كيف غيرت التكنولوجيا عاداتنا الأسرية بشكل جذري؟

عندما أعود بالذاكرة إلى الوراء قليلا اتذكر حين كنا نجتمع انا وعائلتي حول التلفاز، نتشارك الأحاديث، أو لتناول العشاء. لكن اليوم، أجد أن كل فرد في البيت قد أصبح في عالمه الخاص. فكل منا أصبح مستغرقًا في هاتفه أو حاسوبه، حتى ونحن في نفس الغرفة. التكنولوجيا لم تقربنا من بعضنا البعض داخل المنزل، بل على العكس، صنعت فجوة بيننا.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن التكنولوجيا تساعد في تقريب البعيدين. تواصلنا عبر المكالمات والفيديو يجعلنا نشعر بوجود أقاربنا حتى لو كانوا على بعد آلاف الكيلومترات. فمن جهة، هي تفرقنا داخل المنزل، لكنها تقربنا خارجه، وتمنحنا القدرة على التواصل الفوري مع من نحبهم.

أنا شخصياً لا أميل إلى شيطنة التكنولوجيا مطلقا، بل أعتقد أنها مجرد أداة في أيدينا، وبالتالي فأي آثار سلبية ناتجة عنها لا تعني أن التكنولوجيا سيئة في حد ذاتها، لكنها تعني أن البشر غير قادرين في استغلال التكنولوجيا على النحو المناسب.

ما رأيك هل علينا أن نضع حدودًا داخل منازلنا لاستخدام الهواتف والأجهزة حتى نستعيد الترابط الأسري؟ أم أن هذا التغير في نمط حياتنا هو ببساطة جزء من الواقع الجديد الذي علينا التكيف معه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن وضع حدود لاستخدام الهواتف والأجهزة داخل المنزل ضروري لاستعادة الترابط الأسري، خاصة في ظل انشغال كل فرد منا بعالمه على الانترنت، ومن خلال تجربتي الشخصية، لاحظت أن تخصيص أوقات محددة للابتعاد عن الأجهزة يعزز التواصل بين أفراد الأسرة، ويتيح للجميع مشاركة أحاديثهم وأفكارهم دون تشتيت، قد يبدو التكيف مع التكنولوجيا ضرورة، لكنني أؤمن أن التوازن مهم أيضًا، فتخصيص وقت خال من الشاشات يعيد للمنزل دفء التواصل المباشر الذي نفتقده كثيرًا.

Kareem_Magdy أضف ردا

لكن غالبا ما تجدين أشخاصا يزعمون أن هذا تعدي غير مقبول على حرية أفراد الأسرة، فلماذا يتم منعي من استخدام الهاتف مثلا في وقت معين إذا لم أكن أريد ذلك أو إذا كنت لا أحب التجمعات العائلية. هل لديكي طريقة للتوازن بين عدم كون الأمر في هيئة تعدي مباشر على حرية أفراد الأسرة وبين الحفاظ على الروابط الأسرية؟

كان والدي رحمة الله عليه يمنع الجلوس داخل الغرف أثناء التواجد في المنزل واستخدام الهواتف أو الحواسيب أيضاً إلا لضرورة يتفهمها هو أو في حالات محددة.

ربما ترى أن هذا تعدي منه على حريتنا ولكن لا نرى سوى أنه فعل الصواب، فقد جعلنا نتحدث أكثر ونتفاعل مع بعضنا البعض أكثر، وكانت لنا حياة وذكريات لسنا بمفردنا بها.

وأظن أن هذا الحل جيد إذا أردنا أن نحد من الأثر السلبي للتكنولوجيا والتقنية.

ربما ترى أن هذا تعدي منه على حريتنا ولكن لا نرى سوى أنه فعل الصواب

على العكس تماما أخي إسلام، بل أعتقد أن ما فعله رحمة الله عليه هو ضرورة لا بد منها. أنا شخصيا أعتقد أن كل رب أسرة حاليا يجب عليه وضع قوانين صارمة بهذا الشأن وأن يقف في وجه تلك الموجة الشديدة والتي قد يكون لها آثار مدمرة على العلاقات الأسرية، لكي لا نتفاجأ في أحد الأيام أن كل فرد منا في وادي ولا يعرف المرء شيئا عن إخوته ولا يدري الوالدين ماذا يفعل أبناؤهم

بالتأكيد لا يجب علينا التكيف مع الوضع الخاطئ، وإنما يمكننا علاجه.

