«أنا تحت المجهر»، تمسكن حتى تتمكن

AyaSherif

هل سمعت يومًا بالمثل الأمريكي الذي يقول «Fake it till you make it»؟ وإن لم تكن قد سمعت به فربما قد سمعت بما يقابله من مثل مصري وهو «اتمسكِن لحد ما تتمكِن»، وكلاهما يعني أنه عليك أحيانًا أن تتصنع الشيء حتى تصل إليه، وهذا ما طبقته بطلة قصتنا «آنا سوروكين» بالحرف الواحد.

«آنا» فتاة من أصل روسي ترعرعت في ألمانيا وانتقلت للولايات المتحدة فيما بعد في رحلة بحث عن الحلم الأمريكي، ولكنها أبت أن تبدأ من الصفر، ولذلك قررت تغيير اسمها الأخير لـ«ديلڨي»، وادعت أنها وريثة ألمانية فاحشة السراء.

ومن هذه القصة المثيرة أنتجت «نيتفليكس» مسلسلًا قصيرًا بعنوان «Inventing Anna» أو «آنا تحت المجهر» وتناولت فيه قصة الفتاة الشابة التي استطاعت خداع نخبة وأثرياء مدينة نيويورك لمدة أربع سنوات قبل أن يتم كشف أمرها والقبض عليها في 2017.

يبدأ الإعلان الترويجي للمسلسل بـ«ڨيڨيان كينت» الصحفية التي تقرر تحري قصة «آنا» بعد القبض عليها، ومعرفة إذا كانت حقًا وريثة ثرية أم فقيرة معدمة، وكيف استطاعت خداع الجميع وسلب عشرات الألاف من الدولارات والسفر لبلدان عدة والمكوث في أفخم الفنادق من دون أن يُكشف أمرها لسنوات، وفوق كل هذا كانت على بُعد خطوات معدودة من الحصول على 40 مليون دولار لتمويل مشروعها!

حُكم على «آنا» بالسجن 4 أعوام لـ12 عام، ولكن تم إطلاق سراحها في 2021 لحسن سلوكها، وفي مقابلة أجرتها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت أنها ليست أسفة أو نادمة على أي شيء فعلته، فباعتقادها هي لم تقم بأي فعل خاطئ، وأنها فقط كانت مجرد رائدة أعمال جريئة وطموحة، وإن كل من أعطوها أموالًا فعلوا ذلك بسبب تصديقهم فيها وفي حلمها.

ولكن، هل يمكن فعلًا للمظاهر أن تخدع إلى هذا الحد؟ فكل من قابلوا «آنا» لم يُكلفوا أنفسهم عناء البحث في ماضيها وإنما صدقوا ما قالته فقط لأنها ادعت امتلاكها لأموال عديدة ولأن مظهرها أوحى بذلك!

وأيضًا، برأيك هل يُمكن لأحد أن يصدق كذبته لدرجة الإيمان والتسليم بها، بل ونسيان أنها أصلًا مجرد كذبة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم تابعت قصتها قبل فترة..

أولاً دعينا نعترف بأنّ آنا كانت حريصة على إظهار أنها ابنة عائلة ثرية، سواء من اختيار ملابسها، مروراً باختيارها المدربين الذين يدربون المشاهير، وحرصها على انتقاء الصفوة لإقامة الحفلات لهم.

كما أنها استعملت الحجّة الأزلية من وجود ميراث ما يزال عالقاً بين الموافقات وهو ما يؤخر عملية تحويل الملايين لحسابها.

كما أنّ تقديمها لقرض من بنكين اثنين استعملت أحدهما لتغطية ألاعيبها مع الآخر كان له دور، عدا عن البقشيش الذي حرصت على منحه بسخاء للجميع لتأكيد أنها ثرية.

المظاهر كانت خادعة لأنّ الفئة التي اختارتها آنا كانت من تلك الفئة التي تحكم على الآخرين بالمظاهر، فكثير من الذين عرفوها قالوا كم هي فارغة ولا تجيد إدارة الحديث.. هي فقط مجرد فتاة طمحت لأن تكون موديل وسافرت لأمريكا لتجد بيئة خصبة مستعدة لاستقبال أكاذيبها.

