14

النرجسية.. تحبسك عن التقدم!

للنرجسية أشكال عدة، وقد تنعكس على تعاملات الفرد مع الناس، وقد ينزعج منك هذا ويتأفأف منك ذاك، لكن أشرُّ تداعياتها على المرء هو حينما تنعكس على نفسه.

أتعرف عُذر "أنا أسعى للكمال لهذا أتأخّر عن الإنتاج" الذي يتبجّح به الكثير منا؟ هذا من النرجسية، إنّك ترفض أن يكون في عملك ذرّة عيب أمام الناس. لكن لم آتي لأكتب عن هذا، جئت لشيء أعمق.

أقرأ أحيانًا بعض المنشورات عن المشاكل في حسوب I/O أو في بقيّة المنصّات، مشاكل أناس يلقون باللوم على عالمهم لما فيه من مشاكل تعيقهم من فعل ما يُريدون.

لماذا أذهب بعيدًا؟ لأنتبه لنفسي، حينما أتعلّل إنَّ سبب تخلّفي عن فعل هذا الشيء، هو بسبب الظروف المحيطة، بسبب أهلي، بسبب أصدقائي، بسبب الصدفة التي جعلتني أختار ذلك الخيار في ذلك التوقيت.

من هنا تراودني فكرة تأثير النرجسية على الفرد، النرجسية تجعل الموضوع يقتصر عليك، وتضخّم من أمر الظروف المحيطة بك، كما لو أنَّك الوحيد في هذا العالم معها.

أعرف أنَّ بعض الناس يعانون حقًا، أتفهّم أنَّ بعض المشكلات لو كنتُ بدلًا عن أصحابها لقضيتُ الليل أنحب وأولول، لكن نسبة كبيرة من هذه المعاناة تأتي بسبب النرجسية، من تهويل ما نمرُّ به، من تصويره في عقولنا على أنَّه القدر المحتوم الذي وُصِمنا به من السماء.

إحفظ عني هذه الكلمة، وأعلم أنّها من الدُرر الحِسان لو أنَّ لها وعاء:

احتمالية ان تكون أنت فقط وحدك وبشكل خاص غير قادر على النجاح، في حين يمكن للآخرين فعل ذلك، احتمالية بعيدة جدًا. بل هي خيال نرجسي وُجد ليعطيك الأعذار لتتوقف عن المحاولة، لتتوقف عن السعي في نيل الأشياء التي تُثري حياتك قيمة ومعنى.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

احتمالية ان تكون أنت فقط وحدك وبشكل خاص غير قادر على النجاح، في حين يمكن للآخرين فعل ذلك، احتمالية بعيدة جدًا. بل هي خيال نرجسي وُجد ليعطيك الأعذار لتتوقف عن المحاولة، لتتوقف عن السعي في نيل الأشياء التي تُثري حياتك قيمة ومعنى.

أتفق مع هذا الكلام تماما

الانسان هو المسؤول فقط عن نجاحه أو فشله أما تأثير الاخرين والظروف والحظ وغير ذلك فهو تأثير ضيئي جدا .

البيئة والظروف لها دور في النجاح والفشل .. ولاكن بامكانا دائما صناعة بيئة للنجاح، قد يكون الامر أسهل عند شخص من الأخر ولاكن في النهاية نحن مطالبون بالسعي في التغيير للأفضل

يوجد الكثير من تلك الحالات من حولنا بكل تأكيد.

لا تذهب بعيد عن حسوب, إذا ألقيت نظرة سريعة على ما يجري في وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تنتهي إلى الاعتقاد بأن النرجسية غزت العالم، على الأقل العالم الرقمي

لا تذهب بعيد عن حسوب, إذا ألقيت نظرة سريعة على ما يجري في وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تنتهي إلى الاعتقاد بأن النرجسية غزت العالم، على الأقل العالم الرقمي

أرى أن المنصات الرقمية تعتبر وسيلة فقط لإبراز مثل هذه المشاعر التي تعتبر جزءًا لا يتجزّأ من البنية الإنسانية للأسف، فالمشاعر المتعلّقة بالنرجسية وحب الذات ليست جديدة على البشر مطلقًا. لكن من جهة أخرى، ومع زيادة وسائل التواصل بين مختلف البشر من كل مكان، وإيجاد مساحة عامة مشتركة بينهم لمشاركة الأفكار والتجارب والحياة اليومية، يمكننا أن نسلّط الضوء على مثل هذه المشاعر والسلوكيات بسهولة. لكن مثل هذه المنصات ليست المسؤول عن تفاقم هذه المشاعر السلبية من وجهة نظري.

