احتكار دور النشر للكاتب

منذ يومين تقريبًا قرأت منشورًا لكاتبة تشتكي فيه من أنها كانت تتعامل مع دار نشر كبيرة ثم حدث بينهما خلاف وتركت الدار، وبعدها قامت بالبحث عن دار نشر أخرى وحاولت التواصل والتعاون مع أكثر من دار نشر لكنها تفاجئت برفضهم للتعامل معها منعًا للمشاكل مع تلك الدار الكبيرة التي تركتها، وكأن الكاتبة قد أصبحت حكرًا وملكًا لتلك الدار فقط!

ومع أن الكلمة حرة، لكن يبدو أن الكاتب غير حر، فهنا العقد الذي وضع في الأساس لحماية الحقوق قد تحول لعقد احتكار وعبودية غير معلنة، وحتى لو أراد الكاتب المغادرة أو فسخ ذلك العقد والتعامل مع مكان أو دار نشر أخرى فلن يستطيع فعل ذلك بسهولة، بل وربما يتم التضييق عليه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة تكمن في "الجهل بالبنود" لا في مبدأ الاحتكار نفسه؛ فالعقد شريعة المتعاقدين. على الكاتب قبل التوقيع الحذر من ثلاثة فخاخ تقيد رحيله:

  1. بند حق الشفعة (Option Clause): الذي يلزمك بعرض أعمالك القادمة عليهم أولاً ويمنعك من التوقيع مع غيرهم إلا برفضهم هم.
  2. بند الحصرية المطلقة: الذي يمتد لسنوات طويلة حتى بعد توقف النشر، ويمنعك من التعامل مع أي منصة أخرى.
  3. شرط التعويض الجزائي: الذي يضع مبالغ خيالية لفسخ العقد قبل مدته، مما يجعل الرحيل "مكلفاً" ومستحيلاً مادياً.
  • الحرية تبدأ من مراجعة قانونية دقيقة قبل التوقيع، لضمان وجود "مخرج آمن" لا يرهن قلمك لجهة واحدة للأبد.

أرى أن المسؤولية هنا مشتركة. الكاتب عليه أن يكون أكثر وعيا ببنود العقد وربما يستشير مختص قبل التوقيع وفي المقابل يجب على دور النشر أن تتحلى بقدر من المهنية والمرونة خاصة في حالات الخلاف. لكن السمعة والعلاقات في النهاية تلعب دور كبير وأي خلاف مع جهة قوية قد يؤثر على الفرص المستقبلية. هذا لا يعني أنه عادل لكنه واقع موجود ولذلك ربما الحل ليس فقط في تغيير القواعد بل في إيجاد بدائل خارج هذا النظام مثل النشر الذاتي.

ميزان القوة طبعا يميل لصالح دور النشر وليس الكاتب، مما يجعل المسؤولية غير متكافئة، حتي احيانا تُفرض بعض البنود بشكل لا يترك مساحة حقيقية للتفاوض. ويضطرون للموافقة لان النشر الذاتي يتطلب موارد وتسويقًا وجهدًا كبيرًا لا يملكه كل الكتّاب.

أتفق معك، لكن النشر الذاتي ليس سهلًا ويحتاج لعمل وجهد، كما يحتاج لوعي ودراسة جيدة قبل أخذ الخطوة وقبل أن نقبل على فعلها حتى لا يضيع تعبنا ومجهودنًا هباءً أو نتعرض للنصب بطريقة ما.

ربما الحل هنا هو فعل مثل ما تفعله تلك الدور عن طريق عمل علاقات وروابط داخل المجال كذلك.

هذا شائع للأسف حتى أنني قرأت قصة لعمرو دياب يقول أنه كان يتم القبض عليه لأنه يغني في مسرح غير المسرح الذي وقع عقد معه. هي نفس الفكرة: الاحتكار للمواهب من جانب رؤوس الأموال، لذلك على المبدع أن يشق طريقه بنفسه ويسوق لنفسه وربما بعد دعايا جيدة لنفسه وكتابه يمكن أن ينشر لنفسه.

كان عليه أن يحترم العقد بينه و بين المسرح . كما أن تسويق الفنان لنفسه ليس عمليا ، و رعاية أصحاب رؤوس الأموال للمواهب هو افضل ما يمكن أن يفعلوه.

التسويق الذاتي ليس سهلًا، كما أن دور النشر يكون لديهم فريق عمل مختص بكل خطوة، وهم بالتأكيد أكثر خبرة بالمجال وبالنشر والتوزيع، كما أن هناك مسألة المشاركة في المعارض المحلية والدولية والترشيح للجوائز، فهل يستطيع الكاتب فعل كل ذلك بنفسه؟

لا افهم إذا كانت تركت الدار الأولى فما المشاكل التي يمكن أن تحدث لدار النشر الثانية إذا تعاملت معها ؟ بالعكس هذا يفيدهم أن يأخذوا كاتب من الدار الكبيرة.

لا يحسبها الجميع بهذه الطريقة، ويدخل بالأمر مجاملات للدار الكبيرة على حساب الكاتب أو الكاتبة، وربما لكي لا يتجرأ أي كاتب على الوقوف بوجه دار النشر أو معارضتهم مرة أخرى!

ولكنهم بذلك يساندون منافسيهم! ربما في الخلاف بين الكاتب و دار النشر تفاصيل لا نعرفها.

ربما، وربما ينظرون للأمر من ناحية المكاسب والمصالح، وأنهم قد يكسبون من خلال علاقتهم بدار النشر أكثر من علاقتهم بالكاتبة.

تفاجئت برفضهم للتعامل معها منعًا للمشاكل مع تلك الدار الكبيرة التي تركتها، وكأن الكاتبة قد أصبحت حكرًا وملكًا لتلك الدار فقط!

هذا غريب اصلا ، لان الدار الاخري المفترض انها منافسه لهم فلو هي موهوبة من مصلحتهم خطفها ببساطة !

ربما تلك الدار بالذات علي علاقات بهم او ذات نفوذ .

ayaavo أضف ردا

بالضبط بعض الأماكن والعلاقات تكون متشابكة حتى لو أنهم منافسين لبعضهم، فلا استغرب ذلك، لذا دائما يجب أن يكون الشخص حريص خاصة عند تركه وظيفة وألا يكون هناك شيء ضده، لأن سمعته المهنية قد تُضر

أعتقد أن الوضع ربما كما قالت آيات في تعليقها، وكما يُقال "المصالح بتتصالح" 😅

فبعض أبناء المهنة الواحدة يكون في الغالب بينهم اتفاق ضمني على أنه لا ضرر ولا ضرار وألا يأخذ هذا من عمل ذاك، وربما لهذا تجنبت دور النشر الأخرى التعامل مع الكاتبة.

عندما نسعى لمصالحنا فقط دون مدافعة تذهب الحقوق ويستبد من يعشق الإنصاف.

بالتأكيد نظرت دور النشر الأخرى لمصلحتهم الخاصة وتجنبوا التعامل مع الكاتبة منعًا للمشاكل مع دار النشر الكبيرة التي كانت تعمل معها، وإن كان على الكُتاب فيمكنهم التعامل مع كُتاب آخرين غيرها، وفي النهاية الكاتبة هي من تدفع ثمن سعي كل دار وراء مصلحتها فقط، لكن أعتقد أن ذلك جزء من اللعبة.