فيلم The Butterfly Effect: لو عاد بك الماضي، ما الذي كنت ستغيره؟

شاهدت مؤخرًا فيلم The Butterfly Effect، المستوحى من نظرية تأثير الفراشة التي تقوم على مبدأ أن الأحداث الصغيرة التي لا يلاحظها أحد هل التي تؤدي إلى الأحداث والتغيرات المؤثرة فعلا في أحداث وأماكن قد لا تبدو ذات صلة.

الفيلم يتناول قصة شاب تمكن بطريقة معينة من العودة إلى الماضي وتغيير أحداثه، فتمكن بذلك تغيير حدث معين في الماضي أثر على حبيبته حتى انتحرت. فأصبح يعود بالزمن مرارا وتكرارا ويغير أحداثا صغيرة معينة، ولكن الأمور لم تكن كلها تسير كما يريد، بل حتى أنها كانت تسوء في بعض الأحيان.

برأيي الفيلم يستحق المشاهدة، ولكنه ليس مبهر بنظري، فما دفعني إلى مناقشته هو النظرية التي يطرحها، والتي أجدها فعلا صحيحة وواقعية، فاختياري لاختصاص الترجمة نبع عن حبي للأغاني باللغات المختلفي منذ الصغر، ونتج عن اختيار هذه المهنة أمور أخرى ترسم مسار حياتي. وحبي لتلك الأغاني بدأ منذ سماع أغنية بالسيارة مع أحد الأقارب عندما كنت في عمر صغير، فبكلمات أخرى، اختيار أحدهم لأغنية معينة كان كفيلا برسم مسار لحياتي. 

فحتى الأحداث سلبية، عندما نتعقب سببها، نصل في نهاية المطاف إلى حدث صغير جدا، ولكن مع ذلك، لو تمكن من العودة بالزمن كبطل الفيلم، لم أكن لأغير شيئا، فقد أتمكن من تجنب حدث سلبي ولكن ربما بذلك سأمنع حدث إيجابي وسأحرم نفسي من عظمة التعلم والتطور، وأنا من جهة أخرى مؤمنة بالعظمة الإلهية في رسم الأقدار. 

فماذا عنكم؟ ما الذي كنتم ستغيرونه لو تمكنتم من العودة بالزمن؟ وهل تؤمنون بذلك التأثير العظيم للأحداث الصغيرة كما تدعي النظرية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أستطيع حسم موقفي تجاه مثل هذه المسائل بشكل تقني أو واقعي يا نور، فأنا أرى دائمًا أن كل ما حدث، بالجيّد والسيّء منه، بالقرارات السديدة والقرارات الخاطئة، هو مكوّن أساسي من تشكيل شخصيتي التي أنا عليها الآن، وبالتالي فأنا لا أستطيع أن أعود بالزمن لتغيير قرار ما مهما كان بسيطًا أو سهلًا، لأن خطوة مثل هذه -طبقًا لما ندعوه تأثير الفراشة- سوف يجعلنا أشخاصًا آخرين، وبالتالي سوف تتغيّر شخصيتنا المستقبلية بتفاوت أكثر عنفًا بكثير، ممّا يجعل من رغبتنا المستقبلية في تغيير الماضي شيئًا غير موجود، ومن هنا تأتي المعضلة. وهي ما يدعوه العديد من الأشخاص بمعضلة هتلر، وهي نوع من المعضلات يتمثّل في العودة بالزمن بالتحديد، حيث تخبرنا أننا لا نستطيع تنفيذ أي رغبات لو كان في مقدرونا العودة إلى الماضي، لأن هذه الرغبات تغيّر من متخذ القرار في المستقبل، وبالتالي يكون وجودها غير ممكن.. وهكذا.

عدم رغبتي في تغيير أي شيئ في الماضي ينطلق من فكرتك هذه أيضا، وأظن أن أهم ما يجعلنا نشعر بالراحة النفسية هو تصالحنا مع الماضي وقناعتنا التامة بأهمية العثرات والأخطاء في تكوين التحسن والتقدم الذي طرأ على شخصيتنا. وأنا على العموم أؤمن بأن أغلب الأحداث هي ليست إيجابية أم سلبية، بل نحن من نضفي عليها ذلك الطابع على أسس برمجياتنا، ولذلك أهم مهارة هي تطوير القدرة على تحويل كل ما يحدث إلى صالحنا وهو أمر ممكن مع التدريب واكتساب الحكمة ومراقبة الحياة.

