لماذا الدراما مقصرة في التوعية النفسية وعمل شئ مفيد بدلا من نشر البلطجة؟

كل فترة نقرأ كل صفحات الحوادث جرائم مرعبة وشاذة، في أحيانأ كثيرة يكون المتهم هو الاكتئاب بأنواعه أو الفصام، لا يملك الأشخاص الذين لم يجربوا ولم يعرفوا مصابا بأحد تلك الأمراض أن الاكتئاب قد تصاحبه هلاوس وضلالات وأن الشخص المصاب بالذهان قد يبدو عاقل تماما.

أنا أعرف بشكل شبه شخصي إنسان يعتبره الاخرون مثال للدبلوماسية والعقل لدرجة أنه يتم اللجوء له في فض المنازعات ولكنه لديه إعتقاد بأن إبنه يغوي شقيقاته !!

الرجل يدعي أنه رأي أشياء لم تحدث ويضع كاميرات مراقبة في البيت ويجلس ساهرا ويقوم بتفتيش مفاجئ على الغرف وهو مستمر على تلك الحالة منذ سنوات منذ أن وصل ابنه لسن البلوغ، من معرفتي الشخصية بهم وبتفاصيل حياتهم فالرجل يتوهم بالكامل .

الناس تظن أن المصاب بالذهان قد تبدو عليه الأعراض للجميع وأن المصاب بالإكتئاب أعراضه نفسية فقط وأنه ربما ضعيف الإيمان ويتدلل قليلا .

تلك الحالات كانت تحتاج فقط لعين واعية تلاحظ ان هناك شئ غير طبيعي ومن ثم يتم ابعاد الأطفال ووضع الأم تحت الملاحظة لتغيير مسار تلك الفواجع الدرامية .

غالبا تناقش الدراما تلك الأمور من وجهة نظر سطحية أو تجارية رغم إمتلاكها للأداة التي تصل لكل الناس ويمكنها عمل توعية قد تشارك في إنقاذ حياة الناس أو تحسينها فإنها تركز خاصة في العقود الأخيرة علي نشر البلطجة .

أنا لا أرغب في فرض أجندة من الدولة ولكن لماذا يندر بين فنانين اليوم من يكتب عن الام الناس بدافع ذاتي مثل تولستوي مثلا أو تؤثر فيه تلك الفظائع فينتج فنا متأثر بها

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ayaavo أضف ردا

رأيت مناقشات ذاتية أكثر وصادقة في الأفلام القصيرة، لكن للأسف هذه تعرض في المهرجانات، ولكن هناك أعمال جيدة تناقش ذلك حتى لو بشكل خارجي وليس عميق، كما التدرج في هذه الأمور مهم، قضية مثل قضية هذا الأب، تحتاج إلى كاتب سيناريو متميز حتى يقبل الناس ويسمعوا له، السعي وراء الربح أصبح هوس لدى أي شخص بالمجال الفني إلا قلة وهذه القلة أتمنى أن تحدث تأثيرًا أكبر، لكن بالفعل المجتمع في أشد مراحل العنف والبلطجة وانتشار الأفعال المخلة، نحتاج فنانين واعيين لمناقشة هذا بعمق وتدرج، حتى تصل لمعظم الطبقات

رأيت مناقشات ذاتية أكثر وصادقة في الأفلام القصيرة، لكن للأسف هذه تعرض في المهرجانات

لكن المشكلة احيانا ان اعمال المهرجانات بتكون تجريبية او خطابية وهذا يتسبب في بعدها عن ذوق الناس

بالعكس الدراما تغيرت كثيرا خاصة السنوات القليلة الماضية واصبحنا نري موضوعات توعوية لم نكن نراها من قبل ابدا في الدراما، سواء اجتماعية كمسلسل اب ولكن و مسلسل ماجد الكدواني لا اذكر اسمه ، او نفسي وجريمة كمسلسل حكاية نرجس وعين سحرية ، وتوعوي تاريخي كمسلسل النص هذا بالإضافة الي بداية ظهور المعالج النفسي او الطبيب النفسي بشكل اعتيادي في كل المسلسلات، هذه فقط مسلسلات السنة السابقة ما اذكره، يعني هذا بالفعل يحدث والدراما تغيرت كثيرا والأعمال التي تتحدث عن البلطجة وغيرها اندثرت كثيراا واصبح جمهورها محدود جدا.

