لماذا ترتيب الرسائل أهم من قوتها؟

في التسويق، كثير من الحملات تفشل

ليس لأن الفكرة ضعيفة،

بل لأن الرسالة القوية قيلت قبل أوانها.

الإعلان الأول لا يبيع.

وظيفته الحقيقية هي تهيئة عقل الجمهور لما سيأتي بعده.

حين تبدأ بالقوة:

عرض مغرٍ بلا سياق = شك

وعد كبير بلا تمهيد = مقاومة

دعوة للفعل بلا معنى سابق = تجاهل

العقل يبني قناعاته تراكميًا، لا بالصدمة.

لهذا قد يقتل الإعلان الأول بقية الحملة

إذا قدّم الحل قبل أن يُعاد تعريف المشكلة،

أو طلب قرارًا قبل أن تتكوّن الحاجة.

السؤال الذكي ليس:

ما أقوى رسالة لدي؟

بل: ما الذي يجب أن يفهمه الجمهور أولًا؟

في التسويق،

القوة في الترتيب… لا في الصوت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق معك، ولهذا كبرى الشركات عند الإعلان عن منتج جديد تتبع هذه السياسة، ففي الغالب يكون أول إعلان عبارة عن تشويق للجمهور لكي يظل يفكر فيما هو هذا المنتج أو ما الجديد لدى تلك الشركة فيظل مترقبًا للإعلان الجديد ولمعرفة ما هو هذا المنتج أو تلك الخدمة التي يتم الإعلان عنها.

لكن في رأيي أن تلك الخطوة يجب أن تُنفذ بذكاء لكي لا تكون مبهمة فلا يفهم الجمهور المقصود ويفقد اهتمامه بالإعلان.

فيظل مترقبًا للإعلان الجديد ولمعرفة ما هو هذا المنتج أو تلك الخدمة التي يتم الإعلان عنها.

الرسالة الاولى فعلا بمثابة طعم يثير التساؤل دون ان يقدم الاجابة الكاملة.. لان الجمهور الذي يترقب هو جمهور تم ترويضه ليتقبل العرض القادم دون مقاومة تذكر!

رغم ذلك قد يكون فاشلا ان كان مكررا دون ابداع، فالناس في غنى عن تضييع وقتها وصارت تتجه للمفيد مباشرة بسبب الازدحام الذي صنعته كثرة الاعلانات في عقولهم. لذا الامر يحتاج ذكاء وإبداعا بالفعل. وإلا هو مخاطرة..

ليس بالضرورة أن يتقبل الجمهور النتيجة دون مقاومة، وأبسط مثال هو المثال الذي ذكرته منة بتعليقها، فبعد حملة إعلانية تشويقية ضخمة للشركة كانت النتيجة مخيبة للآمال، ولا أعتقد أن المنتج قد نجح أو أصبح عليه إقبال.

تذكرت أحد الاعلانات كانت غامضة ومثيرة للدهشة أيضاً حيث يجعل الجمهور متحمس لمعرفة ماهذا الشيء، بكن اتضح أن المنتج الذي يعلنون عنه مجرد ماركة جديدة للعصائر المعلبة، وهو مالم يتفق ابداً بالنسبة لي مع هذا الاعلان الترويجي الأول الذي جعلنا ننتظر بحماس لمعرفة هذا المنتج.

أعتقد أنني عرفت هذا الإعلان وكانت النتيجة خيبة فعلًا 😂

القمع التسويقي (Marketing funnel) بالتأكيد عنصر لا غنى عنه لنجاح الإستراتيجية الإعلانية بالكُلية، وهو مُوجه بشكل أساسي لتهيئة الجمهور لاستقبال الرسائل من خلال الوعي، ثم التفاعل، ثم الإقناع، والدعوة للعمل (وغالباً ما يكون الشراء).

لكن في الحياة العملية أحياناً يمكن اختزال أو دمج تلك الخطوات كأن يقوم مطعم بإطلاق حملة عروض بغرض البيع وقت افتتاحه، وفيها يدمج بين الوعي والانتشار مع تحقيق البيع من الوهلة الأولى، ويدعم ذلك تهيئة الحسابات (السوشيال ميديا) بشكل مسبق بمحتوى اورجانيك يعبر عما يقدمه والتجربة وقصة البراند لتوفير مرجعية للعميل لإشباع فضوله ودعم قرار الشراء عند رؤية الإعلان لأول مرة.

ومثال آخر أيضاً، في براند ملابس مثلاً، عندما تبدأ بإعلانات مراجعات العملاء (customer testimonials) مع دمج رسالة البيع في الحملة الأولى مع تكرار ذلك فيمكن من خلالها بناء الوعي وإثارة الفضول والاقناع والبيع معًا.

يمكن اعتماد تلك الأساليب متى سنحت الفرصة وتوفرت العوامل لتسريع وتيرة النمو للبراند.

بالنسبة لي اري الإعلان القوي والمباشر يلفت النظر بسرعة ويترك أثر واضح حتى وإن لم يكن هناك تجهيز مسبق لأن أغلب الناس منشغلين ومشتتين فالإعلانات الهادئة أو التمهيد التدريجي لا تجذب انتباههم. مثلاً إذا كان مطعم جديد في شارع مزدحم يوزع منشورات كبيرة تحمل صورة طبق مميز وعرض ليوم محدد. سيتوقف كثير من المارة ويجربونه لأن الرسالة المباشرة جذبت انتباههم لكن لو بدأ المطعم بحملة تدريجية تروي قصة المطعم لربما لم يلاحظها أحد وسط الزحام.

ما لفتني في كلامك هو ربطك بين التسويق وطريقة تفكير العقل البشري. الناس لا تتخذ قراراتها فجأة بل تبنيها طبقة فوق طبقة. وهذا ما يغفله كثير من المسوقين الذين يقيسون النجاح بعدد النقرات لا بعمق التأثير. الإعلان الأول ليس للبيع بل لزرع أساس للفكرة ثم بعد ذلك تبدأ البناء على هذا الأساس.