هل شرف الزوجة قد يكون سلاح في يد الزوج؟ نهاية مسلسل ست موناليزا

في الحلقة الأخيرة من مسلسل ست موناليزا، تذكرت أحداث الفيلم الإيراني رجم ثريا، والذي يتشابهان في الأحداث حيثُ الزوج الذي تجرد من إنسانيته وقرر الطعن في شرف زوجته لمحاولة ابتزازها مادياً، أو كما في الفيلم للتخلص منها والزواج بأخرى، لكن الفرق أن في مسلسل ست موناليزا أن الحق انتصر ببرأتها وعقوبة مشددة للمتآمرين، أما في الفيلم كانت بالنسبة إليَّ الصدمة برجم ثريا بالحجارة حتي الموت بسبب تآمر رجل الدين مع زوجها والذي بيده السلطة.

الفكرة أن قصة الفيلم والمسلسل قصص حقيقية وهي تعبر مع الأسف عن واقع تعيشه نساء كثيرة، مثل الرجل الذي يصور زوجته في غرفتها ليهددها أو الذي يتهمها زوراً حتى تتنازل عن مستحقاتها كاملة.

فأتذكر قصة سيدة كانت تعمل خادمة في إحدى البيوت، وبسبب تطاول الزوج عليها قررت أن تخلعه، فأدعي الزوج خيانتها له ولأن المجتمع في بعض القرى يصدق كلام الرجال بغض النظر عن الحقائق نفسها، ظلت لسنوات محبوسة في بيتها بسبب نظرات الناس لها، إلى أن أجبرها على التنازل عن كل حقوقها وعن شقتها التي ورثتها وبعدها طلقها.

فبالرغم من أن قصة موناليزا نهايتها تبدو عادلة إلا أن تلك النهاية مع الأسف لا تحصل عليها الكثير من النساء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن النقطة الأكثر إيلاما في هذه القصص ليست فقط الظلم الذي يقع على المرأة بل سرعة المجتمع في إصدار الأحكام. ففي كثير من الحالات يصبح الاتهام نفسه كافي لتدمير سمعة الشخص حتى لو ثبت لاحقا أنه بريء. هذه الثقافة تجعل بعض الناس يستغلونها كسلاح لأنهم يعرفون أن مجرد إطلاق الاتهام قد يكون كافي لإجبار الطرف الآخر على التنازل أو الصمت.

-1

بالضبط، والمجتمع يصدق كلام الرجال بغض النظر عن الحقيقة، حتى أن أهل الزوجة نفسهم قد يصدقون الزوج، أتعرف في فيلم رجم ثريا أول من قام برجمها كان والدها وأبنها، فتخيل أن حتى الذين من المفترض أن يكونوا سنداً للمرأة كالأب والإبن هما أول من صدقا افتراءات الزوج وكانا أول من رجمها، أحداث الفيلم مؤذية جداً خاصة مشهد الرجم.

للأسف في الواقع تنتهي معظم القصص كنهاية قصة ثريا ، و ليس كقصة موناليزا . علي الاقل في مجتمعنا أن نجحت خطة الزوج لن ينتهي الأمر بموناليزا كثريا. كانت سترجم "رمزيا" بإطلاق الأحكام عليها ، لا بالرمي بالحجارة.

الوضع اليوم ليس كما كان في تلك القصص القديمة. اليوم لدى المرأة مساحة أكبر للاعتراض ورفض الظلم، سواء عبر القانون أو عبر المجتمع أو حتى عبر وسائل الإعلام التي قد تُظهر الحقيقة وتدعمها. لم يعد من السهل أن يطلق شخص اتهامًا دون أن يواجه مساءلة أو تشكيكًا، كما أن كثيرًا من النساء أصبحن أكثر وعيًا بحقوقهن وقدرة على الدفاع عن أنفسهن ورفض الابتزاز أو التشهير.

لذلك صحيح أن بعض الأحكام الاجتماعية ما زالت موجودة، لكن لم يعد الصمت هو الخيار الوحيد كما كان في الماضي، بل يمكن لأي امرأة أن ترفض وتدين هذا الظلم وتطالب بحقها علنًا.

من ناحية المسلسلات أولًا، أعجبني التطوّر الدرامي والتوجه الحالي لمناقشة القضايا من الناحية القانونية، حتى في مسلسل اتنين غيرنا، كان هناك مشهد لرجل يضرب زوجته وظهر على الشاشة رقم العنف ضد المرأة ودور القانون في محاكمة الجناة، أظن التوعية تحديدًا في موضوعات العنف والتشهير والابتزاز بفبركة الذكاء الصناعي مطوبة جدًا حاليًا، أمّا بخصوص الواقع في القرى، فالمساعدات هنا من المفترض أن تكون من عائلتها بعدم التمادي مع أكاذيب الزوج، أو حتى في توفير مساعدة للنجاة من الحبسة والمعيشة مع العائلة حتى يتوفّر لها إيجاد سكن مناسب، أعرف ذلك من حالات مشابهة أيضًا.

