12

بعض الناس لا يريدون الحل… بل يحبون الشكوى

كثيرًا نسمع شكاوى متكررة من نفس الأشخاص عن نفس المشكلات، دون أي محاولة حقيقية للتغيير. في البداية نتعاطف، نحاول المساعدة، نقترح حلولًا، لكن مع الوقت نلاحظ أن شيئًا لا يتغير. ولا نعرف هل تكون المشكلة في صعوبة الحل، أم في غياب الرغبة في تنفيذه؟ أحيانًا يبدو أن الشكوى نفسها أصبحت عادة، أو مساحة مريحة يجد فيها الإنسان اهتمامًا أو تفريغًا مؤقتًا.

الاعتراف بالمشكلة خطوة مهمة، وبعض الناس يفضلون البقاء في هذه الدائرة لأن الحل يعني مواجهة، وتغيير، وربما خسارة أشياء اعتادوا عليها. بينما الشكوى لا تتطلب جهدًا كبيرًا. بالطبع لا يمكن التعميم. هناك من يشتكي لأنه مرهق فعلًا أو لا يرى طريقًا واضحًا للحل. لكن يظل الفرق واضحًا بين من يبحث عن مخرج، ومن يكرر الشكوى دون استعداد للتحرك. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا

ذات مرّة قالت لي صديقتي: "ردودك باردة. أنتِ غير مهتمة لموضوعي!" لماذا قالت ذلك؟ لأني كنت أحاول اختصار الطريق عليها ومناولتها الحلول بدلًا من سماع قصة طويلة ومحاولة إظهار تعاطفي.

أنا من الأشخاص التي تميل إلى البحث عن حل، ولكن صديقتي تميل إلى الفضفضة والشكوى. وبالنسبة لي لا مشكلة. كل شخص له الحرية في تحديد احتياجه، وأنا ليس مني إلا أن أوافيه بهذا الاحتياج، إن كان يهمني أمره فعلًا، بدون تنظير، وبدون محاولة تغيير احتياجه؛ لأن هذا ليس من حقي. هي وحدها تحدد الطريقة التي سترتاح بها. على العموم، فورًا غيرت طريقتي معها بمجرد أن أدركت أنها من الفئة التي تميل للشكوى.

احيانًا حين نشتكي لا نحتاج من الشخص المقابل حلًا ففي الأغلب يكون لدينا الحل بالفعل، ولكن الأمر الأهم الذي نحتاجه هو الدعم فحتى إتخاذ قرار بحل المشكلة او غيره يحتاج دعمًا، لذلك ليس كل من يشتكي يريد حلًا لمشاكله. أعاني أحيانًا من هذا الأمر حين أتحدث مع والدتي وأشتكي لها، فهي تميل إلى إعطاء الكثير من الحلول، ولكن الفكرة أنه لدي بالفعل الكثير من الحلول ولا أحتاج لنصائح بل أحتاج لدعم أكثر من ذلك.

احيانًا حين نشتكي لا نحتاج من الشخص المقابل حلًا ففي الأغلب يكون لدينا الحل بالفعل، 

هذه فئة من الناس، أنتِ تقولين إنك منها. لكنكِ بالطبع تتفقين معي في أنها ليست البشر كلهم. أنا وكانت لدي دائرة تركز على الحلول. لا مجال للبكاء على الأطلال، ما حدث قد حدث. تعامل البشر مع الأمر ليس واحد.

أنا لست من هذه الفئة ففي الأغلب لا أشكي إلا إن كنت أريد حلًا وأشكي لأشخاص محددين، ولكن حتى الفئة التي تشكي لتجد حل أحيانًا كثيرة يحتاجون إلى التحدث فقط للتعبير عن مشاعرهم وليس للوصول إلى حل، فأحيانًا يكون الحل هو التحدث والتعبير عن مشاعرنا، فكثيرًا ما نستمع لأشخاص نحبهم ولا نجد حلًا لمشاكلهم، ولكن نجد أننا ساعدنهم بدون الحاجة للقيام بأي شيء، فمجرد الإستماع للشخص والإهتمام بما يقوله يساعده على تنظيم أفكاره وإيجاد الحل بنفسه.