الدراما الاجتماعية موجودة دائما ولكنها مقصرة في التوعية النفسية وغالبا تتناولها من منظور تجاري ، تخيلي ان لا يوجد عمل جاد واحد عن اكتئاب ما بعد الحمل مثلا

وغالبا ما يتم تناوله في صورة انه نوع من النكد والشراسة واحيانا من وجهة نظر الرجل الذي يري ان زوجته صارت مزعجه

تخيلي ان لا يوجد عمل جاد واحد عن اكتئاب ما بعد الحمل مثلا

ماذا عن الهرشة السابعة إنتاج عام (2023)؟

جسدت الفنانة أمينة خليل (شخصية نادين) معاناة الأم بعد ولادة توأمها، وكيف تحولت حياتها من الاستقرار إلى حالة من الانهيار النفسي، الشعور بالتقصير، وفقدان الشغف تجاه نفسها وزوجها.

العمل كان جيد بالفعل ولكنه لا يتعدي نقاش المشكلة من ناحية انها نوع من الضغط الذي يسبب التعاسه ولكنه لم يتطرق له كمرض خطير قد يصل للانتحار والناس تتغافل عن ذلك الخطر

هل تأكلين طبقك في ملعقة واحدة يا إيمان؟ أم تأكلينه ملعقة ملعقة؟ الاضطرابات النفسية بحر واسع، أحدهم يظل يعمل بحثًا عن جانبٍ واحد من اضطراب معين في ثلاث سنوات ماجستير. من الرائع أن تجدي عملًا فنيًا يقول للناس: أفيقوا، يوجد اضطراب اسمه كذا! ما المفترض أن أفعل أنا بعد المشاهدة كواحدة من الجمهور؟ سأذهب للبحث عنه على جوجل.

ولكننا لا نتكلم عن جهة واحدة بل عن عشرات الأعمال سنويا و مئات الأعمال علي مدار السنين ، لقد أكلوا مئات الملاعق بالفعل ):

الاعمال الدرامية لها قواعد ايضا ولا يمكن تحويلها إلى محاضرات والا سيمل الناس وسيتوقفون عن متابعتها اصلا، فيجب خلط الدراما بالتوعية بشكل متجانس، واذكر هنا ان هذا المسلسل ساعد صديقة لي قد مرت بفترة مثل هذه واذكر انها كانت تقول لي انها عندما تحب ان تعرف ان معاناتها مر بها الكثيرين تشاهد حلقة من هذا المسلسل ، وليس ضروريا ان نصور مدي توحش المشكلة حتي لا يخاف أصحابها بقدر تصويرها كمشكلة نفسية تحتاج لمتخصص ويمكن تجاوزها مع الوقت اذا فهمناها!

بالعكس هذا الموضوع تم نقاشه في اكثر من عمل اتذكر منهم فعلا الهرشة السابعة وهناك عمل اخر تناوله بمفهوم اوضح لكن لا اتذكره للاسف، غير مناقشة اضطراب adhd في خلي بالك من زيزي، والتحرش بالاطفال في لام شمسية لم نكن نحلم فعلا بان هناك اعمال ستناقش هذه القضايا بهذه الجرأة، اظنك غير متابعة جيدة للدراما الاونة الاخيرة او تتابعين اخبارها من السوشيال ميديا التي غالبا تكون مضللة!

ربما تكون بداية، لكن ضعيفة إلى حد ما مقارنة بكمية الأعمال التي تتحدث عن البلطجة وما شابه، فالمجتمع يحتاج إلى أعمال أكثر تكون مفيدة تتناول حالات واقعية بكتابة لا تعتمد على إثارة المشاعر فقط، بل أن تكون مستندة لحقائق علمية وحالات حقيقية، لأنه للأسف أحيانًا عندما يتحدثوا بعمل عن حالة معينة يقوموا بعرض الشائع عنها في المجتمع والذي قد يكون بعيدًا كل البعد عن الواقع وضره أكثر من نفعه لأنه يرسخ الصورة الخاطئة بأذهان الناس.

  • حذف بواسطة المستخدم

أنا كذلك لم أكن أتخيل يومًا أن تنتج الدراما المصرية عملًا يتناول موضوعًا كالبهاق والوصمة الاجتماعية التي تلحق به! لكنه موجود بالفعل. رغم أنه عمل صغير لا يتعدى بضع حلقات، وجزء من عمل كامل، لكن رائع أن نرى هذه الأفكار تدخل إلى البيوت. أين كنا وأين وصلنا؟!

بالفعل حصل تغير شامل في الدراما خلال اخر خم سنوات بالتحديد، واصبحت الاعمال غير الجيدة لا تلقي اي نجاح فعلا.

يوجد بالفعل كما قال الزملاء تطور بحيث كل فترة نشاهد عمل هادف وقيم لكني أري مشكلة مختلفة وهي في طريقة تعامل أغلب الناس معها حتى لو يوجد أعمال بتقدم قضايا نفسية بشكل جيد كثير من الجمهور يرها كقصة فقط وانتهى المسلسل على ذلك ليس كوعي يغير سلوكه.

