النجم يجب أن يبقى بعيداً عن الناس

من اسمه نجم! هل يجب على النجم التماس مع كُل الناس؟ 

أعجبني مؤخراً تصريح للنجمة ذائعة الصيت مؤخراً آنا دي آرماس التي جسّدت شخصية تُعتبر أيقونة حقيقية من أيقونات السينما النجمة "مارلين مونرو" حيث قالت: "أصبح هناك إفراط كبير في مشاركة النجم لتفاصيل كثيرة عن حياته الشخصية، وذلك بسبب أن مفهوم نجم السينما، هو الشخص الذي يكون بعيد عن الجمهور، ولا تراه إلا على الشاشة أو في السينما، مشيرة إلى أن النجوم فعلوا ذلك بأنفسهم، وأصبحوا لا يوفرون شيئًا جديدًا لجمهورهم". 

ما أعجبني للصراحة هو انتقادها لمواقع التواصل الاجتماعي التي تُعتبر واحدة من أهم أدوات صناعة النجم حالياً في آخر عشرة سنوات على الأقل، ملايين المُعجبين من الناس ينتظرون مشاركات أبطالهم المُحببين ونجومهم لصور وأخبار ومقاطع فيديو، أتفق مع آنا دي آرماس، هذا فعلاً قد أسقط النجم، النجمة، أسقط فكرة النجومية بالكامل، الآن صار الفنان أقرب للناس أحياناً من عوائلهم ونعرف مشاكله الشخصية أكثر من مشاكل مُقرّبينا، هذا الهوس في استهلاك أخبار المشاهير هو بالضبط الشيء الذي أسقط فكرة النجومية 

(ناهيك طبعاً عن الضخّ الهائل للفنانين والنجوم الجُدد كُل سنة وعند كُل فيلم جديد).

قد يقول أحدهم، هل يُعجبك أصلاً أن يكون النجم في أبراجه العاجية ولوحده ولا نراه إلّا ما نَدر، هل يعجبك هذا التكبّر المجاني؟ أقول هذا تماماً ما لا أدعو إليه، إنّما الرغبة الأصيلة التي نشعر بها جميعنا، في أن يعود للفنان ثقله الحقيقي ووقاره السابق، أو على الأقل: غموضه. 

الغموض يخدم السينما، يخدم شبّاك التذاكر، يجعل الفنّان في مطلوبية دائمة يُنفّس عنها بشبّاك التذاكر، هذا سر الكبار، لهذا لا نرى عادل إمام مثلاً في مقابلات وفي مواقع التواصل، هو يحتجب ويُطل مرّة في فيلم أو مسلسل، نجم، نجم حقيقي بكل ما للكلمة من معنى، آلباتشينو، كُل الرَكب السابق المُحافظ على أدواته الأقوى، فنّ الاحتجاب والكشف، الانسحاب والعودة.

هل توافقني الرأي في أنّ النجم يجب أن يبقى بعيداً عن الناس؟ ومن ثمّ إن كنت تخالفني، فما الذي يبقى من نجومية شخص مُلتصق بالناس، كُلّ الناس؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل توافقني الرأي في أنّ النجم يجب أن يبقى بعيداً عن الناس؟

لا اعتقد ذلك، النجم كلما تواجد وسط الناس كلما شعر بهم وشعروا بهم وقويت الرابطة أكثر، مشاركة النجم مع الناس يومياته وأفراحه وحتى أحزانه يقوي الصلة والرابطة معهم ويشعرون انه انسان مثلهم، هذا ما لمسته في الوقت الحالي، نجوم اليوم الناس تتحدث عنهم في كل جلساتهم لكن نجوم السابق نشاهد الفيلم وبعدها لا نتذكرهم.

لكن نجوم السابق نشاهد الفيلم وبعدها لا نتذكرهم.

على العكس تماماً برأيي، كان الفنان سابقاً لهُ وزن أكثر بكثير ولهُ قيمة في الذاكرة، والدليل طبعاً شبّاك التذاكر الذي بالمناسبة كان في السابق يجلب أعداد هائلة من الناس بناءً على الفنان، كان الاعتماد تقريباً خرافي على البطل وذاكرة الناس اتجاهه وسمعته بينهم، وكل ذلك كان يحصل من بعيد وبشكل مدروس في هوليوود، أما اليوم فكل الأفلام والمسلسلات تقريباً تُبنى على قيمة العمل ذاته، لا على أبطاله وبالغالب يُبنى على أبطال جدد مع كل مرّة.

