الوجوه التعبيرية: هل حسّنت التواصل أم دمرته؟

  • omnya_Ahmed

لا يخفى علينا أن التواصل النصي ينقصه الكثير. لغة الجسد وطبقة الصوت والنظرات وطريقة النطق وغيرها من الأشياء التي توضح لنا ماذا يعني هذا الشخص هل يتحدث بحزن أم يتحدث بسخرية أم بشكل جاد. وبالتالي فالتواصل بالكتابة فقط قد خلقة فجوة من الفهم حاولت تلك الرموز أن تملأها. عن طريق وضع وجه مضحك سنعلم أنك تمزح وإن وضعت وجهًا حزينًا سنعلم أن الأمر لا يقبل المزاح.

تحاول الرموز التعبيرية أن تعرض أشياء لا تستطيع الكلمات شرحها. فهل نجحت في ذلك؟

قد يجادل البعض أنها نجحت فعلًا حتى أنه عام 2015 تم تعيين الوجه التعبيري الضاحك مثل الدموع (😂) بكلمة العام. وما يزال هذا الرمز مفضلًا للناس تبعًا لإحصائية تم القيام بها في الولايات المتحدة. لكنني أعتقد أنه مفضل للكثيرين خارجها أيضًا. 

والآن توجد حتى في بعض المواقع مثل فيسبوك إمكانية وضع وجوه مختلفة كتعبير على الموضوع الواحد ما بين الإعجاب والحب والحزن وغيرهما وهذه النقطة قد جعلت هذا الموقع متطورًا أكثر في أعين الكثيرين. وبزيادة الوجوه التعبيرية تزيد مساحة التعبير عن المشاعر فيشعر الناس أنهم يتواصلون مع غيرهم بشكل أفضل. 

رغم ذلك فالبعض يعتقد أن الرموز التعبيرية فشلت في مهمة أخرى وهي جعل الناس أقرب. فصاروا لا يفهمون بعضهم بدونها وربما عند قراءة نص ما تتحفز للهجوم على صاحبه حتى يضع في نهايته الوجه التعبيري كأنه رمز أمان. ناهيك عن أن الكثيرين أصبحوا لا يستطيعون التعامل بدون هذه الرموز حتى خارج مواقع التواصل أو قد يفهم كلامهم لأن تلك الوجوه أصبحت جزءًا لا يمكن فصله عنه.

ليس هذا فحسب بل هناك نقطة الخداع والكثير من السخرية تتناول هذا الموضوع فمثلًا ألم يسبق أن أرسلت وجوهًا ضاحكة كثيرة ردًا على صديق بينما ملامح وجهك لم تتغير؟ 

 لهذا ورغم أهمية الوجوه التعبيرية وقيمتها كأثر تاريخي بشري وعامل مؤثر في حياة مستخدمي وسائل التواصل. فأنا أفتح هنا بابًا للنقاش واتساءل: هل ساعدت تلك الوجوه التواصل حقًا أم لا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ظهرت الايموجيز أو الرموز التعبيرية منذ الأيام الأولى للحواسيب، وشركة SoftBank هي التي طورتها سنة 1997.

ثم بدأت الرموز تتطور وكل سنة يتم اضافة وتطوير عدد منها. وبين سنة 2007 و2009 قدمت شركتا غوغل وقبل التماسا لاتحاد اليونيكود الذي يوحد الرموز الرقمية لكل حرف في جميع اللغات ليعرف بالرموز التعبيرية.

أنا شخصيا أستخدم الإيموجي كثيرا في محادثاتي النصية، وقد أثبتت الدراسات أن الإناث أكثر ميولا لاستعمال الايموجي عند أخذ المسنجر انموذجا.

ولعل من أفضل فوائد الايموجي بالنسبة لي انها تضيف قيمة عاطفية للمحادثة النصية الجافة، وغيابها فعلا يشعرني بالجمود وبرودة الحديث.

أوافقك في أنها تضيف قيمة عاطفية رغم أن غيابها بالنسبة لي من الطرف الآخر أمر عادي. لكن لفت انتباهي ذكرك أن الإناث أكثر ميلًا لاستخدام الايموجيز، فلماذا هذا في رأيك؟

فلماذا هذا في رأيك؟

ذلك لأن الإناث أكثر تعبيرا عن مشاعرهن مقارنة بالذكور.

