مسلسل سيب وأنا اسيب: ما حدود الخصوصية بين الأزواج؟

في مسلسل سيب وأنا سيب لفت نظري مشهد لشخصية هنا الزاهد وهي تطالب زوجها باحترام خصوصيتها ومساحتها الشخصية، وفي حين أن المشهد نفسه كان لإطار كوميدي، ولكنه جعلني أتساءل حقًا عن مفهوم الخصوصية بين الأزواج! وتذكرت كم مرة سمعت شكاوي من زوجات أن أزواجهن كتومين، أو لا يشاركوا كثيرًا عن يومهم أو تفاصيل حياتهم بشكل عام، وإذا سألت تجد ردود مقتضبة لغلق الموضوع، بالأخص مثلًا إذا كان الحديث عن الجوانب المادية أو أهداف الشريك المالية، وبالمثل نجد أزواج يشكون من عدم رغبة زوجته في مشاركته بعض جوانب حياتها. بالأخص مثلًا علاقاتها السابقة إن وجدت أو حتى علاقتها بأهلها، في حين أنها قد تشارك صديقاتها بكافة هذه التفاصيل! معضلة الخصوصية بشكل عام تأخذ أشكال مختلفة وتتدرج من أبسط الصور كاحترام المساحة الشخصية كطرق الباب قبل الدخول إلى صور أعمق كاحترام رغبة الاحتفاظ ببعض الأمور لحساسيتها لدى أحد الأطراف وصعوبة مشاركته لها، ولكن المشكلة أن علاقة كعلاقة الزواج يتوقع الناس منها أن تتلاشى تلك الحدود لإنها قائمة على الثقة والتفاهم والتقبل ومن المفترض أن كل طرف فيها يمثل المساحة الآمنة للطرف الآخر فيتلاشى مفهوم الحاجة للخصوصية هنا. فما رأيكم في مسألة الخصوصية بين الأزواج؟ هل لها وجود من الأساس؟ وإذا كان لها وجود فما حدودها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الخصوصية مفهوم مطاط، وموضوع شائك ومتفاوت في مفهومه وحدوده، لأنه يعتمد بشكل كبير على طبيعة كل شخص وشكل العلاقة التي تربطه بشريكه. البعض يجد في شريكه ملاذًا آمنًا يشاركه فيه أدق التفاصيل وأصغرها، بينما يفضل آخرون الاحتفاظ ببعض الأمور لأنفسهم، سواء كانت متعلقة بالأهداف المالية أو مشاعر خاصة أو حتى ذكريات قديمة.

شخصيًا، أرى أنه ينبغي أن تكون الخصوصية بين الأزواج مفرطة لدرجة تولّد حاجزًا أو فجوة بين الطرفين. يمكن تفهّم وجود بعض المساحات الشخصية التي يحتاج كل طرف إلى الاحتفاظ بها لنفسه، ولكن حين يتعلق الأمر بشؤون حياتية هامة، كالقرارات المشتركة أو المشكلات التي قد تؤثر على الطرفين، فإن الكتمان يصبح عائقًا أمام بناء علاقة صحية قائمة على التفاهم والثقة.

rana_512 أضف ردا
بينما يفضل آخرون الاحتفاظ ببعض الأمور لأنفسهم، سواء كانت متعلقة بالأهداف المالية أو مشاعر خاصة أو حتى ذكريات قديمة.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا؟! لماذا يحتاج البعض الخصوصية في جوانب معينة في حياته مع أن الزواج هي عملية تشارك في كل شيء؟ إذا كان الإنسان غير مرتاح أو مطمئن لمشاركة كل شيء عن نفسه هذا معناه وجود خلل أو عيب في شخصية الشريك يجعله خائفا من المصارحة ومثل تلك الأمور هي في حد ذاتها علامات غير مبشرة عن نجاح العلاقة.

بعض الجوانب في حال مشاركتها قد تخلق المزيد من التعقيدات، وعدم الإفصاح عنها لا يعني بالضرورة وجود خلل أو عيب في شخصية الشريك. فبعض الأفراد، على سبيل المثال، يفضلون الحفاظ على خصوصيات معينة كالمعلومات المالية الشخصية، مثل مقدار دخلهم أو رصيدهم البنكي، وذلك من حقهم ومن حرية شخصيتهم. حتى وإن كان الرجل يلبّي جميع احتياجات زوجته ويوفر لها ما تحتاجه، إلا أنه قد لا يشعر بالراحة لمشاركة هذه التفاصيل حرصًا على شعور معين بالاستقلالية أو توازن معين في العلاقة.

والزواج بشكل عام لا يُبنى على الشراكة المطلقة في كل شيء، بل هو قائم على التفاهم والتوازن بين القوامة والمسؤولية، وهناك فارق كبير بين مفهوم الشراكة الكاملة والقوامة.

