العلاقة علاقة بين طرفين، لكن ما وصفتيه بالتعليقات ليست علاقة، فالطرف الأخر لا يعرف ولا يعلم عن مشاعرك شيء، وهذا ليست علاقة من الأساس نقارن معها أو نبني عليها، لنقارن بين الحب والود في بناء العلاقة، لذا أنت بحاجة للتحرر من هذه المشاعر، وللاستفادة روح كان لي زميلة تمر بنفس الموقف تقريبا وكانت حياتها متوقفة على هذه المشاعر لا تستطيع أن ترتبط بأحد ولا تتزوج لأنها تعيش هذه المشاعر ونصحتها كثيرا بأنها بذلك تضيع فرص جيدة لها بسبب مجرد مشاعر، بعد ذلك أخبرتني أنها اعترفت لهذا الشخص وكان رده أنه غير جاهز للارتباط وبمجرد الرد أغلقت صفحته تماما، وتعافت من هذه المشاعر التي بنتها برأسها وتخطته وبدأت حياة مستقرة مع زوج يحبها وتحبه، لذا مهم جدا التحرر من هذه المشاعر قبل القدوم ودخول علاقة أخرى لمصلحتك ومصلحة الطرف الآخر.
هل يقيدنا الحب؟!
ما أقصده أن العلاقات من هذا النوع ليست علاقة ولا مشاعر يبنى عليها، لو فكرتي بعقلك قليلا ستجدي أن هذه مجرد مشاعر قد تكون عابرة أو وهمية لنسخة رسمتيها بذهنك عن شخص قد يكون بالواقع مختلف تماما عن هذه الصورة، لذا يسهل عليك التحرر منها وهذا أفضل لك جدا لو فكرتي بهذا المنطلق، وبذلك لا تضيعي على نفسك فرصة بعلاقة رسمية مع شخص جيد.
مهما كنت قريبة بالتعامل مع الشخص لن يكون مثلما تكوني معه بعلاقة رسمية مقربة، فغالبا زميلك سيتعامل معك بالشوكة والسكينة وبحرص بكل شيء، لن يظهر بعفويته كما بالعلاقة، لذا تظل الصورة التي بذهنك وهمية وليست مؤكدة، وطالما لا يوجد أمل بذلك الشخص فإهدار مشاعرك هنا خسارة كبيرة لكِ، حاولي أن توجهي طاقتك للمكان الصحيح، يعني لا تعطي المساحة لنفسك للتفكير في شيء دون أمل، يعني فكري بما تهدريه نفسيا ومعنويا كمشاعر مقابل حسنات نسيانك لهذا كله.
وبالنسبة للشخص الآخر لو هناك من تقدم لك وتجدي أنه شخص مناسب كمواصفات، اجلسي وتعرفي عليه ومن خلال أول جلسة ستتمكني من الحكم إن كان شخصا يمكنك التآلف معه أم صعب ويجب أن تأجلي الخطوة الآن.
قد يهيأ لك أنك تعرفينه جيداً...
كنت اتعامل مع زملاء معي بالجامعة أيضاً وقمنا بمشاريع معاً، مما جعلني أعرف عديداً من طباعهم، وفوجئت بعد ذلك أن هناك طباعاً وجانباً آخر لهم لا أقبل أن يتصف به شريكي الفعلي، لكن لم يكن يظهر ذلك الجانب أمامي -يمكن بسبب اني أضع حدوداً- وبعدها أدركت أن الشخص مهما ظننت أنك تعرفينه سيظل فيه جانب آخر لم تريه من قبل، والأفضل لك أختي أن يبادر هو، طالما لم يبادر فتلك مجرد مشاعر من طرفك أنت، فالمرأة مرغوبة لا راغبة، ومن يريدك حقاً سيخشى أن يخطبك شخص آخر ويضيع عليه الفرصة.
لو نظرنا إلى الحب من زاوية أقل رومانسية قليلاً؛ الحب لا يقيّدنا بذاته، لكن توقعاتنا منه هي ما تفعل. كثيرًا ما نخلط بين الحب كإحساس واسع، وبين العلاقة كاختيار يومي له حدود واضحة.
وأظن أن المشكلة لا تكمن في وجود مشاعر خارج العلاقة، بل في طريقة التعامل معها. شاهدت فيلم Blue Valentine منذ سنوات، وكان مؤلمًا لأنه كشف كيف يمكن لعلاقة قائمة على الود أن تنهار، لا بسبب خيانة جسدية، بل لأن القلوب بدأت تنظر في اتجاهات أخرى بصمت. الود وحده لا يبرر بناء علاقة موازية، كما أن إنكار المشاعر لا يلغيها. الفارق الدقيق هنا هو الصدق مع النفس: هل نحن نحافظ على حدود واضحة، أم نؤجل الاعتراف بما نعيشه فعليًا؟ هنا فقط يظهر الفرق بين شعور إنساني عابر، وخيانة تبدأ من الداخل قبل أي تصرّف.
إذا ظللت عالقة سيزيد تعلقك بالمشاعر لأنك لم تبوح بها وتجدي القبول أو الرفض، والتعلّق هنا من شأنه أن يؤذيكي لو لم يكن قرارك هو الانصراف تمامًا عن تلك المشاعر، فأنا أعرف شخوصًا مثلًا لم يستطعوا التوقف عن حب أناس متزوجين (مع العلم أنهم لم يبوحوا بمشاعرهم قبل زواج الطرف الآخر) ولذلك مرحلة التعلّق أصبحت مؤذية لهم، لأنها لن تنتهي بأي شيء.
وفي رأيي فقط، وإجابةً لسؤالك، لا يمكن بناء علاقة على ود، والمشاعر متعلقة تمام التعلق بطرف آخر، لأن ذلك من شأنه خلق توتر شديد وحالة انفصالية بين الزوجين. والحل في رأيي هو التعامل مع المشاعر السابقة حتى تنتهي مرحلة التعلّق نفسها، ويستطيع الإنسان بناء علاقة جديدة.
مما فهمت أنك تشعرين بالحب ناحية شخص وهو لا يعلم، أي حب من طرف واحد، وهذا يا عزيزتي قد يتحول إلى عذاب لك ويمنعك من عيش الحياة ومن إيجاد الحب والشريك المناسب لك فعلًا، لأن قلبك سيظل معلقًا بهذا الشخص وعقلك سيصور لك أن الاهتمام بغيره خيانة! بينما هذه كلها أفكار بعقلك أنتِ فقط والشخص الآخر قد لا يكون على دراية بك ولا بمشاعرك وقد يكون يحب بالفعل ويرتبط ويتزوج بينما أنتِ تنتظرين وتوقفين حياتك.
عليك أن تحاولي التخلص من تلك المشاعر ومعرفة قدر نفسك وأنك تستحقين الحب والاهتمام وأن تجدي شخصًا يبادلك نفس مشاعرك.
عليك أولًا التفكير في سبب إعجابك بهذا الشخص تحديدًا، فقد تكون أسبابًا غير منطقية ويضخمها عقلك فقط وحقيقته غير ذلك، أو أن ما وجدته لديه قد تجدينه بسهولة لدى غيره، وحاولي عدم التواصل مع الشخص والبعد عن المواقف والأماكن التي قد تجمعك به، وفي نفس الوقت اشغلي نفسك بأشياء نافعة تفرغين فيها طاقتك مثل هوايات أو لعب رياضة أو العمل أو التطوع الخيري أو العناية بحيوان أليف وهكذا.
التعليقات