الفكرة في القرى مع الأسف القصص هناك صعبة جداً عن حالات مشابهة، وتواطئ العائلة مع الزوج بسبب إقتناعهم بأن الرجل لا يعيبه شيء، وأن الزوجة حتى لو بريئة ولكن ما دام ذاع صيتها او التحدث عن شرفها حتى لو بالكذب فهي مخطئة، ومع الأسف هناك قصص كثيرة سمعتها عن فتيات تعيش في القرى بسبب أشياء مشابهة تعرضوا للقتل أو قامت الفتيات نفسها بالانتحار حتى لا تضطر لمواجهة الأهل، وتم التعتيم على ذلك وتم نسيان هؤلاء الفتيات.

نعم، واقع مؤسف جدًا، الفكرة أن العائلات من هذا النوع لا يستطيع حتى القانون التعامل معهم أحيانًا لأنهم في الشئون الداخلية منغلقين على أنفسهم، كما ذكرتي التعتيم يكون هو أسلوب التعامل مع هذه الشئون.

التناقض بين النهايتين أثار استغرابي، يبدو أن كليهما عالجا المشكلة بطريقتين متناقضتين، في المسلسل المصري اختار المؤلف أن تكون النهاية مشرقة ليجعل الناس يتفاءلون ويعرفون الصواب ويسعون إليه.

أما في الإيراني فقد اختار المؤلف النهاية الصادمة البشعة ليبين للناس مدى سوء ما يفعلونه، ولتكون تلك الصدمة هي العلامة الفارقة التي تجعلهم يتذكرون ذلك الفيلم وتلك القضية طوال حياتهم ويتخذوا قرارا حقيقيا بالتغير.

من وجهة نظري صراحةً أن الإيراني طريقته أفضل.

الفكرة أن الفيلم الإيراني هو فيلم عن أحداث حقيقية حدثت بالفعل ونهايتها كانت الرجم حقاً، أنا المسلسل المصري كان لاحداث حقيقية أيضاً ولكنها مع الأسف لم تنتصر في النهاية وماتت الزوجة مقهورة بعد التعرض لسلسلة طويلة من الظلم، ولكن المسلسل المصري حب أن يضيف لافتة من الأمل لكل زوجة تعرضت لصعوبات وظلم في حياتها.

-1

خطأ المجتمع أكبر من خطأ الزوج الذي يرمي زوجته باتهامات باطلة دون أن يلقي بالًا للآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"..

أراهم جميعاً متواطئين معاً، ومع الأسف لا المجتمع سيتحري ليعلم أين الحقيقة وسيظهر الحق، الكل يصدق كلام الرجال بغض النظر عن الحقائق، خاصة في موضوع شرف المرأة، أي مشكلة تحدث يتم ربطها بالشرف، حتى مع الأسف في القانون إذا قتل الزوج زوجته وتلاعب المحامي في القضية بإظهار انه بسبب الشرف سيحصل على عقوبة أخف، ولكن إذا عكسنا الصورة تأخذ المرأة إعدام فوراً، كأن الرجل بلا شرف أصلاً.

-1

المقال لا يعدو كونُه صدى لأجندات درامية مكررة تقتات على تضخيم الحالات الفردية الشاذة وتصويرها كظواهر عامة، والحقيقة أن الربط بين "ست موناليزا" و"رجم ثريا" هو محاولة لخلط الأوراق وتشويه الواقع بصبغة يسارية مستوردة؛ فالدراما اليوم أداة لتمويل موجه يسعى لتفكيك الروابط الأسرية وشيطنة الرجل بدلاً من تقديم معالجة منصفة، كما أن هذه الأعمال لا يمكن إسقاطها على أي مجتمع أو دولة، فإيران بظروفها الطائفية والإجرامية لا تشبه الكويت ولا مصر، وكل محاولة للتعميم هي تدليس صريح يتجاهل تباين القوانين والثقافات. إن ما يطرحه المقال من قصص بائسة لا يمثل حقيقة البيوت المستقرة، بل هو "توابل" تخدم صناعة الإثارة وتنفذ أجندات غريبة، فالدور الحقيقي في تشخيص المشكلات وعلاجها هو للمؤسسات الرسمية والبحثية الرصينة، لا للدراما التي يحركها الجشع المادي البحت، والتي بدلاً من حل المشكلات تساهم في خلقها ونشر السلوكيات المنحرفة عبر تزييف الحقائق من أجل "الترند" وإرضاء الممول.

الفكرة ليست في التعميم بقدر أن تلك مشاكل حقيقية وموجودة بالفعل، نعم ليست منتشرة، ولكنها موجودة، والتكتيم التعتيم عليها ليس حلاً، بل عرضها كمشكلة حقيقية وزيادة وعي الناس بما يحدث، ليس معنى أنك تعيش في بيت مستقر وحياة هادئة، فالجميع مثلك ينعم بذلك، أنت لا تدري كم من الفتيات الساذجات التي تصدق أي كلمة تُقال لهم بأسم الحب، وتتفاني في أن تكون زوجة مخلصة وحمولة وصبورة، وتتعرض لكل انواع الظلم والإهانة وتقبل وترضى وترضخ لأن ليس بيدها أي حيلة، هل أنت تعيش معنا في أرض الواقع؟ وترى تلك الحالات أن تتحدث من خلف صندوقك الزجاجي الذي تعيش فيه؟