مسلسل Manhunt: Unabomber: هل الإنسان من يتحكم بالأشياء أم أن الأشياء من تتحكم به؟
- rana_512
- 2023-10-22T16:03:05+00:00
المسلسل مبني على قصة حقيقية لشخص عُرف بيونيبومبر، وهو مجرم وإرهابي من نوع خاص، يقوم بصنع قنابل يدوية ويرسلها عبر البريد، ليموت بسببها العشرات كل عام وعلى مدار 17 عام! لمدة 17 عام تحاول الشرطة معرفة هويته ومكانه ولم يستطيعوا.
يونيبومبر لديه منطق خاص به، فهو يرى أن الإنسان أصبح عبدًا للأشياء التي اخترعها وتوصل لها، فبدلًا من أن تكون هي مسخرة لخدمته ورفاهيته، أصبح هو كالألة ينفذ كل ما يُطلب منه دون أن يفكر.
يشبه يونيبومبر هذا بنظام البريد، فبمجرد أن نسلم عامل البريد ما نريد إرساله، يقوم بأخذه دون أن يسأل أو يفكر، ليقوم بتوصيله، وتباعًا يقوم من يتسلمه بفتح ما وصل إليه دون تفكير، فقط لأن اسمه عليه. أي أن النظام السائد هو ما يفرض علينا تصرفاتنا التي نفعلها تلقائيًا دون ثانية واحدة منا للتفكير.
ولنأخذ أمثلة من الواقع، هل يستطيع الإنسان الآن التخلي عن الإنترنت ليوم واحد؟ لا، فقد أصبح الأمر كالإدمان، وكل ما ندمنه هو ما يتحكم بنا وليس العكس.
إذا كنا في إشارة مرور، وكان الشارع من حولنا فارغ تمامًا، سنتبع تعليمات الإشارة، حتى ولو أخبرتنا أن نتوقف مع أن الطريق أمامنا خالي! وهنا لدى يونيبومبر شيء من الصحة فيما يعتقد، فأصبحت الأشياء هي من تتحكم بنا بدلًا من أن نتحكم نحن بها، ونحن من وضعنا لها أسس كل شيء!
فما رأيكم، هل الإنسان من يتحكم بالأشياء أم أن الأشياء من تتحكم به؟
يمكن اختصار فكر كازينسكي بأنه كان ضد احتضان التكنولوجيا دون تفكير بتبعاتها، وقد يعتبره الكثيرين منا الآن سابق لعصره وصاحب رؤية ثاقبة - بعيدًا عن الطريقة التي استخدمها للتعبير عن هذه الرؤية - فكلنا نجد الآن تبعات ما حذر منه هو في التسعينات ومازال العالم لم يتعلم شيئًا ويستمر في احتضان كل التقدمات التكنولوجية دون أي تفكير فيها أو تنقيح لها يذكر.
وبالطبع في هذا العصر كما توقع هو تزداد سطوة الأشياء علينا كبشر حتى أننا أصبحنا سجناء لها فتشغلنا عن حياتنا الإجتماعية وعن الارتباط بالطبيعة المحيطة بنا وبالتالي نهمل كل هذا ويصبح ثانوي في نظرنا، كل تكنولوجيا تبدأ وكأنها ستحرر الإنسان من قيوده السابقة وتترحل به إلى عالم أكثر رحابة واتساع لكن الحقيقة التي وعاها ويعيها القليل منا أن كل تقدم تكنولوجي في الحقيقة يضيف قيد جديد على حياتنا بالطبع للتكنولوجيا والتقدم الكثير من الفوائد لكن ما أقصده هنا أننا لم نكن نعى كيفية التعامل مع هذا التقدم فكان له تأثيراته السلبية الشديدة التي ساهمت في زيادة حالات الإكتئاب وغيرها من الأمراض النفسية التي لم يكن لها وجود يذكر من قبل.
لكن ما أقصده هنا أننا لم نكن نعى كيفية التعامل مع هذا التقدم فكان له تأثيراته السلبية الشديدة
حسنًا، ليس قلة الوعي فقط، بل التنصل من المسؤوليات وضياع الوجهة هو سبب رئيسي للخضوع لقيود التكنولوجيا.
فلو أن شخصًا اقتنى تقنية جديدة ولم يكن على إدراك دقيق لكيفية التعامل معها ولكن في نفس الوقت كان مدركًا لمسؤولياته وأولوياته فهو لن يسمح لنفسه بالانقياد.
