لماذا لا يجب أن تغرق أحد بكرمك؟

قرأت منذ قليل خبر زواج المغنية "سيلينا جوميز" وأنها استبعدت دعوة صديقتها التي وهبت لها كلية في وقت ما بسبب فشل كليتي "سيلينا" ومرضها المناعي.

كثيراً ما نشاهد هذه الظاهرة عمل كبير يستقبله الطرف الآخر بنكران للجميل، ويستوي في ذلك طفل تتبناه عائلة وتكرمه وتربيه ثم يتنكر لهم عندما يكبر، وقد يحدث بين الزوج وزوجته، وبين الصديق وصديقه. قد يكون ثقيلاً على نفس الإنسان أن يكون مديناً بجميل كبير، لذلك يسعى لا شعورياً بالتخلص من هذا الدين عن طريق أن يقطع علاقته بالشخص الذي قدم له هذه التضحية الكبيرة حتى لا تظل ذكرى هذه التضحية تثقل عليه كطوق في رقبته.

من الناحية الأخرى تضعنا الحياة في مواقف وظروف قد نضطر فيها لتقديم خدمة كبيرة ومنح تضحية جليلة لأحد الأشخاص المقربين، لكن حتى لو فعلنا ذلك دون أن ننتظر شكر أو عرفان، يظل من المؤلم أن نقدم لشخص تضحية جليلة ثم نجده يقابلها بالنكران التام.

ما هو الحل الأفضل برأيك إذا وجدنا أنفسنا في موقف تضحية كبرى واحتمال نكرانها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في رأيي هذا النوع من التضحيات لا يكون إلا داخل نطاق الأسرة الرابط الأسري وحده هو الذي يتحمل هذا القدر من العطاء دون انتظار المقابل أما خارج الأسرة فالتضحية الكبيرة تكون مخاطرة غير مضمونة لأن العلاقات الأخرى مهما كانت قوية تظل قابلة للتغير مع الوقت الناس تتبدل ومشاعرهم تتغير الأفضل أن نحصر التضحيات الكبرى فيمن نعرف أنهم جزء ثابت من حياتنا أما في غير ذلك فليكن العطاء بقدر حتى لا يتحول الجميل إلى عبء ولا يتحول الإحسان إلى خيبة الحفاظ على كرامتك أحيانًا أهم من كسب امتنان الآخرين

أتفق معك جزئيًا، فالحفاظ على كرامتنا واجب، لكن أحيانًا قيمة التضحية ليست في الامتنان الذي نتلقاه، بل في النية الصافية والعطاء نفسه.

حتى لو لم يقدّر الآخر الجميل، فإننا نزرع قوة داخلية ونبني شخصية قادرة على العطاء بلا شروط.

ربما الحل هو الجمع بين الوعي بالحدود والقدرة على العطاء بصدق، فلا نرهق أنفسنا، ولا نحبس مشاعرنا.

لماذا من الجيد أن نبني شخصية تعطي بلا شروط يا أخي الغالي؟ أنا أرى ذلك استنزاف للنفس، العطاء يجب أن يكون بمقدار وبشروط، فأنا أرى الكرماء يستهان بهم ويؤخذ منهم حالياً، لكن على العكس الشخص الذي لا يعطي إلا بحساب يعرف قدره الجميع ويرغبون في رضاه.

بصراحة يا جورج، كنت أفكر بالطريقة دي زمان — إن العطاء بلا شروط استنزاف.بس مع الوقت اكتشفت إن المشكلة مش في العطاء نفسه، بل في لمن وكيف نعطي لما تقدم من قلبك لإنسان يستحق، العطاء وقتها ما بيستهلكك، بالعكس، بيضيف ليك معنى ورضا غريب لكن لما يكون العطاء في الاتجاه الغلط، حتى لو كان بسيط، فعلاً بيكسر النفس.

يمكن السر مش في حساب العطاء، لكن في اختيار المكان اللي يستحقه.

ما الذي يحدد إن كان الإنسان يستحق أو لا يستحق برأيك؟

هذه فكرة جيّدة درات في ذهني منذ فترة قريبة، ما الذي يجعل شخص من أسرتنا مستحق للتضحية أكثر من غيره، طالما في كل الأحوال لا يوجد مقابل، ما الذي يجعل ابن عم لنا يستحق منا التضحية للحفاظ على حياته أكثر من صديق لنا ربما لا يملك عائلة؟

Mai_Easa22 أضف ردا

وهل لو كان أب أو أم أو أخ أو أخت لك يحتاجون إلى هذه التضحية لن تقدمها دون مقابل؟ في رأيي الأسرة هي الجهة الوحيدة التي تستحق العطاء الكامل دون انتظار مقابل لأنها الرابط الحقيقي والامتداد الطبيعي للإنسان أما غير ذلك التضحية ينبغي أن تكون محسوبة فلعلاقات الأخرى متغيرة ولا يمكن ضمان دوامها

 فلعلاقات الأخرى متغيرة ولا يمكن ضمان دوامها

هذا معناه أننا نقدم التضحيات للأسرة بمقابل هو علمنا أن هذه العلاقات دائمة وثابتة وليست متغيرة، وأننا ضمنياً نثق أنهم سيفعلون المثل لنا لو احتجنا.

