فيلم 678 (2010): متى تتحول المسؤولية إلى لوم؟

من أكثر الجوانب استفزازا في قضايا التحرش هو انتقال النقاش من محاسبة الجاني إلى محاكمة الضحية، وكأن وجودها في المكان والزمان الخاطئين يجعلها مسؤولة عما حدث لها. فيلم 678 لا يسلط الضوء على المشكلة فحسب، بل يكشف كيف يُنظر إلى المرأة حين تقرر عدم الصمت والمطالبة بحقها.

ما يميز الفيلم أنه لا يقتصر على تقديم تجربة واحدة، بل يعرض قصص ثلاث نساء من خلفيات اجتماعية مختلفة، يواجهن جميعًا المشكلة ذاتها ولكن بطرق متباينة. وكأن الرسالة واضحة: لا يهم من تكونين أو كيف تعيشين، ففي النهاية ستجدين من يلومكِ على أمر لم ترتكبيه.

أحد المشاهد الأكثر استفزازا بالنسبة لي كان مواجهة نيللي مع زوجها، عندما ألقى باللوم عليها وأخبرها أن ما حدث كان يمكن تفاديه لو تصرفت "بشكل مختلف". فإلى متى يُطلب من المرأة أن تغيّر من نفسها حتى لا تتعرض للتحرش، بينما لا يُطلب من الرجل سوى أن يكون كما هو؟

إذا كانت المرأة مطالبة دوما بأن تكون أكثر حذرا، فمتى يكون الرجل مطالبا بأن يكون أكثر احتراما؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد أنه يجب لوم الضحية في أي حال من الأحوال، فإذا ترك رجل بضاعة له أو نقود بدون حماية لا يجب لومه كذلك عندما يتم سرقتها، فالمشكلة هي عند السارق فقط.

لم أشاهد الفيلم لكن على حد علمي يتم استقصاء الحقيقة في المحاكمات بشتى الطرق، وهي إجراءات قد تكون موجعة للضحايا؛ لكنها لازمة لعدم إدانة الأبرياء بجرم لم يرتكبوه، فالقاضي لم يحضر الواقعة عياناً ويجب عليه التثبت قبل إصدار أحكام.

صحيح أن المحاكمات تهدف إلى تحقيق العدالة وعدم إدانة الأبرياء، لكن المشكلة تكمن في أن بعض الإجراءات قد تكون قاسية إلى الحد الذي يجعل الضحية تشعر وكأنها المتهمة. في العديد من القضايا، خاصة التي تعتمد بشكل أساسي على شهادة الضحية، قد يؤدي الضغط النفسي الشديد أثناء المحاكمة إلى تراجعها عن الشهادة، مما قد يسمح للمجرم بالإفلات من العقاب، وهذا في حد ذاته يمثل خللا في تحقيق العدالة.

George_Nabelyoun أضف ردا

هذه من الأمور الشائكة بالتأكيد فمن جهة يجب التخفيف عن الضحية، وفي نفس الوقت يجب تجنب إدانة بريء، وقد حدث بالفعل أن هناك أبرياء تم سجنهم في قضايا اعتداء لم يرتكبوها.

وفي حين أن هرب مجرم من العقاب شيء سيء، لكن إدانة البريء أسوأ.

لذلك قد يكون ذلك هو المبرر لأقوال مثل التي ذكرتيها والتي تعبر عن أخذ الاحتياطات الضرورية بقدر الإمكان لعدم تعرض امرأة لأي ضرر..

وما زلت أؤكد أنه لا يجب لوم الضحية تحت أي ظرف، لكن حتى لو تم عقاب المجرم فذلك لا يعوض الضحية كثيراً عن الضرر النفسي الذي تعرضت له.

للأسف، المجتمع غالبًا ما يختار الطريق الأسهل، وهو مطالبة المرأة بأن "تكون أكثر حذرًا"، بدلًا من معالجة جذور المشكلة، التي تتعلق بثقافة تطبيع التحرش والتغاضي عنه. هذه العقلية لا تؤدي إلا إلى استمرار المشكلة، لأنها تعطي الضوء الأخضر للمتحرش ليكرر فعلته دون خوف من العقاب، بينما تعيش الضحية في دوامة من الشعور بالذنب والخوف من اللوم المجتمعي. لذلك، أعتقد أنه لا بد من تغيير المفاهيم الثقافية التي تبرر التحرش وتُلقي باللوم على الطرف الأضعف.