على سبيل المثال، وسائل التواصل الاجتماعي التي يعاني الغالب الأعم من أثرها السلبي، هل يجرؤ الشخص على تصفحها خلال اجتماع العمل مع مدرائه؟ كلا، فهو يرى أن المسؤولية والأولوية تحتم عليه منح كامل تركيزه للاجتماع، بينما من الوارد _جدًا_ أن يتصفح هذه المنصات خلال الدوام لأنه لم يضع في اعتباره أن الدوام مسؤولية لا تقل أهمية عن الاجتماع، بينما هناك شخص آخر يتحرى تصرفاته بدقة فهو لن يسمح بالانقياد خلال الدوام وسوف يؤجل التصفح لفترة الراحة.
لكن مع ذلك، أرى فرقًا جوهريًا جذريًا بين ما تفرضه علينا التكنولوجيا من قيود وبين أداء المهام اليومية الأخرى بشيء من التلقائية، وأرى أن بطل الفيلم معتوه، لأنه قانونًا حيازته للسلاح خطأ، وإرساله عبر البريد خطأ، وليس من واجب ساعي البريد ولا متلقيه التفكير لبرهة مخافة أن البريد به ما يهدد حياته.
المسؤولية الفردية جزء مهم من المعادلة فعلًا لكن عندما نتحدث عن نسب من أرقام كبيرة فيجب هنا أن نعترف أن الإنسان بطبيعته ضعيف أمام الإغراءات وفي بعض الأحيان إن لم يوفقه وازع ديني أو أخلاقي ينجرف وراء الجديد دون حتى التفكير ولو لوهلة، ومن هنا تأتي مسؤولية المخترع والدول في محاولة تثقيف أفراد المجتمع ليتعاملوا مع التكنولوجيات الجديدة هذه بحكمة وسن القوانين اللازمة التي تمنع استخدامها بالطريقة الخاطئة، وبالطبع البطل معتوه لهذا قلت في بداية نقاشي أني سأتغاضى عن الطريقة التي حاول بها ايصال فكرته وهي ارتكاب الجرائم الغير مبررة والتي لا وازع لها سوى الجنون والشر المحض.
وسائل التواصل الاجتماعي التي يعاني الغالب الأعم من أثرها السلبي.
المشكلة الحقيقية التي تخص وسائل التواصل الاجتماعي حاليا، ليس قضاءنا وقت كبير عليه، ولكن كيف نقضي هذا الوقت، للأسف انتشار المحتوى السخيف وغير الهادف بكل أفكاره وأنواعه، يجذب الملايين، والإنسان بطبيعته فضولي، ويحب الأشياء المختلفة أو حتى المستفزة، فالأمور العادية أو المنطقية التي يراها في حياته العادية، لن يحب أن يراها مجددا وهو يقضي وقت بمفرده على هاتفه، هذه طبيعة يمكن التعامل معها أو تغييرها، إذا فرضنا قيود على المحتوى المقدم، أتمنى فعلا أن توجد ألية تحدد وتقيم المحتوى الذي يُقدم، حتى يتم القضاء على سخافة ما يتم نشره الآن، وهذا يرجعني في الأساس أنه أيضا صانعين التكنولوجيا يحملون جزء كبير من المسؤولية، فهم لم يفكروا في تأثيراتها السلبية، وكيف سيتم استغلالها بشكل خاطئ من قبل البعض، وكان ضرورة عليهم أن يتم من البداية فرض قيود بشأن هذا الأمر.
برأيي هناك تفاعل معقد بين الانسان والأشياء، ومن سيتحكم بمن هو ليس إلا ترجمة لسلوكيات الفرد وقدراته الفردية، كما أن هناك حالات تغلب الأشياء بها الانسان وتحكمها بالانسان يكون هو السائد.
أما عن هذا المثال بالمساهمة
إذا كنا في إشارة مرور، وكان الشارع من حولنا فارغ تمامًا، سنتبع تعليمات الإشارة، حتى ولو أخبرتنا أن نتوقف مع أن الطريق أمامنا خالي!
فنحن لا نقف تبجيلا لإشارة المرور، ولكن احتراما لقوانين المرور نفسها والتي تنظم السير، بدليل هناك كثر يكسرون الإشارة ببساطة ما إن كان الطريق فارغا، أو حتى متوسط الازدحام، وربما الرادع الوحيد هنا هو العقاب وخوف الشخص من دفع غرامة مقابل سلوكه، لذا لا أجد هنا تحكم بالأشياء فينا.
