لماذا أصبح بعض الكتاب ينزعجون من الإنتقاد ويرونه تقليلاً لكتاباتهم ؟🧸
لماذا أصبح الإنتقاد يرى سيئاً
التعليقات
أعتقد أن ذلك ديدن الكُتاب منذ القدم، فالنقد ثقيل على النفس عموما، ولكن لم يكن لدي القراء القدرة على إيصال أفكارهم ونقدهم للكاتب بسهولة كما يحدث فالعصر الحديث، يكفي أن يدخل الكاتب لموقع الجودريدز ليرى ما يُقال عن كتبه، وفي السابق أيضًا لم يكن يتعرض للنقد إلا من كُتاب مخضرمين، وربما تتحول لمعركة أدبية ممتعة، مثل معركة العقاد ونجيب محفوظ، والتي لم يكن أحدهما مرحبُا بنقد الآخر له.
صراحة احيانا يكون التقدم بهدف أخبارك الكاتب وجعله يتوقف عن الكتابة ، فأغلب المنتقدين حاقدون لكن الحساسية أصبحت منتشرة والنقد لم يصبح هواية بل كرهاً وحقدا ، لقد حرفوا معنا النقد ..
نعم، ربما يكون النقد مدفوعًا بالحقد أو الغيرة و أحيانًا الجهل، ولكن على الكاتب ألا يُشخصن كل كلمة وكأنها إهانة موجهة لشخصه لأنه فى ظل التطورات الحالية سيكون ذلك مؤلمًا بشدة وربما يتوقف عن الكتابة والتطور، وفي نفس الوقت عليه أن يأخذ النقد البناء بعين الإعتبار، لتطوير كتاباته.
ليس الكتّاب فقط أغلب الناس أصبحوا كذلك أعتقد يرونه تقليل من قيمتهم لا مجرد ملاحظة عادية ربما السبب أننا اعتدنا سماع المدح أكثر من الصراحة حين يبدي أحد رأي مخالف نشعر أنه يهاجمنا لا أنه يحاول إفادتنا لكن في الحقيقة النقد ليس عدو الإنسان بل مرآة تُظهر له ما لا يراه في نفسه قد يكون موجع في البداية لكنه أحيانًا الطريق الحقيقي للنضج والتطور مَن لا يتقبل النقد يظل واقفًا في مكانه حتى وإن ظن أنه ناجح
و لكن يمكننا تفهّم شعور الكاتب (أو أي شخص له إنتاج) بالضيق من التعرض للنقد، فهو يرى أمام عينيه ما سهر عليه و أعطاه كل هذا الجهد و الوقت حتى صار كقطعة من ذاته يتعرض للنقد ببساطة، فيشعر أن كل هذا ذهب هباء أدراج الرياح، و هذا أمر يصعب تحمله، لذلك يُفضل أن يُسبق انتقاد السلبيات دائما بامتداح الإيجابيات، أليس كذلك؟
الانتقاد الذي يتعرض له أي عمل فني يقدمه شخص ما بشكل عام، يُشعر هذا الشخص بالتقليل من أهمية عمله هذا حتى و إن أبدى غير ذلك، و هذا طبيعي تماما، فكما يسعدنا المديح لا بد للانتقاد على الطرف الآخر من أن يثير حفيظتنا، حتى لو اتفقنا جميعا على أن ذلك ليس الصواب، فكل منا يضع وقته و جهده و رؤيته و شغفه في إنتاجاته ثم يجدها في النهاية تُنتقد مثل باقي الأعمال، خصوصا الإنتاجات غير الموضوعية مثل الكتابة، فتختلف جودتها من وجهة نظر لأخرى إلا قليلا من الجوانب، لذلك لا يستطيع الناقد أن يبدي أسبابا منطقية كافية دائما في مشألة أذواق كتلك، مما يزيد الطين بلة، و يشعر الكاتب بمزيد من الغصة.
أتفق معك تمامًا في أن الشعور بالغصة طبيعي، فالمجهود المبذول يختلط بالذات والشغف، لكن الشعور بالغصة ليس ناتجًا عن الانتقاد بحد ذاته، بل هو مؤشر على أننا لم نقم بالفصل الذهني المطلوب بين المنتج وهويتنا كأشخاص.
المنظور المثالي يركز على أن نتقبل الانتقاد ونعتبره فرصة للتحسين. المنظور الواقعي يخبرنا أن المشكلة تكمن في أننا كثيرًا ما نُعامل عملنا الإبداعي كأنه امتداد لذاتنا، وليس كمنتج قابل للتطوير. ولذلك، عندما ينتقد الناقد العمل، نشعر وكأنه ينتقد شخصيتنا وقيمتنا.
أرى أن المشكلة ليست في رفض النقد، بل في الطريقة التي يُقدَّم بها. فمعظم الانتقادات اليوم تُقال بقسوة أو تتضمن سخرية، وهذا طبيعي أن يجعل أي كاتب ينفر منها. النقد البنّاء يجب أن يقوم على الاحترام، ويُظهر موضع الخطأ بهدف التطوير لا التجريح. في النهاية، النقد الذي لا يحمل نية المساعدة ليس سوى هجوم، ومن الطبيعي ألا يتقبله أحد.