لماذا نخاف من السعادة؟

ربما تكون السعادة والرغبة في الحصول عليها هي أكثر ما يفكر فيه أغلب الناس ومع أن مفهوم السعادة يختلف من شخص لآخر فهناك من يعني له الحصول على المال سعادة، وهناك من يعني له السفر والتنزه سعادة، وهناك من يعني له الأطفال واللعب معهم سعادة، لكن برغم اختلاف مفهومها بالنسبة لكل شخص تبقى السعادة هي أكثر ما يجري خلفه الإنسان وأكثر ما يخاف منه في نفس الوقت!

فنحن نرغب في السعادة وقد يسعى الإنسان للحصول عليها بطرق مختلفة قد يكون بعضها شرعيًا كالعمل لتوفير المال للسفر أو قد تكون غير شرعية مثل تناول المخدرات للشعور بالسعادة ولو لساعات أو لحظات معدودة، ثم بعد كل ذلك السعي وراء السعادة نخاف من الحصول عليها والاعتياد على الشعور بها وإذا حصلنا عليها نخاف من أن نفقدها!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أري الخوف من السعادة قد لا يكون خوفًا منها بقدر ما هو خوف من التعلق بها الإنسان يعرف أن الحياة لا تستقر على حال وأن كل شعور جميل قد يعقبه فقد أو حزن لذلك يظن الفرح الكامل مقدمة لخيبة لهذا يضع حواجز داخلية تمنعه من عيش السعادة كما هي لكن السعادة ليست حالة دائمة بل لحظات صغيرة متكررة إن قبلنا أنها عابرة لن نخاف منها بل سنحتفظ بها في الذاكرة ونعيشها بدل أن نفكر متى ستنتهي

أري الخوف من السعادة قد لا يكون خوفًا منها بقدر ما هو خوف من التعلق بها الإنسان يعرف أن الحياة لا تستقر على حال

نعم وهذا مصداق قوله تعالى: لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم........ وليس معنى الفرح هنا أنه ينفي السعادة، لا بل سبحانه ينهانا عن الفرح الذي يدعو إلى الزهو و الكبر فكلمة فرح في القرآن الكريم تأتي بهذا المعنى حتى في قول بني اسرائيل لقارون: لا تفرح وابتغ فيما آتاك الله الدار اﻵخرة.....

وهل يعني ذلك أنه من المستحيل تحقيق السعادة الدائمة؟

أوافقك الرأي في أن السعادة هاجس دائم عند الإنسان، لكنني أرى أن الخوف من فقدانها دليل على قيمتها. لولا هذا القلق لما تمسكنا بها ولما سعينا للحفاظ عليها. السعادة ليست محطة نهائية، بل هي لحظات متكررة علينا أن نلتقطها في تفاصيل يومنا، سواء في كلمة طيبة أو إنجاز صغير نحققه أو غيره، المشكلة حين نربطها دائمًا بما هو بعيد أو صعب المنال.

نعم بالتأكيد هناك أشياء كثيرة تبعث على السعادة قد تكون حولنا وفي يومنا لكننا قد لا ننتبه لها لأننا في الغالب نعتبرها من المسلمات، ومع ذلك أعتقد أنه ربما تكون أكثر الأشياء التي تبعث على السعادة هي الأشياء التي نكد ونتعب من أجلها ومن أجل الحصول عليها.

كل أنسان يرى سعادته فيما ينقصه... وعندما يتحقق يرى سعادته في حاجة أخرى

ولكن من وجهة نظري أن السعادة في القناعة بما نملكه والعيش في الحاضر وهذا لا يمنع أن نسعى وراء السعادة ونحققها فبالتالي الاحوال متبدلة من حزن الى فرح ومن فرح الى حزن لا شيء يدوم

يجب أن نقتنع بذلك حتى لا نخاف من السعادة ونسعى لها

أتفق مع رأيك. لكن فكرة ربط السعادة مع ما ينقصنا ستجعلنا دائمًا لا نرضى بالسعادة ولا بالرضى عن أنفسنا أو حالنا أبدًا لأنه من المستحيل تقريبًا أن نحصل على كل ما نريد طوال الوقت في الحياة، حتى الشخص الذي تعود على الحصول على ما يريد دائمًا ربما يكون أكثر الأشخاص تعاسة وحزنًا لأنه لا يشعر بطعم السعي أو النجاح وبالتالي لا يشعر بطعم السعادة.

فعلا ولكن هو باب أخر للسعي بدل الأنتظار وفعل اللاشيء

أعتقد لأننا ببساطة تعودنا أن نربط السعادة بشيء مؤقت أو مشروط، فنخاف أن نفرح كثيرًا فتأتي الحياة وتفاجئنا بخسارة أو خيبة، كأننا نعتقد أن الفرح يُستحق بحذر! وربما لأن في داخلنا صوتًا صغيرًا يقول: لا تفرح كثيرًا، فقد يدفعك ذلك الثمن، فنضحك بخجل من سعادتنا، ونخاف أن نبالغ، مع أن الفرح حق، والسعادة لا تحتاج إذن مرور من الحزن.

