عصا السلطان

سجن يدعي الحفرة يتكون من ٣٣٣ طابق في كل طابق سجينان و يوجد فتحة في ارضية كل طابق .. الفتحات فوق بعضها تماماً .. يتم إعداد مائدة طعام للسجناء علي منصة في الطابق رقم صفر و تتدلي المنصة لتستقر في كل طابق دقيقة واحدة و علي السجناء أن يأكلوا و ألا يحتفظوا بشيء من الطعام و إلا ارتفعت درجة حرارة الغرفة حتي تحرقهم أو إنخفضت فيموتوا متجمدين .. في الطابق ٣٣ يوجد سجين و سجينة و يدور هذا الحوار

السجينة : سوف أعد طبقين للطابق ٣٤ و أخبر السجينان فيه أن يفعلوا كذلك للطابق ٣٥ و هكذا حتي يكفي الطعام الجميع

السجين : لن يسمعوا لك

و بالفعل لا يلتفت السجينان لها

في اليوم التالي تعيد السجينه الكرة و لا يستمع لها سجينا الطابق ٣٤

يتكرر الأمر عدة ايام و في كل يوم يخبرها شريكها أنهم لن يستمعوا لها و تصر هي أنهم سوف يمتثلون في النهاية

في اليوم الخامس عشر ينادي عليهم : أيها السيدان إذا لم تستمعوا لكلام السيدة سوف أقوم بالتبول علي الطعام كله

و هنا يمتثل السجينان ... تتعجب السجينة و تسأله هل يمكن أن يطلب من السجينان فوقهم أن يفعلوا بالمثل .. فيخبرها بأنهم لن يستمعوا له لأنه ببساطة لا يستطيع التبول لأعلي

مشاهد من الفيلم الاسباني الرائع المنصة

الفكرة التي بني عليها المؤلف قصته هي هل من الممكن الإعتماد على الوعي الإنساني في تنظيم الحياة و ظبط معاملات الناس ؟

إنقسم المفكرون إلي مدرستين في الإجابة علي هذا السؤال .. فقأئلُ بأن التنبيه الدائم لوعي الناس و محاولة إيقاظه بشكل مستمر سوف يؤتي ثماره في النهاية و سيمتثل الناس إلي ما فيه صالحهم

و قائل بأنه لا يمكن ضبط الحياة إلا بإجبار الناس علي الفعل الصحيح

و الحقيقة أن المدرسة الأولي غارقة في الرومانسية فإما أنها تري البشر بإعتبارهم ملائكة أو تنظر إلي عقولهم بإعتبارها خلقت متساوية

و علي أفكار هذه المدرسة إعتمدت بعض الحكومات في إلقاء اللائمة علي الشعوب في كل ما تواجهه من مشاكل.

فإذا فسد التعليم بسبب الدروس الخصوصية فالسبب هو الناس

و إذا انتشر مرض بينهم فهم الملومين

و إذا تبنت الحكومة بعض الإجراءات لمواجهة أزمة ما و لم يلتزم الناس بها فقد أدت الحكومة ما عليها

الناس حتي في أرقي المجتمعات لابد أن يجبروا إجباراً علي المصلحة العامة

و من أمن العقوبة أساء الأدب

و من لم يصلحه القرآن تصلحه عصا السلطان

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانًا لا يردع الإنسان لا عقوبة ولا سلطان ولا قرآن، فبعد التوعد بالجحيم وحبل المشنقة والإغراء بالجنة، لا يزال الناس يرتبكون جرائم القتل، وكأن نوازع الإنسان أشد عليه من أي شيء!.

أريد أن أسألك كم شخص من الملايين يقدم على جريمة قتل أو انتحار أو غيرها.

واحد في كل ألف لنقل؟؟

ما الذي منع الباقيين من ارتكاب مثل هذا الجرم؟

بالتأكيد الذي منعهم هو القانون سواء كان قانون وضعي أو قانون إلهي.

أسمع كثيرا قول بعض الأشخاص لو لم يكن الانتحار حراما لانتحرت!

وأسمع قول البعض.. لو أن القتل ليس حراما لقتلت فلان.

لنقل أن هذه الفئة الضالة هي قليلة نسبياً مقارنة بمن يلتزم بالقانون.

المعني من تعليق ليس أن الإنسان - بصورة عامة - سيخترق القوانين، لكن ما أقوله أن القوانين لم تمنع تفشي الجريمة بنسبة 100%.

تخيل معي لو لم تكن هذه الزواجر موجودة .. لكانت الدنيا غابة .

هل لاحظت ذات مرة أن قطيع الخراف أو الماعز، يضبطه كلب؟

ينبح بصوت مرتفع، فيمتثل القطيع للسير معا، ولا تتخلف واحدة عنهم.

هذه هي سياسة الجماعة، من خالف السلطان يسجن، من خالف نظام السير يخالف، من أخطئ يعاقب.

كل هذا في سبيل خدمة الوطن، ليبق الوطن يسير بشكل صحيح.

لابد من قوانين صارمة، وقاسية، فتعجبني سياسة بعض البلاد، في فرض النظافة على الشوارع، من يخالف يعاقب.

