كيف يمكننا التغلب على ألم الانفصال؟

بالتأكيد أغلبنا إن لم يكن جميعنا، مررنا بمرحلة الانفصال، انفصال عن صديق بعد ذكريات كثيرة وجميلة، انفصال عن حبيب، عن زوج، وأحيانا يكون الانفصال بأقصى صوره مثل الانفصال عن الأب أو الأم نتيجة الطلاق مثلا، وما بعد هذه المرحلة يكون صعبا ومؤلما لأقصى درجة، وهناك أشخاص كثر يقفون في هذه المرحلة مطولا ولا يتمكنون من تجاوزها بسهولة، إما شوقا لما مضى أو تخوفا بالمستقبل والصدام مع واقع ليس به من نحب.

من خلال تجاربكم ما هي أفضل الطرق للتغلب على ألم الانفصال، والخروج من هذه المرحلة المؤلمة مستقرين نفسيا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن مرحلة التعافي من الانفصال من أهم المراحل التي تؤثر على حياة الشخص الاجتماعية، قد يمثل الانفصال للبعض كابوسًا موحشًا خاصة وإن أحبوا الطرف الآخر من كل قلبهم أيًا كانت صلة قربهم به. وحينها لا أفضل وسائل التعافي العادية وإنما أفضل أن يأخذ الشخص وقته في التعبير عن مشاعره سواء لنفسه أو لأحد المقربين، ربما يمكنه البكاء والصراخ. المهم ألا يتعجل التعافي المزيف. والأهم ألا يحاول البحث عن بديل يغنيه عن الطرف السابق.

أما إن كان الانفصال موجعًا ولكنه ليس بالقدر العظيم حينها يمكن اللجوء لعدة أساليب، أهمها أيضًا عدم الاستعجال وكذلك:

  • زيادة النشاط عبر ممارسة الرياضة، تغيير تسريحة الشعر أو قصه قليلًا كنوع من التجديد وليس نوع من السقوط العاطفي والاستسلام.
  • أن يشعر نفسه دائمًا بالامتنان خاصة وإن كان قد انفصل من قبل عدة مرات، لأن حينها سيحمله المجتمع مسؤولية الانفصال وأنه السبب دائمًا.
  • زيادة العطاء وجبر الخواطر عبر مساعدة الفقراء، زيارة دور المسنين أو الأيتام، أو مخيمات اللاجئين.
  • يمكن قراءة كتب عن الانفصال إن كان الشخص متقبل للكلام المكتوب، فقد تساعده على التفكير المنطقي للخروج من حالته.

هذا يعتمد على نوع الانفصال، فمثلًا الانفصال عن الوالدين أو عن شريك الحياة يكون أشد ضرواة من الانفصال عن الأصدقاء، كونه سيقلب حياة الشخص أي الذي تعرض للانفصال - أو ممن له صله به- رأسًا على عقب، سينعكس هذا الأمر سلبًا على الصحة، الحياة الشخصية والعملية والتعليمية وما إلى ذلك.

هناك طرق يمكن اتباعها للتغلب على الإنفصال مثل؛

  • في البداية لابد أن يؤمن بأنه ليس هو الوحيد ولا الأخير الذي تعرض للانفصال.
  • أن يمنح نفسه استراحة أو وقت قصير لمراجعة ما حدث معه.
  • عدم كتم الغيظ والغضب، فالكتمان يأتي بأمور لا تحمد عقباها، لِذا من التفريغ عن النفس.
  • التواصل مع أشخاص يثق بهم سواء كانوا من عائلته أو أصدقائه.
  • الاهتمام بالتطوير من نفسه سواء كان على الصعيد المهني أو التعليمي. اعتقد الانشغال في هذه الامور ستساعده على التغلب على حزنه.
  • تخصيص يومين أو ثلاثة أيام في الاسبوع للممارسة الجيم.
  • تنمية المواهب والاهتمام بها واكتساب مهارات جديدة.
  • الشعور بالامتنان لكل شيء جميل في حياته ولو كان بسيطًا.
  • التفكير بشكل ايجابي لمختلف المواقف التي تواجهه.
  • عدم اتخاذ أي قرار بدون أن دراسته جيدًا.
  • الانضمام إلى مجموعات سواء عبر وسائل التواصل أو في جمعيات ومؤسسات محلية مختصة في مثل هذا الأمر.
  • إن شعر أن الأمر زاد عن حده، يمكنه زيارة طبيب نفسي، لا أرى في ذلك عيبًا.

أولا لنتفق بأن التغلب من هذا الألم لا يأتي بين ليلة وضحاها، الجرح أو الكسر يمكن تضميده بالدواء، ولكن الأثر يبقى ظاهرا، وهناك مثلا عندنا يقول" الضربة التي تجرحك تقويك، بمعنى تجعلك قويا ولو ألمتك في البداية"، لذلك أولى خطوات التغلب على هذا الألم هو التقبل الموضوع الكثير منا عندما ينفصل يحاول أن ينسى بأي شكل من الأشكال، وإذا صادف موقفا إسترجع تلك المواجع ، لذل التقبل ومحاولة عيش لحظة الألم بمرها هي من تجعل الفرد يتقبل فكرة أنه لابد أن ينظر للأمام، والحياة لاتتوقف عند أحد.