لا نقف تبجيلا لإشارة المرور، ولكن احتراما لقوانين المرور نفسها والتي تنظم السير.
لا أعتقد أن الناس تقف احتراما ولكن فرضا عليهم، لإنه مثلما ذكرت هناك عقوبة وهناك غرامة، إذا خالقنا القانون الذي ينص على إتباع قواعد المرور، ولكن منطقيا إذا كان الشارع خالي تماما، أنت لست بحاجة لهذا القانون، المنطق يخبرك أن تسير في طريقك، ولكنك تتوقف لأن القانون والنظام يفرض عليك ذلك، أنت لست حرا في قرارك هنا، بل مفروض عليك، وهذا المقصود بالتحكم.
فتشغلنا عن حياتنا الإجتماعية وعن الارتباط بالطبيعة المحيطة بنا.
ولكن الغريب في شخصيته، هو أنه رغم تبنيه لفكر أو منطق لا أختلف فيه، فهو رأى أن الإنسان أصبح معمي بالتكنولوجيا، ولا يفكر بتبعياتها، ولكن برغم من ذلك، هو تأثر بهذه التبعيات، فهو لم يبن لنفسه حياة يمكن أن تكون قدوة ونموذج للأشخاص الذين رفض نمط حياتهم، فهو اعتزل بنفسه، ولم يعد يرى أو يتحدث مع الأخرين حتى مع أخيه وعائلته، حتى حبه للطبيعة، كان مبالغ فيه وغير موزون، هو كان يعيش حياة بدائية جدا، وكأن الحل أو البديل لعدم التأثر بالتكنولوجيا هو عكس الأوضاع فنعود بشكل كامل لعصور ما قبل الحضارات حتى! مع أنه يمكن الجمع والتوازن بين الأمور، ولكن الإنسان دائما ما يختار التطرف، التطرف والتشدد لموقف أو فكر معين، لدرجة تعميه عن الحلول الوسطية الأخرى.
دائمًا ما يخلق التطرف في اتجاه تطرف مماثل في الإتجاه المعاكس وهذا طبيعي وهو ليس وحده من اختار حياة الغابة واللجوء للبدائية فكثير من cults اختارت أن تقوم بذلك وكثير منها كان عنيف أيضًا، فهي ظاهرة ولدراسة هذه الظواهر يجب في رأي عدم اللجوء إلى وصمهم كلهم بالجنون دون تفكير فيما أوصلهم لذلك فنعم قد يكونوا مجانين لكن جنونهم له أصل يجب أن يدرس خاصة عندما يؤثر على مجموعات كبيرة من البشر، ودراسة مثل هذه الحالات يمنحنا فرصة لفهم طبيعة الإنسان بشكل أفضل والأسباب وراء هذه الإنحرافات.
يونيبومبر لديه منطق خاص به، فهو يرى أن الإنسان أصبح عبدًا للأشياء التي اخترعها وتوصل لها، فبدلًا من أن تكون هي مسخرة لخدمته ورفاهيته، أصبح هو كالألة ينفذ كل ما يُطلب منه دون أن يفكر.
لو اسقطنا هذا القول لوضعنا الحالي مع مواقع التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي لوجدناه قولا صحيحا ودقيقا، ادمنا المواقع وحتى توجهاتنا أصبحت بما تنصه هي علينا أو المشهورين فيها والمؤثرين، نتبع فقط لا في الرفاهية ولا في السياسة ولا في العمل، في كل جانب من جوانب حياتنا.
سلبت منا حرية الاختيار بقوى ناعمة جدا لم نتفطن لها، تم سحب منا القيم والمعتقدات الثقافية والتربية التي من المفروض أن ينشأ فيها الإنسان و تشكل نظرته للعالم وتوجه تصرفاته.
سلبت منا حرية الاختيار بقوى ناعمة جدا لم نتفطن لها، تم سحب منا القيم والمعتقدات الثقافية والتربية التي من المفروض أن ينشأ فيها الإنسان و تشكل نظرته للعالم وتوجه تصرفاته.