مع عدم إيماني بأن فكرة الرجوع بالزمن ممكنة ولكني أصدق تأثير الفراشة فهو تأثير نفسي معروف وقد تصميمه على مبدأ أن الفكرة تكون الفعل والفعل يكون العادة والعادة تكون شكل الحياة وإذا ركزت ستراه في كل شيء فشركات مثل فيسبوك لم تنشأ إلا من فكرة أن مارك (مؤسس الشركة) أراد أن يتواصل مع أصدقائه الذين يسكنون معه في نفس المبنى ولكن دون أن يذهب لهم.

شركة مثل أمازون بدأت ببيع الكتب وشركات كبرى مثل (سبيس إكس) نشأت بسبب حب إيلون ماسك للبرمجة والفضاء الذيي اكتشفه بالصدفة وهو طفل صغير عندما رأى الحاسوب لأول مرة وأصلا على والده أن يشتريه له وكما حدث في قصتك فالأفعال البسيطة دائما هي شكل الحياة في المستقبل..

أشكر الله أصلا أن مبدأ العودة بالزمن غير ممكن، فلا يمكنني أن أتخيل مدى الفوضى التي كانت ستحصل لو كان الأمر ممكنا، بل أجد التصالح مع الماضي والقناعة بالحكمة الإلهية في رسم مجريات الأمور هو أساس السعادة والسلام النفسي. وبالفعل نظرية الفراشة تتطبق على كل شيئ، فأي إنجاز وأي كارثة دون استثناء بدأت بحدث صغير جدا. فلربما لم تكن الحروب العالمية التي غيرت مسار البشرية إلى الأبد لتحصل لولا ذلك الشاب الذي اغتال ولي عهد النمسا، والذي بالطبع نبع قراره عن مجريات أصغر.

Najla_Arafa أضف ردا

من الجيد أنك طرحت هذه النقطة ولكن كنت قد سمعت مقولة (ليس بالامكان أفضل مما كان) و (لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع) فهل تعتقدين أنه سيكون من الصواب منع ذلك الشاب من اغتيال ولي عهد النمسا إذا أتيحت فرصة الرجوع بالزمن أو بشكل آخر هل تعتقدين أنه دائما ما نراه سيئا يكون سيئا؟ هل تعتقدين أنه لم تقم حروب لكانت الدول أصبحت أفضل أم أنها كانت ضرورية لتتطور عقلية البشر وشخصياتهم؟؟

قد يخالفني البعض الرأي، ولكنني لا أنظر بسلبية حتى إلى أكثر الأحداث شناعة. فبالطبع جميعنا نكره الحروب ونتعاطف مع المتضررين، ولكن لا يوجد شيئ سلبي بحت في الحياة. بل وأظن أن العالم تعلم دروسا كبيرة من تلك الحروب، فمن حكمة الله أنها حصلت في وقت لم يكن للأسلحة النووية وجود فيه. يطول الحديث في هذا الموضوع، ولكن لكل شيئ جانب إيجابي وهذا قانون الحياة.

وهل تؤمنون بذلك التأثير العظيم للأحداث الصغيرة كما تدعي النظرية؟

نعم كثيرا، التغيرات الصغيرة المتراكمة يكون لها الأثر الكبير في حياتنا وفي الأهداف التي نصل إليها من خلال هذه الخطوات الصغيرة، الأمور الكبيرة والأهداف التي نرسمها من المستحيل أن نصل إليها إذا لم نقم بتقسيمها إلى أهداف صغيرة تكون على المدى القصير والمدى المتوسط والمدى الطويل.

كثيرا من الأشخاص نجدهم يريدون تعلم مهارة معينة لكنه يفشلوا ويفشلوا العديد من المرات لأنهم يريدون الوصول غلى الهدف الكبير بخطوة واحدة والصحيح عليهم تقسيم هذا الهدف إلى خطوات صغيرة تتراكم وتشكل الهدف الكبير.

أجل اوافقك الرأي فمن أسباب فشل وإحباط الكثيرين هو عدم مراعاتهم لهذا المبدأ، بل وأجدها نظرية مهمة جدا في مجال اكتساب عادات جديدة جيدة، فهي تجعلنا نؤمن بأن التغييرات والتحسينات البسيطة ستوصلنا إلى نتائج ملحوظة. فأكثر يستسلمون ولا يسعون إلى تغيير حياتهم لأنهم يظنون أن الموضوع يتطلب قرارات وجهود عملاقة.