الفن الذي يؤثر في المشاعر ويجعل الانسان يعيش القصه وكانه مر بالتجربة يؤثر عليه .

او ربما قلة الجودة احيانا هي من تصنع حاجز نفسي

قد تكون الدراما ليست هي المكان المناسب فمثلاً في الماضي كانت هناك برامج تلفزيون جيدة جداً ويجتمع عليها الناس ويروها دائماً، لكن الآن البرامج مجرد مكان للهزل أو الصياح والترندات، في حين أن البرامج هي المكان المناسب مناقشة المواضيع الجادة مثل الأمراض النفسية وهي مناسبة أكثر من المسلسلات لأن المسلسل تتحكم فيه حبكة ورؤية المخرج وتشويق القصة فتضيع التفاصيل العلمية بين كل ذلك.

هل تتذكر مسلسل لام شمسية الذي تحدث عن التحرش واستغلال الاطفال ؟ اعتقد ان الدراما اقدر

نجاح واحد لا يعني نجاح كل أبعاد الفكرة، كما يظل هناك تخوفات أن يبتعد العمل الدرامي بالواقع إلى درجة العبث بعقول الناس وتخويفهم دون إرشاد حقيقي.

ربما "لام شمسية" عرف الناس بالواقعة لكنه لم يخبر الناس كيف يلاحظونها على أطفالهم من البداية وما واجبهم ناحية أطفالهم قبل الحادث وبعده لصيانة نفسية الطفل.

والميزة الزائدة للبرامج هي أنها يمكن أن تخيف المتحرشين مثلاً عن طريق توضيح العقوبات القانونية للمتحرش وكل هذه الأبعاد قد لا تستوعبها الدراما.

يمكن طلب هذا من حملات التوعية والحملات الإعلانية ، لا أظن أن هذا دور الدراما ، ولا أظن أن المسلسلات إن فعلت هذا سيكون لها أثر واسع و حقيقي.

ولكن مسلسل لام شمسية كان مؤثر جدا ، كمثال .

انا لا أقصد فن خطابي أو موجه ، هل تعرف قصة المعطف لجوجول ؟ كانت أول مرة أفهم فيها معني أن يكون لشئ مادي تلك القيمة .

لا أحد يستطيع فعل ذلك الا الفن بالمناسبة ، فمن سيستمع لاعلان ويتفاعل معه ؟!

قوة تأثير الإعلانات غير قابلة للنقاش ، فهي تدفع الناس لشراء ما لا يحتاجون ، سيكون من الأسهل جدا على الاعلانات القيام بدور توعوي. أتذكر المعطف ولكن لا افهم ما قيمته التي تقصديها، على ما اذكر كانت القصة عن موظف ينظر له باحتقار بسبب سوء حالة معطفه، و بعد موته أخذ معطفه بالانتقام له . هل ما أتذكره دقيقاً ؟

الإعلانات تجعلك تشتري لانها تخاطب غرائز الإستهلاك وتغريك بشكل مباشر ، لو حاول الإعلان أن يجعلك تشعر بما يتعرض له ضحيه التنمر او شخص فقير جعل من شئ بسيط جدا كشراء معطف وكيف صار المعطف هذا معني لحياته وكانه الشئ الوحيد الذي سيعبر به عن قيمته وكأنه سيتخفي خلفه من قسوة العالم والمتنمرين لما امكن ولربما شعرت انه خطابي ومزعج او صاحب المشكلة تافهه .

الفن فقط يمكنه أن يوصل لك هذا الاحساس ويجعلك تفهم معاناة الاخرين وظروفهم النفسية ,

بالمناسبة جوجول لم يكن يقوم بفن هادف او توعوي ولكن يعبر عن مشاعره الحقيقة و احساسه الحقيقي ، وهذا ما قصدته فانا لم ارغب في فن توجهه الرقابة لخدمة موضوعات معينة .

ولكن لماذا يندر بيننا الفنان الذي يملك هذا الشعور والقدرة ؟

جوجول كان مرهف الحس لدرجة مبالغ فيها و أدى ذلك إلى نهاية مأساوية ، اضطراب عقلي و الموت من التجويع الذاتي . ليس من الحكمة أن نطلب المزيد من أمثال جوجول.

eman_hamdy أضف ردا

حسنا سأرضي بتولستوي أو ديستويفسكي ، إحم لم يكونوا بخير حال أيضا ، ربما تشارلز ديكنز ؟ لا اعرف شئيا عن حياته .

لاحظت الان أن الفن الأقوي مرتبط كثيرا برهافة الحس و الماسي !