هذا في حالتك مثلا نعم، تعرفين لمن تشتكي لكن هناك بعض الأشخاص حرفيا يشتكون للاغراب، في كل فرصة لا يتركونها للشكوي، اعرف كيدثيرون كذلك حتي في مرة كنت اقول ان ابني متعب تعب شديد لاقدم اجازة فتدخلت في الحوار لتشتكي مرض ابنتها الذي مر دون حتي ان تقول لي سلامته هذا يسمي ادمان للتعاطف

في جيلنا يكون لها تعريف آخر وهو "اتنشن"، حيث يحاول الشخص الظهور في كل موقف ويحب أن يكون هو حديث الجلسة فيظل يشكي ليجذب إنتباه الجميع لكيلا يتحدث أي شخص عن أمر آخر ويركز الحميع معه. فهذا هنا لا يبجث عن حلول أو أي شيء آخر، فكل ما يبحث عنه هو الإهتمام.

Noha_abdelazeem2025 أضف ردا

لي صديقة مقربة من نفس الفئة لكن تختلف في انها تفعل ذلك مع الجميع هي من اوحت لي بفكرة المساهمة اصلا، هي لا تبحث عن دعم ولا حل ولا تعاطف، لا اعرف بالضبط عن ماذا تبحث غالبا تريد ان يعرف الجميع انها غير سعيدة دائما وحقيقة لنا اكثر من ١٢ عام اصدقاء ولا اعرف لماذا!

تكون الشكوى عادة نوع من إظهار التألم ، و رغبة في إيجاد من يشهد لك بالمعاناة و ليست خطوة تجاه الحل. أظن أن أول خطوة لحل المشكلة هو قبول الألم ، فما دامت هناك شكوى فلن يكون حل.

الشكوى ترجمتها -ادعمني- الناجحون والفشلة كل الناس يحتاجون لذلك الأمر، في أحيان كثيرة تكون الشكوى خطوة للحل. في التربية هناك قاعدة جميلة يا منير تقول: التخلية قبل التحلية.

يعني قبل أن تكتسب شيئاً جديداً فرغ القديم، إذا أردنا الصدق فهذا يعني أننا أولاً يجب أن نقضي على الكذب بداخلنا.

نفس الأمر في إظهار المعاناة.. أحياناً يكون ضروري ويجب وضعه كخطوة أولى للتخفيف من تلك المعاناة ثم السعي للوضع الجديد. السعي أثناء المعاناة يشبه شخص يحمل حجراً وهو يصعد لاجبل في نفس الوقت

نعم لكنها ليست دائمًا مجرد طلب دعم أو بداية لحل، أحيانًا تكون فقط وسيلة للتفريغ دون أن تتجه بالضرورة إلى تغيير فعلي. والاشخاص من هذا النوع يشتكون لكل من حولهم طوال الوقت حتي لو امور عادية تحدث للجميع، وعندما لا يجدون منك تعاطف يبحثون عن شخص يسمعهم لاول مرة ليحصدوا التعاطف من البداية.

هي العلاقة بين الشكوى والحل ليست علاقة منع مباشر، بل تختلف حسب الشخص وطريقة تعامله مع مشاعره، فلو كان يشتكي ثم يحاول لا مشكلة ، المشكلة في الاشخاص الذين يشتكون للشكوي لكل من هب و دب، اعرف صديقة تشتكي حتي لاشخاص لا تعرفهم ، حتى اشعر احيانا انها تستمتع ان يراها الجميع بهذا البؤس وهي ليست كذلك.

مقالك تحليلي عميق، ويتناول مشكلة واقعية متكررة ومنتشرة، وربما يعاني منها الكثير...

متى تبقى الشكوى منطقة للراحة، لها أسباب متعددة مثل المخادعة، الضعف، التخلص من الم نقد الآخرين...

وتكون عندما يكون الحل غير مناسب، غامض، يخدم من يقترح الحل أكثر من صاحب المشكلة، لا يقدم حل جذري.

تذكرت صديق لي يتهمه الناس بأنه فاشل ولا يتحرك من مكانه ولا يعرف إلا الشكوى والبكائيات على السوشيال ميديا، أنا أعرفه بشكل جيد، هذا الشخص فعلاً يقف في مكانه ويكرر نفس الشكوى من الأهل والناس والمجتمع منذ سنوات، نصحته أن يذهب لطبيب نفسي ليعرف ما به، وكانت الصدمة.. مصاب بعدة أمراض نفسية من ضمنها وساوس قهرية تتحكم في حياته كلها. أنا مشفق عليه، لا أجد له حلاً فحتى العلاج لا يجدي معه نفعاً ويبقى واقفاً في مكانه يكرر نفس الشكوى ويتهمه الناس نفس الاتهام.