حتى أبطال السينما الحاليين، النجوم الكِبار هُم من الأجيال السابقة التي لها وزنها الحقيقي، مثل آلباتشينو ودينيرو..إلخ.

لهذا لا نرى عادل إمام مثلاً في مقابلات وفي مواقع التواصل، هو يحتجب ويُطل مرّة في فيلم أو مسلسل

هذا لأنه يجعل الجمهور يشتاق إليه وإلى أعماله، يمكننا القول إنها لعبة ذكية لعبها بعض الفنانين أمثال عادل إمام وعمرو دياب منذ زمن طويل. وهو بالفعل يخدم أعمالهم كما ذكرت لأنهم "لا يحرقون أنفسهم" للجمهور فيمل منهم.

دائمًا كان يدور بعقلي سؤال وهو لماذا مهنة كالتمثيل بالذات هي التي يتهافت الناس للتقرب من العاملين بها، في حين لا أحد يسعى إلى التقاط الصور مع الأطباء أو المهندسين مثلا (ليس حقدًا أو بغيضة.. حاشا لله)، ولكنه الواقع فحسب. فهل تملك الإجابة؟

حين لا أحد يسعى إلى التقاط الصور مع الأطباء أو المهندسين مثلا

وذلك لعنصر واحد فقط، هو أنّ الناس ودون أن تدري حين تقترب من فنان معيّن بحب لا يكون مصدر هذا الحب هو الشخص بعينه ولا شكله، بل ارتباطه بقصّة قد عشقناها، قد تعلقنا بها، القصص هي ما تفعل هذا فعلاً، القصص هي التي تنشر هذه النجومية وهذا البريق الذي يقترب منه الناس، اليوم هناك أطباء ومهندسين كثير على تيكتوك يقومون بإعداد محتوى وهناك من يقومون بهذا عبر قصص ومواقف، هذا يجعلهم فعلاً يقتربون للتصوّر معه، القصّة هي أساس كل انجذاب وبكل الحالات، ولا يكفي أن تكتب القصّة، على الإنسان أن يراك تؤديها، هذا سر التعلق برأيي بفئة من الناس دون أخرى.

 هذا الهوس في استهلاك أخبار المشاهير هو بالضبط الشيء الذي أسقط فكرة النجومية 

اليوم وسائل التواصل الاجتماعي من أهم الوسائل التسويقية التي تعتمد عليها الشركات فما الغريب أن يستخدمها الفنانين أيضا للتسويق لأنفسهم ولمواهبهم الفنية، وخلق جمهور متابع يتحمس ويدخل كل فيلم يشتركون فيه، وعلى نقيض ما ذكرت خاصةً بالوطن العربي هناك نسبة كبيرة من الفنانين والفنانات متواجدين على السوشيال ميديا ولا يشاركون عن عائلتهم أي شيء بل يكونوا حريصين على عدم كشف كل الأمر للكاميرا.

(ناهيك طبعاً عن الضخّ الهائل للفنانين والنجوم الجُدد كُل سنة وعند كُل فيلم جديد).

وما المشكلة، طالما لديهم موهبة يتمتعون بها؟

أتذكر الفنان الراحل نور الشريف كان حريص دوما على تقديم وجوه شابة في أعماله، حتى مسلسل مثل الدالي بأجزائه قدم مجموعة كبيرة من الشباب لأول مرة، ومنهم نجوم شباك اليوم، لذا الموهبة هي الفيصل والحكم، والتي ستحكم أين مكان هذا النجم هل يستحق الفرصة أم سينسى وكأن لم يكن.