وبعد التقبل، تأتي مرحلة محاولة شغل الذات بكل شئ نافع تعلم مهارات جديدة، حتى لا يبقى النفس ما تسترجعه وتتذكره في تلك الأيام.

تقول عالمة النفس ليندا بلير إن الهدف من "الطلاق الجيد" يمكن أن يكون ضارًا في الواقع. "غالبًا ما يكون لدي مرضى يأتون ويقولون ،" لن يكون الأمر سيئًا "- لكن هذا لا يحدث أبدًا. عليك أن تقبل أنه سيتعرض للأذى. بمجرد قبول ذلك ، فإنه يوقف سخونة الأمور."

ومع ذلك ، ينصح هودسون بعدم ترك اللوم يخرج عن نطاق السيطرة. "على الرغم من أننا قد نعد بأن نكون مع نفس الشخص لبقية أيامنا ، إلا أنه لا يمكننا بالضرورة الوفاء - لأننا لا نستطيع أن نعد بأن نكون نفس الشخص في غضون خمس سنوات."

تقول جانيت ريبستين ، أستاذة علم النفس في جامعة إكستر ، إنه حتى أولئك الذين يسعدون بالهروب من زواج سيء يمكن أن يقللوا من شعورهم بالخسارة. "الطلاق ليس مجرد حدث قانوني ، ولكنه عملية نفسية واجتماعية. إنه يتعلق بشخصين كانا واقعين في الحب والثقة والتوقعات التي كانت لديهما. لقد كنت تستيقظ مع هذا الشخص. الآن عليك تغيير أسلوب حياتك بالكامل . إنها تتطلب تعديلا هائلا ".

تنصح بخلق مسافة كخطوة أولى. "لا يساعد البقاء على اتصال مع زوجتك. إذا كان لديك أطفال ، فمن الضروري بالطبع - أو إذا كان لديك عمل تجاري - ولكن احتفظ بالأشياء في مفاوضات عملية."

ربما يكون أهم جزء في النجاة من الطلاق هو منح نفسك فرصة للحزن على ما فقدته. يقول فيليبس: "ربما لم تفقد زوجًا فحسب ، بل فقدت مصباحًا كهربائيًا أو سائقًا - أو شخصًا جلب خطرًا إلى حياتك". يقول بلير ، ربما تكون قد فقدت أيضًا إحساسك بالهوية والتطلعات. "ربما كانت لديك علاقة غير سعيدة ، لكنك فقدت أيضًا حلمًا: فكرة أنكما ستكونان معًا إلى الأبد. لا تحاول أبدًا إيقاف حزنك - إنه رد فعل ضروري. احزن مع صديق تثق به - أفضل وقت البكاء هو عندما يكون هناك شخص ما هناك لتسليم المناديل الورقية. ليس لطمأنتك أنه لا بأس ، ولكن لمساعدتك في تجاوز حزنك. "

إذا لم تحرض على الطلاق ، فقد يكون هذا صعبًا بشكل خاص ، لكن الأمر الأهم. "بمرور الوقت ، لن يكون شريكك السابق محوريًا في حياتك ، وقد يكون من الأسهل التعامل مع المشكلات العملية مثل التفاوض على المناصب. إذا كان عليك القيام بذلك مبكرًا ، يقترح بلير التفكير في المناصب التي كنت تقدرها من قبل لقد تزوجت. "كان لدي مريض كافح حقًا للاحتفاظ بمقعد واحد. عندما حصلت عليها أخيرًا ، أدركت أنها تريدها فقط لأنها كانت المفضلة لدى زوجها ، ولم تعجبها حتى ".

ألم الفقد من أشد أنواع الألم على الإطلاق، وله أشكال مختلفة مثل السفر والانتقال لمكان غريب، الطلاق وأشدها الموت.

دعنا نقول أن الانفصال هو صدمة نفسية كبيرة يمر بها الإنسان يحتاج أولا الاعتراف بها وعدم إنكارها، ثم مرحلة الحزن وهو شعور إنساني طبيعي مهما كان الفرد على درجة من القوة والقدرة على التحمل والجلد.

والحزن من المشاعر العميقة التي تحتاج إلى وقت طويل لتسترح وتأخذ مكانها وحجمها الطبيعي، وعدم مقاومة شعور الحزن هو الذي سيساعد على التعافي من الحزن ، هناك مقولة شهيرة لدى متخصصي علم النفسwhat you resist, it exists أى ما تحاول أن تدفعه بعيدا عنك وتقاومه سيظل يلاحقك ويفرض نفسه عليك.

