كعمالة الأطفال، فإذا كان ليس من حق الكاتب الكتابة عن أحد إلا بإذنه فهذه القصة وغيرها ربما لن يروا النور، لكن على الجانب الآخر هناك مواقف قد تكون شخصية وإذا مررنا بها قد لا نرغب في أن يتحدث عنها أحد، فما هو الصحيح أو ماذا يجب على الكاتب فعله؟ ​

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أرى مشكلة بصراحة في أن يكتب الكاتب عن مواقف الناس وتجاربهم، طالما أنه لا يذكر أسماءهم أو يكشف هويتهم بشكل مباشر، فالفكرة هنا أن ينقل الحقيقة أو الجوهر الإنساني دون المساس بخصوصيات الأفراد، وهذا يمنح القارئ فرصة للتفاعل مع القصة وفهم القضية دون التسبب في أذى لأي شخص.

لي صديقة كاتبة كان تستوحي من بعض الأحداث حولها لتكتب عن الحدث أو الشيء أو الظاهرة، ثم في أحد الأيام قرأت زميلة ما كتبت وقالت لها أنها تكتب عنها وحدثت مشكلة بالرغم من أنها لم تكتب اسمها ولم تشير لها 🙂

أعتقد أن المسألة ليست أنه له حق أم لا بقدر ما هي مسؤولية وحدود. الكاتب بطبيعته يقتنص التفاصيل من الحياة، وهذا جزء أصيل من مهنته… ولو التزم بأخذ الإذن في كل مشهد يرصده، فلن يكتب شيئًا تقريبًا. كثير من القصص العظيمة خرجت من مواقف عابرة، مثل قصة يوسف إدريس التي ذكرتِها، ومن دونها كانت ستختفي معاناة الطفلة في الظل.

لكن في المقابل، هناك فرق كبير بين كتابة مشهد عام يحدث في الشارع ويُعبّر عن ظاهرة، وبين اقتحام خصوصية شخص ما أو سرد تفاصيل شخصية جدًا قد تضر صاحبها أو تكشف هويته.

برأيي الكاتب يملك حق المراقبة والكتابة عن الحياة، لكن لا يملك حق تعرية حياة شخص محدد دون موافقته.

كماتقول أدبيات الأعمال الأدبية وأخلاقيات الكتابة الأدبية، أنه من غير الأخلاقي والقانوني عادة نشر قصص شخصية أو موقف حقيقي لشخص آخر دون إذنه، خصوصا إذا كان يمكن أن يسيء لسمعته أو ينتهك خصوصيته، لكن يمكن للكاتب استخدام التجارب أو المواقف العامة أو تحويلها إلى شخصيات خيالية لتجنب المشاكل، أو طلب إذن الشخص قبل الكتابة، في النهاية، الجمع بين الحرية الأدبية واحترام الحقوق الفردية هو الأساس، فالأمانة الأدبية لا تعني كشف أسرار الآخرين دون موافقتهم، من جهة أخرى إذا كان ما ريويه الكاتب هو مجرد أفكار من ملاحظاته أو من حياته الشخصية التي يشترك في لحظات منها مع شخص أخر فيحق له مشاركتها مع قراءه لأنها ملك له أيضا.

لكن بعض هذه الأشياء التي تعتبر خصوصية قد يكون لها علاقة بقضية كبيرة أو ظاهرة أو حقوق والتحدث عنها سيسلط الضوء عليها وقد يساعد في إيجاد الحلول أو تغيير واقع أشخاص آخرين، مثل مواضيع الختان والتحرش وغيرهم، كلها تجارب شخصية جدًا لكن يجب تسليط الضوء عليها.

