مسلسل الست موناليزا بدون عوض

تخوض مي عمر السباق الرمضاني هذا العام بمسلسل الست موناليزا وهو مسلسل مصنوع بخلطة تقليدية، بطلة طيبة وضحية ومظلومة، وبطل نرجسي شرير، الكثير من الضرب والاستغلال وبكاء وتعاطف المشاهدين الذين سيرون في الشخصية ما يعبر عنهم وعن احساسهم بالقهر النفسي من ظروف الحياة.

السيناريو المعتاد هو أن يظهر المنقذ - العوض - في النهاية ويؤمن للبطلة النهاية الوردية غالبا يتزوجها وينقذها ويحل كل مشاكلها النفسية ويثبت لها أنها جيدة ومحبوبة وان الاخرين هم الأوغاد .

ما الرسالة من تلك الأعمال؟ كن أحمق وغبي وإعتمادي وسيتم مكافأتك علي هذا، لا داعي لعلاج نقاط ضعفك ولا لمواجهة نفسك فسيتكلف الطرف الاخر بجعلك تشعر أنك جيد وتستحق ويمكنك الاعتماد عليه نفسيا لا مشكلة فالطرف السابق كان هو المخطئ لأنه لم يتعامل برفق مع ضعفك وغباءك .

ولكن يبدو أن النهاية قد تختلف كثيرا ، فقد بدأت تنكشف بعض المعلومات عن شخصية العوض ويبدو أنه شريك في مؤامرة جديدة.

أنا شخصيا أفضل أن يكون شرير آخر فلماذا نتوقع أن تكافأ على سلبيتها وعيوبها التي جعلتها فريسة للمستغلين بعوض بدلا من تحسين عيوبها .

ربما نحتاج لنهاية حيث يكون ثمن إستمرار الأخطاء هو تكرار النكبات فعلى الأقل هذا ما يحدث في الواقع فلماذا تخدعنا الدراما .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعرف ما هي عيوبها فلم أتابع المسلسل، ولكن كل مننا فيه عيوب، وليس على المرء أن يكون كاملاً حتى يجد من يحتويه، ما في شخصيتها من ضعف لا تبرر إستغلالها ولا تعطيه نصيباً من المنطق، فالمستغل هو الجاني في كل الأحوال، نعم أتفق معكي في أن المرأة لا يجب أن تكون ساذجة وتترك نفسها لكل من يريد التلاعب بها، لكن المرأة دائماً ما يكون بداخلها هذه الروح الطفولية البريئة، والتي يحسن إستغلالها المخادعين، ولا أرى أن على المرأة قتل ما في داخلها من براءة لتعيش، وإنما عليها أن لا تتساهل في إختيار شريك حياتها، وأن تعطي نفسها الوقت الكافي لتقييمه وإختباره بعقلانية

انا لا ادعو لقتل البراءة واللطف ولكن ماذا عن وعي سندريلا الانهزامية التي تمسح البلاط للشخصية الشريرة التي سرقت ميراثها و تنتظر ان ينقذها الامير وتتوقع انها مكافأءة لها لانها صبرت علي الظلم .

هذا وعي شعوبنا التي تنتظر البطل المخلص وتنتظر من الله ان يكافأ سلبيتها .

لكن المرأة دائماً ما يكون بداخلها هذه الروح الطفولية البريئة، والتي يحسن إستغلالها المخادعين، ولا أرى أن على المرأة قتل ما في داخلها من براءة لتعيش

هذا حقيقي جداً، وهذا من جمال المرأة وسر من أسرار الجاذبية، تلك البراءة والنقاء يبحث عنهم الرجل كما يبحث عن الجمال الشكلي وأكثر، أنا أرى أن المرأة التي تفقد هذه البراءة هي تفقد جزء كبير من جمالها، لا بد أن تكتسب المرأة الوعي والثقافة والفهم ولكن دون أن تفقد أنوثتها المتمثلة في البراءة والنقاء وروح الطفولة تلك.

لا تخدعنا الدراما و لكنها تحاول أن تعطينا أمل ، و اظن أننا نشاهدها لهذا الهدف بالذات . افهم وجهة نظرك و لكن إذا أصبحت الدراما مطابقة للواقع فستصبح كالواقع لا تطاق. ولا اظن انه من الصحيح النظر إلي الأفعال السلبية في المسلسل علي انها توجيه من المسلسل للمشاهد بأن يفعل مثلها . لا اعتقد انه من الصحيح محاولة استنباط رسالة من كل موقف يحدث في المسلسلات.

انا احب الخيال والفنتازيا ولكن لم اعد احب برمجة وعي سنووايت التي تنقذها قبله سحرية في النهاية ، ليس بعد احداث ٢٠١١ وما تلاها

مفهوم و أنا لا اختلف معك صدقيني و لكن لماذا تحاولي رؤية هدف خفي و برمجة وعي وراء كل قصة و كل حدث درامي .؟ بل ترين أيضا اسوء الاهدف و أكثرها ظلامية؟ هل فقدت فيهم الثقة إلي هذه الدرجة؟

لمحمد سامي تصريح شهير يقول فيه انه افضل من احمد ذكي لانه يبيع اكثر !!!

هكذا يري الفن كسلعه ويراك ان كزبون المهم ان يبيع لك ، لا يهتم لوعيك ولا لروحك المهم ان تشتري سواء مخدرات او طعام مقلي يسد شرايينك او سجائر تقتلك ، المهم ان يبيع ويصير انجح من احمد ذكي بمعاييره تلك ، حتي لو خالف القيم التي يمارسها في حياته ، انظر كيف يعامل زوجته وينجمها ويتركها ترتدي وتفعل ما تشاء بينما كل مسلسلاته تروج لافكار عكس ذلك تماما ؟

ذلك النوع لا يهتم حتي لقيمه هو فكيف اثق فيهم ؟!