فقد تنتهي إلى الاعتقاد بأن النرجسية غزت العالم، على الأقل العالم الرقمي

في العالم الرقمي لا أظنها نىجسية حقيقية بقدر ما هو تقليد وإرادة الظهور على أننا الأشخاص المثاليون، فإن الإنسان يستطيع في هذه العوالم إظهار حقيقة ليست فيه ولا يتصف بها، قد نراه نرجسيا وهو في الحقيقة ضعيف مهزوز خائف.

لماذا أذهب بعيدًا؟ لأنتبه لنفسي، حينما أتعلّل إنَّ سبب تخلّفي عن فعل هذا الشيء، هو بسبب الظروف المحيطة، بسبب أهلي، بسبب أصدقائي، بسبب الصدفة التي جعلتني أختار ذلك الخيار في ذلك التوقيت.

هذا السلوك ليس من سمات الشخصية النرجسية، فالشخصية النرجسية لا يرى خطأه من الأساس، هو معتز بأفعاله مهما كانت ضئيلة، يحب أن يمجده الآخرين على ما يفعل حتى لو كان فاشلا، لكن فكرة الاعتقاد غير المبرر بأن الآخرين سببا بإيذائه أو بفشله هذا من سمات اضطراب الشخصية المرتابة وهو أحد اضطرابات الشخصية أيضا مثله مثل اضطراب الشخصية النرجسية.

والسمة التي ذكرتها حتى لو كان صحيحا تآمر المحيطين من حولك للعمل على إفشالك، فالفاشل فعليا هو من سيتوقف ليلوم الآخرين، لكن الناجح هو من سيمضي قدما للأمام ومحاولة النجاح مرة أخرى، والعمل على تطوير نقاط ضعفه.

 لماذا أذهب بعيدًا؟ لأنتبه لنفسي، حينما أتعلّل إنَّ سبب تخلّفي عن فعل هذا الشيء، هو بسبب الظروف المحيطة، بسبب أهلي، بسبب أصدقائي، بسبب الصدفة التي جعلتني أختار ذلك الخيار في ذلك التوقيت.

أنت هنا لم تغذي غرورك أو حاجتك للسيطرة فقط ، بل لجأت إلى آلية دفاعية وهي الانكار، هروب من الشعور بالذنب وهذا يعني أنك تعزو سبب فشلك أو مماطلة في فعل الشيء إلى الآخرين والظروف المحيطة بك. ولهذا وصفت نفسك بأن شخص نرجسي.

احتمالية ان تكون أنت فقط وحدك وبشكل خاص غير قادر على النجاح، في حين يمكن للآخرين فعل ذلك، احتمالية بعيدة جدًا. بل هي خيال نرجسي وُجد ليعطيك الأعذار لتتوقف عن المحاولة، لتتوقف عن السعي في نيل الأشياء التي تُثري حياتك قيمة ومعنى.

ربما لو اطلعنا على النماذج الناجحة في العالم، لخجلنا من أنفسنا. لهذا أرى أن هناك بعض النصائح التي يمكننا أن تجعلنا نوقف لوم أنفسنا مثل إدراك أن الفشل قد يكون أول درجة في سلم النجاح، لابد أن ننظر على أن الاخفاقات ما هي إلا فرصة إلا لتحسين ذاتنا ، امنح نفسك وقتًا لمراجعة أهدافك، تحمل المسؤولية عن كل ما يحدث لك إلخ..

لدي فقط اعتراض صغير إذا سمحت لي . النرجسية هو مصطلح لمرض نفسي غاية في الخطورة، وحقيقة فأنا لا أحبذ كما أن العديد من الأطباء النفسيين أمثال (د/محمد طه - د/ محمد الشامس - د/ أحمد أبو الوفا) وغيرهم على أن نقوم باطلاق المصطلحات المرضية على أي تصرف نظن أنه ينتمي لهذا المرض؛ لأن هذا أمر خطير على العلاقات الإنسانية، وعلى سلوكيات البشر عامة ...

ما تحدثت عنه حضرتك هو منتشر في الكثير من الأوساط، ولكنه لا ينتمي إلى النرجسية بدرجة عظيمة، وإنما ينتمي بشكل أكبر إلى عدم المسؤلية، أو يمكن القول إلى الأنانية؛ فالإنسان عندما يفشل يرفض أن يتحمل مسؤلية فعله ويبحث عن جاني، هو بهذا يتصف بالأنانية حيث يرفض أن يكون هو الطرف السيء في القصة...