هو يعرف المشكلة ويتمنى أن يحلها لكن لا يستطيع وفي نفس الوقت متأثر بمحيطه ويكرر ويكرر في نفس الموضوعات .. خذلان الأقارب..قسوة المجتمع.. صعوبة الوظائف والأعمال

بالضبط دائما نري شخص من الخارج كأنه يشتكي فقط أو واقف مكانه بدون أي محاولة للتغيير، بينما الحقيقة ممكن تكون أعمق بكتير مما يبدو لنا. ليس مجرد سلبية أو رغبة في لفت الانتباه، أحيانًا تكون نتيجة ضغط نفسي حقيقي أو اضطرابات تأثر على القدرة على التحرك أصلًا. هذا لا ينفي إن البيئة المحيطة ونظرة الناس تزيد الإحساس بالعجز عنده، فيظل عالق في نفس الدائرة: مشاكل داخلية + ضغط خارجي + عدم فهم من الآخرين.

ظاهرة نراها كثيرًا أشخاص يكررون الشكوى نفسها دون أي خطوة فعلية نحو التغيير. ومع الوقت يتضح أن المشكلة ليست دائمًا في صعوبة الحل، بل في أن الشكوى أصبحت منطقة راحة تمنحهم تعاطفًا أو تفريغًا مؤقتًا دون تحمل مسؤولية القرار. التغيير يتطلب مواجهة، وتحمّل تبعات، وكسر عادات اعتاد عليها الإنسان، وهذا ليس سهلًا للجميع. ومع ذلك، لا يمكن التعميم؛ فهناك من يشتكي لأنه مرهق فعلًا أو لا يرى طريقًا واضحًا. الفرق يظهر دائمًا بين من يبحث عن حل، ومن يكتفي بالدوران في نفس الدائرة.

في ناس بتشتكي عشان تتغير، وناس بتشتكي عشان تفضل مكانها.

الفرق؟ الأول بيدور على حلول وينفذ، التاني بيدور على تعاطف ويرفض أي خطوة تساعده لما يتحرك. لكن تفضل تسمع نفس الشكوى من غير فعل = أنت بتساعده يفضل غرقان.

الشكوى هي ذلك الخيار الوسطي الذي نلجأ إليه حين نعجز عن إيجاد الدافع لمواجهة المشكلة التي أمامنا، وفي الوقت نفسه لا نستطيع الاستغناء عن حلّها لما فيها من راحة من عناء الاحتياج. فهي في حقيقتها صرخة نابعة من ألم الحرمان مما نحتاجه. وغالبًا ما يكون هذا الألم نتيجة ضعفنا الذي نختاره، فنلجأ إلى تبرير ذلك بتضخيم صعوبة الأمر، أو بإخفاء السبب الحقيقي، وهو عجزنا عن الفعل، خلف قناع من الظروف والعوامل التي ننسب إليها المسؤولية تبريرًا لتقاعسنا.

نعم، يفرق دوستويفسكي في أحد رواياته بين الألم و الأنين و يقول إن الألم هو إحساس بالوجع ،أما الأنين "بصوت" هو استغاثة و طلب مساعدة.

شكرا أخي الفاضل عن المعلومة المفيدة والأنين اخف من الألم لأن التعبير عن الألم جميل والألم ليس جميل

مهما حاولت مساعدة شخص لا يمتلك الرغبة لمساعدة نفسه فللأسف ستبوء جميع المحاولات بالفشل ! الكثير من الناس يحبون دور الضحية يجدونه ملجأ للهروب من الواقع والتخلي عن المسئولية حتي لو كان هذا سيكلفه خسارة سعادته وسلامه النفسي. لكن هيفضل السؤال اللي بيدور في ذهني تفتكري إحنا كـمستمعين لينا دور في ده؟ يعني لما بنفضل نقدم حلول لشخص هو مش عايز غير إنه يفضفض بس، هل إحنا كدة بنغذي الدايرة دي؟ أنا شايفة إن أوقات الحل الأفضل مع الشخصيات دي هو الصمت أو سحب الاهتمام، عشان يضطروا يواجهوا الواقع ويتحركوا بدل ما يكتفوا بالدعم المعنوي اللي بنقدمه. طبعا دا بعد محاولات بالنصح مره واتنين وتلاته.