ونلاحظ ذلك حتى في تعليقات الاناث على فيسبوك مثلا. ويظهر ذلك جليا في المجموعات لو قمت بمقارنة سريعة.

ألم يسبق أن أرسلت وجوهًا ضاحكة كثيرة ردًا على صديق بينما ملامح وجهك لم تتغير؟ 

هذا هو ما يحدث في المعتاد أساسًا يا أمنية. الغريب أن نضحك ونحن نرسل هذه التعبيرات. لكنني لا أرى مشكلة عويصة في الأمر، فالمسألة أيضًا تقوم على تطوّر تعبيري داخلي، وما أعنيه هنا هو أننا نتجنّى على التكنولوجيا بعض الشيء، لأن الشعر الذي نقرأه ويؤثّر فينا يؤثّر في صاحبه بكل تأكيد. لكن هذا لا يعني أنه بالضرورة كتبه وهو يبكي. هذه هي النقطة، أننا بالتعبير عن مشاعر ما في إطار أداة أخرى، لا نحتاج إلى التعبير الخارجي عنها.

ومن جهة مساعدة التواصل، فهي ساعدتنا كثيرًا بكل تأكيد في التواصل، لم تصنع حاجزًا عاطفيًا بدردشات مصمتة من الكلمات الجافة على الأقل، وهذا يكفي.

أظن أن أمنية يا علي تقصد أننا أحيانا كثيرة قد نستخدم الوجوه التعبيرية و لا يقابلها شعور داخلنا؛ فنكون نحن بذلك كمن نبتذل تلك اللغة أو الوجوه التعبيرية ومع الوقت تفقد ما وضعت لها ابتداءاً. أظن هذا ما تقصده وأنا أحياناً و الحق يقال قد أستخدمها لغير ما معنى كبير ولكن ألا ترى يا علي أن علامات الترقيم إذا أسحنا استخدامها أغنتنا عن الوجوه التعبيرية؟

أفهم قصدك، ولم أقصد فعلاً عدم وجود مشاعر داخلية ولكن أعني أنه أحيانًا نرسل وجوهًا عن مشاعر لا نشعر بها بالفعل أو على الأقل بنفس الدرجة التي نحاول تصويرها.

وأوافقك الرأي في أنها لم تعد كلمات جافة فقط فعلاً، لكن برأيك هل هناك بديل لإيصال هذه المشاعر وإلغاء الجفاء بدون استخدام الوجوه التعبيرية؟

Diaa_albasir أضف ردا
هل ساعدت تلك الوجوه التواصل حقًا أم لا؟

حاول أن تتحدّث مع أي صديق بدون استخدامها، وقولي لي رأيك بالموضوع.

كُل شيء صنعته فيسبوك وطوّرته هو بناءً على أبحاث نفسيّة وثّقت فعلاً بأنّ القلب أفضل من اللايك العادي وأنّ هذه الاختلافات بالايموجي تعطي قدرة غير طبيعية على الرد بسهولة ويسر، لكن المُشكلة هي فهم وسائل التواصل الاجتماعي، في أننا أحياناً ما ننسى أنّها افتراضية وأنّ كُل شيء افتراضي هو أمر ليس للاستقرار، فلا داعي أصلاً لوجود أدوات تعين على التواصل الكامل في حال نحن أصلاً قادرين على الالتقاء بالشخص.

لدي أصدقاء لا يستخدمونها بالكامل ضياء ولم أواجه مشكلة في التواصل معهم.

ولكنني استخدمها بشكل معتاد وأحيانًا عندما أرسل مزحة بدون استخدامها قد يعتقدون أنني أتحدث بجدية لأنهم قد اعتادوا على استخدامي لها وقاموا بربط الصورة الضاحكة بالمزاح. بينما ابذل أنا مجهودًا أكبر لفهمهم بشكل أفضل لكن في النهاية لا انتظر علامات على كونهم يمزحون أم لأ فقد ادركت شخصياتهم بشكل أفضل.

برأيك من منا يتواصل بشكل فعال هنا؟

أعتقد أنّ ما يساعدك فعلاً بهذا الأمر هو أصلاً وبتوقّع شخصي منّي أنّك أصلاً على صلة شخصية وقريبة من أصدقائك وأنّك ميالة إلى التجمعات المباشرة وبنيتي معهم صلة قوية جداً

لكن لتختبري هذا الأمر بشكل حقيقي، أعتقد أنّ افضل طريقة هي التحادث مع شخص غريب، هناك تطبيق مثلاً اسمه hello talk يجمع كل جنسيات العالم في تطبيق واحد ويمكنك تلمّس الفرق في التواصل مع الجميع باختلاف بلدانهم.

