قد نشاهد فيلما في أحد الأوقات ولا يعجبنا ونشعر أنه غير مفهوم أو غير واقعي، ثم نعود لمشاهدته لاحقا، بعد عدة سنوات أو عدة شهور، و نشعر بالارتباط معه و فهم مغزاه و التواصل مع شخصياته، تتعدد أسباب ذلك، فربما كان الفيلم يخاطب نوعا من المشاعر لم نحس به من قبل، أو نوعا من التجارب لم يحدث لنا، أو يتحدث عن ثقافة غريبة علينا (مثل أفلام المافيا بالنسبة لي)، أو حتى قد يكون هذا لأننا لم نلقِ له الانتباه الكافي في المشاهدة الأولى.
ما الفيلم الذي لم تتمكن من فهم رسالته من أول مرة؟
لقد تناولت فكرة عميقة وغاية في الأهمية إذ أن الفن ليس محتوى ثابت، بل هو مرآة تعكس إدراكنا في لحظات معينة. وعندما نعيد مشاهدة فيلم قديم لا نجد فيه شيئاََ جديداََ إلا أننا أصبحنا أكثر نضجًا وقدرة على فهم زوايا لم ندركها سابقًا. هذا التغير في داخلنا نحن لأنه يثبت أن الفن الحقيقي ليس فقط فيما يُعرض، بل فيما يمس قلب وعقل المشاهد ويتردد تأثيره مع خبراته الحياتية. ومن أهم الأمثلة على ذلك أفلام المخرج الكبير يوسف شاهين.
عجيبٌ ذكرك للمخرج يوسف شاهين، فقدت أنهيت مؤخَّرًا مشاهدة فيلمه الموسيقيِّ (عودة الابن الضَّال)، و هو مثال فعليٌّ على الأفلام العميقة التي يجب إعادة مشاهدتها أكثر من مرَّةٍ للاستمتاع بجمالها من كلِّ الجوانب و إدراك كل رسائلها الفنِّيَّة، خصوصًا مع وجود مفاجأةٍ في النهاية.
أتفق تمامًا مع وجهة نظرك وكذلك من أبرز الأمثلة لأفلام يوسف شاهين التي تؤكد ذلك فيلم المصير، الذي لم يكن مجرد قصة عن حياة الفيلسوف الكبير ابن رشد، بل كان يحمل إسقاطات واضحة وقوية على قضايا حرية الفكر وأهمية نشر العلم والثقافة في المجتمع. لذلك يبقى هذا النوع من الأفلام جديرًا بأن يُعاد اكتشافه مرارًا، مما يعكس قضايا الإنسان ويناسب خبراته.
هناك أكثر من فيلم نظرتي لهم تغيرت بعد مرور الزمن؛ مثل فيلم me myself and irene كنت أراه وأنا صغير كفيلم كوميدي عادي، لكن بعد فترة شاهدته فرأيته من منظور سايكولوجي رغم الإطار الكوميدي.
بطل الفيلم هو شخص طيب يعامله الجميع بالتقليل منه بسبب طيبته، وكذلك هجرته زوجته بعد أن خانته وهذا ما جعل الأمور تزداد سوء بالنسبة له، لكن في يوم ما فاض به الغضب.
لكن بسبب طول مدة تعوده على معاملة الغير بلطف، انفصل جزء من لا وعيه على هيئة شخصية شريرة تظهر في بعض المناسبات.
فكان عنده نوع من الفصام شخصية لطيفة وشخصية شريرة، وحدث ذلك بسبب الضغوطات الكبيرة التي عانى منها.
بالنسبة لي لم تحدث معي فكرة أن أفهم الفيلم بعد تكرار المشاهدة فغالباً يحدث الفهم من المرة الأولى معي، لكن غريبة بالنسبة لي فكرة أنني أشاهد فيلم أراه جيد عادي لكن مع المرة الثانية التفت لكادر أو عبارة أو موسيقي فيزيد إعجابي والمرة الثالثة يزيد أكثر وكأن هناك تفصيل لا تتضح في أول مرة
بصراحةٍ، أفهمك فيما يخص فيلم Joker لJoaquin Phoenix، فهو مليءٌ بالإبداع الفنيِّ سواءً بصريٌّ أم سمعيٌّ أم فكري، و خصوصًا تلوين الكادرات الذي أبهرني منذ المشاهدة الأولى، و لكن رغم ذلك لم أشاهده ثانيةً، و عمومًا قليلًا جدًّا ما أشاهد عملًا فهمته بالكامل مشاهدةً ثانية، لا أفعل هذا إلَّا مع الأعمال التي أحببتها بشدة و بقيت في ذاكرتي و غالبًا ما أفعله بعد فترة طويلة، لم أشاهد الأفلام الأخرى التي ذكرتها، و لكنني بالتأكيد سمعت الكثير الطيب عن فيلم رسائل البحر و أريد مشاهدته.
بصراحةٍ، أفهمك فيما يخص فيلم Joker لJoaquin Phoenix، فهو مليءٌ بالإبداع الفنيِّ سواءً بصريٌّ أم سمعيٌّ أم فكري، و خصوصًا تلوين الكادرات الذي أبهرني منذ المشاهدة الأولى، و لكن رغم ذلك لم أشاهده ثانيةً، و عمومًا قليلًا جدًّا ما أشاهد عملًا فهمته بالكامل مشاهدةً ثانية، لا أفعل هذا إلَّا مع الأعمال التي أحببتها بشدة و بقيت في ذاكرتي و غالبًا ما أفعله بعد فترة طويلة، لم أشاهد الأفلام الأخرى التي ذكرتها، و لكنني بالتأكيد سمعت الكثير الطيب عن فيلم رسائل البحر و أريد مشاهدته.
شخصيا أحد الأفلام التي شاهدتها مؤخرا وكلما أعدت مشاهدته اكتشفت الكثير من التفاصل المختفية فيه هو Whiplash، فالجوانب النفسية في هذا الفيلم والعلاقة المعقدة بين بطلي القصة أندرو وفليتشر دائما ما تفاجئني بالكثير من التفاصيل التي لم أتمكن من الانتباه لها كلها في أول مشاهدة
التعليقات