ربما لهذا هناك إجابة ثالثة لسؤالي، وهو أن مجموعة بعينها هي من تتحكم في كل الإنسان والأشياء، فقد تم اختراع الأشياء لكي تتحكم بالإنسان، ووهم الإنسان بأنه هو المتحكم بها، ولكن المتحكم الأساسي من اخترعها ووضع لها الأسس والقواعد، فلم يراعي تأثيرها السلبي، ولم يحد من مخاطرها، وفي الأساس قد يكون هذا متعمدا لكي يتم استخدامه لتنفيذ مصالح خاصة، والتوجيه نحو أمور بعينها.
قد يكون هذا متعمدا لكي يتم استخدامه لتنفيذ مصالح خاصة،
هذا يقيني وليس ممكن فقط، كل الاختراعات لم تكن لتخدمنا وتخدم الشعوب الضعيفة وانما كانت للسيطرة عليها فكريا ونفسيا ومن كل النواحي حتى عمليا، عندما وجدنا اختراعات متاحة لنا تكاسلنا على الاجتهاد والابتكار، وهذا ما نحن نعيش فيه التقييد من كل المنصات.
في رأيي، الإنسان والأشياء يتحكمان ببعضهما البعض بطرق مختلفة ومتغيرة، حسب الظروف والمواقف. لا يمكننا أن ننكر أن الإنسان هو من يخلق الأشياء ويستفيد منها ويطورها، ولكن لا يمكننا أيضًا أن ننكر أن الأشياء تؤثر على الإنسان وتغيره وتحدده. العلاقة بينهما ليست ثابتة أو محددة، بل متغيرة ومرهونة بالزمان والمكان والسياق.
فمثلًا، قد يستخدم الإنسان الإنترنت للبحث عن المعلومات والتواصل مع الآخرين والتعلم منهم، وهذا يعني أنه يتحكم بالإنترنت كأداة تساعده على تحقيق أهدافه. لكن قد يصبح الإنسان مدمنًا على الإنترنت ويفقد قدرته على التفكير النقدي والابتكار والانتقاد، وهذا يعني أن الإنترنت يتحكم به كقوة تسلبه من شخصيته. لذلك، لا يمكننا أن نجزم بأحدهما دون الآخر، بل يجب أن نرى الصورة كاملة.
بل متغيرة ومرهونة بالزمان والمكان والسياق.
ولكن حاليا وفي هذا الزمان، وهذه الظروف تحديدا نجد أن الأكثر حدوثا هو تحكم الأشياء بالإنسان وسطوتها على تفكيره ونمط حياته وليس العكس. كلما زاد التطور والتكنولوجيا، يتجه الجميع نحو تبنيها، لأنها ببساطة تصبح مفروضة عليه، تصبح جزء من النظام الذي هو جزء منه، هذا يجعل الجميع يتأثر بسلبياتها حتى وإن حاول الفرد منا فقط استخدامها في تحقيق أهدافه، فالاعتماد عليها بشكل أساسي يفرض علينا التأثر بكل جوانبها الجيدة والسيئة.
ولكن حاليا وفي هذا الزمان، وهذه الظروف تحديدا نجد أن الأكثر حدوثا هو تحكم الأشياء بالإنسان وسطوتها...
حضرتك لقد اجبت على نفسك في النصف الثاني من الاجابة، مجرد أن يتم اجباري كشخص على استخدام شيء ما فقط لأن القطيع يستخدمه، يجعلني متأثرا بتغييرات المكان ففي كل مكان قطيع مختلفون، وكذلك لك زمن كذلك.
في رأيي، الأمر ليس بهذه البساطة، فهو مزيج من الاثنين. فالإنسان هو من يصنع الأشياء ويطورها، وبالتالي فهو يتحكم فيها في البداية. ولكن بمجرد أن تصبح هذه الأشياء موجودة في حياتنا، فإنها تؤثر علينا بشكل كبير، وقد تصل إلى حد السيطرة علينا.
في حالة يونيبومبر، فإن قنابله اليدوية هي مثال على الأشياء التي تتحكم في الإنسان. فهذه القنابل هي من اخترعها الإنسان، ولكنها أصبحت أداة في يد يونيبومبر للسيطرة على الآخرين ونشر الرعب.
وهناك العديد من الأمثلة الأخرى على الأشياء التي تتحكم في الإنسان، مثل:
- وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت أداة في يد العديد من الناس للسيطرة على الآخرين ونشر المعلومات المضللة.
