10

لماذا يترك المجتمع الجاني ويلوم الضحية؟ من مسلسل نور مكسور

أحيانًا لا يكون الألم في الجرح نفسه، بل في الطريقة التي يتعامل بها الآخرون معه، عندما تتعرض فتاة/ امرأة لاعتداء أو تحرش، فإن أول ما تحتاجه هو الدعم والأمان، لكنها غالبًا تجد من ذهبت لتحتمي بهم يقولون لها "أنتِ السبب"!

هذا ما حدث مع "نور"بطلة مسلسل نور مكسور، التي حدث لها حادث اغتصاب ولكن عندما ذهبت لتحكي لخطيبها ما حدث قال لها : "مفيش واحدة بتُغتصب، في واحدة بتدي سِكة."

الجملة هنا كانت أشد وقعًا من الاعتداء نفسه، لأنها لم تُجرّدها من حقها فقط، بل حمّلتها ذنبًا لم ترتكبه.

يحدث هذا مع أغلب النساء، ذكرني هذا الموقف بصديقة لي ذهبت لتخبر والدها أنها تعرضت لتحرش على يد جار لهم ليخبرها " كل البنات بيحصلهم كده! ومحدش بيعمل حوار، اشمعنا أنتِ يعني"

الحقيقة أن لوم الضحية لا يحمي أحدًا، بل يزيد الجرح عمقًا، لوم الضحية يوفر غطاءً للمجرمين ليواصلوا جرائمهم طالما أن الذنب لن يقع عليهم!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما يوجع في هذه القصص ليس فقط الاعتداء، بل الصدمة من ردود فعل المقربين. أن تسمع الفتاة من خطيبها أو من والدها كلمات تُنكر عليها ألمها، فهذا أشبه بقتل معنوي ثاني. المشكلة أن هذا التفكير متجذر في ثقافات كثيرة، حيث يتم تحميل المرأة كل الأعباء بينما يُعفى الرجل من المسؤولية. لا بد من تغيير جذري في التربية والوعي حتى تدرك الأسر أن دعم ابنتهم في تلك اللحظة قد ينقذ حياتها كلها.

اتفق معك، بالفعل أحيانًا وجع الكلمة بيكون أقسى من الفعل نفسه، خصوصًا لما تيجي من شخص كنا متأكدين إنه هيكون سندنا.

الخذلان في اللحظة دي بيكسر شيء جوا الضحية، مش لأنها ضعيفة، لكن لأنها كانت بتفتّش عن الأمان مش عن تبرير.

يمكن فعلاً البداية تكون من البيت، من طريقة أهلنا في الاستماع والتصديق قبل الحكم.

لأن مجرد إننا نصدق ونحتضن، ممكن يكون ده أول خطوة حقيقية في شفاء الضحية.

لوم الضحية لا يضر فقط بالفتاة التي تعرضت للاعتداء بل يضر المجتمع كله لأنه يخلق ثقافة صمت وخوف تجعل الضحايا يترددون في الكلام أو التبليغ ما يزداد المعتدون جرأة لأنهم يعلمون أن اللوم لن يطولهم بل سيوجه للضحية وحدها فيتحول المجتمع من مكان يُفترض أن يكون فيه الأمان إلى بيئة تبرر الجريمة وتحمي الجاني وتكسر المجني عليه التغيير واجبًا جماعيًا يبدأ بتغيير طريقة التفكير قبل تغيير القوانين القانون بلا وعي مجتمعي لن يحقق العدالة الحقيقية

فعلاً، المشكلة ليست في حادثة فردية، لكن في منظومة كاملة تعيد إنتاج الخوف والسكوت.

اللوم لا يسكت الضحية، لكنه يعلم الأجيال الصغيرة إن “المجرم مش دايمًا هو الغلطان”، وده أخطر ما يمكن.