 ما الذي كنتم ستغيرونه لو تمكنتم من العودة بالزمن؟

لا أريد العودة بالزمن وكل قرار اتخذته في الماضي كان مناسب لمستوى الوعي والتطور الذي كنت فيه، القرار الصائب ساهم في تطوري وبناء ثقتي في نفسي، والقرار الخاطئ ساهم في تعلمي درس ومحاولة تحليل سبب الخطأ في ذلك الوقت وكيف يمكنني الحصول على قرارات افضل في المرات القادمة.

هذه القناعة فعلا لا تقدر بثمن، فالماضي بحلوه ومره مضى، المهم أصلا هو استغلاله لخلق مستقبل أجمل.

إن التسليم بهذا المصطلح إنما يعنى التسليم بالترابط الشديد بين ذرات الكون المتناثرة ، و هذا سيفتح الباب للكثير من التساؤلات ومنها : مادور القدر فى حياتنا ؟؟؟؟ ، وما مدى سيطرتنا على الأمور و الحياة ؟؟؟؟ ، ولكن ما يعنينى أنا شخصيا من خلال هذا المصطلح : هو النظر إلى الحياة على أنها لعبة جماعية ، إنطلاقا من تصور أن الكون وحدة مترابطة رغم تناثر أجزاءه الكبيرة و الصغيرة ، بحيث يكون لكل فرد منا تأثير خطير و مهم على نفسه و على الآخرين وعلى الكون كله ، وإن كان لا يدرى ذلك ، وذلك دون الخوض فى عمق النظريات الفيزيائية .

أما عن افتراض العودة للوراء وما يمكن تغييره إذا حدث ذلك ، فبالطبع أيا منا سيغير الكثير أو القليل من الأحداث الماضية فى حياته ، وذلك لأنه عندما يعود للماضى سيكون الشخص الذى مر بالتجربة كاملة ، وعندما يعود ليبدأها من جديد ؛ فبالتأكيد ستكون الأمور مختلفة لأنه بشخصه الجديد على لعبة الماضى أصبح عنصرا جديدا ، وبالتالى سيكون لتغيره هذا أثر كبير جدا على الماضى إذا عاد إليه ، لأن إضافة العنصر الجديد المتفاعل ستعنى و بالضرورة تغير كمى و كيفى فى النتيجة .

إختيار مهم ... نشكرك عليه

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

بالطبع هذه النظرية تحثنا على طرح الكثير من التساؤلات وقد تجعلنا نصبح حذرين أكثر من اللازم أو غير عفويين في تصرفاتنا إن أعطيناها قيمة أكبر من اللازم. ولكن من ناحية القدر أنا لا أجدها تتعارض معه، بل أعتبرها الآلية التي تتحقق من خلالها أقدارنا. ومن وجهة نظري، القدر هو ذلك الاحتمال الذي كتبه الله لنا من بين عدة احتمالات بناء على حكمته استحقاقنا وما يجب أن نتعلمه من دروس أو ما نستحقه من مكافأة. ومن جانب السيطرة التي نملكها في حياتنا، أعتقد أنها سيطرة لا بأس بها، فبداية قد لا نستطيع تغيير الظرف الذي نجد نفسنا به، ولكن تقييمه والتعامل معه والأحاسيس الناتجة عنه هي تحت سيطرتنا. وكل ردة فعل صغيرة نتخذها تجاه حدث معين ستسبب حلقة جديدة من تأثير الفراشة.

هناك مسلسل11.22.63 يشبهه الفيلم قصته تدور عن شخص لديه مكان يرجعه إلى الماضي قبل سنوات من مقتل الرئيس الأمريكي كيندي لمنع إغتياله، في محاولته جاهدًل منع إغتياله وعندما فعلًا حقق هدفه وعاد إلى الحاضر رأى سلبيات هذا الفعل وأنه مقتله كان أمر حتمي لا يجب تغيير شيء من الماضي فعاد لنفس المكان ونفس الأحداث لأنه ما حدث كان من المفترض ان يحدث لسبب حتى وأننا نرى العكس. أؤمن بالتأثير العظيم للأحداث الصغيرة نعم، فحدث أن ركزت في تفاصيل بسيطة في حياتي وتأثيرها بعد فترة الكبيرة عليي.

في كثير من الأحيان أفكر في أحداث حياتي وإذا كنت أفضل الرجوع إلى فترة معينة وتغير ما حدث أو قرار معين، لكن ينتهي بي الأمر في انني لا أريد ذلك ولا أريد الرجوع لأي فترة بل التقدم في الحياة بأفضل وسيلة، لأنه لا يوجد سبيل للرجوع في الماضي بالحياة الواقعية، وعن نفسي أفضل ان أكون واقعية بعيدًا عن الأوهام.