مشكلة الخصوصية بين الأزواج تأتي من توقعات كل طرف حول ماسيشاركه مع الطرف الآخر، وبالتالي تبني الزوجة مساحة الخصوصية وفقا لمنظورها دون وضع معايير الزوج في اعتبارها وكذلك الرجل، وهنا تحدث المشكلات لأن التوقعات كانت بعيدة تماما عن الواقع، لكن من البداية إن احترم كل طرف رؤية الآخر حول خصوصيته وحدودها لن يكون هناك أي مشكلة

ولكن احترام الخصوصية يأتي من منطقية أسبابها لأن الأسباب تفسر الكثير عن الشخص، فمثلا الزوج الذي يرى أن من الخصوصية ألا تسأله زوجته عن راتبه أو عمله ما تحليلك لرغبته هنا؟ الزوجة غالبا سترى أنه يظن أنها تطمع به، أو ستطالبه المزيد وفي هذا الجانب قد يفسر حرصه كنوع من البخل وهذا بالتأكيد ليست صفة جيدة للتواجد بالشخص، كذلك في حالة المرأة التي ترفض الإفصاح عن علاقاتها السابقة وتراه شيء خاص بها، ما تفسيرك لتلك الحالة؟ فالزوج غالبا سيحكم من نوايا سيئة عن طبيعة هذه العلاقات وأسباب نهايتها وبالطبع مثل هذه الاتهامات لن تقبلها الزوجة وسيكون بمثابة دق ناقوس الانفصال لعلاقتهم. توضيح الأسباب هنا وأن تكون الأسباب نفسها بها شيء من الاستحقاق أمر هام حتى يتقبل كل طرف ويحترم هذه الحدود.

الخصوصية بين الأزواج موضوع حساس ومتوازن. أعتقد أن الزواج لا يعني إلغاء الحدود الشخصية، بل إيجاد توازن بين المشاركة والاحتفاظ بمساحة فردية. من الطبيعي أن يكون لكل شخص خصوصياته التي لا تؤثر على العلاقة، مثل بعض الأفكار، المشاعر، أو حتى الذكريات الشخصية. لكن في المقابل، هناك أمور تتطلب الشفافية، مثل القرارات المالية أو الخطط المستقبلية، لأن الزواج شراكة تتطلب وضوحا. بالنسبة لي، أرى أن أهم شيء هو التفاهم بين الطرفين و ليس كل خصوصية تعني إخفاء أسرار، وليس كل مشاركة تعني انعدام الحدود.

يكون من الأفضل إرساء تلك القواعد قبل الوصول لمرحلة الزواج، لما فيها من حساسية قد تؤدي لمشاكل أكبر.

على سبيل المثال علاقات المرأة السابقة التي تخبر صاحباتها بها ولا تخبر زوجها، فلو خانتها إحدى صديقاتها لأي سبب، أو ظهر شخص من علاقات المرأة السابقة فجأة في حياتها وسبب لها مشكلة، أو عرف الزوج بأي طريقة فلا أظن أن الزوج قد يتسامح مع إخفاء أمور مثل تلك.

ولكن لماذا تعتبر مشكلة وهو شخص سابق ولم يعد له أهمية أو وجود! استطيع تفهم وجود مشكلة إذا حدث نوع من أنواع التواصل، ولكن مجرد معرفة الشخص بأن شريكه كانت لديه علاقة سابقة هي في حد ذاتها ليست مشكلة إلا لو كان سأل وهي كذبت ونفت وجود أي علاقات والمشكلة هنا ستكون في الكذب وسببه أما الاحتفاظ بالمعلومة ليس مشكلة لأنه ربما يدل على عدم أهمية هذه العلاقات لدرجة ذكرها.

من وجهة نظري، مفهوم الحب بالنسبة لي هو المشاركة في التفاصيل، حتى وإن كانت صغيرة. أعتقد أن قوة العلاقة والمحبة الحقيقية تساهم في هدم جدار الخصوصية بين الطرفين، لأن الحب يعني أن يكون كل شيء مشتركًا، حتى اللحظات الأكثر خصوصية. نعم، هناك أمور قد تظل خاصة نظرًا لحساسيتها أو خصوصيتها لدى أحد الأطراف، لكن من حيث المبدأ، لا أرى أن الخصوصية بين الأزواج يجب أن تكون عقبة. إذا كان الشخص الذي تحبه هو حقًا من يمثل لك المساحة الآمنة، فما الفائدة من الخصوصية في وجوده؟ العلاقة القائمة على التفاهم والمشاركة تجعل من الخصوصية شيئًا بسيطًا جدًا، لأن كل طرف يصبح جزءًا من حياة الآخر بشكل طبيعي وصريح.