ما رأيك هل علينا أن نضع حدودًا داخل منازلنا لاستخدام الهواتف والأجهزة حتى نستعيد الترابط الأسري؟

يمكن للأسرة تحديد وقت معين في اليوم يجلسون فيه مع بعضهم، مثلا ساعة كل يوم، عبارة عن نقاش مفتوح، يتكلمون ويمزحون ويلعبون. هذا أفضل من قولنا: نضع حدودًا لاستخدام الهواتف.

بشكل عام الوضع داخل الأسرة يمكن علاجه، لكن كيف السبيل لعلاج الوضع في المجتمع العام، حيث أصبح تركيز الناس منصب على الأجهزة، لدرجة أنه لو حدثت مشكلة في الطريق أو العمل، يتسابقون في التصوير والتسجيل، بدلا من المسارعة في حل المشكلة!

كيف يتم علاج هذا الوضع؟

بما أنّ مساهمة الأخ كريم عن التكنولوجيا والأسرة فكان الأولى أن نركز على الأسرة بشكل خاص، ولا نتطرق للمجتمع،

ولكن رغم أن البعض قد يرى تعلق المجتمع بالتكنولوجيا قصة مختلفة، ولكن أنا سأقول لكَ أنهما مترابطان بطريقة ما،

الأفضل أن نركز على الأسرة لأنها وحدة بناء المجتمع. فما هو المجتمع إلا مجموعة من الأسر؟ وإذا حللت مشكلة الأسرة حُلت مشكلة المجتمع تلقائيًا.

ولكن رغم أن البعض قد يرى تعلق المجتمع بالتكنولوجيا قصة مختلفة، ولكن أنا سأقول لكَ أنهما مترابطان بطريقة ما

صحيح رغدة، بينهما ترابط، لذا ربط بينهما في نفس المشكلة، لأنها بالفعل مؤثرة في الناحيتين: الأسرة والمجتمع.

وإذا حللت مشكلة الأسرة حُلت مشكلة المجتمع تلقائيًا.

أختلف معكِ قليلًا هنا. نعم ما يحدث في المجتمع مترتب على سلوكيات الأُسَر نوعًا ما، لكن ليس 100%. لنقرب المسافات قليلًا بمثال: قد نجد شخص في منزله يتكلم بطريقة مهذبة، ويعامل أفراد أسرته بطريقة راقية جدًا، لأنه تربى في بيت محافظ ولا يسمحون بسلوك مخالف يُمارس داخل البيت. لكن نفس الشخص عندما نتابعه في الجامعة أو في عمله، سنجده يتعامل بطريقة مختلفة تمامًا تتناسب مع طبيعة الأشخاص أو بيئة العمل المتواجد فيها.

في هذا المثال نجد أن مشكلة الأسرة محلولة، لكن لم تُحل مشكلة المجتمع. أريد أن أقول: المجتمع يحتاج لقوانين وأدبيات يُلزم الناس باتباعها، تمامًا كالأسرة التي تحافظ على أدبياتها ولا تسمح لأحد بمخالفتها داخل حدود الأسرة.

لو ظل التركيز على الأسرة، وتركنا المجتمع لأنه سينصلح تلقائيًا بناء على صلاح الأسرة، فإن الشخص الذي يلتزم بمعايير الأسرة، سيخرج للمجتمع (الخالي من المعايير) ويمارس رغباته أو سلوكياته التي لا يستطيع ممارستها داخل الأسرة.

أفكر منذ فترة بهذا الحل لهذه المشكلة، نحن في عزلة كبيرة في منازلنا، طوال الوقت أما أمام الحاسوب أو الهاتف، نادرا ما نتارك اوقاتا في اي شيئ أخر "باستثناء مشاهدة التلفاز"

صدقني ليس هناك أية حلول إلا وضع حدودا لهذا العبث، اما حدودا وقتيه او استبعاد بعض الاجهزة من الحياة الأسرية داخل المنزل.و لا أعلم إن كانت خطوة قابلة للتنفيذ أم لا، هل سبق وحاولت تنفيذها؟

أعتذر عن التأخر في الرد أستاذ محمد

بصراحة مع الوقت يزداد ارتباط حياتنا بالتكنولوجيا أكثر مما سبق، وبالتالي يصعب تطبيق تلك الإجراءات، أنا شخصيا في الوقت الحالي لا أستطيع ترك حاسوبي إلا لفترات قصيرة جدا بسبب اعتماد دراستي وعملي عليه بشكل كامل. وبالتالي أعتقد أن الأمر أصبح أصعب من أي وقت مضى

والد أحد أصدقائي قام باتخاذ خطوة أجدها جيدة جدان وهي أنه في الخميس من كل أسبوع يكون هناك وقت مخصص للتجمع العائلي يمنع فيه استخدام الأجهزة تماما بحيث يقوم جميع أفراد العائلة بعمل ترتيباتهم وخططهم بحيث تكون فترة التجمع العائلي خالية من أي أعمال أو أي شيء يستدعي الاتصال بالإنترنت

لا حاجة للاعتذار أستاذ كريم، أتفهم أننا نعيش حياة بها مشتتات كثيرة.