كلمة يبيع أكثر كلمة سمعتها سيئة و لكنها لا تعني شئ سلبي . كلمة يبيع أكثر معناها أنه أتم مشاهدته أكثر و يصل لشريحة اكبر من الجمهور . و لمحمد سامي تلك القدرة بلا شك . أمي انا مثلا تتابع كل سنة مسلسل محمد سامي بالذات رغم أنها لا تعرف من هو ولم تسمع بالاسم من قبل ،و لكن كل سنة يكون المسلسل الذي استقرت عليه دون وعي هو مسلسله. للرجل القدرة علي التواصل مع طبقة كبيرة من الناس بلا شك.

بالتأكيد الكل يريد ان يبيع ، ولكن يبيع ماذا ؟ يبيع اعمال تخالف حتي قيمه هو -حتي لو كانت خاطئة - والمهم يكسب

هذا ما قالته مي عمر اليوم في أخر حلقة مع كل نظررة وكلمة تنزل معها موسيقى أن النهاية هذه ليست حقيقة ولكن وضعوها لكي يعطوا أمل لكل ست مظلومة، مع اختلافي أنه ليس شرط أن تمثل لنا دراما الواقع بالضبط أو حتى تعطينا أمل مبالغ فيه، التنوع في الأعمال مطلوب، مثلًا مسلسل كان يامكان لم يعطي نهاية بها أمل ولا حل، اختلاف نهاية الأعمال وعدم وجود شكل واحد جيد

الكثير من المسلسلات لا تعطي المشاهد ما يحتاجه بل تعطيه ما يريده، وهو غالبا الوعود الكاذبة والسيناريوهات الوهمية التي لا تتحقق على أرض الواقع ولكن نتمنى لو كانت الحياة بتلك السهولة.

اعتقد ان هذا يكون بوعي من صناع العمل كمن يبيع المخدرات ليربح من غيابك عن الوعي

لا اعلم هل نحن فقط في العالم العربي الذين نربط بين المسلسلات والافلام والواقع، ما علاقة المسلسل بالوعود الكاذبة والسيناريوهات الوهمية، فهي فعلا وهمية من تأليف انسان يبالغ يكن منطقيا او حتي يكتب عن معجزات، مثل السينما الهندية قديما مثلا هل كانو يعتقدون ان ما يحدث في الافلام قد يحدث او يمت بصلة للواقع، بالطبع لا، هي ثقافة شعب يحب المبالغة للتسلية لا اكثر.

من الذي سينتظر وعد او درس في الحياة من مسلسل، المسلسلات والافلام وهذه الصناعة بالكامل لم تنشأ اصلا لتعطي الإنسان ما يحتاجه بل للتسلية والترفيه مع اختلاف درجاتها وشكلها ورقيها، حسب المجتمع والثقافة والعمل الذي يجلب ارباحا اكثر.

الشعب الهندي فعلا يؤمن بالمعجزات وبتدخل الالهه والارواح في كل التفاصيل ولذلك العقلية الهندية معدة جدا لتقبل الصدف الغير معقولة والقوي الخارقة.

انا لا اعترض علي دور الفن الترفيهي ولكن لاي حد ؟

لو لدينا مجتمع هواه متحرش هل نستمر في عرضه كمزاح او روشنه او سلوك طائش وليس اجرامي ؟

لو المجتمع يحتقر المرأة ما تأثير عرض الضرب والتسلط في اطار انه سلوك عادي ومتوقع من الذكر الفحل الالفا ؟

لا اطالب بدراما وعظية ولكن للدراما طريقتها في عرض الامر بشكل يميل للتطبيع او التمجيد او التعاطف مع الضحية

الشعب الهندي طبعا يؤمن بذلك، لكن بالتأكيد لبس كما تعرضه الافلام، التي بها بعض المبالغة التي هي عادة الدراما والسينما بشكل متفاوت، و العالم اصبح منفتح علي بعضه الان، الشباب يشاهدون السينما الامريكية ويتاثرون بها الني بدورها تقدم نماذج اسوأ من ذلك بكثير، وعلي ذكر الامثلة التي ذكرتيها بالتأكيد طالما انه عمل عربي فسيأخذ الشرير جزاؤه في النهاية، وفي المقابل هناك اعمال تقدم العكس تماما، يعني ان السينما تعرض كل الزوايا ايجابية كانت او سلبية.

الكثير من الأخلاق الحميدة أصبح المجتمع يراها ضعف وسذاجة وغباء، لا أتحدث عن المسلسل فأنا لم أشاهده ولكن بشكل عام، قيم العطاء والصدق والسماحة وعدم رد الأذى وخفض الصوت أصبحت من معاني العجز للأسف. الطيبون ينقذهم الله كما أنقذ الست موناليزا ولو تحولوا لأشرار، لعاشوا في شقاء ولما وجدوا ما يحبونهم ويغيروا حياتهم للأفضل.

قيم العطاء والصدق والسماحة وعدم رد الأذى وخفض الصوت أصبحت من معاني العجز للأسف

لا اتحدث عن اللطف والطيبة ، بل عن العجز والغباء والتواكل ، نفس ما يجعل شعوب طويلة عريضة تعيش في الظلم - الذي يقومون به ضد بعض في الواقع - فهل رايت الله ينقذهم ام يتركهم حتى يغيروا ما بانفسهم ؟

نعم ، الله ينقذ الطيبين ، ولكن الطيبة ليست عجز وقصر ديل وليست دونية وقبول بالظلم .

الرسول عليه الصلاة والسلام كان ألين الخلق قلبا وكان قويا محاربا عظيما .