ولماذا كل هذا الحذر من السعادة؟ 😅

وما المشكلة لو سعدنا وفرحنا وتركنا التفكير في الخيبة أو الخسارة وقتها لأنه لو مقدر للسوء أن يأتي فسيأتي مهما أخذنا حذرنا.

وهناك من يعني له الأطفال واللعب معهم سعادة، لكن برغم اختلاف مفهومها بالنسبة لكل شخص تبقى السعادة هي أكثر ما يجري خلفه الإنسان وأكثر ما يخاف منه في نفس الوقت!

أفهم ما تقولين والعوام يقولون حينما يسعدون ويضحكون ملء أشداقهم: اجعله خير يا رب أو يارب يجعله خير! وكأنهم يستكثرون على أنفسهم تلك اللحظات السعيدات او يخشون أن يفقدوها بما يقابلها من لحظات منغصات تعقبها! تلك النفسية في فهم السعادة هي التي تخشى أن تسعد لئلا تحزن ولكن رأيي هذه نظرة معيوبة للسعادة وللحياة بصورة عامة لأن من يرفض أن يسعد لأنه يخشى أن يفقد موضوع ساعدته فإنه يخشى من مادة الحياة نفسها! يعني كنت قد قرأت قولاً للعقاد رحمه الله عن الأطفال ولمَ لم ينجب فقال من ضمن الأسباب أنه يخشى أن يفقد طفلاً أو أن يمرض أمامه ولا يميك له دواء! أو هذا ما فهمته من بين السطور وهذا برأيي خوف من مواجهة الحياة بحلوها ومرها.

عندما يقول العوام "يارب يجعله خير"، فإنهم لا يعبرون فقط عن خوف من الحسد أو العقاب، بل يعكسون خبرة متراكمة بأن السعادة غالباً ما تتبعها فاتورة باهظة في حياتهم اليومية.

فمثلاََ لو كان شخص يعيش بدخل محدود عندما يحصل على مبلغ كبير يسعده، وهو يعلم يقيناً أن هذا المال سيذهب فوراً لتغطية دين قديم أو علاج مؤجل، وقد يعقبه إحساس أكبر بالفراغ بعد انتهاء المبلغ، مما يجعل الحالة الأولى تبدو وكأنها كانت فخاً للسقوط أعمق في الحزن.

في هذه الحالة، الخوف من تفاقم الألم الذي سيأتي لاحقاً. إنهم يخافون من التوقعات الكاذبة التي ترفعهم عالياً ثم يسقطوا على نفس الأرض الصلبة من المشاكل.

ولماذا لا نحمد الله على أنه قد رزقنا المال في المقام الأول لقضاء الدين أو سداد شيء أو شراء احتياجاتنا بدلًا من التحسر على الإنفاق وضياع المال؟!

المشكلة في العقلية.

تفكير العقاد _رحمة الله عليه_ هو تفكير الكثير من اللإنجابيين.

أفهم ما تقولين والعوام يقولون حينما يسعدون ويضحكون ملء أشداقهم: اجعله خير يا رب أو يارب يجعله خير!

لكن ألا يعتبر ذلك سوء ظن بالله؟

نعم صحيح ولذلك هو لا يصح لأننا في الحقيقة بهذا كاننا نحمل هم الوجود وتصريفه في حين أنه له رب يصرف شئونه.

فعلاً السعادة هدف مختلف لكل إنسان لكن المهم أن نبحث عن سعادة مستدامة عبر أدوات صحيّة عمل ذو معنى علاقات داعمة واهتمام بالصحة النفسية لأن السعادة المؤقتة ليست بديلا عن حياة متوازنة.

أتفق معك، لكن حتى هذا النوع من السعادة يحتاج لجهد وسعي، كما أنها لا تضمن سعادة دائمة أيضًا فعلى سبيل المثال: العلاقات قد تفسد أو يحدث بها خلل في أي وقت، وهنا السؤال سيكون: هل يمكن للإنسان تحقيق السعادة الدائمة أم أنها من المستحيلات؟

أعتقد أن الخوف من السعادة شعور حقيقي يعيشه الكثيرون، خاصةً حين يرتبط بقلق فقدانها. لكني أرى أن السعادة يجب أن تُعاش كما هي، دون التفكير في موعد انتهائها، فالتعلق بالخوف يسرق متعة اللحظة، بينما تقبّل تقلبات الحياة يجعلنا أكثر قدرة على الاستمتاع بما نملكه الآن.

هذا حقيقي.

ولكن كيف نفعل ذلك؟ أرجو الشرح بالخطوات من فضلك 😂

أعتقد لأننا نشأنا على مقولة (استرها يارب) عقب الضحكات المتعاليه

و لا أخفيك سراً أخاف أيضاً من تلك اللحظات العاقبه للسعاده خصوصاً إن كانت جماعيه

ولماذا تخافين؟ أو ما الذي يدور برأسك وقتها؟

مما يعقبها.. اعرف نفسي و اعرف حظي 😂