الحل الذي نفذه صديقك رائع كبداية ويمكن ان ننفذه جميعا، يوم واحد بالاسبوع بضع ساعات بالشهر لن تؤذينا.

كم مرة حاولت والدتك فتح حديث معك، أو ممازحتك أو الدردشة قليلا منك بسبب شعورها بالملل والوحدة.. وأنت كنت منغمسا في جهازك فترد عليها ردودا قصيرة باردة "لِصرفها" بدون أن تشعر، فتتركك كي لا تزعجك لأنها تظن أنك مشغول بشيء مهم أو تدرس او غير ذلك وتعود لوحدتها بدون أن تبدي حزنها من الموقف..ثم يأتي يوم يخلو فيه البيت منها فتستفيق من التنويم التكنولوجي وأنت لاتتذكر أي ذكريات حلوة معها وتتمنى لو يعود بك الزمن وتكسر جهازك مقابل مزيد من الوقت معها...

طبعا هذا الكلام ليس موجها لك أخي كريم، لكني قلته بلسان حال كثير من الشباب، لن تهمك خصوصية ولا التكنولوجيا كلها إذا استفقت بعد فوات الأوان، والأم هنا مثال فقط وقِس ذلك على أبيك، اخوتك وجميع أفراد أسرتك.

لذا برأيي الخاص، لا تتعذر بالحرية الشخصية ولا بأي عذر تعلم أنك بنفسك ستجده تافها لاحقا إذا وقغ الفأس في الرأس، واصنع لنفسك ذكريات حقيقية نع أفراد أسرتك، لا تضع وقتا خاصا لهم، بل ضع وقتا خاصا محدودا لجهازك لأنهم هم الواقع بينما التكنولوجيا مجرد وسيلة وإضافة لتحسين حياتك.

لماذا نلقي اللوم على التكنولوجيا في كل شيء؟ الترابط الأسري نفسه من البداية لم يكن موجودا، والتكنولوجيا ما هي إلا وسيلة لتعويض غيابه، أنت تجد بنفسك الأم أو الأب يعطون الهواتف لطفل لم يتعدي ٣ أو أربع سنوات لاشغاله واسكاته، وإذا كبر قليلا وحاول أن يتحدث أو يتناقش مع عائلته في أي شيء يتقابل بالصراخ والخناق، أو إذا أراد بعض الاهتمام والإصغاء يقابل بالإهمال، فما النتائج المتوقعة سوى أن يتخذ الأطفال من التكنولوجيا ملجأ لبناء عالمهم الخاص، وعندما يكبر الأطفال وتنعكس الأدوار ويصبح الآباء من هم في حاجة أكبر لأبنائهم، ترى هل سيتمكنون من إعطاء ما لم يأخذوه؟ الفجوة الكبيرة وعميقة داخل الأسر حتى بدون التكنولوجيا كل شخص مشغول في عالمه الخاص يحاول تعويض إحباطات واقعه.

ما رأيك هل علينا أن نضع حدودًا داخل منازلنا لاستخدام الهواتف والأجهزة حتى نستعيد الترابط الأسري؟ 

أنا بالفعل أقوم بذلك ليس بفعالية أو طوال الوقت لكن أقوم باستبدال أنشطة الترفيه التي يمارسها مثلاً أولاد شقيقتي على الهاتف بمسابقات أخرى في الواقع الفعلي من الأسئلة والألعاب وتضمين مكافأت مالية على شرط أن أضع تلك المكافأت في حصالة يأخذوا منها المبلغ عند عيد ميلادهم وبالتالي يزيد حماسهم للعب المسابقات والحصول على المكافأت المادية، مما يجعل لديهم رغبة في ترك الهاتف وتعزيز ذلك السلوك في كل مرة يجعلهم يستغنون عن الهاتف أو إدمانه بشكل سلبي.