ان مخيلة الكتاب عميقة لدرجة تاليف مواقف لم تحدث على ارض الواقع و لكن في الحالة التي تتحدثين عنها فالكاتب لم يفصح عن اسم الشخصيات لكنه اخذ الموقف و الحكمة من الموقف و لم يسرد الموقف بحذافيره تبعا لذلك هو لم يفعل شئ خاطئ

وماذا لو لم يذكر الكاتب الاسم لكن قرأ صاحب القصة وشعر أن الكلام يخصه؟ أو أن القصة كانت تخص شخصية عامة وبالرغم من عدم ذكر الاسم إلا أن الجمهور استكشف الأمر وعرف عمن تتحدث الرواية؟

alyamama_1 أضف ردا

انا أُيد هذه الفكره انا أيضاً عندما ارى موقف في الشارع أو مع أحد زملائي اقوم بسرده ع شكل اقتباس أو قصه لكي اوصل الفكره للقارئ واجعله يعيش بمكان هذا الشخص أنها فكره ايجابيه وحقاً تحرك احساس القارئ لا بئس

هذه معضلة أخلاقية وفنية حقيقية، تقع بين حرية الإبداع وحق الخصوصية .

المنهج العلمي يفرض التمييز بين "الإلهام" و"التوثيق"؛ فالكاتب لا ينقل الواقع، بل يحوّله إلى واقع فني جديد .

قصة يوسف إدريس مثال على التحويل الرمزي الذي يخدم قضية إنسانية عامة، متجاوزاً الخصوصية الفردية إلى المنفعة المجتمعية.

ما يجب على الكاتب فعله هو تطبيق مبدأ التمويه، أي تغيير التفاصيل الجوهرية لدرجة تجعل الشخص الحقيقي غير قابل للتعرف عليه، مع الحفاظ على جوهر الرسالة.

القاعدة الأخلاقية هي: إذا كان النشر سيسبب ضرراً خاصاً يفوق النفع العام، فالامتناع أو التمويه التام واجب.

ليس كل ما يمرّ بنا يصلح للنشر، ولا كل ما نعرفه يُصبح حقًا عامًا.

فهناك مواقف تحمل في داخلها خصوصية أشخاص لا يليق كشفها أو سردها، لأن تفاصيلها ترتبط بكرامتهم ومشاعرهم وحدودهم.

وفي المقابل، هناك تجارب تُنبت منها معانٍ إنسانية عامة؛ دروسٌ وعِبَر تتجاوز الأشخاص لتخاطب الوعي، دون أن تمسّ خصوصية أحد أو تكشف ما لا ينبغي كشفه.

والكتابة الراشدة هي التي تُفرّق بدقة بين الأمرين:

تأخذ الحكمة وتترك الأسماء، تستخلص المعنى دون أن تمسّ صاحب الموقف، إلا لضرورة أو يكون الشخص في هذا المجال مرجع يعتز بذكره وهو يعتز أيضاً أن يذكر.

فما هو خاص يُصان، وما هو إنساني عام يمكن تقديمه للعقول ليستفيد منه الجميع.

وكيف يمكننا التفرقة بين التجارب التي يمكن نشرها وتلك التي لا يجب نشرها؟ ففي الحالتين الأمر يكون متعلقًا بأشخاص آخرين غير الكاتب نفسه.

Design_Writer أضف ردا

حرية النقل تنتهي عند عتبة "البيت الداخلي" للإنسان. فما طرحه الناس في "ميادينهم العامة" فهو ملك للتداول، وما احتفظوا به في "غرفهم الخاصة" -أو ظهر منهم بلا قصد التعميم- فهو ملكٌ حصري لهم، وحمايته ليست مجرد ذوق اجتماعي، بل هي صيانة لكرامة الإنسان وحفظٌ للنسيج الاجتماعي من التمزق.

إذا قيدت كتابة تجارب بأخذ الإذن الشخصي من كل صاحب تجربة فلن يكتب احد شيء يكفي كتابة التجربة بغير ذكر الاسم او الإشارة إلى صاحب التجربة

هذه الثقافة — أعني مسألة عدم الكتابة عن أحد دون إذنه — ليست متجذّرة كثيرًا في محيطنا العربي، ربما لأن الكاتب العربي يعتمد غالبًا على التقاط المواقف العامة وصياغتها في قالب أدبي بعيد عن الأشخاص بأسمائهم وهوياتهم.