 هل ساعدت تلك الوجوه التواصل حقًا أم لا؟

التواصل بالنسبة لي يمثل 20 بالمئة من الكلمات و 80 بالمئة لغة جسد، غياب لغة الجسد في التواصل لا يمكن تعويضها بهذه الملصقات، روح التواصل فقدناها مع مواقع التواصل الاجتماعي ومع تواجد الإيموجي أصبحت حتى الكلمات ناقصة، تخلينا على التعبير بالكلمات وبالصوت من خلال الاوديوهات وأصبحنا نرسل مجموعة من الملصقات الضاحكة والحزينة والغير معبرة في بعض الأحيان.

في العديد من المرات يرسل لي أشخاص مجموعة من الملصقات وتكون متنوعة وجنب بعضها البعض والأمر من هذا تكون متناقضة ملصق يعني الفرح وبجانبه ملصق يعني الدموع وملصق آخر يعني عدم الفهم وغيرها فكيف سيفهم المتلقي الرسالة؟

بالفعل فأحيانًا يستخدم الناس الوجوه التعبيرية بشكل خاطئ أو يفهمونها بشكل خاطئ مما قد يؤدي إلى نتائج سلبية أكثر.

فمثلاً هناك قصة مشهورة عن شخص كبير في السن فهم الوجه التعبيري الضاحك مع البكاء بشكل مختلف كأنه يبكي، وصار يستخدمه في التعزيات بينما اعتبره الآخرون إهانة لهم ولأحزانهم! وتفاقم الوضع وساء التواصل بشكل كبير.

هذه من الحالات التي تدمر فيها تلك الوجوه التواصل، لكن بشكل أعتقد أن لها فوائد أيضًا إن تم استخدامها بشكل صحيح

 لهذا ورغم أهمية الوجوه التعبيرية وقيمتها كأثر تاريخي بشري وعامل مؤثر في حياة مستخدمي وسائل التواصل. فأنا أفتح هنا بابًا للنقاش واتساءل: هل ساعدت تلك الوجوه التواصل حقًا أم لا؟

أعتقد يا أمنية - هذا رأي- انها لم تساعد كثيراً وأنها قد ابتذلت لفرط استعمالها في غير ما وضعت له. فقد أكون مثلاً متضايقا حقيقة من أحدهم ولكن لا أريد أن أظهر ذلك؛ فأخدعه بذلك الوجه الضاحك أو الباسم فهي بالضرورة ليس شرطا أن تعبر عما بداخلنا. بالضبط كما يستطيع أحدنا أن يكتم غيظه عندما يتعامل مع آخر وجهاً لوجه فهو يفعل نفس الشيئ مع الوجوه التعبيرية؛ فهي قد لا تكون دقيقة إلا إذا أراد لها المستخدم أن تكون هكذا. انا شخصيا لا أهتم كثيرا بها وأرها حزلقة في غير كبير نفع؛ فأنا لن أحفظ على موبايلي مثلاً وظيفة كل وجه تعبيري! وهل دقائق الشعور الإنساني تستطيع الوجوه التعبير أن تحيط به؟! لا أعتقد ذلك. ألا ترين يا أمينة أن تلك الوجوه التعبيرية يمكن أن تستعاض بعلامات الترقيم مثلاً إذا ما أحسنا استخدامها؟! ألا ترين أن التعبير بالكلمات اكثر جدية و أن المتلقي يعاملها بجدية اكثر من تلك الوجوه الضاحكة أو الباكية؟

لدي أصدقاء لا يستخدمونها بالكامل وآخرون يفرطون في استخدامها، وأراها قد أصبحت طبعًا شخصيًا مناسبًا لكل فرد ولكل مناسبة.

لكن فعلاً قد حدث أن خدعت بعض الناس أيضًا حتى لا أظهر تضايقي أو حزني. وقد قامت الوجوه بدورها في هذا.