فتبق البلاد نظيفة.. ويكاد الجميع يفعل ذات الشيء بسبب خوفهم من العقاب او دفع الغرامة.

ياحبذا لو قامت المجتمعات العربية بفرض هذا النظام..

بالطبع أنا مع سياسة نباح الكلاب!

مع الأسف، سياسة القطيع سياسة فعلا فعالة في المجتمعات العربية، في الوقت الذي تم فرض فيه ارتداء الكمامة التوم الجميع خوفا من الغرامة، أما الآن لا أجد تقريبا شخص واحد يرتدي الكمامة في الشارع، لان القيود الأمنة قلت، وهكذا الحال.

تبتدأ الحكومات بفرض عدة قوانين للحفاظ على المجتمع، ولكن ينتهي بها الحال لفرض الديكتاتورية للحفاظ أيضا على المجتمع، لا يرون بديلا عن ذلك، وهذه هي المعضلة الكبيرة، في المجتمعات العربية لا بديل عن فرض القوانين، ولكن كيف تمسك زمام الأمور بدون أن تتحول إلى ديكتاتور.

لا اعتقد أن هناك تضارب بين فرض القانون و الزام الناس به من ناحية و الحريات والديمقراطية من ناحية اخري .. و إلا فإن اكثر الدول صرامة في تطبيق القانون هي الدول الديمقراطية .. و أكثرها تفلتاً من القانون هي الدول المستبدة

و لو أن التشبيه بقطيع الخراف تشبيه قاس .. غير اني لا أعارضه .

البلدان التي ذكرتي يسكنها أرقي المجتمعات .. نسبة المتعلمين و المثقفين فيها اكبر بكثير من مجتمعاتنا العربية .. و رغم ذلك فإن القوانين التي تخدم المصلحة العامة فيها صارمة جدا

بصراحة لقد شاهدت هذا الفيلم الا أنني لم أطق اكماله لا أعرف لماذا ولكنه لم يشد انتباهي حتى النهاية

وهذا أغفلني عن حقيقة ما قلته انت:

الفكرة التي بني عليها المؤلف قصته هي هل من الممكن الإعتماد على الوعي الإنساني في تنظيم الحياة و ظبط معاملات الناس ؟

وأنا متفقة جدا مع هذا

احداث الفيلم صادمة بالفعل .. و لكنه يحمل من الأفكار الكثير

ممم لا أعرف حقًا بشأن ذلك لأنني لم أكمله ولكنك شجعتني لأعاود مشاهدته من جديد

شاهدت هذا الفيلم وهو من الأفلام التي تُشعر وكأنها صدمة كهربائية، مزيج من الأفكار التي تدور في رأسك وأكثر من سيناريو لكي تجد نفسك محاطًا بكثير من ماذا لو .........؟ وهل صحيح أن......؟ إذا على مَن اللوم...؟

تُعد رسالة الفيلم ذات قيمة هادفة، حيث إذا أخذ كل فرد ما يكفيه سينعم الجميع بحياة مستقرة، لكن في رأيك ما سبب وجود هذه الطفرة بين حقوق الناس؟

ما سبب وجود هذه الطفرة بين حقوق الناس؟

هناك رمزية في احداث الفيلم .. فإدارة السجن ترمز الي الحكومات .. و المنصة هي ثروات الدولة .. فتخيل أن حكومة ما تركت إدارة ثروات الدولة للشعوب ماذا سيحدث ؟ .. اعتقد أن سبب هذه الطفرة عدم وجود القوانين المنظمة لإدارة حقوق الناس و توزيعها بالعدل (لا بالتساوي).

هناك رؤية اخري تقول أن ساكني الأدوار العليا في السجن هم الأغنياء و الفاسدين .. و ساكني الأدوار السفلي هم الفقراء و المهمشين .. و بالتالي ما يتبقي من طعام الأغنياء هو نصيب الفقراء

اعتقد أن سبب هذه الطفرة عدم وجود القوانين المنظمة لإدارة حقوق الناس و توزيعها بالعدل (لا بالتساوي).
هل في رأيك أن الأمثل وجود الرقابة الخارجية لضمان الوصول إلى حياة أفضل؟ قد يذهب البعض إلى أن الرقابة الذاتية أجدر بأن يُوصى بها؛ بسبب أن في هذه الحالة تظهر الإنسانية في أسمى صورها، حيث لا الخوف من العقاب فقط الرادع بل أن الشخص يؤمن بأهمية دوره وبحفظ حقوق غيره، هل في رأيك يمكن تحقيق هذه النظرة أم أنها بعيدة كل البعد عن الحياة الواقعية؟

هذه نظرة رومانسية .. و لا يمكن تحقيقها إلا في اليوتوبيا

Amr_Hamoda أضف ردا

هذه نظرة رومانسية .. و لا يمكن تحقيقها إلا في اليوتوبيا

رُبما قد تتحقق هذه النظرة يومًا ما، أو بما أنها في اليوتوبيا إذًا نقول عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها. في رأيك ما الذي يُميز الرقابة الخارجية عن الذاتية؟

الرقابة الخارجية صالحة للتطبيق علي كل الناس .. أما الرقابة الذاتية فيلزمها وعي و ضمير مستيقظ