أما تصديق الكذبة لحدّ الإيمان، نعم يوجد أناس كذلك، ولكنني لا أظنها منهم.. هي فقط محتالة لا تريد الاعتراف بأنها مارست الاحتيال والنصب على الآخرين.

المظاهر كانت خادعة لأنّ الفئة التي اختارتها آنا كانت من تلك الفئة التي تحكم على الآخرين بالمظاهر،

هذا ما تبادر إلى ذهني وأنا أقرأ المساهمة، فهي التقت أو بالأحرى اختارت بعناية أمثالها الذي يحكمون ويحلمون بالمظاهر وربما لم تجتمع مع أثرياء الفكر والمنطق وإنما أثرياء الجيوب وحسب.

ولو التقت واحدا من أولئك الذين يرون أنّ الثراء هو ذهنية وعقلية وليس ما تملك في البنك، لاشك أنه كان سيكتشف أمرها، لقد اختارت بعناية من تعرض نفسها أمامهم على أنها ثرية.

أما بالنسبة لعلاقة القصة بالمثل الذي ذكرته يا آية فلا أظنه ينطبق عليها، وإنما أظنها قد تعرضت لمواقف مؤذية أو أثرت عليها بسبب الفقر لتغامر بهذه الطريقة

فهل تعرفون شيئا كهذا في ماضيها.

أما بالنسبة لعلاقة القصة بالمثل الذي ذكرته يا آية فلا أظنه ينطبق عليها، وإنما أظنها قد تعرضت لمواقف مؤذية أو أثرت عليها بسبب الفقر لتغامر بهذه الطريقة
فهل تعرفون شيئا كهذا في ماضيها.

اما المثل الإنجليزي fake it till you make it فأظنه ينطبق عليها، لأنها كذبت حتى وصلت لما تريده..

بالنسبة للمثل العربي تمسكن حتى يتمكن فهي لم تقم بذلك ولا ينطبق عليها.

أما ماضيها، فأذكر أنها من عائلة عادية وبسيطة.. لكنني أظن الفجوة توّلدت لديها حين انتقلت من ألمانيا كفتاة من عائلة بسيطة لفرنسا لتصبح موديل ودخلت عالم الأزياء.. حيث أظن أن دخولها لهذا العالم وانبهارها بالأضواء والبريق المزيف هو ما شكّل شخصيتها حين انتقلت لأمريكا، خاصة وأنها منذ أول دخولها أمريكا نزلت في أفخم الفنادق مبتدئة حياتها بكذبتها حول أنها وريثة أحد المليونيرات.

اما المثل الإنجليزي fake it till you make it فأظنه ينطبق عليها، لأنها كذبت حتى وصلت لما تريده..

صحيح، لقد قست الأمر بالمثل العربي وحسب.

أما ماضيها، فأذكر أنها من عائلة عادية وبسيطة.. لكنني أظن الفجوة توّلدت لديها حين انتقلت من ألمانيا كفتاة من عائلة بسيطة لفرنسا لتصبح موديل ودخلت عالم الأزياء

لا أرى هذا أمرا كافيا لفعل ما فعلته حتى صارت إلى السجن، يبدو أن لها نفسا طاغية تعشق المظاهر والبروز على أنها مهمة وتقيس قيمتها الذاتية بحجم المال الذي تملكه.

لا أرى هذا أمرا كافيا لفعل ما فعلته حتى صارت إلى السجن، يبدو أن لها نفسا طاغية تعشق المظاهر والبروز على أنها مهمة وتقيس قيمتها الذاتية بحجم المال الذي تملكه.

أخالفك الرأي دليلة.. لقد قرأتقصصاً واستمعت لمقابلات لعارضي أزياء وصلوا مرحلة الإدمان والانهيار.. كانوا يشرحون عن ذلك العالم المزيف والذي يبدو من الخارج مثالياً، لكن الدخول فيه يعني دوامة لا تنتهي.

ذلك المجتمع الذي أقحمت نفسها فيه جعلها تتعرف على المجتمع الثري الذي جعل فتاة مثلها تحلّم بأنه المجتمع الذي يناسبها ويناسب جمالها، هذه القناعة هي ما أقحمتها في الأكاذيب.