يمكن الحل ليس فقط قانوني، لكن تربوي وثقافي أيضا، لأن الوعي اللي بيتزرع في البيت والمدرسة هو اللي بيصنع المجتمع اللي يعرف يحمي ضحاياه بدل ما يكمم أفواههم.

في رأيك، ما هي أهم خطوة نبدأ بيها لتغيير الفكرة دي من جذورها؟ التربية؟ التعليم؟ الإعلام؟"

دعينا ننظر للأمر من منظور آخر، مع التأكيد طبعًا أن ما قاله خطيب "نور" لا يصح أبدًا في مثل هذا الظرف، فمهما كانت الملابسات، لا يحق لأحد أن يلوم الضحية أو يحملها ذنبًا لم ترتكبه.

لكن رغم قساوة كلماته، إلا أن فيها جانبًا يستحق التوقف عنده ليس كمبرر، بل كدعوة للتفكير. فمثلاً كيف لفتاة أن تذهب بمفردها إلى منزل رجل غريب وهو وحده، حتى لو كان مديرها في العمل؟ لا نقول هذا تبريرًا لما حدث، بل لأننا نعيش في واقع يحتاج إلى شيء من الحذر، فالوقاية لا تلغي مسؤولية المعتدي، لكنها تحمينا من الوقوع في مواقف مؤذية منذ البداية، والمشكلة في وضع حدود واضحة، خاصة في بيئات يُحتمل فيها استغلال النفوذ أو السلطة.

رغم إني اعتقد أن نيتك في التحليل طيبة، لكن للأسف هذا هو بالضبط المنطق الذي بيغذي فكرة لوم الضحية ، لما نور ذهبت إلى بيت المدير كانت تعتقد إن زوجته وعائلته في المنزل

وبعدين، حتى لو افترضنا إنها راحت لوحدها،هذا لا يبرر أبدا الجريمة.

الاغتصاب ليس له علاقة بالمكان ولا باللبس ولا بالتوقيت، له علاقة بغياب ضمير المعتدي وليس بسلوك الضحية، وإلا لماذا يحدث اعتداء على الأطفال وعلى ذوي الاحتياجات الخاصة!

فكرة إننا نربط الأمان بسلوك المرأة ليست فقط فكرة ظالمة، لكن أيضا تمنح تصريح ضمني للمجرم إنه “لو لقى فرصة، يبقى الحق معاه”، وهذا خطر جدًا.

أتفهم وجهة نظرك جدًا، بس أحيانًا المشكلة مش في الحذر، بل في إننا بنحط العبء دايمًا على الطرف الضعيف.

يعني بدل ما نقول "خلي بالك ما تروحيش"، ليه ما نقول "خليه هو ما يستغلش"؟

فيه دايمًا طريقة نبرر بيها الغلط من غير ما نحس، لكن في النهاية من ارتكب الفعل هو المسؤول الوحيد.

المرأة مش مطالبة تمشي طول حياتها خايفة، أو تفكر ألف مرة قبل ما تثق، لأن الثقة ما تكونش جريمة، بس الخيانة هي الجريمة الحقيقية.

اتفق معكِ جدا ، لا أعلم لماذا أصبح اللوم يلقى دائماً على النساء

"أنتي السبب...ايه اللي وداها هناك"

وكلمات من هذا القبيل، ربما لأن لوم الأضعف هو وسيلة آمنة، لوم الضعيف يجعلهم يأمنون شر الأقوى، وبهذه الطريقة يطمئن الناس أنفسهم أن ما حدث لشخص ما لن يحدث لهم ، ولكنهم ينسون أنهم بهذه الطريقة يجعلون المتحرشين والمغتصبين يهربون ليعودوا مجدداً ويتحرشوا بنساء آخريات قد يكونوا نسائهم!