بالضبط المشكلة ليست في الاحتياط أو الحذر، لأن الفتاة قد تكون ترتدي ملابس محتشمة وتسير في طريقها دون إزعاج أحد، ومع ذلك تتعرض للتحرش الحل ليس في مطالبة الضحية بالمزيد من الحذر، بل في جعل المجتمع أكثر حزما في التعامل مع المتحرشين طالما أن العقوبة غائبة أو غير رادعة، فسيشعر هؤلاء بالأمان وسيكررون أفعالهم دون تردد لا بد أن نركز على تغيير نظرة المجتمع نفسه، بدلاً من إلقاء المسؤولية على الضحية وجعلها تتحمل عبء المشكلة.

هذه نقطة جوهرية، لأن المشكلة الأساسية ليست في سلوك الضحية، بل في غياب الردع الحقيقي للمتحرش. عندما يشعر المعتدي أن هناك عواقب حقيقية، سيفكر ألف مرة قبل أن يقوم بفعلته. للأسف، في بعض المجتمعات، يتم التعامل مع التحرش وكأنه أمر عابر أو حتى مبرر أحيانًا، ويتم لوم الضحية بدلًا من التركيز على الجاني. التغيير يجب أن يبدأ من القانون، ومن تطبيق العقوبات بصرامة، لكن أيضًا من الثقافة العامة، من طريقة التربية، من الإعلام الذي لا يزال يرسّخ صورة أن المرأة مسؤولة عن حماية نفسها بدلًا من أن يكون الرجل مسؤولًا عن ضبط سلوكه.

المحزن أكثر يا شيماء عندما تجدين نساء تلوم إمرأة مثلها هي الأخرى وتقف في جانب المتحرش وتتهم الضحية بأنها السبب فيما حدث لها أو أنها كانت تريد ما حدث لها! المشكلة ليس في تفكير الرجال فقط ولكن في تفكير النساء التي تقوم بتربيتهم وتشجعهم على اكتساب حق الإساءة للنساء طالما أنهن غير خاضعين لنفس معاييرهم.

المؤسف حقا أن بعض النساء أنفسهن يكن ألد أعداء بعضهن، وبدلا من أن يكن سندا ودعما لبعضهن، يكرسن نفس الأفكار التي تضرهن وكأنهن يوجهن رسالة للرجال استمروا، نحن معكم، بينما قد يكن هن أنفسهن ضحايا في أي لحظة. والأسوأ من ذلك، حين تبدأ هذه الأفكار داخل الأسرة، عندما تربي الأم ابنها على أنه الرجل لا يسأل، بينما تعلم ابنتها أن عليها وحدها أن تحافظ على نفسها وألا تعترض، فتبدأ الكارثة من داخل البيت قبل أن تمتد إلى المجتمع.

أجد ان السؤال هنا يعكس إشكالية جوهرية في المجتمعات التي تلقي اللوم على الضحية بدلًا من محاسبة المعتدي، وكأن الحل يكمن في تغيير سلوك المرأة بدلًا من إصلاح سلوك الرجل. هذا التفكير ليس فقط ظالمًا، بل يعزز ثقافة الإفلات من العقاب. في إحدى المرات، كنتُ في نقاش مع مجموعة حول هذه القضية، وفوجئت بأن البعض يرى أن الحل هو أن "تتجنب النساء المواقف الخطرة"، بدلًا من أن يتم ردع المتحرشين أنفسهم. سألتهم حينها: لماذا يكون من الطبيعي أن نخيف النساء بدلًا من تعليم الرجال الاحترام؟ لم أجد إجابة منطقية. المشكلة ليست في كون المرأة "حذرة بما يكفي"، بل في أن هناك من يشعر بأن له الحق في التعدي عليها.