هل تعلمين بأنها قامت بتوظيف شخص ليختار ملابسها في فترة المحاكمات؟ حتى وهي في المحاكمة كانت تعتني وتهتم بصوّرتها امام الكاميرا.. حتى اللقطات التي كانت الكاميرا تصيدها فيها في المحاكمة كانت تحرص وأن تبدو كشخص مشهور.

هذه الفتاة مصابة بداء الثراء ، قد تكون مريضة بحاجة للعلاج.

هل تعلمين بأنها قامت بتوظيف شخص ليختار ملابسها في فترة المحاكمات؟ حتى وهي في المحاكمة كانت تعتني وتهتم بصوّرتها امام الكاميرا.. 

هذا يذكرني بفتاة فقيرة وعاشت كل حياتها فقيرة، وهذا ليس عيبا لأننا قد نولد في عائلة كذلك ولا ذنب لنا في ذلك لكن المطلوب منا أن نسعى ونجتهد.

لقد اشترت هاتفا ذكيا من النوع الغالي الثمن، وتحمله أمام صديقاتها الأثرياء لتثبت أنها مثلهم وليست أقل منهم.

لدرجة قامت بكسر شاشة الهاتف لتثبت أنه ليس حديثا وإنما هي تملكه من فترة وأنها غير مهتمة لكسوره بمعنى تستطيع جلب أفضل منه في أي وقت.

هذه الفتاة مصابة بداء الثراء ، قد تكون مريضة بحاجة للعلاج.

وهذا ما أعتقده أنا أيضا.

هذه الفتاة مصابة بداء الثراء ، قد تكون مريضة بحاجة للعلاج.

هذا ما ظننته أيضًا، فحتى في طفولتها، صرح والداها — قبل أن يتبرأوا منها — أنها كانت مغرمة بمجلات الازياء والمجلات التي تهتم بحياة المشاهير والأثرياء، ومن هنا أصبح عندها هوس بهذه الحياة وكانت مستعدة لفعل أي شيء لتتدخل هذا العالم. حتى المشروع الذي أرادت أن تنشئه «The Anna Delvey Foundation»، كان موجهًا للأثرياء والمشاهير فكان سيكون عبارة عن نادي يجتمع فيه عِلية القوم ويوفر لهم كل سبل الراحة.

أتفق معكِ تماماً.. ما هي فيه نوع من الهوس الذي يبدو جلياً أنه صاحبها منذ زمن بعيد..

ولا أعتقد أنها اليوم أو غداً أو بعد غد وحين تكون حرّة التصرف ستختلف عن شخصيتها إن لم تعترف فعلاً بأنها تعاني خطباً ما ويجب إيجاد حلّ له.

لقد تم ترحيلها بالأمس من الولايات المتحدة لألمانيا، وصرحت أن هذا الأمر يزعجها كثيرًا فهم مازالوا يعاملونها كأنها مجرمة رغم أنها لم تفعل أي شيء خاطئ، ووعدت الجميع بأنها ستعود أقوى وستكمل ما بدأته، ولو رأيتي حسابها على انستجرام ستظنين أنه يعود لأحد المشاهير وليس لمُحتالة قضت الأربع أعوام الماضيين خلف القضبان.

وأيضًا، برأيك هل يُمكن لأحد أن يصدق كذبته لدرجة الإيمان والتسليم بها، بل ونسيان أنها أصلًا مجرد كذبة؟

أرى أننا في عصر هذه الاستراتيجية أساسًا، لأن السوشيال ميديا ومنصات التواصل المختلفة، بما تنطوي عليه من الكثير من المشكلات التقنية السيكولوجية والتقنيات المتبعة التي تسهّل بث التجارب المزيّفة والأخبار المزوّرة وغيرهما من الأكاذيب، يستطيع الأشخاص التمادي في الانتحال بالعديد من الطرق، والمؤسسات الكبرى تتبع الأمر نفسه في العديد من الجوانب الاقتصادية والسياسية والإنسانية. لذلك أرى أن إمكانية حدوث ذلك غير مستبعدة على الإطلاق.

التكنولوجيا بالفعل سهلت الأمر كثيرًا، وأيضًا أصبح المحتالون يبدعون في ابتكار طرق جديدة للإيقاع بضحاياهم عن طريقها، فهناك قصة حدثت مؤخرًا وأنتجت نيتفليكس فيلمًا عنها، وهو عن محتال استخدم تطبيق تيندر لخداع السيدات بأنه فاحش السراء، واستطاع من خلاله سلب ما يقارب 10 مليون دولار.