بالظبط فالامور تحصل لحكمة معينة ولا يوجد حدث يبدو سلبيا إلا وفي طيته إيجابيات، فبتغييره، نحن أيضا نمنع تلك الإيجابيات. فحتى في هذا الفيلم، كانت الأمور تتعقد وتسوي في أغلب الأحيان بسبب تغيير مجريات في الماضي.

أتفق مع رأيك نور ، أرى اننا كبشر بحاجة إلى تعلم ان نرضى بأقدرنا ونؤمن بها بشدة.

ما الذي كنتم ستغيرونه لو تمكنتم من العودة بالزمن؟

لو كان بوسعي فعل ذلك، سأغير ثلاثة أشياء في حياتي، والدي وثانوية خديجة بن رويسي الثانوية اللعنة بالنسبة لي لأنها فترة أحدثت في نفسي الكثير من الشروخ النفسية بسبب تنمر الكثيرين عليّ، والكثير من المشاكل، وآخر شيء أتنى لو لم ألتق بشخص ما.

هذه الأحداث قاتلة بالنسبة لي، وجعلتني أختبر الكثير من الأشياء السيّئة في حياتي.

وهل تؤمنون بذلك التأثير العظيم للأحداث الصغيرة كما تدعي النظرية؟

صحيح أن الكثيرين يقولون لي أن ما يحصل لنا هو الأفضل لنا و أنه لو كان بمقدورنا فعلا الاختيار لاخترنا ما حدث لنا بالضّبط، لكنني في الكثير من الأحيان أتعب من ماضيّ اللّعين وأتمنى تغييره،

لا يهمّ ماذا أغير المهم أن تزول حسرة من الحسرات التي تعذّبني، أن يخِفّ الحمل قليلا هذا كل ما أتمنى حاليّا.

أتفهم صعوبة الموضوع ومقدار التعب والجهد المطلوب للتصالح مع ماضي كهذا، ولكن بما أنه لا يوجد فرصة لتغيير ما حدث، لا تفقدي الأمل في محاولة علاج نفسك من آثار الماضي والتحرر منه. فيوحد الكثير من التطور في مجال علاج الفرد من الصدمات وتحريره من المشاعر السلبية، سواء لجأتي إلى مختصين أو وودت تطوير نفسك بنفسك. يمكنك متابعة قناة محمد كيلاني وفيديوهاته حول تقنية الرايخ للتحرير من المشاعر السلبية وحجز جلسة معه، صدقيني لن تندمي والموضوع يستحق الدفع.بإمكانك قراءة كتابه "كل شيئ هو صدمة" أو كتاب لمؤلف آخر هو "السماح بالرحيل". يوجد تقنيات كثيرة ومختصين رائعين كثر كل ما عليك هو عدم الاستسلام فأصبح بمقدور الناس التشافي من أكثر الأحداث سوءا وتحسين جودة حياتهم.

أتفهم صعوبة الموضوع ومقدار التعب والجهد المطلوب للتصالح مع ماضي كهذا

لابدّ أنك مررت بتجارب كتجاربي، لذلك قلت أنّك تتفهمين صعوبة الموضوع؟

 يوجد تقنيات كثيرة ومختصين رائعين كثر كل ما عليك هو عدم الاستسلام فأصبح بمقدور الناس التشافي من أكثر الأحداث سوءا وتحسين جودة حياتهم.

لم أستسلم فقك الأمر يتطلّب مجهودا وتركيزا أكثر ممّا أقدّمه له، أسعى للشّفاء للمضي في حياتي، أشعر وكأنّها متوقّفة، وأن كل ما مررت به هو السّبب في ذلك.

شكرا على تعليقك واقتراحاتك الطيّبة أستاذة نور

مررت بتجارب صعبة كأي شخص، ولكنني الحمدالله تخطيتها واستغليتها وكل ذلك بفضل الإطلاع والمثابرة وتوسيع الآفاق. فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وطالما أنه وضعنا في تجربة معينة، فبالتأكيد أننا نستطيع تخطيها. نسيت أيضا أن أوصيك بمتابعة قناة أحمد عمارة وصلاح الراشد، ليس من الضروري أن تتفق معهم في كل الجوانب، ولكن لابد أن نظرتك إلى الحياة ستختلف.