وإن كان لا بد من إطلاق لفظة النرجسية، فيمكن القول أنه سمة من سمات الشخصية النرجسية...

اعذرني على قولي هذا؛ ولكن الشخصية النرجسية أسوأ بدرجة لا تتخيل من مجرد التنصل من المسؤولية

مع مودتي

أرى تخوّفك مبالغًا به سارة، لو قلت على شخص أنّه متناقض أو متقلّب هل سأوسمه بأنّه مصاب باضطراب القطبية؟ هي كلمات تشيع على الألسن وتصنّف التصرّف ضمن ما يضمّه. لو كنّا في عيادات نفسية سيصح حينها ما تقولين، وسنكون اكثر حذرًا ونطبّق Criteria صارمة لوصف مريض بمرض ما.

التخوف هنا نابع من أن تصبح هذه المصطلحات دارجة بين الناس ومن ثم تتسبب في الكثير من الخسائر على الفادحة، على سبيل المثال في الآونة الأخيرة انتشرت حالات الطلاق أو الخلافات الزوجية بعدما قرأت الزوجات بشكل مكثف عن الشخصية النرجسية وأجزمن جميعًا بأن أزواجهن ينطبق عليهم هذا الوصف، دون طبيب أو مختص ... مع العلم أن نسبة الأشخاص النرجسيين ليست بالضخمة في المجتمعات على ح قول المتخصصين ومن هنا فالأمر ليس مجرد اطلاق أوصاف، وإنما يحمل تبعات أخرى لا حصر لها هذا ما قصدته

Dalila31Regai أضف ردا
أناس يلقون باللوم على عالمهم لما فيه من مشاكل تعيقهم من فعل ما يُريدون.

هذا ما يعرف بوعي الضحية، وهو في الحقيقة قلّة أدب مع الله، لأن المتاح لنا هو كامل في هذه اللحظة لكننا نخدع أنفسنا ونقارن وننظر لما في أيدي الآخرين فلا نحن غيّرنا الواقع ولا تقدّمنا.

احتمالية ان تكون أنت فقط وحدك وبشكل خاص غير قادر على النجاح، في حين يمكن للآخرين فعل ذلك، احتمالية بعيدة جدًا. بل هي خيال نرجسي وُجد ليعطيك الأعذار لتتوقف عن المحاولة، لتتوقف عن السعي في نيل الأشياء التي تُثري حياتك قيمة ومعنى.

ليست فقط بعيدة جدا بل لا تحدث، كل إنسام ميسرٌ لما خلق له، وما يفعله الآخر قد تفعل أنت أفضل وأروع منه، وربما ستبدع في مكان آخر فقط أزل القيود التي على عقلك.

النرجسي هو شخص سجين في فكرته المثالية.

النرجسي هو شخص سجين في فكرته المثالية.

أعجبني التعليق جدًا، أختصرتي ما كتبته في سطر! :)

أشعر بخطر النرجسية عندما أرى أولئك الأشخاص المحطمين نفسيًا بسبب حياتهم وظروفهم مع أن العيب بهم وليس في الحياة، أشعر بخطرها لأنهم غير مستعدين لرؤية تلك الأخطاء في أنفسهم وشعورهم بكمالية ذواتهم وإستعلائها عن الآخرين بشكل أو بآخر، وبالتأكيد فإن إنخفاض نسبة النجاح بشكل خاص للفرد إحتمال يكاد يتلاشى من قلته، فجميعنا لدينا مهارات نستطيع العمل عليها وتطويرها للنجاح في أمر ما، وهي ليست إلا مثبط لهرمون الأدرينالين عند الأشخاص لجعلهم يتوقفون، وكأنها مخدر ما!!

ليس بالضرورة أن يكون الأمر نرجسية كما اسميته، في الغالب هي أحد آليات الدفاع التي نميل إلى استخدامها كبشر (defense mechanism) ولعلها خاصةً التبرير والاسقاط.

والتي هي عبارة عن آليات يستخدمها الإنسان ليدافع عن نفسه (الأنا - Ego) مما يحدث حوله وما يمر به، وهي تكون تلقائية في أغلب الوقت، ولكن يمكننا التحكم بها أحيانًا بلا شك.