- التكنولوجيا التي أصبحت هي أيضاً جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، ونحن نعتمد عليها بشكل كبير، مما يجعلنا عرضة للتحكم من قبل الشركات التي تصنع هذه التكنولوجيا.
- الإعلانات التي فرضت علينا شكل الحياة التي نعيشها
المسلسل ناقش بشكل فلسفي بعض تلك الأفكار وكان أختيار مميز منك للنقاش
فهو مزيج من الاثنين. فالإنسان هو من يصنع الأشياء ويطورها، وبالتالي فهو يتحكم فيها في البداية. ولكن بمجرد أن تصبح هذه الأشياء موجودة في حياتنا، فإنها تؤثر علينا بشكل كبير، وقد تصل إلى حد السيطرة علينا.
أتفق معك. إذا كيف يمكننا أن نحد من هذا التأثير طالما أنه لا بد منه، فكيف يمكن من البداية أن نكون أكثر وعيا ولا نسمح بتحكم الأشياء بنا وبالأخص وسائل التواصل الاجتماعي على سبيل المثال؟ لأننا جميعا نشتكي من هذا الأمر.
المسلسل ناقش بشكل فلسفي بعض تلك الأفكار وكان أختيار مميز منك للنقاش.
المسلسل كان رائعا واستمتعت بمشاهدته ومناقشته فعلا، شكرا لك.
أتفق معك. إذا كيف يمكننا أن نحد من هذا التأثير طالما أنه لا بد منه، فكيف يمكن من البداية أن نكون أكثر وعيا ولا نسمح بتحكم الأشياء بنا وبالأخص وسائل التواصل الاجتماعي على سبيل المثال؟ لأننا جميعا نشتكي من هذا الأمر.
يسعدني إتفاقك معي في تلك النقطة وإجابة على سؤالك سأقول لك أن أهم فلتر للوعي هو عقل الإننسان نفسه والوعي لا يأتي إلا بالثقافة والتعلم و (البصيرة) فكلما كان الإنسان نفسه واعياً لما يدور حوله حينها يمكن أن يتخذ قرار حر بأن يمتنع كل ما يؤذيه وهذا سيحدث عندما يضع (اولويات وأهداف حقيقية لحياته) يكون عازماً على تحقيقها بشكل جدي وسعي حقيقي حينها يمكن ببساطة أن يعمل عقله ليتفادى كل المشتات التي قمتي بذكرها
يونيبومبر لديه منطق خاص به، فهو يرى أن الإنسان أصبح عبدًا للأشياء التي اخترعها وتوصل لها، فبدلًا من أن تكون هي مسخرة لخدمته ورفاهيته، أصبح هو كالألة ينفذ كل ما يُطلب منه دون أن يفكر.
أعتقد ان هذا نفسه كان تفكير أوبنهايمر عند اختراعه للقنبلة الذرية، كان يعتقد أن أمريكا فقط ستسخدمها كمصدر نفوذ وقوة ولن تؤذي بها أناس على أرض الواقع، ربما لم يكن يرى مسبقًا مصير هيروشيما ونجازاكي، أو ذلك ما يقوله هو في حواراته، ربما فقط لإخلاء مسؤوليته، ووضع نفسه في مكانه الأصلي كعالم فيزيائي توصل لاختراع علمي مذهل.
من المسلسلات التي أفضلها كثيرًا في تناولها لكل تداعيات التكنولوجيا هو Black Mirror، هناك عدة حلقات أرى تأثيرها الآن أكثر من أي وقت مضى، وأعتقد أن سلبيات التكنولوجيا التي نشهدها اليوم سببها الأساسي هو تأثيرها على تفكير الجميع، مما يجعل الأمر صعبًا على أي شخص بمفرده أن يظهر عيوب في تكنولوجيا معينة ويقنع من حوله بذلك، أو حتى يرفضها بشكل كامل
من المسلسلات التي أفضلها كثيرًا في تناولها لكل تداعيات التكنولوجيا هو Black Mirror.
أحبه جدا بالفعل، يعرض رؤيته من خلال قصص ممتعة وحكبة قوية، كل مرة أنبهر بطريقة عرضه وتوصيفه لخطر أو تحدي ما، أخر الحلقات التي شاهدتها منه كانت بعنوان joan is awful كانت تتحدث عن خطورة الذكاء الاصطناعي في عالم صناعة السينما وكيف سيؤثر بالسلب على هذه الصناعة والعاملين بها، حتى قمت بعمل مساهمة شاركتها هنا على حاسوب حول فكرة الحلقة، أنصحك بمشاهدتها إذا لم تشاهديها بعد، كانت ممتعة حقا.
