لا أقرأ للكاتب الذي يمدح نفسه

Abdelrahman_985

منذ فترة قرأت رواية لأحد الكتاب، أعجبتني لدرجة أنني كتبت عنها مراجعة، وبعد فترة من متابعة منشورات كاتب الرواية وجدته دائم المدح في نفسه بطريقة ملحوظة بل وتحقر من كتاب آخرين في نفس جيله، بل وأموات.

كنت وضعت رواياته في قائمة الكتب التي أنوي قراءتها لاحقاً.

شعرت بأنه لم يعد جديراً بالقراءة له.

وما حصل أنني قررت عدم القراءة له مجدداً.. قرأت وسمعت نصائح كثيرة أننا يجب أن نفصل بين ما يكتبه الكاتب وشخصيته. فالشخصية تخصه ولكن ما كتبه قد يكون به نفع وإفادة.

ولكني أرى أن هذا صعب الحدوث، فليس من المنطقي أن أفرق بين الصانع والمصنوع. فالكاتب في نظري يجب أن يكون لديه قناعة بأنه لم يكتب أفضل ما عنده بعد، فمدح الشخص لنفسه بشكل عام يقلل منها لا يرفع.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانًا يكون هذا مطلوب، وبشدة، لأنه في المقابل لا أحد يقرأ لكاتب مهزوز أو ضعيف الثقة بنفسه.

إضافةً لذلك، هذا منطق عاطفي يعيق المعرفة. لو طبقنا هذا المعيار بصرامة، لوجب علينا حرق نصف تراث البشرية. نيتشه كان مصابًا بجنون العظمة. أنت لا تقرأ للكاتب، أنت تقرأ للنص. لتتعرف على فكرة جديدة ، فتأخذها وتحللها ثم تتفق أو تختلف معها. الكتاب مجرد مصدر.

ألم ترَ يوسفًا قد قال: "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"؟

أظن أنه يجب عليك التفرقة بين ما تقرأه ومن تقرأ له، فبهذا الشكل سيكون هناك الكثير من الكتب التي لن تقرأها فقط لأنك تتعارض مع كاتبها، وهذا سيضيع عليك الكثير من الفرص. ولكن في المقابل أظن أن هناك فائدة كبيرة في قراءة كتاب لشخص لا تحب أسلوبه فهذا سيجعلك قادر على الحكم عليه بشكل أكبر وستكون قرأت لأسخاص تستطيع نقد كتاباتهم، وستعرف إن كان أسلوبهم في الحياة يؤثر على كتاباتهم فعلًا أم لا. أظن أن هذه فرصة جيد لتتعلم الحكم على الأشخاص وعلى أعمالهم بشكل صحيح وعادل.

دائم المدح في نفسه بطريقة ملحوظة بل وتحقر من كتاب آخرين في نفس جيله، بل وأموات.

هذا سلوك مستفز بالتاكيد ، ولو كنت مكانك لشعرت بالحنق عليه ، ولكن بما ان كتابته اعجبتك قبل ان تعرف شخصيته فلابد ان مستوي كتابته جيد .

فهمك للموقف منطقي جدًا. فكرة “فصل الكاتب عن كتابته” تبدو جميلة نظريًا، لكنها في الواقع ليست سهلة، لأن الكتابة امتداد مباشر لصاحبها، وصوته، ورؤيته، وطريقته في النظر للعالم. حين يتحوّل الكاتب إلى شخص يمجّد نفسه ويحتقر الآخرين، يصبح من الصعب قراءة أعماله بنفس البراءة الأولى. ليس لأن النص فقد قيمته، بل لأنك لم تعد تثق في صاحبه. الإبداع يحتاج تواضعًا ووعيًا وحدًّا أدنى من الاحترام للآخرين. وعندما يغيب هذا، من الطبيعي أن يفقد القارئ رغبته في المتابعة.

تخشى أن تصيبك عدواه، ام تعاقب اسلوبة...

على كل اذا كان مدح النفس غير محمود في مواطن فإن استحقار المنافسين مذموم على كل حال.

يقول جابرييل جارسيا ماركيز في كتاب له عن ورشة كتابة كان يقودها " علي الكاتب حين يكتب أن ينظر لنفسه أنه أفضل من شكسبير و ثيربانتس ، وإلا لن ينتج شيء ذا قيمة " تعجبني ثقة هذا الكاتب و غروره ، هل تتفضل بذكر إسمه ؟