لذا للخروج من نفق الألم المظلم اسمح له بالتواجد والانسيابية بسلاسة في حياتك، وعبر عنه بأي شكل كان.

ثم يأتي عامل الوقت وهو كفيل للتعافي من الكثير من الأمور في حياتنا وهذه من رحمة الله تعالى بنا أن جعل لنا القدرة على التناسي والتعايش والتأقلم مع الحوادث والظروف ، فحتى وإن لم ننسى الألم والوجع ولكن شكله وتأثيره على حياتنا سيقل ويختلف.

  • العمل المستمر، والسعي إلى التطور الذاتي، فقد عاصرتُ العديد من الأشخاص خلال هذه الفترة، وقد مررتُ بها شخصيًا بالمناسبة، ولا أستطيع الجزم بفاعلية طريقة أنسب لتعويض هذا التجويف العاطفي سوى العمل الجاد والكد في التعليم الذاتي والتطور.
  • السعي خلف هدف مادي ومهني لتحقيقه.
  • تفريغ طاقة الغضب والحزن الكامنة في دواخلنا في هذه الفترات في الهوايات المفضلة، من خلال تنظيم الوقت والعمل على تحسين بدايات جديدة لحيواتنا.
  • قبل كل ذلك، علينا أن نمنح أنفسنا الحق في الحزن والانعزال بعض الشيء لفترة من التعافي، فلا عيب أو مشكلة في ذلك مطلقًا.

لاشك أنّ الانفصال قاسي ومؤلم، ومن اسمه يمكننا استشعار ذلك.

حين تنفصل عن شخص، مع أنه في الحقيقة المادية لم تكونا متصلين، لكن من الناحية الروحية والمشاعرية، كنتما مزيجا واحدا لا يمكن فصله إلا ويسبب ذلك ألما ووجعا عميقا...

يمكن التعامل مع ذلك ب:

  1. الإعتراف: أن نعترف أننا مررنا بتجربة صعبة، وأنّ هذا شعور طبيعي جدا ولسنا مضطرين لنكرانه لنبدو أقوى، أو غير مبالين.
  2. الوقت: منح أنفسنا الوقت الكافي للتعافي من الانفصال، شاهدت ذات مرة مضيعة أو ممثلة كانت تقول أنها لم تبكِ إلا يوما واحدا بعد طلاقها وانطلقت في الحياة، وهذا أمر غير صحي وممكن أن تكون له أضرار نفسية جسيمة على المدى البعيد.
  3. الانخراط في الحياة: أن نستمر في أداء مهامنا اليومية من عمل وأكل ورياضة وزيارات عائلية، وخروج مع الأصدقاء وأن لا تذهب أنفسنا حسرات على هذا الشخص أيا كان الانفصال.
  4. اللجوء إلى الله: اللجوءإلى الله هو أنّأنجع دواء حين تتفاقم أمراضنا ومآسينا.

سنة الحياة هي التغير ،و جميعنا بلا استثناء سيعاني من مشكلة الانفصال و من الممكن أن يتم الانفصال عن طريق مشكلات ،أو عدم توافق أو سفر أو موت و يكون هذا هو أشد أشكال الانفصال ألماً .

أكبر خطأ يقع فيه الشخص عند الانفصال هو محاولة الهروب من الألم و عدم التحلي بشجاعة مواجهته،فلابد أن نواجه الألم و نعيشه و بذلك سيظل يتضائل إلى أن ينتهى ،و لا نحاول الهروب منه بالنوم أو إدمان العمل أو إدعاء السعادة الزائفة ،لأن هذا سيؤدي إلى نموه و ترعرعه بداخلنا دون أن ندرك إلى أن يصبح وحش يلتهمنا بأمراض جسدية و نفسية .

و بعد إعطاء الأزمة حقها و التعبير عن الألم و التنفيس عنه ،تتم الخطوة الثانية بمحاولة التفكر فى أبعاد هذا الانفصال هل هذا الانفصال كان خيراً ؟و ذلك بأننا تخلصنا من علاقة سامة سواء صداقة أو حب أو عمل،أو كان ابتلاء و علينا التحلي بالصبر و لنا الأجر و الثواب؟ أم إنها سنة من سنن الحياة؟ كالموت علي سبيل المثال و علينا تقبله لأننا نعيش الحياة بحلوها و مرها .

ثم التفكر فى أسباب التعلق بالشخص الذى تم الانفصال عنه و محاولة تعويض النقص و مليء الفراغ الذى تركه بقدر الإمكان ،و أحياناً يحتاج الأمر إلى المشورة النفسية و اللجوء إلى طبيب .

ثم محاولة استئناف حياتنا ،و القيام بأدوارنا و ممارسة هوايتنا و ستمر الأيام و ينتهي الألم .فالألم هو الكائن الوحيد الذى يصغر مع الأيام .