أحيانًا لا تكون المشكلة هي نكران الجميل، بل الكرم المفرط الذي يخل بتوازن العلاقة من البداية. حين نمنح أكثر مما يجب، نحرم الطرف الآخر من ان يكون شريكًا لا متلقيًا دائمًا.

فبعض التضحيات النبيلة، تجعل من يتلقاها يشعر بالعجز أو الذنب، فيسعى للابتعاد عن مصدر هذا الشعور. والحكمة ليست التوقف عن العطاء، بل ان يكون المنح بالقدر الذي يسمح بتكافؤ العلاقة لأن الكرم حين يتجاوز الحد لا يصبح تعبيرا عن المحبة، بل عبئًا حقيقياََ مطلوب منه ان يرتدي ثوب الامتنان.

أحياناً نكون مضطرين لاتخاذ موقف، فصديقة سيلينا كانت مطابقة للتبرع، وسيلينا كانت تتوفى، فهنا صديقتها كانت أمام اختيار إما تنقذها من الموت بأن تتبرع وتعرض حياتها للخطر، أو تتركها لمصيرها المحتوم.

ينبغي لمن يريد أن يقدم تضحية كبيرة أو عملا خيّرا أن يوطن نفسه على أنه يقدم الخير لنفسه هو أولا، فمثلا: قدم تضحية لأخيك أو أختك/ صديقك أو صديقتك لتحمي نفسك من الندم مستقبلا في حال لم تقدم التضحية.

فإذا كنت في موقف تضحية كبرى - مثلا مساعدة صديقك بالمال ليتعالج - انظر هل إذا ترددت ولم تتدخل، ستندم لاحقا، هل إذا مات صديقك أو ساعده غيرك ستندم أنك لم تفعل، ويلازمك الحرج؟ إن كنت تعتقد أنك ستندم فقدم الخدمة لنفسك، وقدم الخدمة لصديقك.

لكن يا أمير أن نجعل من إحساس الذنب محرك لتصرفاتنا هو أمر فيه جدل، فلو كان كل الخير الذي نفعله هو لندفع إحساس الذنب بعيداً فقد نحمل أنفسنا ما لا طاقة لنا به..

لا، لا ينبغي أن يكون إحساسنا بالذنب محركا لتصرفاتنا، إنما أقصد عندما يكون الشخص مضطرا - وليس مبادرا - لأن يختار بين التضحية وعدمها، عندما يحتار هل يقدم أم يحجم، عندما يكون الموضوع يمسه إما بقرابة أو صداقة وثيقة. أما بقية الناس والبعيدون فمن يضحي لهم فإنما يضحي بنفسه

مازلت أرى أن التضحية لها حسابات كثيرة، فلو شخص لديه عائلة من زوجة وأبناء ويعولهم، واضطر أن يتبرع لصديق أو قريب أو أخ أو أخت، فهو بذلك يضع حياته أولاً وأمان عائلته ثانياً في مخاطرة كبيرة.

صحيح، التضحية لها حسابات كثيرة، والمضحي قد يقرر التضحية في موقف ما، ويرفضها في موقف مشابه لأسباب متعددة. أما المثال الذي تفضلت بإيراده، فبعض المواقف لا تحتسب كأنها حسابات رياضية، يحسب المطروح والمجموع فيها، أو استثمارية تقاس فيها نسبة المخاطرة، هي مواقف نبيلة يقوم بها أناس نبلاء ولو لحقهم من جرائها بعض الخسارة. تلك المواقف هي التي تؤسس المجتمعات على التكافل، والتعاضد، وتؤثر في طريقة معيشتهم وتفكيرهم وقررااتهم الجمعية. لو قسنا كل فعل نبيل بمبدأ الربح والخسارة، ما تحقق في هذه الدنيا شيء من النبل ولا كان لنا مجال أن نتغنى بـ "الإنسانية" الجود يفقر والإقدام قتال

لكن الحياة أولويات أخي الغالي، ووجود زوجة وأبناء معناه مسؤولية مباشرة على الإنسان لأنه يعولهم مباشرة ومسؤول عنهم، ومسؤول عن حفظ ذاته وعدم تعريضها لخطر من أجلهم.