وعلامات الترقيم وغيرها قد تساعد في التواصل فعلاً بأشكال مختلفة، لكن الوجوه باقية ومن حقنا استخدامها بالطريقة المناسبة لنا فربما يختار شخص ما وجهًا واحدًا يميل لاستخدامه أكثر من غيره فيكون له شخصية مميزة به، ماذا تعتقد؟

كلامك حقيقي وصحيح وستبقى الوجوه التعبيرية وارى كثيرا من اصدقائي ومعارفي يستعملونها بكثرة ولكن انا نفسي لا آخذها بجدية.

كلامك حقيقي وصحيح وستبقى الوجوه التعبيرية وارى كثيرا من اصدقائي ومعارفي يستعملونها بكثرة ولكن انا نفسي لا آخذها بجدية.

لكن هنالك نقطة لا يمكننا نكرانها يا أصدقائي ولا يمكننا تخطّيها، وهي نقطة فارق الأجيال. نحن الآن نسقط في الخطأ نفسه الذي سقطت فيه الأجيال السابقة، حيث أننا نفقد التواصل بالتدريج مع الأجيال الجديدة، فلدينا المراهقين من سن الرابعة عشر، الذين لا يتناولون الأمر بهذا الأسلوب على الإطلاق، والتعبيرات الرقمية لديهم لها قيمة ولها أسلوب في التعبير، فهي تعتبر واحدة من أساليب التعبير تمامًا كالكلمات، وتصميمها الذي نعتبره كرتونيًا وهزليًا، يعتبرونه هم وسيلة حقيقية للتواصل، مثلها كمثل اللغة. لذلك لا يمكننا أن ننكر أنها أصبحت أداة تعبير حقيقية عن المشاعر وردود الأفعال.

لفت نظري إلى نقطة هامة فعلا يا علي لم احسب حسابها وهي الجيل الجديد من المراهقين والمراهقات ممن يشبّون ويشببن على تلك الوجوه التعبيرية ويحملونها محمل الجد حتى أن أحدهم قد ينهي علاقته العاطفية( المراهقة وغير الجادة بالطبع) بكلمة و وجه باكي وهو يبكي فعلاً وحقيقة! صحيح، لا يمكن أن ننكر هذا.

إن كانت هذه الوجوه قد ساعدت على شيء فهي ساعدت على اختصار الكلمات والكتابة، فبدلًا من كتابة (هههههه) تعبيرًا عن الضحك نضع فقط التعبير الضاحك حتى الدموع.

إن الوجوه التعبيرية للأسف صارت فرض على كل مستخدم لتلك التطبيقات حيث أنه إن أرسلت رسالة خالية منها يظن المرسل إليه بأنك غاضب منه وتتحدث بجفاء، فصار لزامًا عليك وضع إيموشنات بين كل كلمة وأخرى حتى يتضح للمرسل أنك طبيعي. ولست غاضبًا.

الأمر مشتت بالنسبة إلي، فبدلًا من التركيز على ما ستقوله، أنت تركز أكثر على الوجه الذي يجب أن تضعه هنا حتى تعبر عن الكلام المكتوب.

اختصار الكلمات والكتابة

هذه نقطة أخرى مهمة ويمكننا المناقشة حول إن كانت قد أفادت التواصل أم لا.

لأمر مشتت بالنسبة إلي، فبدلًا من التركيز على ما ستقوله، أنت تركز أكثر على الوجه الذي يجب أن تضعه هنا حتى تعبر عن الكلام المكتوب.

هناك أشخاص لا يستخدمونها وإن لم تكن مناسبة لك فمن الأفضل عدم استخدامها على الإطلاق. وربما تمكنت من التواصل بشخصيتك بشكل أفضل بدونها.

أعتقد أننا إن تعلمنا شيئًا فسيكون أن لكل شخص شخصية معينة ولا يتوجب أن تستخدم شيئًا لمجرد اجتماع الناس حوله بل من الأفضل التواصل بالطريقة التي تناسبك.

هناك أشخاص لا يستخدمونها وإن لم تكن مناسبة لك فمن الأفضل عدم استخدامها على الإطلاق. وربما تمكنت من التواصل بشخصيتك بشكل أفضل بدونها.

هذا بالطبع ما أعمد إليه، ولكن ما حدث هو أن من لا يستخدمها في حديثه يظنه الناس جادًا بشكل زائد عن الحد، أو غاضب منهم، حزين، ويكأنها صارت فرض عين علينا جميعًا استخدامها حتى يتضح لمحدثنا أننا لسنا غاضبين منه، وأننا مرحين محببين كذلك