نعم شاهدت الموسم الكامل بأكمله، تعرفين رنا؟ في البداية لم أحب هذا الموسم حقًا، شعرت أنه ليس قويًا ومشحونًا كباقي المواسم الأولى تحديدًا، ولكن-وهذا ما أحبه تحديدًا بخصوص هذا المسلسل- ما أن مضى وقتًا قليلًا حتى وجدت نفسي أفكر في تأثير كل حلقاته في الوقت الحالي، وأعني جميعها الخمس حلقات، من تأثير الذكاء الاصطناعي في الحلقة الأولى، والتأثير البالغ لفكرة أنتشار الأسلحة النووية في الحلقة الأخيرة والتلميح أنه قد تكون هذه هي النهاية شئنا أم أبينا، وأيضًا حلقة Mazey day، كانت الفكرة حول استعباد الصحفيين للصور والتريند حتى لو على حساب حياتهم! وتأثير ذلك الوحشي على الأفراد المعينة( تحول الفتاة لمستذئب وطلبها من الصحفية أن تقتلها في النهاية)، من أفضل الحلقات من الناحية الرمزية فقط.
أرشح لك حلقة Loch Henry أيضًا، هي بالفعل ما تفعله Netflix في الوقت الحالي.
هل يستطيع الإنسان الآن التخلي عن الإنترنت ليوم واحد؟ لا، فقد أصبح الأمر كالإدمان، وكل ما ندمنه هو ما يتحكم بنا وليس العكس.
أعتقد أن التكنولوجيا هي أداة تستطيع أن تستخدم للخير أو للشر، وأن الإنسان لديه القدرة على اختيار كيفية استخدامها. فالإنترنت مثلا، يمكن أن يستخدم للتواصل والتعلم والترفيه، ولكن أيضا يمكن أن نستخدمها للتضليل والتجسس، فالمسؤولية تقع على الإنسان نفسه، وليس على الأشياء التي يخترعها.
كما أن للإنسان حرية الاختيار في حدود معينة. فبالطبع هناك قوانين وقواعد وظروف تحد من خيارات الإنسان، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكنه التفكير بشكل نقدي وإبداء رأيه والتصرف بشكل مستقل.
و في الأخير أظن أن المشكلة ليست في الأشياء التي نخترعها، بل في كيفية تأثيرها على قيمنا وأخلاقنا. فالأشياء لا تغير طبيعة الإنسان، بل تظهرها. فالإنسان هو من يحدد ما هو جيد وما هو شرير، وما هو مقبول وما هو مرفوض. و هذه الأشياء هي مجرد وسائل لتحقيق أهداف الإنسان.
أظن أن المشكلة ليست في الأشياء التي نخترعها، بل في كيفية تأثيرها على قيمنا وأخلاقنا. فالأشياء لا تغير طبيعة الإنسان، بل تظهرها.
المشكلة بالفعل في تأثيرها، فتأثيرها هو ما يتحكم فينا، وهو ما يجعلها بشكل عام تتحكم في كثير من جوانب وقرارات حياتنا، لأننا بحاجة لهذا التأثير سلبي كان او إيجابي، فقد أدمناه ولا نستطيع العيش بدونه، ولهذا تقع مسؤولية كبرى على مخترعين الأشياء في تحجيم التأثيرات السلبية لاختراعاتهم، وتوسيع التأثيرات الإيجابية لها، فواقعيا لا يمكننا أن نجعل المسؤولية دائما تقع على عاتق الفرد واختياراته، وطبيعة الإنسان بالأساس تميل لإتباع أهوائها.
لكن أعتقد أنه لا يمكننا إلقاء اللوم على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية استخدامها والتعامل معها من قبل الإنسان. فالتكنولوجيا هي مجرد أداة تسهل وتحسن العديد من المهام والأنشطة التي نقوم بها، ولكنها لا تحدد لنا ما يجب أن نفعله أو نتركه. فالمسؤولية تقع على عاتق الفرد والمجتمع في اختيار الطرق الأفضل والأكثر فائدة للاستفادة من التكنولوجيا دون أن تؤثر سلبا على صحته أو سعادته أو قيمه.