لكن لفت انتباهي شيء مهم: في أي فيلم هندي تقريبًا، مهما كانت القصة خيالية أو مبالغًا فيها، يظهر في البداية ذلك التنويه الشهير:

"هذه القصة خيالية ولا تمت للواقع بصلة، وأي تشابه بينها وبين شخصيات أو أحداث واقعية هو مجرد صدفة."

وعرفت لاحقًا أن هذا التنويه ليس مجرد جملة روتينية، بل هو نتيجة كثرة القضايا التي يرفعها الناس على صناع الأفلام هناك، بسبب شعور بعض المشاهدين بأن العمل الفني يشبه حياتهم أو يلمّح لهم بطريقة ما.

هذا يفتح بابًا مهمًا:

الكاتب يملك حق الإلهام من الحياة، لكنه في المقابل يحمل مسؤولية أخلاقية تجاه خصوصية الآخرين. التوازن يكمن في أن يكتب عن الفكرة أو الجوهر الإنساني، لا عن الشخص نفسه، وأن يغيّر التفاصيل والملامح بحيث يتحول الحدث من واقعة خاصة إلى قصة إنسانية عامة تصل للقارئ دون أن تجرح أحدًا.

وهل يعني ذلك أن تغيير الأسماء وبعض التفاصيل أو وضع مثل هذا التنويه قد يكون كافيًا ؟

انا آسف ..

ليست لدي اقوال أخرى .. "غلب حماري" كما يقولون .. 😂😂😂 

😂😂😂

سألت هذا لأنه بالرغم من كتابة تنويه أو تغيير الأسماء هناك من قد يقوم بحملات ضد الكاتب ويتهمه أو يرفع قضايا ضده، وحدث ذلك من قبل.

-1

أنا آسف لأنني كنت أعتقد انني أعطيتك زبدة الموضوع ..

مثلاُ: باين انك فهمتي ذلك التنويه خطأ .. أنا لم أقل أنه إعتراف ضمني أنهم اقتبسوا القصة من حياة شخص .. ولكن عندهم "الحقيقة أغرب من الخيال" وممكن "تصداف" القصة حياة أحد المشاهدين رغم الخيال والمبالغة الفيها .. والتنويه تجنباً للدعاوى والقضايا ..

نعم هذا ما فهمته.

لكن ما أقصده هو أن وجود التنويه لا يمنع الأشخاص من ملاحقة الكاتب أو رفع دعاوي ضده.

-1

إذا رفعوا عليك دعوة "فقط اتصلي بي" وأنا سأحرمهم من الميراث .. 😂😂😂 

في مرة قال لي مؤلف ان كل عابر في حياته هو مشروع بطل لرواية قادمة. لكن الكاتب الحقيقي لا ينقل الواقع حرفياً بل يأخذ الفكرة الإنسانية. ​لو انتظر يوسف إدريس مثلا إذن الطفلة أو انتظر دوستويفسكي إذن المساجين، لفقدنا أعظم الأعمال الإنسانية. ​ الفيصل هنا هو 'الهدف'؛ فهل يكتب المبدع ليفضح الشخص أم ليوثق الشعور؟ لانه بالطبع لا يملك الكاتب سلطة مطلقة والا لما سمعنا عن مئات قضايا التشهير.

أتفق معك في ذلك، فإن كان الهدف من الكتابة هو نقل الشعور أو الحالة الإنسانية بذلك شيء رائع يستحق الإشادة، أما إذا كان الهدف هو الفضح أو التشهير فذلك شيء قبيح يستحق عندها الكاتب أن يتم محاسبته.

بالضبط النية هي المحرك الأخلاقي للقلم.​المشكلة أن بعض القراء يميلون بطبعهم للبحث عن "الأصل الحقيقي" للشخصيات، وكأن متعة القراءة لا تكتمل إلا بمعرفة من هو الشخص الذي استلهم منه الكاتب و طبعا الأدب لا يحاكم الأشخاص، فلن نستطيع مثلا ان نحاكم كاتب يكتب عن تجربة عاطفية فاشلة تخصه هو شخصياً، لان الموضوع معقد فعلا!