قبل عدة سنوات أعجبت بعنوان قصة وجدتها في مكتبة صديقي وكانت القصة مكتوبة بلغة أدبية فخمة وبعاطفة غاية في التأثير القصة تحكي عن سارة عمرام... قصة أفغانية يهودية تجسست لمصلحة إسرائيل في الأردن . محاور القصة ومنعطفاتها وفصول تلك الجاسوسة تذكرها فور ان قرأت بداية المحتوى هنا ولعل المدهش ان سارة تم تخفيف الحكم عنها الغريب أن سارة عمرام، أو كاترينا ألكساندروفا شخصية واحدة هاجرت من روسيا الى أرض الأحلام فلسطين كما تقول في القصة. وقد استطاعت ان تخدع الكثيرين حتى في مستويات متقدمة للغاية ويبدو ان اسلوبها ولغة جسدها ولونها قد ساعدها في ذلك وبل أصبحت في فترة من الفترات تتمتع بالحماية من خلال هذا المستوى من الخداع الذي مارسته حتى تم اكتشاف امرها ومحاكمتها.

من جانب آخر سأخبرك بتجربة حقيقية .. يوجد لي قريب هو واحد من 10 أخوة ورثوا عن والدهم قطعة ارض مقسمة الى 6 حصص في أصلها. ادعى الابن الأوسط انه من اعطى والده ثمن 4 حصص وبالتالي هو يريدها بالرغم عن رفض اخوانه وعلى قاعدة ما تركه ابوك لك ولأخوك .. لكنه قرر التوجه للمحكمة واقام الدعاوي والتفنيدات دون ان يمتلك عقد واحد او اثبات حقيقي لكنه اصبح معتقدا تماما بكذبته والاسوأ أن افراد اسرته اصبحوا انفسهم يدافعوا عن كذبة والدتهم الأخطر هنا أنهم جميعا ذهبوا للمحكمة واقسموا الايمان حول حق والدهم وانه بالفعل اعطى أموالا لجدهم لشراء الأرض.

المثير ان الوالد نفسه رفض أن ينتقل ابنه الكاذب للارض ليعيش معه بعد وفاة زوجته والدة الابن الاوسط وذلك عقابا له لانه تزوج على ابنة عمه وبالتالي تدحرجت الكذبة ليصدقها هذا الأفاك وتصبح بالنسبة له حقيقة يستعد ان يخسر الكثير من أجل عدم التراجع عنها.

هناك مصطلح في علم النفس يسمى «Pathological Liar» ويطلق على من يقول الأكاذيب والقصص الغير واقعية التي تقع في مكان ما بين الكذب الواعي والأوهام، ولهذا ينتهي بهم الأمر بتصديق أكاذيبهم، وأعتقد أن هذا ينطبق على المثال الذي ذكرته، فربما كان ذلك الشخص مريضًا حقًا.

هل يمكن فعلًا للمظاهر أن تخدع إلى هذا الحد؟

هناك أمر فلسفي يقول أن أول 3 ثوانٍ يحددون كيفية تعامل الناس معك فيما بعد؛ وهذا ما أستخدمه في أغلب الأوقات وهو إعطاء نفسي الثقة التامة في كلامي ونظراتي وحركات يدي المنسابة الملفتة، هنا من الممكن أن ينظر الناس أنك مغرور ومتكبر وقيلت لي كثيراً:؛ ولكن الجيد في الأمر تعاملهم معك بحذر وإحترام وهذا أمر جيد جداً مما يجعلهم متحمسين لمعرفتك أكثر والتعلم منك وهذا يذكرني بمقولة" إذا أتقنت تقليد شئ أو صفة لمدة، لن تحتاج لتقليدها بعد الآن" و إسقاطاً علي الحياة حتي وإن لم تكن واثقاً أو متحدثاً لبقاً يمكنك إصطناع ذلك وستأخذ الأمور مجراها.

هل حقاً نحتاج التصنع؟ من رأيي أنا أتبع مقولة " من لا يعرف التصنع لا يعرف العيش" ما رأيكم ؟!

جميل جدان الله الله