التحرش مرفوض بالطبع ولكننا لا نعرف سلوك الفتاة في المسلسل وطريقة لبسها وتعاطيها مع الحياة الإجتماعية. كما قلت بالطبع التحرش مرفوض شكلاً وموضوعاً ولكن لا نستطيع ان ننظف المجتمع من كل المتحرشين وأن نذرع في أدمغتهم أفكارنا ولذا، فأنا لا ألوم خطيبها كل اللوم فقد تكون هي فعلاً من دعت المغتصبين بطريقة أو بأخرى او شجعتهم على ذلك. وحت في المجتمع الإسلامي الأول كان هناك متحرشين أو ممن يتعرضون للنساء ولذلك نهى الله أن يضربن بأرجلهن ليعلم ما أخفين من زينتهن وأن لا يخضعن بالقول حتى لا يطمع من في قلبه مرض. فكما يقال دوماً: حسنة الجيد من نفسه.

على فكرة المنتقبة تتعرض للتحرش! المحجبة تتعرض للتحرش، اللبس ليس مبررا للتحرش والاعتداء! وإلا فلماذا يحدث تحرش واعتداء على الأطفال وعلى ذوي الاحتياجات الخاصة ، هل لبسهم أيضا ولا سلوكهم يثير المعتدين!

الموضوع بصراحة يثير الغضب! كيف يمكن أن يتحول الضحية إلى متهم بينما يُترك المجرم بلا حساب؟!

" كل البنات بيحصلهم كده! ومحدش بيعمل حوار، اشمعنا أنتِ يعني"

هذا منتهى الظلم والاستهانة بالإنسانية. أي شخص يقلل من حجم الكارثة أو يبررها بهذا الشكل يشارك بشكل مباشر في استمرار الجريمة.

صحيح أن الوعي زاد في الفترة الأخيرة وأصبح كثيرون يتعاملون مع هذه المواقف بجدية أكبر، لكن ما زال هناك قلة تعيش في نفس التفكير المريض الذي يلقي بالذنب على الضحية بدل أن يواجه الجاني. هؤلاء لا يحتاجون فقط إلى الوعي، بل إلى قوانين رادعة ومحاسبة حقيقية تجعلهم يدركون أن التستر أو اللوم ليس رأي شخصي، بل مشاركة في الجريمة نفسها.

من الصعب جداً تقبل فكرة أن الضحية تتحول إلى مسؤولة عن تصرفات الجاني، لمجرد أن المجتمع اعتاد على هذا النوع من الجرائم وعلى رد الفعل بلوم الضحية لان ذلك آلية دفاع مجتمعية قوية ومترسخة.

هذا يوفر وهم السيطرة على حياة الجانب الأضعف في القصة. إذا الأسهل هو إيجاد عيب في الضحية لتبرير الأمر وعدم اظهار تقصير المجتمع وعدم مواجهة الطرف الاقوى لتجنب مسؤولية التعامل مع القضية أو الخوف من أن يصبحوا هم الضحية التالية. للحفاظ على سلامة البيئة الاجتماعية الهشة، حتى لو كان على حساب العدالة.

اتفق معكِ، اعتقد أن سلوك لوم الضحية من يقوم بهذا السلوك هو إنسان جبان، يعرف أن الجاني ظالم فيجد أن الأسهل والآمن هو أن يلوم الضحية المسكينة

لكِ أن تتخيلي مقدار الألم والمعاناة الذي شعرت به صديقتي بسبب كلمات هذا الأب الذي من الأفضل بالنسبة له أن يهين ويؤلم ابنته بدلاً من أن يحاول أن يحميها، وهو لم يكتفي بهذه الكلمات بل أخذ يقول كلام من عينة "لبسك هو السبب" وهذا الكلام العبثي، المهم ألا يدخل في شجار مع الآخرين

فعلا شيء مؤسف جدا ف يكفي على الضحية العنف الجسدي والالم النفسي الذي يتبعه

فعلا ان يجد الانسان من يفهمه نعمة ومؤسف على من لا يحضى بذلك