بصراحة أظن أن المشكلة لا تكمن في نكران الجميل فحسب، بل في تضخم التوقعات بعد التضحية. حين نقدم تضحية كبيرة لشخص نتخيل أن الطرف الآخر سيبقى ممتن ويتذكر هذا الجميل إلى الأبد، وفي هذا التخيّل تكمن الصدمة لأن طبيعة اغلب البشر تجعلهم ينسون تلك التضحيات مع الوقت ولا يعترفوا بها، وبالتالي أرى أن أفضل ما يمكن فعله هو التعامل مع التضحيات كدروس في الحب غير المشروط، لا كصفقات عاطفية

ولكن ليس هنا تضخم للتضحيات أو شيئ من ها القبيل فهي دعت تايلور سوفت وغيرها ممن لم يعملوا لها ربع جميل ما عملته صديقتها فرانسيا! هذا جحود كبير حتى إن كان دب خلاف بسبب شيئ ما فما قدمته صديقة جومز لجومز أكبر بكثير من كل خلاف وهي نفسها بعد الجراحة قالت أن صديقتها قدمت لها أعظم هبة على الإطلاق لأنها وهبت لها قطعة من نفسها!!! برأيي هذا جحود غير مبرر بالمرة...

يمكن أن يكون كريم @Kareem_Magdy محقاً، فعندما يقدم الإنسان خدمة أو تضحية كبيرة لشخص آخر يبدأ بلا وعي يتصرف كأنه امتلك محبة وصداقة هذا الشخص للأبد، فلا يراعي كلامه كما كان يفعل من قبل، ويعطي لنفسه حقوق ليست له بالتدخل في شؤونه ويتصرف كأنه صاحب حق مسبق، والعلاقات البشرية لا تحتمل هذا النوع من التصرفات الفظة.

نعم ولكن هذا لا يبرر لها أن لا تدعوها على فرحها لأن ما فعلته هو بمثابة وهب جديد للحياة لها وهذا ما قد لا يفعله أخ مع أخيه أو أخت مع شقيقتها. فحتى لو كانت المتبرعة رأت أن لها دالة ويد عظمى على صديقتها فهي كذلك وكان يجب أن تتحملها في كل الظروف.

لكن يا خالد ثقيل على النفس لو شخص وهبنا هبة حتى لو غالية أن يجعله ذلك يتعامل إلى الأبد على أنه صاحب اليد الفضلى علينا، ويذكرنا بأفعاله وأقواله بطريقة غير مباشرة دوماً بإحسانه إلينا.

وما المشكلة في ذلك إذا كان الثمن هو هبة الحياة نفسها؟! يعني أعتقد أنه في الحروب القديمة او القرون الوسطى حينما يأسر المحارب غريمه ويكاد أن يقتله فيهب له حياته فيصير الأخير عبدًا للأول ومخلصًأ له طوال عمره لانه وهب له حياته في حين اقتدر أن يسلبها منه. هذا هو الإمتنان للفعل الجميل الذي لا يقدر بثمن.

كلامك صحيح وجدير بالنظر فعلاً، لكن هذا الامتنان كان ذلك يحدث في نطاق ضيق برأيي يا خالد، كما أن الموقف مختلف ففي الحرب الطبيعي هو أن يقتل الخصم خصمه فعندما يعفو عنه فهي هبة كبيرة، لكن في حالة سيلينا جومز من وهبتها العضو هي صديقتها، وبالتالي أثر الامتنان أقل.

ودعنا لا ننسى أنه حتى في العصور القديمة كانت الخيانة موجودة فممكن أن يعفو محارب عن الآخر حتى يستدير بظهره فيقتله.

أرى أن التضحية لا تُقدَّم لأي أحد، لأن بعض الناس لا يُدركون قيمتها ولا يعرفون كيف يصونونها. التضحية الحقيقية تكون حين نمنح عن وعي ولمن يستحق، لا بدافع العاطفة أو الشعور بالواجب. فالكرم بلا حدود قد يتحول إلى ضعف، بينما الكرم الواعي يحفظ للإنسان قلبه وكرامته.

أعتقد أن هذه مغالطة دائرية، فنحن نقول من يستحق ونقصد من يظل وفياً للنهاية، لكن لو تصرف هذا الشخص في المستقبل أي تصرف لا يعجبنا نرجع لزمن الماضي ونقول أنه لم يكن يستحق، ولو اكتشفنا أننا ظلمناه يرجع مرة أخرى: يستحق. فلا نستطيع أن نجزم من يستحق ومن لا يستحق من البداية، لكن بعد حدوث الحدث نرمي كامل النتيجة على الماضي.

لا نستطيع أن نجزم من يستحق ومن لا يستحق من البداية، لكن بعد حدوث الحدث نرمي كامل النتيجة على الماضي.

أتفق معك تمامًا، فكم خُدعنا في أعز الأشخاص لدينا، كما أن النفوس تتغير والقلوب تتقلب، ولكنى أعتقد بشكل ما، ان كل خير تُقدمه لابد وأن يعود إليك، ربما ليس كما تتوقع ولكن سوف يعود ببركة وخير على حياتك. ولذلك حينما أقرر العطاء أوالتضحيه لا أنتظر المقابل، وقبلها أحدد مدى الضرر الذي سيلحقنى ممن تلك التضيحه وإذا كنت مستعدة لدفع ثمنها عن طيب خاطر أم لا.