بالضبط، كأن المسؤولية دائمًا تقع على عاتق النساء، بدلا من التركيز على تغيير السلوك الذي يسبب المشكلة أساسا. والأغرب أن حتى عندما تتخذ المرأة جميع الاحتياطات، قد تتعرض لنفس الخطر، وحينها يُطرح السؤال ماذا فعلت خطأ؟ بدلا من أن يكون السؤال لماذا يعتقد البعض أن من حقهم التعدي على الآخرين؟

المشكلة أن المجتمع اعتاد على فكرة تجنب المشكلة بدلا من اقتلاعها من جذورها، فبدلا من مواجهة السلوك الخاطئ، يتم توجيه اللوم إلى الضحية ومحاولة تكييفها معه. وهذا ما يجعل أي محاولة للإصلاح بطيئة للغاية، لأننا لا نواجه أصل المشكلة، بل نحاول التكيف معها

Taha_Saad
  • حذف بواسطة المستخدم

بالفعل، ما تم طرحه يعكس مشكلة عميقة في المجتمع. كثيرًا ما نلاحظ أن المرأة هي التي تتحمل المسؤولية، سواء في تصرفاتها أو ملابسها أو حتى في الأماكن التي تتواجد فيها، وكأنها هي السبب فيما يحدث لها. لكن في الحقيقة، المسؤولية يجب أن تكون مشتركة بين الجميع. الرجل لا ينبغي أن يُسمح له بأن يتصرف كيفما يشاء دون محاسبة، والمجتمع يجب أن يفرض احتراماً متبادلاً بين جميع الأفراد.

المشكلة ليست فقط في التحرش، بل في ثقافة ترى أن المرأة هي التي يجب أن تتغير من أجل تجنب العواقب، بينما الرجل لا يُطلب منه تعديل سلوكه. لو كانت هناك حملات توعية حقيقية تروج لاحترام متبادل بين الجنسين، كنا قد تمكنا من حل هذه المشكلة بشكل جذري

صحيح، والمشكلة أن الحل دائما ما يكون موجها للمرأة، وكأنها هي التي يجب أن تتكيف مع الوضع بدلًا من تغييره. فبدلًا من أن يُطلب من الرجل أن يتصرف باحترام، يُقال للمرأة: 'احذري، لا ترتدي هذا، ولا تذهبي إلى ذلك المكان'. لو كانت هناك جدية حقيقية في التصدي لهذه المشكلة، لكنا رأينا قوانين صارمة وتوعية منذ الصغر حول مفهوم الاحترام المتبادل، بدلا من الاكتفاء بلوم الضحية.

و هل الرجل ضحيه ام لا ؟

هل المتحرش ايضاً ضحيه و لكن ضحيه الجهل و الفقر ؟

و لكن هذا السؤال لا يبرر التحرش الجنسي فهو جريمه و يجب ان يعاقب بكل تأكيد لكن الفيلم قد حاول ان يجيب علي هذا السؤال من خلال تقديمه للمتحرشين من مختلف الطبقات الأجتماعيه، فنجد مهندس متحرش و طبيب متحرش اذن هل للجهل دور في ذلك ام انه ليس كل غني او متعلم مثقف فقد يكون متحرش و لا يستطيع التحكم في غرائزه.

PeterEsmat_0 أضف ردا

واحده من اجمل تفصيلات هذا الفيلم و هو من اخراج محمد دياب و بطوله ماجد الكدواني و نيللي كريم و هو "الأتوبيس او الحافله" التي كانت تدور فيها وقائع التحرش الجنسي مع فايزه التي جسدتها الفنانه بشري

هي نفس الحافله التي كانت فيها "اسماء" او هند صبري

فنجد في فيلم اسماء بطوله هند صبري و اخراج عمرو سلامه و يتناول الفيلم قضيه الأيدز و صراع اسماء في نظرات المجتمع فنجد ان تنزل فايزه (بشري) من الحافله و تقوم اسماء (هند صبري) بالدخول الي الحافله، فيلمين مختلفين، قضايا انسانيه مختلفه، فايزه و اسماء، و حافله واحده تجمعهم.