وضع قيود وشروط على مسلسلات رمضان

بالطبع رمضان شهر العبادة لكنه للأسف قد أصبح موسمًا لعرض المسلسلات الجديدة، وقرأت خبرًا يقول أنه سيتم وضع قيودًا على مسلسلات رمضان القادم بحيث لا يتم تقديم أي محتوى يضر بالمجتمع والأسرة مثل الأعمال التي تتحدث عن المخدرات والبلطجة و تهدم صورة الأسرة وهكذا، بالطبع هذا أفضل بكثير من ناحية تأثير تلك الأعمال على المجتمع وعلى صورة المجتمع المصري في عيون المجتمعات والدول الأخرى، فكثير من أعمال السنوات السابقة والتي تتحدث عن البلطجة والعشوائيات وتجارة المخدرات والدعارة كان لها تأثيرًا سيئًا للغاية على أفراد المجتمع خاصةً اليافعين والشباب وظهر ذلك في ألفاظهم وتصرفاتهم، كما أن صورة المجتمع التي يتم تصديرها بهذا التشوه والسوء البالغ هي صورة غير حقيقية ولا تمثل المجتمع والشعب بأكمله لكن فئات محدودة وقد تكون محدودة للغاية.

لكن من ناحية أخرى قد يرى البعض أن هذه القرارات فيها قيد على الإبداع وحريته وعلى الموضوعات التي يمكن تناولها ومناقشتها ​والتي بعضها برغم سوءه قد يكون يعبر عن وقائع أو ظواهر حقيقية، فما رأيكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يمكن تصوير الواقع ذاته بأكثر من طريقة، فمثلاً: تاجر المخدرات الذي يعيش هارباً من الحكومة ويترك أسرته للعوز والفاقة ويتم في النهاية القبض عليه وسجنه.

أو تاجر المخدرات ابن البلد الجدع زعيم المنطقة المحبوب والشهم الذي يناصر الضعيف ويحارب الظلم ويملك من الثراء مليارات يفك بها ضيق الأرامل والمطلقات.

كلها صور يمكن أن تحكي عن تاجر مخدرات، لكن الرسالة مختلفة تماماً.

أشعر أنه في كثير من الأعمال يتم تشجيع الصورة الثانية أو عرض الجانب الإنساني له بطريقة رومانسية، وكذلك التركيز على حياة البذخ التي يعيشها المجرم طوال العمل ثم إذا ذكروا عقابًا قد يذكروه في آخر مشهد!

لأن لا أحد يريد أن يرى تاجر المخدرات ينتهي بالقبض عليه فالناس تسأم من الوعظ ومن ترديد القيم، لذلك يعتمد صناع الأفلام على عرض الجانب المشوق والفنتازي من القصة.

أرى دائمًا أن التقيد الكامل ليس حلًا والتعبير عن وجود هذه الفئات مهم والدراما والسينما ليسا دورهما أن يقدما نوعا معينا لفئات معينة حتى لو أنها الأغلبية.

وما دورهما من وجهة نظرك؟

رغم أنني ما زلت لا أفهم لماذا رمضان هو موسم السباق الدرامي في تناقض شديد مع ما يمثله الشهر أصلا، لكن بغض النظر عن رمضان أو غيره ففكرة تحويل المسلسلات لقصص وردية خالية من أي مظاهر مجتمعية موجودة مثل البلطجة والمخدرات وما شابه لا أعتقد أنه الحل الأنسب. والمشكلة لم تكن أبدا في وجود تلك المظاهر في المسلسلات والأفلام ولكن في ترويجها كأنها شيء مرغوب فيه. لكن مناقشة قضايا المجتمع الحرجة كمشاكل بحاجة لحل هو ما نحتاجه وليس دفن رؤوسنا في التراب وانكار ما يحصل

لكن يمكن عرض هذه المشاكل بطريقة أكثر احترامًا بعيدًا عن الابتذال والعري والرقص السوقية والألفاظ النابية الخادشة للحياء.

أرى أن التقييد المفرط على المحتوى قد يحد من قدرة الفن على معالجة قضايا حقيقية ومناقشتها بصدق، حتى لو كانت مؤلمة أو معقدة. الحل ربما يكون في التوازن السماح بتناول الظواهر الواقعية مع توجيه الرسالة بشكل مسؤول، بحيث يتم عرض الواقع دون تمجيد السلوكيات السلبية، ويصبح العمل مساحة للتوعية والإبداع في الوقت نفسه.

هذا جيد للغاية، لكن كيف يمكن عرض ذلك بطريقة جيدة غير مبتذلة ومحترمة؟ خاصةً في مواضع تحمل من الخروج عن الفضيلة والأخلاق ما تحمل مثل: الدعارة أو التحرش وغيرهم...

 يمكن للفنان أو الكاتب عرض الظواهر الصعبة مثل الدعارة أو التحرش بطريقة توحي بالموقف دون تصوير مباشر للمشهد، بحيث يفهم المشاهد الرسالة دون الإساءة للذوق أو تجاوز الحدود. كثير من الأفلام والمسلسلات نجحت في هذا الأسلوب، حيث اعتمدت على التلميح والحوار والرمزية، وبذلك تحافظ على المصداقية الفنية وتوصل الرسالة التوعوية في الوقت نفسه، بدون أن تتحول القصة إلى مشاهد صادمة أو مبتذلة.

ولماذا لا يتم اعتماد هذه الطريقة؟

القيود على مسلسلات رمضان مهمة لحماية المجتمع والشباب من التأثيرات السلبية، لكنها لا تعني قتل الإبداع. الحل هو تقديم القضايا الواقعية بطريقة مسؤولة، تعرض الظواهر السلبية دون تمجيدها، مع توضيح العواقب والدروس المستفادة. هكذا يمكن للدراما أن تعكس الواقع وتوعي المجتمع في الوقت نفسه.

في أوقات كثيرة يعرضون قضية كقضية التجارة في المخدرات مثلًا وكيف أن التاجر يستمتع بالمال والحياة طوال المسلسل ثم يأتوا ليقولوا لنا بآخر حلقة أنه قد نال عقابه!