ربما في بعض الأحيان يكون الحب نفسه سببا في وجود الحواجز، فربما الإنسان من شدة حبه يخاف أن يحكم عليه من يحبه أو لا يعد يراه بالصورة التي أحبها عليه، هذا يحدث عندما يتعرض الإنسان لنوع من الإذلال أو التقليل أو التوبيخ في جانب معين منه أو في حدث معين وقع معه وبالتالي هو يظن أن كل شخص سيعرف أو يلاحظ هذا الجانب أو هذا الحدث سيعامله بنفس الطريقة، ولأن الإنسان يريد دائما أن يظهر بأحسن صورة بالأخص لدى من يحب فهو سيسعى جاهدا لإخفاء تلك النواقص تحت مسمى الخصوصية. فكيف برأيك يمكن تغيير هذا المفهوم وكيف يتغلب الإنسان على مخاوفه ويكسر الحواجز التي وضعها بينه وبين شريكه؟

فكيف برأيك يمكن تغيير هذا المفهوم وكيف يتغلب الإنسان على مخاوفه ويكسر الحواجز التي وضعها بينه وبين شريكه؟

أعتقد أن تغيير هذا المفهوم يبدأ أولاً بقبول الشخص لنفسه بكل عيوبه وأخطائه، لأنه لا يوجد إنسان كامل، وهذا جزء من جمالنا. إذا كان الشخص يشعر بالأمان داخل علاقته، فسيتعلم مع الوقت أن يكون أكثر صدقًا مع شريكه. لكي يتغلب الإنسان على هذه المخاوف، يجب أن يثق في أن من يحبونه سيقبلونه كما هم، ولن يتعاملوا مع عيوبهم على أنها عوائق، بل سيتفهمونهم. التفاهم والصراحة هما المفتاح لخلق علاقة قائمة على الثقة والدعم المتبادل.

صحيح أن الزواج قائم على الثقة والتشارك، لكن هذا لا يعني أن يفقد كل طرف هويته المستقلة أو يصبح كتابًا مفتوحًا بالكامل. هناك أمور قد يكون من الصعب أو غير المريح مشاركتها، ليس بدافع الإخفاء، بل لأن لكل شخص عالمه الداخلي الذي يحتاج لمساحته الخاصة.  ربما الحل يكمن في خلق بيئة تشجع على الحديث بحرية دون إجبار أو لوم، لأن الأمان العاطفي يجعل الشخص أكثر راحة في مشاركة ما يستطيع، دون أن يشعر بأنه مضطر لكشف كل شيء.

بالكامل. هناك أمور قد يكون من الصعب أو غير المريح مشاركتها، ليس بدافع الإخفاء، بل لأن لكل شخص عالمه الداخلي الذي يحتاج لمساحته الخاصة.

الغريب يا كريم أن تلك الأمور التي نوصفها بصعبة المشاركة نجد أننا قد نشاركها مع أفراد عائلتنا أو أصدقائنا المقربين! فهل المشكلة حقا في ماهية الأمور أم في الأشخاص الذين نشاركهم؟ ولكن إذا كانت المشكلة في صعوبة مشاركة الشريك نفسه ألا يعني هذا وجود خلل في العلاقة؟

بالفعل إذا كنا نفضل أن نشارك تلك الأمور مع أشخاص آخرين فأعتقد أن المشكلة غالبا تكون في متانة العلاقة. والحل الأمثل للتعامل مع تلك المشكلة من وجهة نظري هو المواجهة، فإذا كان هناك شيء يشعر أحد الطرفين أنه غير قادر على الشعور بالأمان للطرف الآخر لكي يشارك معه اسراره، فلا بد أن يناقش الطرفين تلك المشاعر وأن يكونوا منفتحين. تجاهها ولا يحاولا كتمانها

أرى أن الخصوصيه بين الازواج هي موجودة لكن بأقل نسبة لها فليست معدومة تماماً وليست موجودة بشكل ملحوظ ومؤثر كما في العلاقات الطبيعية المختلفة.

وهذا أيضاً يختلف حسب طبيعة الأزواج ، أعرف أزواج قبل أن تحدث المشكلة أجد زوجته تعرفها تعرف ما يأكله وأين يذهب وماذا يفعل وكل تفصيلة، بينما آخرين يكتفون بمعلومات بسيطة ويرون أن الأكثر من ذلك به انتهاك خصوصية.

عن نفسي سارغب في أن أكون قريب من زوجتي بكل شيئ لكن لي خصوصية يجب أن تحترمها طالما لا اضرها أو ارتكب خطأ، اقصد أن يكون لي مساحة ولا أشعر أنني مخترق

هل لي أن أسألك على بعض الجوانب التي سترى أنها تقع ضمن حدود خصوصيتك وبالتالي لن تفضل مشاركتها مع زوجتك؟ فأنا أحاول هنا أن أفهم الدوافع النفسية والأسباب التي تجعل من مفهوم الخصوصية قائم في حالات وفي حالات أخرى.