ولكنها لا تحدد لنا ما يجب أن نفعله أو نتركه.
ولكن بشكل أو بأخر تؤثر في ذلك، هي ترمى لك فكرة، تلمح باقتراح، تعرض شيء بعينه لهدف مقصود، وكل هذا وبلا وعي يدخل عقلك تدريجيا ويبدأ تأثيره يظهر شيئا فشيء، فما كنت ترفضه بشدة اليوم، تجد نفسك في الغد تتقبله قليلا، ثم بعد ذلك تفعله بنفسك، لا أقصد أنت شخصيا، ولكن أوضح تأثير ما أريد ايصاله على الآخرين. هي بالفعل لا تفرض شيئا ولكن تجعلك تغير رؤيتك نحوه.
"كنا نعتبر التكنولوجيا مجرد عامل تأثير خارجي، وقد استعملناها جميعا كسيارات وطائرات وحواسب وهواتف نقالة، لكن ثمة تحول كبير وجدير بالملاحظة حدث في الأعوام الثلاثة الأخيرة؛ فالتكنولوجيا التي كنا نشكلها دائما، صارت تشكّلنا"
طبقا لكلام شيري تيركل، أستاذة الدراسات الاجتماعية للعلم والتكنولوجيا أن التكنولوجيا بالفعل تتجه أن تتحكم بنا بعيدا عن القواعد التي نبنيها حولنا لكي نتبع الطرق السليمة أو الصحيحة.
علينا الانتباه أن ( الإنسان ) ليس مركز الكون .. هناك ما لا يمكن إحصاؤه من تنوع أشكال الحياة التي تعيش خارج دائرة الحياة البشرية الأرضية .. لذلك ( الإنسان ) مطالب بتخفيض غروره و معرفة حجمه أمام خالق جميع هذه الحيوات و العناصر .. عليه أن يستوعب أنه بعلمه و ذكائه و قوته و أسلحته و حضارته لم يستوفي ( 01 % ) من علم و قوة و عظمة الخالق الأول .. و الذي يستحيل مجاراته في خلق السماوات و الأرض و ما بينهن .. فنحن عباد الله لا نمتلك سوى ما شاء الله لنا أن نمتلكه و نعرفه .. و نحن ولدنا و كبرنا و صار لنا ثروات و أملاك كلها من فضل الله و رزقه .. هناك غيبيات و خوارق علمها عند الله لا طاقة و لا قدرة لمخلوق عليها .. الكثيرون منا مفتونون بفتن هذا الزمان و هو عصر تنبأ به نبي الإسلام و يبدو أنه علامة من علامات قيام الساعة
هناك ما لا يمكن إحصاؤه من تنوع أشكال الحياة التي تعيش خارج دائرة الحياة البشرية الأرضية
الكوكب بأكمله مسخر من أجل الإنسان، الله سبحانه وتعالى قد ميز الإنسان عن سائر المخلوقات جميعا، وهو خليفة الله في الأرض يطوع كل الأشياء الأخرى من أجل تعمير الأرض وسعيا لتطوره ورفاهيته، لذلك لا أجد في ذلك غرور أو تعارض بين سعي الإنسان للتطور والمعرفة وبين كونه مدرك حقيقة أنه لم يكتشف سوى القليل فقط من أسرار الكون وعظمة الخالق.
الإنسان ليس مركزيا في الكون .. حتى لو كان الكون كله قابلا للتفسير و الملاحظة و الإدراك من طرف الإنسان .. ذلك لا يعني أن الخالق جعل الكون و ما فيه خادما للإنسان .. هناك منفعة متبادلة بين الطبيعة و بين الإنسان .. هناك تأثير و تأثر .. و هذا التوازن محفوظ .. فالطبيعة مصممة بشكل ذكي لكي توازن نفسها بنفسها .. و لا تعترف الطبيعة سوى بالقوانين التي تحكمها ..
ملاحظة : الطبيعة و قوانينها هي أمر ملاحظ و مدرك بالعقل و الحواس .. و هو مصطلح لا يحل محل خالق الطبيعة و محل عالم الآخرة و مصير الأرواح الذي جاء في ديننا الحنيف ، النواميس الكونية شيء و عالم الغيب شيء آخر ..
مجتمع لمناقشة المسلسلات العربية والأجنبية. تبادل الأفكار حول أحدث الحلقات، شارك آراءك، واستمتع بنقاشات حول القصص والشخصيات.