ولكن هل سبب هذا التصرف هو النرجسية فقط؟ لا، ليس بالضرورة فقد تتعدد الأسباب ومنها الخوف من الفشل أو الانتقاد، تجارب مؤلمة سابقة، سمات أحد اضطرابات الشخصية، والنرجسية كذلك بلا شك.

للتوضيح: الخوف من الفشل لا يمكننا أن نقول هي النرجسية بحد ذاتها.. لأن النرجسية مصطلح فضفاض جدًا.

وأتفق مع ما ذكرته من نقاط، ومثلما يُقال: (لا تكن ردة فعل لما حولك، بل كن الفعل).

النرجسية لها خلفية تعظيم للذات وليس التقصير منها كما ذكرت *

+ إلقاء اللوم على المحيط و الظروف اثر فشلك يعتبر ضعفا للشخصية ليس الا

+ النجاح ليس مرهون بالشخص او الظرف لكن هذاا لا يضحظ أهمية المحيط الجيد في تكوين عقلية ناجحة

ليست احتمالية صغيرة بعض الناس ظروفهم افضل من بعض

موضوع جميل جدا أعجبني كما أن طريقة محاكمتك للأفكار و إعطائها تعليلاتها متميز جدا رغم أنني أختلف معها

أولا أنت ذكرت أن عدم إنجاز العمل بحجة كونه لن يكون كاملا هو بسبب النرجسية بصراحة أختلف معك تماما في هذه الفكرة فاتصاف المرء بالنرجسية من عدمه ليس له تأثير هنا بل ربما الاتصاف بالنرجسية سيساعد المرء على الإنجاز و إكمال العمل و يكون تأثيره أفضل،في رأيي أن الشخص الذي يتحجج بعدم القيام بعمل ما بأنه لن يكون كاملا ليس السبب في ذلك نرجسيته بل لأنه بالفعل عاجز عن أن يجعل عمله كاملا و ليس لديه القدرة على ذلك،و لو كان لديه القدرة على جعل عمله كاملا لما تردد في إتمام عمله لحظة واحدة

الأمر الآخر أن تضخيم الأمور المحيطة نوع من النرجسية أيضا أختلف مع ذلك،بالعكس أجد أن المرء لو كان نرجسيا بحق و حقيقة لرأى في نفسه القدرة على القضاء على الظروف مهما كانت و تجاوزها و لكانت النرجسية عاملا مساعدا له في ذلك،من يتحجج بالظروف فهو إما شخص كسول لا يريد أن يعمل أو أن الظروف بالفعل كانت عائقا له،فالظروف عامل حقيقي و واقعي جدا لا يمكن نكرانه و أستغرب بشدة من الطروحات التي تسخف من شأن الظروف و من يطرح هذا الطرح لو طالبناه أن يكون في موقع من كان لديه هذه الظروف لربما عجز أو لم يقبل أن يكون مكانه،من أراد التسخيف من شأن الظروف فليتخصص في حل هذه الظروف للناس و لا يعمل شيء غير ذلك و أنا أضمن له أنه سيصبح من الأثرياء و أن هاتفه الشخصي لن يتوقف عن الرنين ليل نهار،لاشك أن هناك أناس يكونون في نفس الظروف فيتجاوزها بعضهم و لا يتجاوزها آخرون لاختلاف الذكاء و المرونة بين شخص لآخر،لكن هناك ظروف حتى العباقرة و الأذكياء لم يتمكنوا من حلها

صحيح فعلا .دام قلمك

اعتقد ما تتحدث عنه هو (لوم الذات او معاقبتها او جلدها) وهذا له علاقة بنوع من عدم الثقة في الذات وعدم القدرة على اجتياز المعضلات والافتقار الى مهارات حل المشاكل او ان البيئة التي يقع فيها الشخص قد اصبحت مؤثر خارجي وداخلي معا من خلال ارتباك الشخص وفقدانه الاحساس بالنجاح وقنوطه من نجاح محاولاته. هذا الشخص يحتاج الى مساعدة خارجية وخبرات يمكن ان تأخذ بيده وتعيد ترتيب افكاره واعادة الثقة في امكاناته وفي شخصه وسوف يستقيم الامر لديه.

اما النرجسية فاعتقد انها نوع آخر من الامور النفسية او الجوانب الشخصية بحيث ان الشخص يجد في نفسه انه الملك فوق مملكة عظيمة وانه يملك المهارات التي تقود دولة وانه قادر على قيادة جيش من الموظفين مثلا وانه الاكثر قدرات ومعرفة ومهنية.

هناك فرق بين النرجسية وبين الامثلة التي تتحدث عنها!