وما المشكلة، طالما لديهم موهبة يتمتعون بها؟

المسألة هُنا لا تتعلّق بالموهبة، بل بالصناعة نفسها، حيث أنّ صناعة النجومية في هوليوود بالذات تعتمد على استراتيجيات كثيرة ومن أهمّها الندرة، ما الذي يجعل مادّة معيّنة في الحياة غالية الثمن فعلاً؟ مثلاً الذهب؟ فائدته؟ بالطبع لا، بل ندرته، هذه الندرة تولّد طلب عالي وقيمة أعلى، وبالمثل ينطبق الأمر على النجم، يجب أن يكون ظهوره نادراً، طلّاته غامضة، أخباره مقتضبه، اتاحته ليل نهار يجعل سعره أقل، قيمته أقل، أنا أتحدّث هنا عن صناعة نجومية بشكل قاسي، لا يعنيها المفتوحية التي تتحدثين عنها حضرتك والتي كان يقودها الرائع نور الشريف.

أنا أؤمن بمبدأ وضع الحدود للجميع، فعلى كل منا وضع الحدود التي تناسبه مع الآخرين حتى وإن كانوا من معجبنيه، فيمكن للنجم الظهور على وسائل التواصل الاجتماعي للتقرب من الناس أو التحدث عن أرائه وتجاربه، نظراً لأن الاحتكاك بالبشر يجعلهم أكثر تفهماً لما يمرون به وأكثر تعاطفاً مع الآخرين بدلاً من البقاء في عزلة وحدهم، لكن لا يعني ذلك تسليط الكاميرا على كل تفاصيل الحياة الشخصية، والعائلة، والأطفال، بل يمكن للنجم ولأي كان عرض ما يرغب في إظهاره فقط دون المساس بالأمور الشخصية.

مما لا شك فيه بأن في عصرنا الحالي أصبح هناك نجوم صنعتهم وسائل التواصل الاجتماعي أولاً ثم بدؤوا بالعمل في الأعمال الدرامية لأن الجمهور يرغب في متابعتهم مما يجعل المنتجين يضيفونهم في مختلف الأعمال.

ولأي كان عرض ما يرغب في إظهاره فقط دون المساس بالأمور الشخصية.

الأمر لا يتعلّق بزاوية من زوايا حياة النجم، ولا يتعلق بالأمور الشخصية، ظهوره بحد ذاته يجب أن يكون مقتضباً ليكون أقوى حين يُطلب ويطلب بالمال والمال فقط، هذه صناعة النجومية ولها مراحل كثيرة في العرف والطرق التي تنتهجها هوليوود قبل أن يُخرّب الأمر الانستغرام ومواقع التواصل الاجتماعي التي سقطت بالنجم من برجه العاجي ليكون عملة متاحة بسهولة بين الناس.

شاهدت مسلسل يحكي عن حياة ملكة بريطانيا منذ سنوات، وفي فترة كان هناك من يقترح أن تصور الملكة حياتهم داخل القصر، كان في البداية يوجد رفض والمقولة عالقة في ذهني ولكني بما معناه أن الملوك لا ينبغي أن يطلع غلى حياتهم العامة بل ما يضيف لهم مهابة هو أنهم يتخيلون حياتهم داهل القصر، أي بما معناه الغموض وتصوير الوثائقي عنهم سوف يفقدهم هذا الغموض.

أتفق مع هذا الرأي وأنه لا ينبغي على الفنان أن يشاركه تفتصيل حياته مع الجمهور، ولكن ركزت جيدًا ستجد أن الفنانين الحقيقين غير عادل الإمام لا يظهرون كثيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي أو المقابلات، ويكتفون بنشر صور بسيطة ومبهمة. وهذا أيضًا لا يمنع أن يكونوا قريبين من جمهورهم بل العكس، يمكنهم استغلال مواقع التواصل في التقرب دون مشاركة حياتهم كاملة! برأيي الأمر منطقي ليس بهذا التعقيد.

شكراً لك على هذا المثال الرائع، بالفعل، ذكرتيني بواحد من أفضل الأمثلة التي يمكن طرحها، مؤخراً مثلاً حين زاد الكلام والالتفات الصحفي والإعلامي لكل تفاصيل حياة القصر عبر زوجة الأمير هاري مثلاً شعرنا وأعتقد أنّ الكل يتفق معي بأنّ الحياة التي كانت في القصر لم تعد مثيرة للاهتمام فعلاً لكل البشر الذين كانوا في توق دائم لمعرفة الأخبار عن حياة هذا القصر الكبير وملكته غريبة الأطوار ومهابة الوجود والتي تتصف بوقار كان صيغة لكل نجمة في السابق.